حكايات من مركز تطوير الفقه الإسلامي : حكاية الأخ سعد المرجوشي


حكايات من مركز تطوير الفقه الإسلامي : حكاية الأخ سعد المرجوشي

سعد سعد المرجوشي صناعي كبير في المحلة الكبرى وله مصنع للغزل والنسيج به حوالي 200 موظف وعامل يعملون بإخلاص وهو راض عنهم جميعا.  لكنه لاحظ في الفترة الأخيرة أن أحد العمال واسمه زينهم الميال قد تعلم من أئمة الجمعة بعض الخطب وبدأ يدعو عمال المرجوشي إلى ثقافة السنة والجماعة وإلى تقبل ما قام به السلف من خدمات جليلة للإسلام لولاها لما انتشر هذا الدين. ومن أهم ما فعلوه هو الدعوة إلى الجهاد وإلى قتل كل من يقف أمامهم, وسبي نسائه, ومصادرة أمواله, حتى ترتوي شجرة الإسلام بدماء الكافرين ويتقوى اقتصاد المسلمين بأموال أعداء الإسلام.

اشمأز المرجوشي من مقولات زينهم واعتبره إنسانا فاقد الضمير والوجدان وقرر أن يحاربه علميا, ذلك لأن طرده سوف لا يقطع دابر أفكاره الضالة المضللة.  استمع إلى بعض خطبه في المصنع فرآه دائما يستعين بحديث شريف وأحيانا بآية كريمة يشرحها حديث شريف. فكر في المواجهة واتصل بصديقه محزون الأتاسي ليقول له صاحبه: اتصل بالدكتور كمال شاهين في الاسكندرية فلعله يساعدك وهذا عنوانه الإلكتروني.  قام المرجوشي بالاتصال بالدكتور كمال فأبلغه الدكتور كمال بأن من الخير له أن يتثقف ثقافة دينية صحيحة بمراجعة مركز تطوير الفقه الإسلامي وأعطاه عنوانه.

فكر المرجوشي مليا في رسالة الدكتور كمال ورأته زوجته في حيرته واستفسرت عن السبب.  قالت له بأنها تعرف طبيبا حاذقا في القاهرة وهو في نفس الوقت يعرف الكثير عن الفلسفة والدين واسمه طبيب محمّد سلامه.  كان جواب سلامه للمرجوشي نفس رد شاهين.  تعجب المرجوشي من هذه الصدفة وقرر أن يتصل بأناس آخرين فهداه أحد أقاربه إلى المهندس عزت هلال وبأنه مهندس بارع ورجل متفتح ومتدين فراسله وكان جواب عزت نفس رد شاهين وسلامه. احتار المرجوشي ولم يعتبر ذلك صدفة ولكنه أراد التوسع في البحث فاتصل بصديق له في سويسرا اسمه محتار بن مختار فهداه الصديق إلى الدكتور أحمد حسني عمر سعد واتصل به واستلم نفس الرد.

ثارت غريزة حب الاستطلاع عند سعد المرجوشي وسأل صديقا اسمه ممدوح سالم في لندن فأعطاه عنوان عبد السلام المياحي وكان أن استلم نفس الرد من المياحي. كاد المرجوشي يجن من هذه الصدف الغريبة بعد أن اطمأن بأنهم لا يمكن أن يكونوا متواطئين فجمع نفسه بكل شجاعة ودخل المركز الالكتروني لمركز التطوير فرأى بأن المركز يدعو إلى اتباع القرآن والاستماع إلى أحسن الحديث وترك ما كتبه البشر من أحاديث شريفة أو غير شريفة.  استمر المرجوشي عدة أشهر في قراءة مناقشات ومقالات مركز تطوير الفقه السني ثم مركز تطوير الفقه الإسلامي وتعلم الكثير من الأسس القرآنية الصحيحة ثم فكر في نفسه. يا هذا؛ من هم هؤلاء وكيف اهتديت إليهم وكلهم يدعون إلى الله تعالى الهادي الحقيقي.  كمال شاهين يدعو إلى المركز وكذلك هلال, وسلامه, وأحمد عمر سعد, والمياحي, كلهم يدعون إلى المركز والمركز يحصر الهدى في الله تعالى فمن الذي هداني في الواقع.

لقد هداني الإخوة جميعا إلى مركز علمي وهداني المركز إلى الله تعالى وهداني الله إلى صراطه المستقيم. قال تعالى في سورة الشورى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ (53). ظل المرجوشي ليلة كاملة يفكر فيما حصل. من الذي جمع هذه الصدف وما هو دور رسول الله الهادي ومن هو الهادي الحقيقي. إن رسول الله يدعو إلى القرآن وليس إلى البخاري وكتب الصحاح ولا إلى نفسه وشاهين ورفاقه يدعون في النهاية إلى القرآن وليس إلى أي من أشخاصهم ولا إلى كتب البشر. فالهادي الحقيقي هو الله تعالى والذي هدى قومه إلى الله تعالى وكتابه المنزل هو الرسول وكل من سار على درب الرسول هدى من سأله إلى نفس الكتاب الذي هدى الرسول إليه قومه.  هكذا يهدي الرسول قومه, وهكذا يهدي المخلصون أهلهم, وهكذا يهدي الله تعالى الجميع, والله تعالى في النهاية هو الهادي الحقيقي, وكل من دونه يهدون الناس إليه سبحانه, وهو سبحانه يهدي إلى الحق, وصدق الله تعالى حيث قال في سورة يونس:

*قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (38) بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) وَمِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ (41) وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ (42) وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ (43) إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44).*

تعلم سعد سعد المرجوشي الكثير من القرآن وعرف كيف يبطل ادعاءات زينهم الفاسدة, ويحبط كيده, وأعاد الطمأنينة وحب عبيد الله تعالى إلى عماله, وهداهم إلى أن الله خلق الناس ليعيشوا بسلام ووئام ولم يخلقهم ليقتلوا بعضهم البعض.   وهكذا عرف المرجوشي أن الذي يبحث عن الحقيقة فسوف يصل في النهاية إلى كتاب الهدى ويستغني عن كل كتاب وكل إنسان عدا من يهديه إلى القرآن, ويعلمه أحكام القرآن, ولغة القرآن, وهدى القرآن.

أحمد المُهري

2/11/2015

ما كل هذه العظمة؟  حيا الله المُهري, وأعطاه الصحة والعافية وطول العمر.  وما كل هذه العظمة؟ 

كمال شاهين 

#تطوير_الفقه_الاسلامي

https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

الإعلانات

معجزة القرآن


معجزة القرآن

لكل رسول معجزة حتى يعرف الناس أنه مرسل من الله. وانزل مع بعضهم كتابا إلا آخر الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام كانت القرآن فقط لا غير رغم طلبهم بآية مثل باقي الأنبياء. فمثلا قال تعالى 《الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار. قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين. [آل عمران: ١٨٣]》نعم جائوهم بالكتاب وكلمة التوحيد وبما قالوا فلم يؤمنوا. وجاء محمد برسالة الى العقل تعيش مع الناس الى آن تقوم الساعة.

القرآن عربي اللسان

جاء القرآن بلسان العرب. يقول تعالى 《وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم. [إبراهيم: ٤]》والرسول عربي فمنهم من شكك في محمد عليه السلام ومنهم من قال أنه سرق القرآن من السريالية ومنهم من قال بعدم وجود اللسان العربي في الواقع وعدم وجود الشعراء العرب وادعى بأن الشعر الجاهلي انتج في العصر العباسي مع نبوغ الشعر. والقرآن موجود قبل العصر العباسي وسجل القرآن الكريم قول الوليد بن المغيرة عن اعجاز القرآن الكريم《فإذا نقر في الناقور، فذلك يومئذ يوم عسير، على الكافرين غير يسير. ذرني ومن خلقت وحيدا، وجعلت له مالا ممدودا، وبنين شهودا، ومهدت له تمهيدا، ثم يطمع أن أزيد. كلا إنه كان لآياتنا عنيدا، سأرهقه صعودا. إنه فكر وقدر، فقتل كيف قدر، ثم قتل كيف قدر، ثم نظر، ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر، فقال: إن هذا إلا سحر يؤثر، إن هذا إلا قول البشر. سأصليه سقر. [المدثر: ٨-٢٦]》لقد كان القرآن وهو كلام للبشر من الله تعالى، لا هو بالشعر ولا بالنثر الذي اشتهر به العرب فله تأثير أعمق من الشعر والنثر. وقد ابدع سيد قطب في كتابه التصوير الفني في القرآن الكريم ففيه من البلاغة التى برع فيها العرب وقد نجحوا في التعبير عن مشاعرهم فإذا بكناب لم يكتفي بالمشاعر وخاطب عقولهم ايضا بعبارات بليغة. إنه سحر يؤثر كما قال الوليد بن المغيرة.

العالمية والمحلية

جاء القرآن بلسان العرب وبلاغة العرب ويحكي عن قصصهم ولكنه رغم هذا جاء للعالم كله. وقد أخذ نجيب محفوظ جائزة نوبل رغم أن رواياته كلها عربية ولم يكتب بأي لغة أخرى. فمن قال إن الله كان متحيزا للعرب فانزل القرآن بلسان العرب ولذلك قالوا أن القرآن نزل بلسان خاص به وليس بلغة العرب. فلغة العرب فيها لغو والقرآن ليس فيه لعوا. وحتى يكون الله عادلا عليه أن ينزل القرآن بلغة لا يعرفها كل الناس ليظهر الكهنة الذين يتقنون لغة القرآن الخاصة بتفسيراتهم الى عامة الناس. ومن إعجاز القرآن الكريم وبلاغته أنه كتب بلغة يفهمها عامة الناس ولا يحتاجون للفقهاء الذين يتقنون لغة القرآن 《ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر. [القمر: ١٧]》وقد تكررت في القرآن كما تكرر تيسير القرآن للرسول المبلغ حتى يخبر عامة الناس به 《فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون. [الدخان: ٥٨]》فهو مبسر للرسول والناس. وبسأل الناس لماذا لم يترك الرسول تفسيرا للقرآن كما جاء بالقرآن نفسه. ذلك لأننا لا نحتاج الى مفسرين انما نحتاج الى متدبرين للقرآن الكريم. وليعلم المعترضون أن هناك اصطفاء وتقوم حياة الدنيا كلها على الاصطفاء. ولله سبحانه حكمة في اصطفاء الرسول واصطفاء قومة ولا شأن لهم في عالم عصر الرسول واصطفاء لغتهم التى أنزل القرآن بها.

الوحدة الموضوعية

قال الله تعالى 《وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين. [البقرة: ٢٣-٢٤]》وجاء هذا التحدي على مستوى السورة الواحدة وجاء على مستوى القرآن كله 《أم يقولون: تقوله، بل لا يؤمنون. فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين. [الطور: ٣٣-٣٤]》القرآن يتحدث عن موضوع واحد تجده في القرآن كله ولهذا الموضوع سبل نسلكها للإيمان بالله تعالى. ويوجد الكثير من الكتب التى تفهم القرآن من القرآن وتبحث في علاقة السور ببعضها.

عزت هلال
4 شوال 1440
8 يونيو 2019

لا زلنا نؤكد بأن هذا رأينا ونرحب بكل نقد.

#تطوير_الفقه_الاسلامي 

https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

اشكالات القبنجي 14- المتشابهات في القرآن


اشكالات القبنجي 14-

المتشابهات في القرآن:

يتحلّى الكتاب الكريم بالكثير من المسائل الكونية والمسائل العلمية التي تتحدث عن أعماق النفس أو أعماق البدن مما لم يكن ممكنا فهمها للذين أنزل عليهم بمن فيهم الرسول الأمين نفسه. فمثلا يقول سبحانه في سورة الأعلى:

وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى (5).

يعني أن الله تعالى هو الذي طور الخلايا في الأرض حتى صارت نباتا ملأ المكان فسماها المرعى إشارة إلى كثافته وسعته. ثم جعله الله تعالى غثاء وهو يعني الأجوف الفارغ وجعله أحوى بمعنى الأسود. دعنا نعيش عصر الرسالة وننظر إلى الآيتين فسنقول بأنهما لا تنبئان عن أية نعمة أو مزية يمدح الله تعالى بها نفسه، على أنهما فعلاً في مقام المدح والمنة على الخلق بأنه سبحانه فعَلَ لهم شيئا يفيدهم. ولم نقرأ أي تفسير قديم يشير إلى مسألة طبيعية تدل على هذا الموضوع وتنطوي على فائدة للبشر. وأظن بأن هاتين الآيتين من الموارد التي قال الرسول فيها بأنه يتقبلها لمجرد أنها منزلة من الله تعالى لأنه من الراسخين في العلم. قال تعالى في سورة آل عمران:

هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ؛ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ (7).

ولذلك نراه عليه السلام وبعض خواص الصحابة يدعون ربهم بعد ذلك أن يصون قلوبهم من الفساد والشك في الدين بعد أن منحهم الهدى:

 رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (8) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9).

كيف يمكن للواقع الزماني والمكاني أن يفسر الآية وهي في معناها صحيحة كما سأبينه الآن بإذن الله تعالى؟:

 هناك عصران نباتيان في الكرة الأرضية. العصر النباتي الأول امتلأت الأرض به بالأعشاب الطويلة والأشجار الكثيفة غير المتينة احتمالا وانتشرت فيها الحيوانات الضخمة التي عاشت فترة طويلة على تلك الأعشاب وتكاثرت عليها. كل تلك الأعشاب مع حيواناتها تأثرت بعامل طبيعي قاس فماتت الحيوانات واحترقت النباتات جميعها. لقد أضحت الأشجار كلها جوفاء سوداء بعد الفناء والزوال وطمرت تحت الأرض ليستخرجها البشر فيما بعد كوقود باسم الفحم الحجري.

كما أن الحيوانات تحولت إلى زيوت تفاعلت مع حرارة باطن الأرض لتتحول إلى النفط. فالله تعالى أخرج ذلك المرعى البدائي ثم دمره لتدبير الوقود للبشر الذين سيخلقهم في العصر النباتي الثاني الذي نعيش تحت ظلاله اليوم.

لقد عرفنا معنى هذه الآية المتشابهة فيما بعد ولم يكن للعصر النبوي أي دور في فهمها حتى ننظر إليها في ظروفها الزمانية والمكانية. واليوم نرى بأن الموضوع صحيح ولا إشكال فيه علميا ولكن الرسول وصحابته لم يحملوا معلومات تساعدهم على معرفتها.

هذا باعتبار التطور العلمي اليوم ولعل الذي يأتي بعدنا يعرف من بعضها معاني أعمق مما عرفناه فسيكون هو مصيبا أكثر منا. ذلك لأن القرآن ليس محصورا في الظروف الزمانية والمكانية باعتبار أن يد البشر لم تشارك في كتابته بل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض، جل جلاله.

ونحن دائما على استعداد لإظهار جهلنا لموضوع قرآني إن استعصى علينا فهمه ولا نرى في قلوبنا أي مانع من إظهار ذلك. وقد حصل لي شخصيا في نفس آية الأعلى أعلاه أن قلت لزملائي بأنني أجهل معنى الآية وأثبتت لهم بأن أقوال علماء التفسير غير معقولة فنترك تفسير الآية للوقت الذي يُظهر الله تعالى فيه معناها. لكنني في الأسبوع الذي يلي التفسير تفطنت للمسألة فوضحت لزملائي المعنى بفضل الله تعالى ومَنِّه علي وعليهم والحمد له وحده.

يتبع …

أحمد المُهري

#تطوير_الفقه_الاسلامي 

نحن نؤمن بالله بلطف من الله لا بالعلم والمعجزات


نحن نؤمن بالله بلطف من الله لا بالعلم والمعجزات

الأخ الفاضل عبد المنعم النهدي,

أما بعد السلام,

فإني أعتذر بداية من أني قلما أدخل في الفيس بوك حيث أكتفي بالإيميلات – وهي كثيرة بالنسبة لي, ولولا مكرمة أخي الدكتور أحمد مبارك بشير فلعلي لم أكن لأطلع على التعليقات على بعض ما أكتب.

أخي الفاضل, أنا لست مهتما بالأحاديث لأنني أرفض أن ينسب أحد كلاما إلى رسول الله من خارج القرآن.  وهذا لا يعني بأنني أعتبر المحدثين جميعا مفترين. هذه هي طبيعة الكلام المنقول عن طريق الشفاه مع الأسف.  لكن أخي الفاضل الأستاذ الدكتور كمال شاهين ينقل الأحاديث ويسعى لتحليلها، و يا ليته يترك ذلك, أنا وإياه ولعل كل أعضاء مركز تطوير الفقه السني ثم الإسلامي نهتم بكتاب الله تعالى, ونؤمن به, ونعلم بأن إثبات الكتاب الكريم علميًا غير متاح.  لقد تفضلتم بذكر بعض الدلائل لإثبات صحة الكتاب علميًا ويمكن للدكتور كمال أن يردها جميعا، ولكنني أدعوه ألا يفعل.  ذلك لأننا جميعا نسعى لأن نبرز القرآن العظيم, فهو سند المسلمين بل سند البشرية جمعاء لو فكرت وادّبّرت.  نحن نحب كل من يمدح كتابنا السماوي أو يؤمن به.

أنا شخصيا أتيت بدليل مغاير لما تفضلتم به حينما كنت أناقش إخواني المسيحيين في لندن. قلت لأحدهم كيف لنا في غياب الرسل أن نعلم ما قاله ربنا فقال بالكتب السماوية ثم قال وها هو الكتاب المقدس هو كتاب الله.  قلت له: اصبر, لنتفق لأنني أنا أرفض سماوية الكتاب المقدس.  نحن وإياكم متفقون على أن هناك كتابا سماويا في الكرة الأرضية لنتبعه في غياب رسل السماء.  ولقد بحثت بقدر وسعي عن كتاب يدعي بأنه تنزيل رب العالمين فلم أعثر إلا على كتاب واحد هو القرآن الكريم.  ولذلك فلا يوجد ادعاءان حتى نحتاج إلى دليل لتثبيت القرآن.  أما أنتم بأنفسكم فتقولون بأن هناك مجموعة من المؤلفين كتبوا ودونوا مختلف كتب الكتاب المقدس.  أنتم تعترفون بأن الكتاب ليس كلام الله تعالى. لكنني مع أني توصلت إلى دليل أسهل قبولا وفهما من دلائلكم التي تحتاج إلى إسناد إلا أنني أؤمن بأننا لا يمكننا إثبات سماوية القرآن بقدر ما يمكننا الإيمان به بلطف من الله تعالى نفسه. ولذلك أحمد ربي أن هداني إلى كتابه الكريم. قال تعالى في سورة الرعد: 

*وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31)*.

 بالطبع أنا لا ألزم نفسي بآراء المفسرين الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فأرى بأن لو في بداية الآية شرطية وجواب الشرط هو جملة مستترة تقديرها: لما آمنوا إلا أن يشاء الله. ولذلك قال سبحانه بعد المقطع الأول: *ولو شاء الله لهدى الناس جميعا*.  ليعني سبحانه بذلك أن الله تعالى ضمن قانون معين يدفع بالإيمان إلى قلوب عبيده وليس بالعلم ولا بالمعاجز.  فقال سبحانه في نهايتها بأن التهديد والوعيد لا زال موجودًا ويراه الناس بين كل فترة من فترات حياتهم في دار الدنيا ولكن تلك التهديدات لا تغيرهم حتى يأتي وعد الله. وأظن بأن السبب في ذلك هو أن كل المختارين جنا وإنسا سوف يؤمنون بالله تعالى بعد انتهاء الإرادة في حياتنا الفعلية.

قال تعالى في سورة الحجرات: 

*وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8)*.

ونحن في مركز التطوير وفي تجمع المودة وقليلون مثلنا نؤمن بسماوية الهدى أيضا بجوار إيماننا بسماوية القرآن.  ونؤمن بأن القرآن أوسع وأعمق من أن يتمكن الإنسان من احتوائه والاستدلال عليه بل هو نور وضياء يسطع بنفسه.  نحن نشعر بذلك والحمد لله ونرى في كل جلسة قرآنية قبسا جديدا من نور الكتاب العظيم لكن سيادتكم ذكرتم دلائل تمثل الكثير منها أعمالا بشرية قام بها سلفنا لتثبيت القرآن.  فكأن القرآن ما كان ليظهر لولا ما فعله الناس. هذا تصغير لشأن الكتاب برأيي واسمح لي أن أدعوك لإعادة النظر في دلائلك والتمسك بسماوية الهدى، والقرآن مليء بأن الهدى من الله تعالى وحده.

ولعلكم تعلمون بأن هناك بعض المسلمين ممن يؤمنون بالقرآن ولكنهم يعتبرونه كتابا نبويًا كتبه رسول الله مع الأسف، كما أن بعض المسلمين يظنون بأن القرآن عمل ملائكي, وكلهم خاطئون. لا يمكن لرسول الله عليه السلام أن يكتب القرآن لأنه ينطوي على علم غير واضح لمن عاش يوم التنزيل العظيم. وأما الملائكة فهن لسن كائنات تسمع مثلنا لتتعلم اللغة العربية فأنى لهم أن يكتبوا القرآن. إنها كائنات قوية ولكنها طاقوية مثل الجن التي تعيش خارج فيزيائنا. علاقة الملائكة والجن بنا علاقة نفسية فحسب.  والعلم عند المولى عز اسمه. نحمد الله تعالى على أن هدانا لكتابه الكريم.

أما إشكالكم علي في الحديث 903 من كتاب البخاري وبأن الحديث الثاني مذكور تحت رقم 904 واستنتاجكم بأن صحيح البخاري يخلو من حديثين برقم واحد. فلا أظن بأنكم مصيبون. الحديثان في 903 و904 قد يكونان مختلفين ولكنهما متشابهان في النص.  فدع عنك ذاك وانظر إلى الرقم التالي فهو ينطوي على حديثين أيضا:

6 – باب: يلبس أحسن ما يجد.

846 – حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر:  أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه، فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة”.  ثم جاءت رسول االله صلى الله عليه وسلم منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله، كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إني لم أكسكها لتلبسها” فكساها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخا له بمكة مشركا.  انتهى النقل.

ولقد تعجبت من أن سيادتكم تعتقدون بأن 600,000 عدد مقبول ومناسب لذاكرة الإنسان باعتبار أنهم يعتبرون كل سند حديثا.  هذا رقم مهول يمثل حوالي مائة مرة من الكتاب الذي بين يدينا للبخاري الذي يمثل بدوره حوالي خمسة أضعاف القرآن الكريم فكيف يمكن لإنسان واحد بلا كمبيوتر أن يحلل هذا الكم الهائل من الكلام أو يحفظه؟  ولو تلاحظون بأن بعض أحاديث الشيخ البخاري يقرب من ثلاث صفحات من كتابه, مثال ذلك الحديث رقم 7.  يصعب علينا أن نقبل بأن إنسانا تمكن من أن يحتفظ بهذا العدد المهول من الأحاديث التي بعضها كبيرة جدا والصغيرة منها تنطوي على مسانيد وأسماء رواة وشواهد فقهية وآراء بعض التابعين ووو في ذاكرته.

ونعود مرة أخرى للبخاري الذي قام بترقيم الأحاديث كما يبدو فجاء أخونا النهدي ليقول بأن صحيحه من حيث الترقيم مغاير لمحفوظاته من نفس الحيثية.  ناهيك عن ركعتي الصلاة التي كان يقوم بها شكرًا على استماعه لأي حديث وهو يعني بأنه يحتاج إلى عمر أطول بكثير من العمر المعروف له وهو كما أذكر في حدود ستين أو أكثر قليلا من السنين. 

ولعلكم تقبلون بأن الشيوخ الكرام الذين درسوا في نيسابور فهم لم يقوموا بعمل جمعي بل قام كل منهم منفردا بتصحيح الأحاديث فأنى لهم القيام بذلك العمل الكبير في أعمار بشرية وهم أفراد؟  ناهيك عما تنطوي عليه كتبهم التي صححوها على أحاديث تخالف النصوص القرآنية وبعضها يخالف العقل.  ما معنى زواج القرد من قردة مثلا؟  ثم ما معنى زنا القردة بقرد؟ وهل الوجدان يستسيغ رضاعة الكبير الموجودة في صحيح مسلم؟  أنا أكره أن أذكر مثالب سلفنا ولكننا مضطرون أحيانا.  لذلك فإنني أدعو الأخ الكريم بأن يتفرغ لكتاب الله تعالى وكما ينقلون عن الرسول بأنه عليه السلام قال: أكتاب بعد كتاب الله؟ أو ينقلون بأن الخليفة أبا بكر رضي الله عنه أحرق الأحاديث الخمسمائة التي جمعها.

ثم إن الله تعالى أمرنا بألا نتبع غير القرآن الكريم.  قال تعالى في بداية سورة الأعراف: 

*كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (3)*.

وهذا ما عمل به الصحابة والتابعون وكل المسلمين قبل ظهور الإمام مالك رحمه الله تعالى وكتابة الموطأ.  لم يكن لدى المسلمين من أيام الرسول الأمين عليه السلام حتى قرنين بعد وفاته غير القرآن والتوراة, فهل كانوا على باطل والذين جاؤوا بعد مؤلفي الأحاديث على حق؟  بالنسبة لي أحتاج إلى أن أترك عقلي لأقبل الأحاديث المنسوبة ظلما إلى الرسول الأمين عليه السلام.

فهل كان رسول الله عليه السلام مشرعا ليشرع لنا أم كان رسولا يبلغ رسالات السماء؟  وهل قال الله تعالى لنا أن نتبع الأحاديث؟  إنه تعالى لم يقل ذلك ولو قال فإن صحابة الرسول والتابعين لم يعملوا بالأحاديث ولم يصلوا ويصوموا على أساسها.  لا توجد آية واحدة تخبرنا عن وجود تبليغ سماوي للرسول غير القرآن, ولا توجد آية واحدة تسمح لرسولنا بأن يفتي, ولا توجد آية واحدة تأمر المسلمين بأن يتبعوا غير القرآن.  الآية الوحيدة التي يستند إليها السنة والشيعة بأنها تأمر باتباع الأحاديث هي هذه في سورة الحشر نتلوها مع آية قبلها وآية بعدها لنعلم أن ادعاءهم باطل:

*وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8)*.

هل تتحدث الآيات عن الأحاديث أم عن الغنائم؟  غنائم حرب خاصة خصصها الله تعالى للفقراء الذين هاجروا من مكة لأنهم خسروا كل أموالهم طاعة لأمر ربهم بالهجرة وهم ينصرون الله ورسوله،  ولأن المسلمين لم يوجفوا بخيل ولا ركاب في تلك المعركة ولكن الله تعالى خوف المحاربين من اليهود كما نحتمل فتركوا أموالهم وهربوا.  ليس المجال مجال تشريع ولا مجال أحاديث بل هو سبحانه يريد بيان أن المسلمين يجب ألا يفرضوا رغباتهم على الرسول ويتقبلوا ما آتاهم من مال وغنيمة لأنه رسول من الله تعالى.

ثم لن تجد في القرآن آية تتحدث عن إيتاء أي كائن غير الله تعالى للعلم. الرسول بشر يمكنه أن يؤتي الحب والمال ولا يسعه أن يؤتي أحداً العلم.  ونعلم بأن العلم عبارة عن الكليات في النفس والنفوس كلها بيد الله تعالى وليست بيد غيره. وهناك آيتان في سورة النساء تتحدثان عن استفتاء الناس من نبيهم فيبادر ربه بأن يأمره بالتنصل من الفتوى ويرجعهم إلى ربهم ليفتي لهم.  قال تعالى في سورة النساء:

*وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَليْكُمْ فِي الْكِتَابِ 126*.  وقال سبحانه أيضا: 

*يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ. 176*.

 فالرسول أخي ليس مشرعا حتى نستمع إلى أحاديث البخاري ونعمل بها. ثم إنه عليه السلام لم يأمر بكتابة أحاديثه ولم يقل أحد بأن صحابته خلفوا كتابا وهكذا الخلفاء الراشدون الأربعة الذين كانوا أقرب الناس إلى رسول الله.

نحن بشر ونحتاج إلى قوانين كثيرة ولكننا نعود إلى توافقاتنا وبرلماناتنا ليشرعوا لنا ولا يجوز أن نعود إلى رجال وضعوا أنفسهم موضع الولاية الدينية على الناس. لم يذكر الله تعالى لنا رجال الدين بل قال عكس ذلك. أمر سبحانه مختلف الطبقات الاجتماعية أن يرسلوا من بينهم أشخاصا ليتفقهوا في الدنيا ثم ينذروا قومهم فقط.  ينذر فقط وينذر قومه فقط.  ليس له أن يفتي أو يشرع.  قال تعالى في سورة التوبة: 

*وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)*.

وبما أنه سبحانه عين الإنذار لرسوله وهو ما أنذر الله تعالى به في القرآن فليس للذين يتفقهون أن يتجاوزوا عمل الرسول الأمين نفسه.  نحن ننتخب أفرادًا من بيننا, ونشرع لأنفسنا, ثم نلزم أهل بلدنا بما ألزمنا به أنفسنا ولا شيء غيره.

أعتذر من الإطالة وأتمنى لكم وللجميع وإياي التوفيق لفهم كتاب ربنا.

أحمد المُهري

15/2/2017 

https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

اشكالات القبنجي 13- تساهل المفسرين في تفسير القرآن


اشكالات القبنجي -13 

تساهل المفسرين في تفسير القرآن:

ليس غريبا أن نرى القرآن الذي بين أيدينا كتابا معتما على غالبية أو كل علماء التفسير في أكثر مفاهيمه. إنها مصيبة كبيرة ولكنها موجودة يتعذر إنكارها. ولعل السبب الأساسي هو أن علماء التفسير لم ينتبهوا إلى أن القرآن يدعو الجميع ليتدبروا آياته بأنفسهم لكنهم رجعوا إلى الوراء لينظروا إلى السلف. إن كل إنسان ينظر إلى ما يقرؤه ويفهم منه بعض الشيء. والذي يقرأ كتاب ربه فهو يسعى لتطبيق مفاهيم ذلك الكتاب على نفسه وعلى بقية الناس ثم يكتب بعضُهم فهمَه ودرايته. والذي هو غريب عنه زمانيا أو مكانيا أو زمكانيا فإنه لو لم يتفقه بنفسه بل نَقَل لقومه ما فهِمَه غيرُه فسوف يبتعد قليلا عن الكتاب وهلم جرا حتى ينقلب السلام عندهم حربا والعدل في نظرهم ظلما وحب الناس حسب فهمهم كرها وما إلى ذلك من مفاهيم تتعارض مع أهداف كتاب الله تعالى. والشياطين يوحون ويزينون ويخوفون أحيانا.

يأمر الله تعالى جميع الناس بمن فيهم صحابة رسول الله أن يتدبروا آيات ربهم ولكن الشياطين يوحون إلى المحدثين أن يحذروا الناس من التدبر ومن تفسير القرآن بالرأي وإلا أكبهم الله على مناخيرهم في النار. معاذ الله، وانظر أنى يؤفكون؟ و لذلك ترى المفسر يسعى لعدم تغيير النقل السخيف بل يؤلف تعابير جديدة فقط. سعيت أن أفهم شيئا من تفسير كبير لكاتب معروف لدى أهل مصر وينعتونه رحمه الله تعالى بعملاق الفكر؛ وهو فعلا بديع في أسلوبه، فلم أجد أي فهم معاصر للآيات الكريمة. اللهم إلا سعيه لتأويل الأحاديث السخيفة في تفسير القرآن إلى أوامر بالحرب والتغيير القسري والغزوات البربرية والحكم المستبد. ذلك لأنه يؤمن بالثورة وبالتغيير بالقوة. تلكم تفاسيرنا!

والإخوة المحققون ينظرون إلى الكتاب العظيم من نظارات أولئك المفسرين مع الأسف ويحكمون على القرآن بأخطاء الذين عُرِفوا بفهم القرآن في حين أنهم لم يفهموه مع الأسف. فمثلاً، قرأت ما كتبه كبار المفسرين حول تفسير فواتح بعض السور وقد سودوا صفحات كثيرة لاستكشاف معانيها فلم يفلحوا بتّا. كان أغلبهم ساعيا للعثور على كلمات مشتركة تبدأ بتلك الأحرف ولا تنطوي السور على كلمات مشابهة تجمع كل حروف الفواتح. في حين أنها مفاتيح للسورة وليست فواتح فقط. فكيف يمكن أن نحكم على القرآن بمثل هكذا تفاسير ناقصة وغريبة؟ ثم يقول بعض المحققين بأننا ننظر إلى القرآن في قوقعة عصره وعصور التابعين فنراه كتابا ناقصا لا يمكن أن يكون منزلا من الله تعالى! وحتى يرضوننا نحن الذين نحب القرآن يقولون بأنه ليس من الله تعالى ولكنه كتاب إلهي كتبه محمد! معاذ الله.

يتبع …

أحمد المُهري

#تطوير_الفقه_الاسلامي

https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

النسخة الاصلية للقرأن 2


https://ambmacpc.com/2019/05/29/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%AE%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86/

نظر شيخنا الفاضل عبدالمنعم النهدي إلى الكلام المنشور علاه في النسخة الاصلية وكتب التالي:

“الكثير من التساؤلات التي تحتاج إلى أن يعيد الكاتب النظر في الكلام الذي كتبته.
ومن الواضح أنه يقرأ على عجل أو يفهم على كيفه بالنظر لسياق الأدلة التي ذكرتها, فإن ما هو مذكور كدليل رقم أربعة مرتبط بما قبله من الأدلة .هذا أولا, ثانيا ، الدليل الأهم أنك تجد قرآنا يقرأه مليار ونصف المليار ولا يختلفون على حرف منه, بل وحتى الرافضة والشيعة يتفقون على أن هذا القرآن هو الذي أنزل على محمّد ويقرأون منه رغم قول غلاتهم أن القرآن محرف وأن هناك مصحفا أخفاه بعض الصحابة وغيرها من الشقشقات المعروفة.  ومع ذلك فإن الجميع يعتمد هذا المصحف بحروفه وضبطه ويسمونه المصحف العثماني.  وفي الاجتماع البشري يستحيل أن تجد هذا التوافق البشري بين المسلمين في كل العصور على نسخة من القرآن بين سنتهم, وشيعتهم, وخوارجهم, ومعتزلتهم, ومرجئتهم.  الجميع يعود لنفس المصحف, ونفس الحروف, ونفس الآيات والسور, بالترتيب الذي بين يدينا.  إن هذه حالة مستحيلة في الاجتماع البشري.  لو لم يكن القرآن أصليا والحفظ الذي تكفل به الله قد تم بحمد الله.  وهذه الحجة لا يستطيع تفنيدها لا بوذي, ولا نصراني, ولا غيره, ولذا طاروا فرحًا بمصحف صنعاء ظنا منهم أنهم وجدوا بغيتهم في ايجاد نسخة أقدم فيها اختلاف, وخاب ظنهم. .ثانيا: عندما قلت إشرافا ربانيا، فهذا مختص في فترة النبوة فقط ووقت نزول جبريل ولكن يجب أن تدرك أن أبا بكر والصحابة لم يفعلوا أكثر من إعادة نسخ المصحف وارساله للأمصار.

وأما مسألة الأجراءات فهذه الإجراءات يفترض بك اذا كنت تدعي العلم أن تدرك أنها موجودة في القرآن نفسه، ولو أردت أن أسوق لك الآيات التي تدل على ذلك لفعلت، ولو قرأت القرآن لوجدت الله يخاطب نبيه بهذه الإجراءات، وهي ليست من الغيب بل هي من عالم الشهود وكانت تنزل الأيات على النبي صلى الله عليه وسلم توجهه والصحابة يعلمون ذلك.  ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخاطب نفسه *لا تحرك به لسانك لتعجل به* إن علينا جمعه وقرآنه*.   ومن الإجراءات التي تم اعتمادها من قبل النبي صلى الله عليه وسلم موضوع تحفيظ القرآن للأمة بحيث يكون الاعتماد على النسخة المحفوظة في الصدور, بالتزامن مع النسخة المحفوظة في الألواح, وحفظه غيبا في صدور الملايين من الأمة على مدار التاريخ. *ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر*. 
وعليه, فمعظم تساؤلاتك لا معنى لها لو فهمت المقصود من سرد الأدلة.

 إن الآليات والإجراءات التي تم اتخاذها لحفظ القرآن كفيلة باليقين التام بأن كتاب الله الذي بين يدينا هو كما قال سبحانه *لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.”  انتهى  كلام فضيلته   

خالص الشكر لفضيلة الشيخ عبد المنعم النهدي على كريم رسالته.  ولي تعليق.

يخبرنا شيخنا الفاضل بالتالي:

1.     أن الدليل على أن النسخة الموجودة في أيدينا هي نفس النسخة التي كانت موجودة أيام الرسول الكريم هي أن القرآن يقرأه مليار ونصف المليار ولا يختلفون على حرف منه حيث إن هذه حالة مستحيلة في الاجتماع البشري لو لم يكن القرآن أصليا والحفظ الذي تكفل به الله قد تم بحمد الله. 

2.     أن الإشراف الرباني مختص بفترة النبوة فقط ووقت نزول جبريل.

3.     أن الإجراءات موجودة في القرآن نفسه.

4.     أن الإجرءات ليست من عالم الغيب بل هي من عالم الشهادة.  

5.     أن من الإجراءات التي تم اعتمادها من قبل النبي صلى الله عليه وسلم موضوع تحفيظ القرآن للأمة بحيث يكون الاعتماد على النسخة المحفوظة في الصدور, بالتزامن مع النسخة المحفوظة في الألواح, وحفظه غيبا في صدور الملايين من الأمة على مدار التاريخ.

6.     أن الآليات والإجراءات التي تم اتخاذها لحفظ القرآن كفيلة باليقين التام بأن كتاب الله الذي بين يدينا هو كما قال سبحانه *لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.”  

وعليه, 

1.     القول بأن قراءة مليار ونصف المليار للقرآن الكريم لا يختلفون على حرف منه هي الدليل على  أن النسخة الموجودة في أيدينا هي نفس النسخة التي كانت موجودة أيام الرسول الكريم هو قول غير سليم.  ما هي العلاقة بين قراءة الملايين للقرآن الكريم قراءة لا اختلاف فيها وبين أن النسخة الموجودة بين أيدينا هي النسخة التي كانت موجودة أيام الرسول عليه السلام.  لا يمكن القطع بأن النسخة الموجودة بين أيدينا هي نفس النسخة التي كانت موجودة أيام الرسول إلا إذا كانت لدينا نسخة من القرآن كانت موجودة أيام الرسول حيث إن ذلك سيمكننا من دراسة النسختين وبيان اتفاقهما.  في غياب “النسخة الأصلية” لا يمكن القطع بأن النسخة الموجودة بين أيدينا هي “النسخة الأصلية”.

2.     أن الحديث عن الإشراف الرباني مختص بفترة النبوة فقط ووقت نزول جبريل هو حديث عن الغيب.   الحديث عن الإشراف الرباني هو حديث عن الغيب.  أي حديث عما نؤمن به لا عما نعلمه. 

3.     الحديث عما هو بالقرآن هو حديث عما نؤمن به. 

4.     القول بأن الإجراءات من عالم الشهادة قول مقبول طالما بين لنا شيخنا الفاضل كيفية التحقق من أن هذه الإجراءات قد تمت بالفعل. 

5.     أن الحديث عن “النسخة المحفوظة في الألواح” هو حديث عن الغيب.  يستحيل أن يثبت العلم وجود أو عدم وجود “اللوح المحفوظ”.  يستحيل أن يكون “اللوح المحفوظ” موضوع دراسة “علمية”.  هذي أمور لا يعلمها إلا الله وليس لنا سوى أن نؤمن بها مع المؤمنين أو نكفر بها مع الكافرين.   ومن شاء أن يؤمن فليؤمن ومن شاء أن يكفر فليكفر.

6.   القول بأن “الآليات والإجراءات التي تم اتخاذها لحفظ القرآن كفيلة باليقين التام بأن كتاب الله الذي بين يدينا هو نفس الكتاب الذي كان موجودًا أيام الرسول الكريم” هو قول غير سليم إذ يفترض مبدئيا أن الكتاب الموجود بين أيدينا هو نفس الكتاب الذي كان موجودًا أيام الرسول.  مرة أخرى, يستحيل القطع بـ”تماثل” النسخة الحالية من كتاب الله بالنسخة التي كانت متوافرة أيام رسول الله إلا إذا أتينا بالنسختين, وقارناهما, وتبيّن لنا “تماثلهما”. 

وكأن المسألة, بهذا الشكل, هي أن من آمن بالله, وبأن محمدًا رسول الله, وبأن القرآن كلام الله, إنما يؤمن كذلك بأن النسخة الموجودة في أيدينا من كتاب الله هي نسخة من النسخة التي كانت موجودة أيام رسول الله.  أما القول بأن “العلم” يمكنه أن يثبت ذلك فهو قول غير سليم إذ يستحيل إثبات ذلك إلا إذا أتى لنا العلماء بالنسخة الأصلية, وهو ما لم يحدث حتى الآن.  كيف يمكن لعالم أن يقرر تماثل النسخة الحالية مع النسخة الأصلية في غياب النسخة الأصلية؟  ثم كيف يمكن لمؤمن أن “يعلق” إيمانه بكتاب الله على ما توصل إليه العلماء.  أين الإيمان؟

وإن الحمد لله, والشكر لله, على ما آتانا وما لم يؤتنا, وما أعطانا وما لم يعطنا.  وقد أعطانا فأفاض العطاء.  ومرة أخرى, خالص الشكر والتقدير لفضيلة الشيخ عبد المنعم النهدي على كريم رسائله.

كمال شاهين 

#تطوير_الفقه_الاسلامي

https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

15 فبراير 2017

النسخة الاصلية للقرآن


    النسخة الأصلية

أرسل إلينا فضيلة الشيخ عبد المنعم النهدي رسالة يحدثنا فيها عن “الدليل” على أن النسخة الموجودة في أيدينا هي نفس النسخة التي كانت موجودة أيام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.  يقول فضيلته:  “طرح هذا السؤال وكان الجواب أن المسألة متعلقة بالإيمان.  وهذا جواب العاجز وهو ليس بجواب ويمكن نقضه بسهولة من المخالف.  لأن المسألة لم تكن يومًا متعلقة بالإيمان بقدر ماهي متعلقة بالإرغام والحجة الدامغة.  متعلقة بجاء الحق وزهق الباطل.   يرى شيخنا الفاضل أن النسخة الموجودة في أيدينا الآن من القرآن الكريم هي نفس النسخة التي كانت موجودة أيام الرسول الكريم وذلك للأسباب التالية: 1-   حينما نزل القرآن لم يستطع أحد نقضه أو إبطاله ولو تسنى لهم ذلك لفعلوه.  وحينما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت أغلب جزيرة العرب، ولو كان لديهم شيء لنقضه أو إبطاله لفعلوا ولظهرت مقولات تشكك في القرآن أو أصليته منذ ذلك الوقت لأنه يستحيل إخفاء الحقائق التاريخية لو كان ثمة تشكيك أو نقض للقرآن في ذلك الوقت. 2-    أن القرآن حينما نزل كان المخالفون وأهل الكتاب متوافرون وموجودون في كل مكان ولو كان لديهم شيء ضده وضد أصليته لأظهروه منذ ذلك الوقت. 3-   لأنه حينما نزل وكتب وتم توزيعه على الأمصار لم يحصل خلاف عليه، ونجاح العملية بحد ذاتها دليل دامغ على أصليته، لأنه لو لم يكن أصليا لوجدنا فيه اختلافا كثيرا.  وهذا مذكور في القرآن نفسه حيث ذكر أنه تكفل سبحانه بحفظه وأنه لو كان من عند غير الله لوجدنا فيه اختلافا كثيرا.   4-   أن القرآن حينما نزل كانت هناك ترتيبات وإجراءات رسمية(Procedures) تم اعتمادها من رب العالمين وتم تنفيذها والإشراف عليها من قبل جبريل عليه السلام ، مع النبي صلى الله عليه وسلم   وكان أول إجراء هو تحفيظ النبي صلى الله عليه وسلم   وكان النبي ربما استعجل فردد الآيات وجبريل يقرأها حتى ترسخ، فجاءت الأوامر بالتصحيح وأن النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يتبع التعليمات بدقة ولا يقلق *لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه* فإذا قرأناه فاتبع قرآنه* ثم إن علينا بيانه*  واستمرت الإجراءات طوال فترة النزول، وكان من الاجراءات تعليم النبي صلى الله وسلم طريقة الأداء والترتيل.  *وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا * وكان من الاجراءات منع كتابة أي نص ديني غير القرآن الكريم، حتى لا يختلط القرآن بغيره, وغيرها عشرات الإجراءات الاحترازية والتنفيذية التي تضمن الأداء التام للقرآن كما نزل.  هذه الإجراءات هي إجراءات بشرية لكنها بإشراف رباني وتنفيذ بشري.   وكانت النتيجة أنه لا يوجد اليوم في أي مكان في المعمورة أي نسخة من القرآن مختلفة عن الأخرى وأن أي محاولات للتحريف على مدار التاريخ قوبلت بالفشل الذريع والانكشاف. 5.  أن القرآن حينما نزل عصف بالبشرية عصفا لم يهدأ حتى الآن, ولن يهدأ حتى يوم القيامة.  *وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا*.    وكانت النتيجة أن التاريخ تغير ومساره كذلك. هذه النقاط الخمس هي مجرد البداية للجواب على السؤال السابق”.   انتهى كلام فضيلته

كتبت رسالة أشير فيها إلى أن القول بأن النسخة  الموجودة في أيدينا لا تختلف في حرف عن النسخة التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو قول يقوم على الإيمان في غيبة أي دليل “علمي” على صحته.    بينت أني لن أتناول سوى “حجة” واحدة من الحجج الخمس التي ساقها لبيان أن “المسألة” ليست “علمية” وإنما “إيمانية”.  وعليه,

يخبرنا فضيلة الشيخ النهدي في الحجة الرابعة من حججه الدامغة بالتالي:

1.    أن القرآن حينما نزل كانت هناك ترتيبات وإجراءات رسمية تم اعتمادها من رب العالمين وتم تنفيذها والإشراف عليها من قبل جبريل عليه السلام.

2.    كان أول إجراء هو تحفيظ النبي.

3.    كان النبي ربما استعجل فردد الآيات وجبريل يقرأها حتى ترسخ، فجاءت الأوامر بالتصحيح وأن النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يتبع التعليمات بدقة ولا يقلق

4.    أن هذه الإجراءات استمرت طوال فترة النزول.

5.    أن من هذه الاجراءات تعليم النبي صلى الله وسلم طريقة الأداء والترتيل.

6.    ومنع كتابة أي نص ديني غير القرآن الكريم، حتى لا يختلط القرآن بغيره.

7.    وغيرها من عشرات الإجراءات الاحترازية والتنفيذية التي تضمن الأداء التام للقرآن كما نزل. 

8.    هذه الإجراءات هي إجراءات بشرية لكنها تنفيذ بشري بإشراف رباني.   

والسؤال هنا هو كالتالي: ألم يلاحظ فضيلته أن كل هذه “الحجج الدامغة” أعلاه إنما هي ما يؤمن به المسلمون وأن غير المسلمين ينظرون إليها نفس نظرتنا إلى الكتب المقدسة لدى الهندوس, والمورمون, والبهائيين وباقي الديانات الأخرى؟   وعليه,

1.    ما هو “الدليل العلمي” على أن القرآن حينما نزل كانت هناك ترتيبات وإجراءات رسمية تم اعتمادها من رب العالمين وتم تنفيذها والإشراف عليها من قبل جبريل عليه السلام؟

2.    وما هو “الدليل العلمي” على أن أول إجراء كان تحفيظ النبي؟

3.    وما هو “الدليل” العلمي على أن النبي ربما استعجل فردد الآيات وجبريل يقرأها حتى ترسخ، فجاءت الأوامر بالتصحيح وأن النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يتبع التعليمات بدقة ولا يقلق

4.    وما هو الدليل العلمي على أن هذه الإجراءات استمرت طوال فترة النزول؟

5.    وما هو “الدليل العلمي” على أن من هذه الاجراءات تعليم النبي صلى الله وسلم طريقة الأداء والترتيل؟

6.    وما هو “الدليل العلمي” على منع كتابة أي نص ديني غير القرآن الكريم، حتى لا يختلط القرآن بغيره؟

7.    وما هو “الدليل العلمي” على وجود غيرها من عشرات الإجراءات الاحترازية والتنفيذية التي تضمن الأداء التام للقرآن كما نزل؟

8.    وما هو “الدليل العلمي” على أن هذه الإجراءات هي إجراءات بشرية لكنها تنفيذ بشري بإشراف رباني. 

وأخيرًا, من أين عرف فضيلة الشيخ النهدي أن الإجراءات التي تم اتخاذها لكتابة المصحف في عهد أبي بكر, وعمر, وعثمان, هي إجراءات بشرية تحت إشراف رباني؟  كيف تمت هذه العملية؟  هل كان هناك “تواصل” بين الخلفاء الراشدين وبين الله سبحانه وتعالى؟  يعلم كل من آمن بالله, وبأن محمدًا رسول الله, وأن القرآن كلام الله, أن الوحي قد انقطع بوفاة رسول الله.  فكيف تمت هذه العملية؟   ولا بد من السؤال: من أين لشيخنا الفاضل بهذا العلم كله؟  هذي أمور لا علم للبشر بها.  هذي أمور لا يعلمها إلا الله.  

 1.    القول بأنه كانت هناك ترتيبات وإجراءات رسمية تم اعتمادها من رب العالمين وتم تنفيذها والإشراف عليها من قبل جبريل عليه السلام, حديث عن الغيب, و

2.    القول بأن أول إجراء كان تحفيظ النبي, هو حديث عن الغيب, و

3.    القول بأن النبي ربما استعجل فردد الآيات وجبريل يقرأها حتى ترسخ، فجاءت الأوامر بالتصحيح وأن النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يتبع التعليمات بدقة ولا يقلق, هو حديث عن الغيب.

4.    القول بأن هذه الإجراءات استمرت طوال فترة النزول, هو حديث عن الغيب, و

5.    القول  بأن من هذه الاجراءات تعليم النبي صلى الله وسلم طريقة الأداء والترتيل, هو حديث عن الغيب, و

6.    القول بأن هذه الإجراءات هي إجراءات بشرية لكنها تنفيذ بشري بإشراف رباني, هو حديث عن الغيب.  

وكأن ما يحدثنا عنه شيخنا الفاضل هو حديث عن الغيب باستثناء حديثه عن (1) منع كتابة أي نص ديني غير القرآن الكريم حتى لا يختلط القرآن بغيره, وحديثه عن (ب) وجود غيرها من عشرات الإجراءات الاحترازية والتنفيذية التي تضمن الأداء التام للقرآن كما نزل.  والمشكلة, كما هو واضح, أن فضيلته لم يقدم لنا أي “دليل” على صحة هذا الكلام.  القول بمنع كتابة أي نص ديني غير القرآن الكريم حتى لا يختلط القرآن بغيره ليس دليلاً على أن هذا هو ما حدث وإنما هو كلام يحتاج إلى دليل.  ما هو الدليل على أن هذا “الكلام” قد حدث بالفعل؟  كيف يمكننا “التحقق” من صحة ما يقوله شيخنا الفاضل؟

وكأن ما يحدثنا عنه شيخنا الفاضل هو حديث عن الغيب باستثناء حديثه عن (1) منع كتابة أي نص ديني غير القرآن الكريم حتى لا يختلط القرآن بغيره, وحديثه عن (ب) وجود غيرها من عشرات الإجراءات الاحترازية والتنفيذية التي تضمن الأداء التام للقرآن كما نزل.  والمشكلة, كما هو واضح, أن فضيلته لم يقدم لنا أي “دليل” على صحة هذا الكلام.  القول بمنع كتابة أي نص ديني غير القرآن الكريم حتى لا يختلط القرآن بغيره ليس دليلاً على أن هذا هو ما حدث وإنما هو كلام يحتاج إلى دليل.  ما هو الدليل على أن هذا “الكلام” قد حدث بالفعل؟  كيف يمكننا “التحقق” من صحة ما يقوله شيخنا الفاضل؟

..يتبع

كمال شاهين

#تطوير_الفقه_الاسلامي