حكاية الشيخ حسن العكابري – القصة الحقيقة للثورة المصرية


 

 

رواية رمزية ، ممتعة ، تنتقل من عالم الحقيقة الى الخيال ، لوضع علامات استفهام حول ما نظنه حقا و نعمل في اثباته  وهو مجرد حكايات سردت يوما ، صدقها الناس ،للأسف لم يتمكنوا حتى هذا العصر من التفريق بين الحكايات الخيالية والتراث وبين العلم والمنطق ، بين دين الله ودين البشر .

حمل الرواية من هنا :

حكاية الشيخ حسن العكابري

تابع مركز #تطوير_الفقه_الاسلامي
https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

 

حسن العكابري.jpg

Advertisements

حمار الحدود – بقلم / سالم باوادي


حمار الحدود –

كتب / سالم باوادي

حمار الحدود.jpg

 

كان في شطري البلاد يسودان نظامان اقتصاديان مختلفات , الاشتراكي في الجنوب, والراسمالي في الشمال. فمتهن اصحاب المناطق الحدودية بين الشطرين مهنة التهريب للعيش. وكانوا يستخدمون الحمير في هذه العملية , يقوم المهرب بوضع بضاعته على ظهر الحمار ثم يرسله عبر الوادي . والحمار المدرّب جيدا يعرف طريقه حتى يصل إلى مكان الاستلام والتسليم, حيث يجد من هو في انتظاره, وهكذا تسير العملية دواليك. ذهابا وايابا.

وفي احدى الليالي قبضت الشرطة الحدودية على الحمار وهو محمل بالبضاعة المهربة , إذ تهريب البسكويت والصابون والشامبو وما في مثلهم كان في نظر الشرطة تخريب لاقتصاد الوطن.

تحفظت الشرطة على الحمار عن طريق ربطه جنب المركز إذ لا يمكن حبسه, على أمل التعرف على صاحبه ليتم محاسبته. ومع مرور الوقت والحمار ينعم بالمكوث في جوار الأشاوس حماة الحدود , ويأكل من طعامهم ويشرب من مائهم..ولكن العسكر قرروا في الأخير بيع الحمار في سوق (الربوع ) لانَّ مكوثه أصبح مكلفا دون فائذة تذكر.

وبالفعل تم بيع الحمار في السوق . وكان صاحبه ينتظر هذه اللحظة التاريخية, ليقوم بشرائه من المشتري, فهو يعرف حماره جيدا . لا يقدر بثمن. وفي المساء يرسله عبر الوادي ليعود محمل بالبضاعة كالعادة السابقة.

وفعلا تم تحميل الحمار وارساله عبر الوادي وانتظر الرجل الحمار أن يعود بالبضاعة إلى المكان المعتاد, ولكن ذهب الليل ولم يأتي الحمار . تفاجئ الرجل في الصباح عندما علم أن الحمار قد غيرَ وجهته و ذهب بالبضاعة إلى مركز الشرطة . غير معيشة المرء تغير تفكيره.

هذا حال كثير من حمير السياسة في بلادي ,ما يبلغ من العمر عتيّا, إلا وقد طاف على جميع التيارات المتناقضة والمتضاربة, سرعة تغيير الوجهة بكل ما حملت إلى حيث توجد العيشة.

 

#هبل_تايم

 

إذا وُجد من يصدق بلا بينة فلابد أن يوجد من يفبرك بلا عناء


 

 

إذا وُجد من يصدق بلا بينة فلابد أن يوجد من يفبرك بلا عناء

 

جمل.jpg

تابع مركز #تطوير_الفقه_الاسلامي
https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

 

 

موضوع فضيحة الزنا أمر هين بجانب موضوع تأليف دين جديد.  الزنا لو كان كذبًا فهو افتراء على رجل وامرأة, أما اختلاق رواية ونسبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو افتراء على الله, ثم إن فيه تضليل للأمة كلها وليس ضررًا لفرد أو فردين.  هناك تساؤل مشروع: كيف كان يعبد المسلمون ربهم طوال مئتين وخمسين عاما قبل ظهور مؤلفات الرواة والفقهاء؟  هل يمكن أن يحفظ دين الله من خلال الحفظ الجيد المتين من الرجال وليس من خلال التدوين في الورق؟  من الذي أعطى البخاري أو مسلم أو غيره صفة الثقة والتقوى ليؤتمن على جمع أحاديث الرسول؟ إن كل جامعي الأحاديث قد عاشوا في عصر واحد, فهل تسنى لكل واحد منهم على حدة أن يجمع أحاديث لم تتيسر لغيره؟

حين يروى أن أحدهم قد سافر سفرًا طويلاً للحصول على حديث من راعي غنم, ثم لما رآه يخدع الناقة ويوهمها أن في جلبابه طعامًا لها لتأتيه انصرف عنه, لأن من كذب على ناقة يمكن أن يكذب على رسول الله ونسوا أن القضية الأهم هي: هل ترك الله دينه لأعرابي كان وحده من يعلم هذا الحديث؟  ثم إن الموضوع كان مجرد اطمئنان قلب جامع الروايات لمن يروي عنه, وهل إذا شرد بعير أو ناقة فقام صاحبها بخداعها ليتسنى له الإمساك بها, فهل يذهب ذلك شيئًا من مروءته؟  إذا كان الرواة قد وضعوا شروطا لقبول الحديث, فهل إذا علم الوضاعون هذه الشروط ألم يكن من الأحرى أن يقدموا لهم أحاديث متطابقة مع الشروط الموضوعة مسبقا؟

 

الموضوع ينحصر في أنه إذا وجد من يصدق بلا بينة فلابد أن يوجد من يفبرك بلا عناء.

محمّد سلامه

تحدي لندن – اسلوب التطوير الذاتي لقيادة التعليم London Challenge (Leadership style of the self-improving school-led system)


Leadership style of the self-improving school-led system

Introduction

This study aims to examine the changes in style of leadership in English schools that came about as a response to the structural changes that occurred in the English system of education.  The study tracks the history of these changes from the end of the Second World War to the present day. It shows how local education authorities were given the prime responsibility for shaping and overseeing provision in their area and how this power and authority were slowly but steadily eroded.

The study shows how the Conservative-led Coalition government, elected in 2010, chose an approach that aims at maximizing school autonomy and minimising the role of central and local governments where possible and how both central government and local education authorities introduced a number of mechanisms to help achieve this aim.  Thus, while central government doubled the number of National Leaders of Education (NLEs), introduced 500 Teaching Schools and increased the number of academies, local education authorities required their maintained schools to engage in peer reviews; commissioned school partnerships to take on the lead role in monitoring and intervening in schools; brokered arrangements for strong schools to support struggling schools; and funded school networks.

The study shows how school networks have been used to improve teaching, learning and attainment. Indeed, the evidence that school networks impact upon both pupils and teachers is spread throughout the research literature. Pupil impact includes a long list of achievements beginning with improved attainment gains in core subjects such as reading, language and mathematics and ending with greater involvement in school clubs and after-school activities; with several other achievements in between.  The literature, indeed, shows that there are cases where these impacts could not have been achieved without a network.

The study also shows that the challenge faced by network leaders is ensuring that these activities result in changes within classrooms and that these changes are spread throughout the network.  The pupil impact evidence supports the argument that well-led collaboration between schools facing challenging circumstances helped their leaders balance short-term pressures to improve pupil attainment with long-term desires to improve the educational experiences of their pupils and the engagement of their communities.

The evidence that networks impact upon practitioners is just as spread throughout the research literature as that on pupil impact. Working with others in a network has been shown to provide greater opportunities for reflection on practice; reduce professional isolation and enhance morale and increase gains in knowledge, understanding and skills.

Leading school networks, thus, requires the ability to broker between schools; build structures and processes that facilitate collaborative learning and practice transfer; mobilise participation in these structures; take action to generate new knowledge and spread existing expertise.  It also requires the ability to provide vision and direction; create the conditions that encourage mature trusting relationships within and across organisations; develop the leadership of others; establish norms for guiding behaviour and identifying and allocating roles for others to take on; and develop a detailed understanding of the context.  In other words, leading a school network requires all the skills required for leading a school and then some.

أسلوب القيادة للنظام الذاتي المدار لتحسين المدرسة

المقدمة

تهدف هذه الدراسة إلى دراسة التغيرات في أسلوب القيادة في المدارس الإنجليزية التي جاءت كرد فعل على التغيرات الهيكلية التي حدثت في نظام التعليم الإنجليزي. وتتبع الدراسة تاريخ هذه التغيرات من نهاية الحرب العالمية الثانية حتى يومنا هذا. وهو يبين كيف أعطيت سلطات التعليم المحلية المسؤولية الرئيسية عن تشكيل الإشراف والإشراف عليه في منطقتها، وكيف تآكلت هذه السلطة والسلطة ببطء ولكن باطراد.

وتبين الدراسة كيف أن حكومة الائتلاف التي يقودها المحافظون، التي انتخبت في عام 2010، اختارت نهجا يهدف إلى تعظيم الاستقلالية المدرسية وتقليل دور الحكومات المركزية والمحلية حيثما أمكن، وكيف أدخلت الحكومة المركزية وسلطات التعليم المحلية عددا من الآليات تساعد على تحقيق هذا الهدف. وهكذا، في حين تضاعفت الحكومة المركزية عدد القادة الوطنيين للتعليم، وأدخلت 500 مدرسة للتعليم، وزادت عدد الأكاديميات، طلبت سلطات التعليم المحلية من مدارسها المحافظة على المشاركة في استعراضات الأقران؛ والشراكات المدرسية بتكليف للقيام بدور قيادي في الرصد والتدخل في المدارس؛ ترتيبات توسط فيها مدارس قوية لدعم المدارس التي تعاني من صعوبات؛ وشبكات المدارس الممولة.

وتبين الدراسة كيف استخدمت شبكات المدارس لتحسين التعليم والتعلم والتحصيل. والواقع أن الدليل على أن شبكات المدارس تؤثر على كل من التلاميذ والمعلمين ينتشر في جميع المؤلفات البحثية. ويشمل أثر التلاميذ قائمة طويلة من الإنجازات التي تبدأ بتحسين المكاسب في التحصيل في المواد الأساسية مثل القراءة واللغة والرياضيات وتنتهي بزيادة المشاركة في النوادي المدرسية وأنشطة ما بعد المدرسة؛ مع العديد من الإنجازات الأخرى في ما بين. وتبين الأدبيات، في الواقع، أن هناك حالات لم يكن بالإمكان تحقيق هذه الآثار فيها بدون شبكة.

وتظهر الدراسة أيضا أن التحدي الذي يواجهه قادة الشبكة هو ضمان أن هذه الأنشطة تؤدي إلى تغييرات داخل الفصول الدراسية وأن هذه التغييرات تنتشر في جميع أنحاء الشبكة. ويدعم دليل تأثير التلميذ الحجة القائلة بأن التعاون الجيد بين المدارس التي تواجه ظروفا صعبة ساعد قياداتها على الموازنة بين الضغوط القصيرة الأجل لتحسين تحصيل التلاميذ ورغبات طويلة الأجل لتحسين الخبرات التعليمية لتلاميذهم وإشراك مجتمعاتهم المحلية.

والدليل على أن الشبكات تؤثر على الممارسين هو مجرد انتشار في جميع أنحاء الأدب البحثي كما أن على تأثير التلميذ. وقد تبين أن العمل مع الآخرين في الشبكة يتيح فرصا أكبر للتفكير في الممارسة؛ والحد من العزلة المهنية وتعزيز الروح المعنوية وزيادة المكاسب في المعرفة والفهم والمهارات.

وبالتالي، تتطلب شبكات المدارس الرائدة القدرة على التوسط بين المدارس؛ وبناء الهياكل والعمليات التي تسهل التعلم التعاوني ونقل الممارسة؛ وتعبئة المشاركة في هذه الهياكل؛ واتخاذ إجراءات لتوليد معارف جديدة ونشر الخبرات القائمة. كما يتطلب القدرة على توفير الرؤية والتوجيه؛ وخلق الظروف التي تشجع علاقات الثقة ناضجة داخل وعبر المنظمات. تطوير قيادة الآخرين؛ ووضع معايير لتوجيه السلوك وتحديد الأدوار وتخصيصها للآخرين لتوليها؛ ووضع فهم مفصل للسياق. وبعبارة أخرى، يتطلب قيادة شبكة مدرسية جميع المهارات المطلوبة لقيادة المدرسة ومن ثم بعض.

Literature Review

When universal primary and secondary education was developed in England after the Second World War, Greany (2015) points out, local education authorities were given the prime responsibility for shaping and overseeing provision in their area.  With the increase in central funding and oversight, however, the power and authority of local authorities were steadily eroded as the autonomy of schools grew.

Unlike school system reformers almost everywhere, the Conservative-led Coalition government, elected in 2010, chose an approach that aims at maximising school autonomy and minimising the role of central and local government where possible. This reform programme has come to be known as ‘the self-improving, school-led system’ (see Greany, 2014).   It has been radical and widespread, affecting almost every aspect of school life (see Lupton and Thomson, 2015).   Indeed, Greany (2015, p. 10) states that “By the end of the Coalition’s time in office it could be argued that school-to-school support was the primary mechanism for school improvement in England.”

To help schools achieve this aim of a self-improving, school-led system, both central and local government introduced a number of mechanisms designed to do just that.  Thus, while the central government doubled the number of National Leaders of Education (NLEs) to 1,000, introduced 500 Teaching Schools and increased the number of academies, local authorities required their maintained schools to engage in peer reviews; increased the use of serving/recently retired head-teachers to provide monitoring support; brokered arrangements for strong schools to support struggling schools rather than draw on in-house local authority expertise where possible; commissioned school partnerships to take on the lead role in monitoring schools; and funded school networks as a way to increase leadership agency (Greany, 2015, Sandals and Bryant, 2014, Earley and Higham, 2012, Education Select Committee, 2013).

العرض الادبي

فعندما تم تطوير التعليم الابتدائي والثانوي الشامل في إنجلترا بعد الحرب العالمية الثانية، يشير غراني (2015) إلى أن السلطات التعليمية المحلية قد أعطيت المسؤولية الرئيسية عن تشكيل الإشراف والإشراف عليه في منطقتهم. ومع ذلك، ومع ازدياد التمويل والرقابة المركزيين، تضاءلت بشكل مطرد سلطة السلطة المحلية وسلطتها مع ازدياد استقلالية المدارس.

وخلافا لإصلاحات النظام المدرسي في كل مكان تقريبا، اختارت حكومة الائتلاف التي يقودها المحافظون، التي انتخبت في عام 2010، نهجا يهدف إلى تعظيم الاستقلالية المدرسية وتقليل دور الحكومة المركزية والمحلية حيثما أمكن. وقد أصبح هذا البرنامج اإلصالحي يعرف باسم »النظام املتحسن ذاتيا، الذي تقوده املدرسة«) انظر غرياني، 2014 (. لقد كانت جذرية وواسعة الانتشار، تؤثر على كل جانب من جوانب الحياة المدرسية تقريبا (انظر لوبتون أند تومسون، 2015). والواقع أن غراني (2015، ص 10) تنص على أنه “بحلول نهاية فترة الائتلاف في منصبه، يمكن القول بأن الدعم من المدرسة إلى المدرسة كان الآلية الرئيسية لتحسين المدارس في إنجلترا”.

ولمساعدة المدارس على تحقيق هذا الهدف المتمثل في نظام يحسنه ذاتيا، تقوده المدارس، أدخلت الحكومة المركزية والمحلية عددا من الآليات المصممة للقيام بذلك. وهكذا، في حين أن الحكومة المركزية ضاعفت عدد القادة الوطنيين للتعليم إلى 000 1 طالب، وأدخلت 500 مدرسة للتعليم، وزادت عدد الأكاديميات، طلبت السلطات المحلية من المدارس التي تديرها المدارس المشاركة في استعراضات الأقران؛ زيادة استخدام مدراء الرؤساء العاملين / المتقاعدين مؤخرا لتقديم الدعم في مجال الرصد؛ والترتيبات التي تم التوصل إليها بوساطة للمدارس القوية لدعم المدارس المتعثرة بدلا من الاعتماد على الخبرة الداخلية في السلطة المحلية حيثما أمكن؛ والشراكات المدرسية بتكليف للقيام بدور قيادي في رصد المدارس؛ وشبكات المدارس الممولة كوسيلة لزيادة وكاالت القيادة) غرياني، 2015، صنادل وبراينت، 2014، إيرلي وهايم، 2012، لجنة اختيار التعليم، 2013 (.

Networks

Hadfield and Chapman (2011, p. 916) point out that the term ‘network’ has been applied to a wide range of school-to-school collaborations with the result that it is “hard to differentiate networks from various other forms of collaboratives, partnerships, alliances and consortia.” They   argue, however, that “all networks share a set of common features in that primarily they have some form of structure that supports key processes and together these define the nature of any network. “A school network is therefore essentially a combination of structures through which participants can be brought together to engage with each other and the processes are what they are engaged in when working as part of the network” (2011, p. 916).

The challenge faced by network leaders, however, is ensuring that these activities result in changes within classrooms and that these classroom-based changes are spread throughout the network. Network leaders, thus, are faced with the challenge of establishing and integrating shared learning experiences through professional development activities. This requires the development of both vertical structures that reach up and down the established hierarchies in schools, and horizontal structures that connect individuals and groups within and across schools (See Hadfield and Chapman, 2011, p. 918)

Network leaders, that is, need to ensure that there is a balance between the horizontal and vertical structures within networks.  That is, they need to balance issues of management with those of creativity.  As Hadfield and Chapman (2011, p. 912) put it:

If a network becomes too highly structured and insufficiently productive, whether in terms of new learning or transfer, then the network devolves into a meeting culture with few outcomes.  If it is highly creative but there is insufficient co-ordination, a great deal of energy is dissipated for no sustained impact.

Getting the balance right is particularly important while establishing a school network.  Schools cannot afford the ‘luxury’ of too much individual learning which does not make an impact back in the classroom, nor can they waste time and energy in too many meetings.

الشبكات

ويشير هادفيلد وتشابمان) 2011، ص 916 (إلى أن مصطلح “الشبكة” قد طبق على مجموعة واسعة من التعاون بين المدرسة والمدرسة، مما أدى إلى صعوبة التمييز بين الشبكات من مختلف أشكال التعاون األخرى، شراكات وتحالفات واتحادات “. بيد أنهم يجادلون بأن” جميع الشبكات تشترك في مجموعة من السمات المشتركة في أن يكون لها في المقام الأول شكل من أشكال الهيكل الذي يدعم العمليات الرئيسية ويحدد بعضها معا طبيعة أي شبكة. “لذلك، فإن شبكة المدارس هي في الأساس مزيج من الهياكل التي يمكن من خلالها تجميع المشاركين للتفاعل مع بعضهم البعض والعمليات هي ما يشاركون فيه عند العمل كجزء من الشبكة” (2011، ص 916).

غير أن التحدي الذي يواجهه قادة الشبكة هو ضمان أن تؤدي هذه الأنشطة إلى تغييرات داخل الفصول الدراسية وأن هذه التغييرات القائمة على الفصول الدراسية تنتشر في جميع أنحاء الشبكة. وبالتالي، يواجه قادة الشبكات التحدي المتمثل في إنشاء ودمج خبرات التعلم المشترك من خلال أنشطة التطوير المهني. ويتطلب ذلك تطوير هيكليات عمودية تصل إلى أعلى وأسفل التسلسل الهرمي القائم في المدارس، والهياكل األفقية التي تربط األفراد والمجموعات داخل المدارس وعبرها) انظر هادفيلد أند تشابمان، 2011، ص 918 (،

ويتعين على قادة الشبكات، أي ضمان وجود توازن بين الهياكل الأفقية والعمودية داخل الشبكات. وهذا يعني أنها تحتاج إلى موازنة مسائل الإدارة مع قضايا الإبداع. كما قال هادفيلد وتشابمان (2011، ص 912):

إذا أصبحت الشبكة أكثر تنظيما وذات إنتاجية غير كافية، سواء من حيث التعلم الجديد أو النقل، فإن الشبكة تتحول إلى ثقافة اجتماع مع نتائج قليلة. إذا كان إبداعيا للغاية ولكن هناك تنسيق غير كاف، يتم تبديد قدر كبير من الطاقة دون أي تأثير مستمر.

الحصول على التوازن هو المهم بشكل خاص عند إنشاء شبكة المدرسة. فالمدارس لا تستطيع تحمل “الرفاهية” للتعلم الفردي الذي لا يحدث أثرا في الفصول الدراسية، ولا يمكن أن يضيع الوقت والطاقة في كثير من الاجتماعات.

Impact on pupils

The evidence that networks impact upon pupil achievement is spread throughout numerous evaluations and research accounts. Hadfield and Chapman (2011), however, argue that possibly the strongest evidence that networks impact upon pupil achievement is provided by Bell et al’s (2006) systematic review of school networks.  This is a study that reviewed some 119 studies before focussing in on some 19 international studies and categorising them as having high to low levels of impact.

Bell et al (2006, p. 53) report that their review found that networks can be effective vehicles for improving both teaching and learning. They also report evidence of the impact of networks on both teachers and pupils.  Pupil impact included:

  • Improved attainment gains in core subjects such as reading, language and

        mathematics;

  • Improved engagement, motivation and self-confidence;
  • Increased independence as learners;
  • Acquisition of new skills, such as problem solving, leadership, social and

        higher order thinking skills;

  • Narrowing the gap between minority and non-minority students and

        economically disadvantaged and non-disadvantaged pupils;

  • Improvement in grade scores on non-verbal tests and an increase in

        students’ reflection and responsibility for their work;

  • Greater involvement in school clubs and after-school activities;
  • Increase in self-confidence and self-esteem;
  • Improved attitude to school and increased attendance. (Bell et al, 2006, p.

       53).

Hadfield and Chapman (2015) point out, however, that this review “highlighted that in terms of measurable outcomes on pupil achievement, the more effective networks had more specific and narrower aims and targeted their efforts on particular groups of pupils.”  Indeed, they point out, a significant proportion of these projects were focussed on groups of pupils with specific needs or who required a level and kind of support that was difficult for schools in isolation to offer, such as the most socially excluded or underachieving students.  Indeed, they assert (Hadfield and Chapman,2015, p. 902) that in some cases these impacts could not have been achieved without a network. A school struggling with intractable social and educational problems, that is, was more likely to solve its problems when it is part of a school network than when it is a lone school in isolation.  A network of schools, they point out, is more able to mobilise a wide range of resources and expertise than a school in isolation.

Evidence that networks have a positive impact upon pupil achievement is again provided by another study of 17 different UK networks working in a mixture of inner city and complex and challenging circumstances.  Hadfield and Jopling (2006, p. 3) point out that the study led to the conclusion that:

The pupil impact evidence in the case studies supports the argument that well-led collaboration between schools facing complex and challenging circumstances helped their leaders to balance short-term pressures to improve pupil attainment with long-term desires to improve the educational experiences of their pupils and the engagement of their communities.

The review identified evidence of global improvements in attainment across whole networks at both primary and secondary levels. Again, the most significant benefits were in those areas where individual schools found it difficult to do on their own.  That is, where they faced an issue which was too large to deal with on their own; or a challenge which is based within the relationships between schools and local communities; or where they lacked the resources or expertise to overcome a particular challenge,

التأثير على التلاميذ

والدليل على أن الشبكات تؤثر على إنجاز التلميذ ينتشر في العديد من التقييمات وحسابات البحوث. بيد أن هافيلد وتشابمان) 2011 (يجادلان بأن أقوى دليل على أن الشبكات تؤثر على إنجاز التلميذ يتم توفيره من قبل مراجعة منظمة بل إت آل’s) 2006 (المنهجية لشبكات المدارس. هذه دراسة استعرضت نحو 119 دراسة قبل التركيز على نحو 19 دراسة دولية وتصنيفها بأنها ذات مستويات عالية إلى منخفضة من التأثير.

وأفاد بيل وآخرون) 2006، ص 53 (أن استعراضهم وجد أن الشبكات يمكن أن تكون وسائل فعالة لتحسين التعليم والتعلم. كما يقدمون تقارير عن أثر الشبكات على المعلمين والتلاميذ على السواء. وشملت آثار التلميذ ما يلي:

تحسين مكاسب التحصيل في المواد الأساسية مثل القراءة واللغة و
الرياضيات؛

تحسين المشاركة والدافع والثقة بالنفس؛
زيادة استقلالية المتعلمين؛
اكتساب مهارات جديدة، مثل حل المشكلات، والقيادة، والاجتماعية و
أعلى مهارات التفكير النظام.

تضييق الفجوة بين الطلاب من الأقليات وغير الأقليات و
والتلاميذ المحرومين اقتصاديا وغير المحرومين؛

تحسين درجات الدرجات في الاختبارات غير اللفظية وزيادة في
وتأمل الطلاب ومسؤوليتهم عن عملهم؛

زيادة المشاركة في النوادي المدرسية وأنشطة ما بعد المدرسة؛
زيادة الثقة بالنفس واحترام الذات؛
تحسين الموقف تجاه المدرسة وزيادة الحضور. (بيل إت آل، 2006، p.
53).

هادفيلد وتشابمان (2015) نقطة، مع ذلك، أن هذا الاستعراض “أبرز أنه من حيث النتائج القابلة للقياس على تحصيل التلاميذ، كانت شبكات أكثر فعالية أهداف أكثر تحديدا وأضيق واستهدفت جهودهم على مجموعات معينة من التلاميذ.” في الواقع، فإنها نشير، وتركز نسبة كبيرة من هذه المشاريع على مجموعات من التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة أو الذين تتطلب مستوى ونوع الدعم الذي كان من الصعب للمدارس في عزلة لتقدمه، مثل الطلاب استبعاد معظم اجتماعيا أو ضعف الانجازات. في الواقع، يؤكدون (هادفيلد أند تشابمان، 2015، ص 902) أنه في بعض الحالات لم يكن بالإمكان تحقيق هذه الآثار بدون شبكة. فالمدرسة التي تعاني من مشاكل اجتماعية وتعليمية مستعصية، أي أكثر احتمالا لحل مشاكلها عندما تكون جزءا من شبكة مدرسية أكثر من كونها مدرسة فردية بمعزل عن غيرها. وأشارت إلى أن شبكة من المدارس أكثر قدرة على تعبئة مجموعة واسعة من الموارد والخبرات من مدرسة بمعزل عن غيرها.

ويظهر الدليل على أن الشبكات لها تأثير إيجابي على إنجاز التلميذ مرة أخرى من خلال دراسة أخرى ل 17 شبكة مختلفة من المملكة المتحدة تعمل في خليط من المدينة الداخلية والظروف المعقدة والصعبة. ويشير هادفيلد وجوبلينغ (2006، ص 3) إلى أن الدراسة أدت إلى استنتاج مفاده:

ويدعم تأثير التلميذ على الأدلة في دراسات الحالة الحجة القائلة بأن التعاون الجيد بين المدارس التي تواجه ظروفا معقدة وصعبة ساعد قياداتها على تحقيق التوازن بين الضغوط القصيرة الأجل لتحسين تحصيل التلاميذ ورغباتهم على المدى الطويل لتحسين الخبرات التعليمية لتلاميذهم إشراك مجتمعاتهم المحلية.

وحدد الاستعراض أدلة على التحسينات العالمية في التحصيل في جميع الشبكات على المستويين الابتدائي والثانوي. ومرة أخرى، كانت أهم الفوائد في المجالات التي وجدت فيها المدارس الفردية صعوبة في القيام بها بمفردها. وهذا هو، حيث يواجهون مسألة كبيرة جدا بحيث يتعذر التعامل معها بمفردهم؛ أو تحد قائم على العلاقات بين المدارس والمجتمعات المحلية؛ أو حيث تفتقر إلى الموارد أو الخبرة للتغلب على تحد معين،

Impact on practitioners

The evidence that networks provide improved professional development opportunities is spread throughout numerous evaluations and research accounts.  Indeed, Hadfield and Chapman (2011, p. 906) state that “the evidence that networks impact positively upon staff can be found not only directly within the research and evaluation literature around networks but also indirectly in the broader literature concerned with collaborative professional development and the sustainability of educational reform.”  Working with others in a network has been shown to:

  1. Provide greater opportunities for reflection on practice (Deloitte and Touche, 2000).
  2. Reduce professional isolation and enhance morale (Hopkins 2000; Toole and Louise; Hargreaves 2003; Sliwka 2003; Chapman and Fullan 2007).
  3. Increase engagement with more challenging forms of professional learning (Lieberman and Grolnick, 1996);
  4. Increase gains in knowledge, understanding and skills, leading to more inclusive practice, better classroom level skills, new communication and networking skills and greater understanding of the learning process (Bell et al, 2006).

The major benefits for staff of working in a network, Hadfield and Chapman (2011) suggest, can be drawn together into three main themes.  These are: (1) improved access to expertise, (2) enhanced ability to innovate, and (3) converting new learning into new practices.

  1. Improved access to expertise

Improved access to expertise might be as high as an international expert launching a school-wide reform activity, or as low key and specific as arranging for opportunities for sharing good practice with subject specialists in neighbouring schools’ (Ofsted 2003).  By creating economies of scale networks make it economically viable to hire in external expertise. They also provide the structures that bring together groups of practitioners and provide the facilitation they need to learn from each other’s insights and understandings.

  1. Enhanced ability to innovate

Networks help practitioners enquire into their own practices as well as the practice of others in the network.  They also help them develop innovation.

  1. Converting new learning into new practices

Networks help practitioners convert new professional learning into new practices. They appear to be able to do this because they improve the quality of professional development as well as support the transfer of knowledge and practice.

Monitoring and Intervention

There is no doubt that our knowledge of the attitudes and practices evolving on the ground that came about as a result of the structural reforms to the English educational system is not what we would like it to be.  Few studies, after all, have assessed “the ways in which attitudes and practices are evolving on the ground” (Greany, 2015, p.  ).  There is no doubt, either, that even in our present state of knowledge one can safely say that the reform programme, known as the self-improving school-led system, has been “radical and widespread, affecting almost every aspect of school life.”  (Greany, 2015, p. 129). Over half of all secondary schools in England have converted to academies (HoC Education Select Committee, 2015) and school to school support is now the primary mechanism for school improvement in England (Sandals and Bryant, 2014; Earley and Higham, 2012; Education Select Committee, 2013).

Greany (2015) points out, however, that the schools in his two case studies did not feel ready or able to undertake the LA’s roles of monitoring and intervention. True some of these schools were participating in some form of peer review but, he asserts, this was seen either as learning from practice in other schools or as CIP but not as a replacement for external scrutiny and challenge from the LA or Ofsted.

Greany points out that many schools were nervous about peer review either because they felt it would break the fragile trust between them or because they wanted to protect their trade secrets in a competitive environment. Teachers  saw peer review as more difficult with schools close by in their own LA, where the competitive pressures were greater, than with schools further afield.

Hargreaves (2010, 2011, 2012a, 2012b), on his part, agrees that it is difficult to develop robust monitoring (what he calls evaluation and challenge) between schools as it is hard for a school leader or teacher from one school to tell another leader or teacher from another school that their work is lacking in one respect or another.

Indeed, Greany raises the question whether these roles could ever really move to schools in a ‘self-improving system’.

LAs were not able to fully step back as their schools “simply did not feel ready or able to undertake the LAs’ monitoring and intervention roles.”

He believes, however, that such peer challenge is possible if there is sufficient mutual trust, reciprocity, and collective moral purpose between the partners.

 This “raises questions about whether a fully self-improving system emerge or whether a new more coherent but strategic mediating layer will be required (Greany, 2015, p. 137).

He adds, furthermore, that the academies programme has been a key element of this reform “since academies are companies and charities that are funded directly by central government and are outside LA control.”

التأثير على الممارسين

وتنتشر الأدلة على أن الشبكات توفر فرصا أفضل للتنمية المهنية في العديد من عمليات التقييم وحسابات البحوث. في الواقع، يقول هادفيلد أند تشابمان (2011، ص 906) أن “الأدلة على أن الشبكات تؤثر بشكل إيجابي على الموظفين يمكن العثور عليها ليس فقط مباشرة في أدبيات البحث والتقييم حول الشبكات ولكن أيضا بشكل غير مباشر في الأدبيات الأوسع المعنية بالتنمية المهنية التعاونية و استدامة الإصلاح التعليمي “. وقد تبين أن العمل مع الآخرين في شبكة ما هو:

توفير فرص أكبر للتفكير في الممارسة (ديلويت أند توش، 2000).
الحد من العزلة المهنية وتعزيز الروح المعنوية (هوبكنز 2000؛ تول ولويز؛ هارغريفز 2003؛ سليوكا 2003؛ تشابمان وفولان 2007).
زيادة المشاركة مع أشكال التعلم المهني الأكثر تحديا (ليبرمان أند غرولنيك، 1996)؛
زیادة المکاسب في المعرفة والفھم والمھارات، مما یؤدي إلی ممارسة أکثر شمولیة، ومھارات أفضل في الفصول الدراسیة، ومھارات التواصل والاتصال الجدیدة، وفھم أکبر للعملیة التعلیمیة (بيل إت آل، 2006).
إن الفوائد الرئيسية لموظفي العمل في الشبكة، هافيلد أند تشابمان (2011) تشير إلى أنه يمكن جمعها معا في ثلاثة محاور رئيسية. وهذه هي: (1) تحسين فرص الحصول على الخبرات، (2) تعزيز القدرة على الابتكار، و (3) تحويل التعلم الجديد إلى ممارسات جديدة.

تحسين فرص الحصول على الخبرات
وقد يكون تحسين فرص الحصول على الخبرات مرتفعا مثل قيام خبير دولي بإطلاق نشاط إصلاحي على مستوى المدرسة، أو على مستوى منخفض ومحدود من حيث ترتيب الفرص لتبادل الممارسات الجيدة مع اختصاصيي المواضيع في المدارس المجاورة (أوفستد 2003). ومن خلال خلق اقتصادات شبكات الحجم تجعل من المجدي اقتصاديا أن تستعين بخبرات خارجية. كما أنها توفر الهياكل التي تجمع بين مجموعات من الممارسين وتوفر التسهيلات التي يحتاجونها للتعلم من رؤى وفهم بعضهم البعض.

تعزيز القدرة على الابتكار
تساعد الشبكات الممارسين على الاستفسار عن ممارساتهم الخاصة وكذلك ممارسة الآخرين في الشبكة. كما أنها تساعدهم على تطوير الابتكار.

تحويل التعلم الجديد إلى ممارسات جديدة
تساعد الشبكات الممارسين على تحويل تعلم مهني جديد إلى ممارسات جديدة. ويبدو أنها قادرة على القيام بذلك لأنها تحسن نوعية التطوير المهني، فضلا عن دعم نقل المعرفة والممارسة.

الرصد والتدخل

وما من شك في أن معرفتنا بالمواقف والممارسات التي تتطور على أرض الواقع نتيجة للإصلاحات الهيكلية للنظام التعليمي الإنكليزي ليست ما نود أن نكون عليه. وقلة من الدراسات، بعد كل شيء، قيمت “الطرق التي تتطور بها المواقف والممارسات على أرض الواقع” (غراني، 2015، p. وما من شك في أنه حتى في حالتنا الراهنة للمعرفة، يمكن للمرء أن يقول بأمان أن برنامج الإصلاح، المعروف باسم النظام الذي يقوده المجتمع الذي يحسن نفسه، كان “جذريا وواسع النطاق، يؤثر على كل جانب تقريبا من جوانب الحياة المدرسية. “) غرياني، 2015، ص 129 (. وقد تحول أكثر من نصف جميع المدارس الثانوية في انكلترا إلى أكاديميات) لجنة اختيار التعليم التابعة ل هوك، 2015 (والمدرسة إلى دعم المدرسة اآلن هي اآللية الرئيسية لتحسين المدارس في إنجلترا) الصنادل وبراينت، 2014؛ إيرلي وهايم، 2012؛ اللجنة، 2013).

لكن غرياني) 2015 (يشير إىل أن املدارس يف دراستي حالتني مل تشعر بأنهم مستعدون أو قادرون عىل القيام بأدوار املراقبة والتدخل. صحيح أن بعض هذه المدارس كانت تشارك في شكل من أشكال استعراض الأقران، لكنه يؤكد أن هذا كان ينظر إليه على أنه تعلم من الممارسة في المدارس الأخرى أو سيب ولكن ليس كبديل للتدقيق الخارجي والتحدي من لوس انجليس أو أوفستد.

تشير غراني إلى أن العديد من المدارس كانت متوترة حول استعراض الأقران إما لأنهم شعروا أنها ستكسر الثقة الهشة بينهم أو لأنهم يريدون حماية أسرارهم التجارية في بيئة تنافسية. رأى المعلمون أن مراجعة الأقران أكثر صعوبة مع المدارس القريبة من مدارسهم في لوس أنجلوس، حيث كانت الضغوط التنافسية أكبر منها في المدارس.

ويوافق هارجريفز) 2010، 2011، 2012a، 2012b (على أنه من الصعب وضع رقابة قوية) ما يسميه التقييم والتحدي (بني املدارس حيث يصعب على قائد مدرسة أو معلم من إحدى املدارس أن يخبر آخر القائد أو المعلم من مدرسة أخرى أن عملهم يفتقر إلى أحد أو آخر.

والواقع أن غراني يثير التساؤل عما إذا كانت هذه الأدوار يمكن أن تتحرك حقا إلى المدارس في “نظام تحسين الذات”.

لم تتمكن مؤسسات التعليم من العودة بشكل كامل لأن مدارسها “ببساطة لم تكن مستعدة أو قادرة على القيام بأدوار الرصد والتدخل في مجال الصحة”.

غير أنه يعتقد أن هذا التحدي من الأقران ممكن إذا كان هناك ما يكفي من الثقة المتبادلة والمعاملة بالمثل والغرض الأخلاقي الجماعي بين الشركاء.

هذا “يثير تساؤلات حول ما إذا كان التحسن الذاتي تماما

Leadership

As Hadfield and Chapman (2011, p. 908) point out:

The leadership activities within a network in many respects do not differ from leadership within schools.  Leaders are required to provide vision and direction, develop the leadership of others and establish norms for guiding behaviour and identifying and allocating roles for others to take on.  What differentiates leadership within a network is the need for brokerage between schools and the key challenge of engendering participation within the network and mobilising others to work collaboratively.

They stress the point, however, that leadership of networks requires not only the ability to broker between schools or to act as a ‘gap-filler’ or ‘go-between leaders’ but essentially requires leaders to:

  • Build structures and processes that facilitate collaborative learning and practice transfer;
  • Co-ordinate the development of lateral and vertical structures;
  • Take action to generate new knowledge and spread existing expertise,
  • Mobilise participation by acting as network activist and broker; and
  • Create the conditions that encourage mature trusting relationships within and across organisations.
  • Assess existing norms and practices;
  • Identify existing expertise and gaps in knowledge;
  • Challenge existing assumptions;
  • Draw in resources from their own and others’ professional networks;
  • Develop a detailed understanding of the context;
  • Provide leadership to foster coherence and clarity;

قيادة

وكما أشار هادفيلد وشابمان (2011، ص 908):

أنشطة القيادة داخل الشبكة من نواح كثيرة لا تختلف عن القيادة داخل المدارس. ويطلب من القادة توفير الرؤية والتوجيه، وتطوير قيادة الآخرين ووضع معايير لتوجيه السلوك وتحديد الأدوار وتخصيصها للآخرين. إن ما يميز القيادة داخل الشبكة هو الحاجة إلى الوساطة بين المدارس والتحدي الرئيسي المتمثل في توليد المشاركة داخل الشبكة وتعبئة الآخرين للعمل بشكل تعاوني.

لكنهم يؤكدون على النقطة القائلة بأن قيادة الشبكات لا تقتضي فقط القدرة على التوسط بين المدارس أو أن تكون بمثابة “حشو الفراغ” أو “القادة المتجولين” ولكنها تتطلب من القادة:

بناء الهياكل والعمليات التي تسهل التعلم التعاوني ونقل الممارسة؛
تنسيق تطوير الهياكل الجانبية والرأسية.
اتخاذ إجراءات لتوليد معارف جديدة ونشر الخبرات القائمة،
حشد المشاركة عن طريق القيام بدور ناشط الشبكة والوسيط؛ و
خلق الظروف التي تشجع علاقات الثقة ناضجة داخل وعبر المنظمات.
تقييم المعايير والممارسات القائمة؛
تحديد الخبرات والثغرات القائمة في المعرفة؛
تحدي الافتراضات القائمة؛
رسم الموارد من شبكاتهم المهنية وغيرها؛
تطوير فهم مفصل للسياق.
توفير القيادة لتعزيز الاتساق والوضوح؛

References المراجع

Bell, M., Jopling, M., Cordingley, P., Firth, A., King, E., & Mitchell, H. (2006). What is the impact on pupils of networks that include at least three schools?  What additional benefits are there for practitioners, organisations and the communities theyserve?  on pupils of networks that include at least three schools? What additional benefits are there for practitioners, organisations and the communities they serve? (Systematic review). Nottingham: National College for School Leadership.

Bell, Miranda; Cordingley, Philippa and Mitchell, Holly (2004).  The impact of networks on pupils, practitioners, organisations and the communities they serve.  National College for School Leadership.

Chapman, C., & Fullan, M. (2007). Collaboration and partnership for equitableimprovement: Towards a networked learning system. School Leadership and Management,27(3), 205–211. Chapman, C.,

Church, M., Bitel, M., Armstrong, K., Fernando, P., Gould, H., Joss, S., Marwaha-Diedrich, M., De La Torre, A.-L., & Vouhe, C. (2002). Participation, relationships and dynamicchange: New thinking on evaluating the work of international networks. London: University College London.

Deloitte and Touche. (2000) Evaluation of European school partnerships under ComeniusAction

Earley, P., Higham, R., and Allen, R. (2012) Review of the School Leadership Landscape.Online.  http://www.ioe.ac.uk/

Greany, T. (2015) More fragmented and yet more networked: Analysing the responses of two Local Authorities in England to the Coalition’s ‘self-improving school-led system’ reforms.

DOI: 10.18546/LRE. 13.2.11

Hadfield, M & Chapman, C.  (2011).  Leading School-Based Networks and Collaborative Learning: Working together for Better Outcomes. In T. Townsend and J. MacBeath (eds.), International Handbook of Leadership for Learning, Springer International Handbooks of Education 25, DOI 10.1007/978-94-007-1350-5_50, © Springer Science+Business Media B.V. 2011

Hadfield, M., & Jopling, M. (2006). The potential of collaboratives to support schools incomplex and challenging circumstances. Nottingham: National College for SchoolLeadership.

Hargreaves, A. (2003). Teaching in the knowledge society: Education in the age ofinsecurity.  Buckingham: Open University Press.

Lieberman, A., & Grolnick, M. (1996). Networks and reform in American education.Teachers College Record, 9(8), 7–45.

Lupton, R., and Thomson, S. (2015) The Coalition’s Record on Schools: Policy, spending and outcomes 2010–2015. Social Policy in a Cold Climate Working Paper 13, Joseph Rowntree Foundation/Nuffield Foundation/ Trust for London.

Matthews, P., and Berwick, G. (2013) Teaching Schools: First among equals? Nottingham: National College for Teaching and Leadership.

Ofsted (2010) ‘London Challenge’. Ref: 100192. London: Ofsted. Online. http://dera.ioe.ac.uk/2143/1/

London Challenge – UCL Institute of Education

dera.ioe.ac.uk

London Challenge London Challenge has continued to improve outcomes for pupils in London’s primary and secondary schools at a faster rate than nationally.

OfSTED. (2003). Excellence in cities and EAZs, Management and impact. London:OfSTED Reyes, P., & Phillips, J. (2002). Annenberg evaluation report: Lessons learned onurban school reform.  In  Houston  Annenberg  challenge  research  and  evaluation  study. Austin:  The University of Texas at Austin.

Sandals, L., and Bryant, B. (2014) The Evolving Education System in England: A‘temperature check’. London: Department for Education.

Sliwka, A. (2003). Networking for educational innovation: A comparative analysis. InNetworks of innovation: Towards new models for managing schools and systems (pp. 49–63).Paris: OECD. Snow, D. A., Rochford, E. B., Worden, S. K., & Benford, R. D. (1986).Frame alignment processes, micromobilization and movement participation. AmericanSociological Review,51, 464–481.

Toole, J., & Louis, K. S. (2002). The role of professional learning communities in international education. In K. Leithwood & P. Hallinger (Eds.), Second international handbook of educational leadership and administration. Dordrecht: Kluwer.

 Conclusion

To conclude, the motivation behind this study lay in the desire to know whether there was one right way of managing and leading an educational institution irrespective of the culture of the community that hosts the institution, or whether the culture of the host community determined the way an educational institution was led.  To answer such a question one had, first, to determine what the “right way” of managing an educational institution was and then one had to examine whether that “right way” could be used irrespective of the host culture.

Management of educational institutions can be analysed in terms of the model that Oldroyd proposed.  This is a model that proposes that management of an institution is made up of two components: a hard component that takes case of the systems and structures required for managing the institution and a soft component that takes care of the feelings and emotions of the staff of that institution.  This in an educational institution the hard component would take care of the systems and structures required for staffing the institution, assessing the performance of that institution of that staff, and their development and promotion.  The soft component, on the other hand, would take care of the feelings of the staff towards themselves, their job, and their co-workers.

Research shows that the culture of the host community determines both the soft and hard components.  Management of staffing in England – an example of a hard component element – means preparation of job descriptions and person specifications, and the holding of interviews in order to appoint the applicant most suited for the post.  Management of staffing in Poland means giving the job to your relatives.  Staff management in England means having trust in your staff.  Indeed, Bingham asserts that the “number one job of a leader is to inspire trust”.  Staff management in traditional, not fully democratic,and high-coercion cultures means being wary of trusting your staff.  Indeed, Oldroyd (2005: 200) asserts that trusting staff from such cultures would be “too radical for both managers and the managed”.  In short, while one would be ill advised to try to manage an educational institution in England without trusting staff, one would be ill-advised to trust the staff of an educational institution in a developing country.

The present study also includes a questionnaire that was sent to teachers in positions of leadership at several international schools in various developing countries.  The aim was to assess the extent to which they were satisfied with their job.  The expectation was that they would not be satisfied with their job due to the “expected” negative impact of the culture on the way they managed their schools.  The is, the expectation was that they would not be able to use their full capability, or feel that they are making a worthwhile contribution, or feel that they do not have much say in deciding how their job was to be carried out’.  The answers of the respondents belied these expectations.  The majority of the respondents obviously had no problem managing their schools the way they thought they should be managed.

استنتاج

وختاما، فإن الدافع وراء هذه الدراسة يكمن في الرغبة في معرفة ما إذا كان هناك طريق واحد صحيح لإدارة وقيادة مؤسسة تعليمية بغض النظر عن ثقافة المجتمع الذي يستضيف المؤسسة، أو ما إذا كانت ثقافة المجتمع المضيف يحدد الطريق وقادت مؤسسة تعليمية. للإجابة على مثل هذا السؤال، كان أولا، تحديد ما هو “الطريق الصحيح” لإدارة المؤسسة التعليمية، ثم كان على المرء أن يدرس ما إذا كان يمكن استخدام “الطريق الصحيح” بغض النظر عن الثقافة المضيفة.

ويمكن تحليل إدارة المؤسسات التعليمية من حيث النموذج الذي اقترحه أولدرويد. هذا هو النموذج الذي يقترح أن إدارة مؤسسة تتكون من عنصرين: عنصر صلب يأخذ حالة من النظم والهياكل اللازمة لإدارة المؤسسة وعنصر لينة التي تعتني مشاعر وعواطف موظفي تلك المؤسسة. وهذا في المؤسسة التعليمية سيعنى المكون الثابت بالأنظمة والهياكل اللازمة لملاك الموظفين في المؤسسة، وتقييم أداء تلك المؤسسة لهؤلاء الموظفين، وتنميتها وتعزيزها. ومن ناحية أخرى، فإن العنصر الناعم سيهتم بمشاعر الموظفين تجاه أنفسهم، وعملهم، وزملائهم في العمل.

وتبين البحوث أن ثقافة المجتمع المضيف يحدد كلا من المكونات الناعمة والصعبة. إدارة التوظيف في إنكلترا – مثال على عنصر عنصر صلب – يعني إعداد توصيفات الوظائف ومواصفات الشخص، وإجراء المقابلات من أجل تعيين مقدم الطلب الأنسب لهذا المنصب. إدارة التوظيف في بولندا يعني إعطاء الوظيفة لأقاربك. إدارة الموظفين في إنجلترا يعني وجود الثقة في موظفيك. في الواقع، يؤكد بينغهام أن “الوظيفة رقم واحد للزعيم هي إلهام الثقة”. إدارة الموظفين في الثقافات التقليدية، وليس الديمقراطية تماما، والإكراه الشديد يعني الحذر من الثقة موظفيك. في الواقع، يؤكد أولدرويد (2005: 200) أن الثقة بالموظفين من هذه الثقافات ستكون “جذرية جدا لكل من المديرين والإدارة”. وباختصار، في حين أنه لن يكون من المستحسن محاولة إدارة مؤسسة تعليمية في إنجلترا دون ثقة الموظفين، لن يكون من المستصوب أن يثق موظفو مؤسسة تعليمية في بلد نام.

وتتضمن الدراسة الحالية استبيانا أرسل إلى المعلمين في مواقع القيادة في العديد من المدارس الدولية في مختلف البلدان النامية. وكان الهدف هو تقييم مدى رضاهم عن عملهم. وكان التوقع بأنهم لن يكونوا راضين عن عملهم بسبب الأثر السلبي “المتوقع” للثقافة على الطريقة التي يديرون بها مدارسهم. هذا هو التوقع بأنهم لن يكونوا قادرين على استخدام قدرتهم الكاملة، أو يشعرون بأنهم يقدمون إسهامات مجدية، أو يشعرون بأنهم ليس لديهم الكثير من القول في تقرير كيفية عملهم. وكانت إجابات المستطلعين تثير هذه التوقعات. ومن الواضح أن غالبية المستجيبين لم يواجهوا مشكلة في إدارة مدارسهم بالطريقة التي اعتقدوا أنها ينبغي أن تدار بها.

 Monitoring and Intervention

Please answer the following questions.

  1. How often do you monitor your teachers?
  2. Daily
  3. Weekly
  4. Monthly
  1. How often has your school been reviewed by your peers from another school?
  2. Never
  3. Rarely
  4. Often enough
  1. How often have you observed the work of teachers from another school?
  2. Never
  3. Rarely
  4. Quite often
  1. How often have your peers from another school observed your teachers?
  2. Never
  3. Rarely
  4. Quite often
  1. What did you think of the feedback?
  2. Not impressive
  3. Useful
  4. Quite useful
  1. What did your teachers think of the feedback?
  2. Not impressive
  3. Useful
  4. Quite useful
  5. How often do you have to intervene?
  6. Never
  7. Rarely
  8. Regularly
  1. When do you have to intervene?
  2. What do you do when you intervene?

الرصد والتدخل

الرجاء الإجابة على الأسئلة التالية.

  1. كم مرة تقوم بمراقبة المعلمين الخاص بك؟
    اليومي
    أسبوعي
    شهريا
    2. كم مرة تم مراجعة مدرستك من قبل زملائك من مدرسة أخرى؟
    أبدا
    نادرا
    في كثير من الأحيان بما فيه الكفاية
    3. كم مرة لاحظت عمل المعلمين من مدرسة أخرى؟
    أبدا
    نادرا
    غالبا جدا
    4. كم عدد المرات التي لاحظ فيها زملائك من مدرسة أخرى معلميك؟
    أبدا
    نادرا
    غالبا جدا
    5.  ما رأيك في ردود الفعل؟
    ليست مثيرة للإعجاب
    مفيد
    مفيد للغاية
    6. ماذا كان معلموكم يفكرون في التغذية الراجعة؟
    ليست مثيرة للإعجاب
    مفيد
    مفيد للغاية
    6. كم مرة يجب عليك التدخل؟
    أبدا
    نادرا
    بشكل منتظم
    8. متى يتعين عليك التدخل؟
    9. ماذا تفعل عند التدخل؟

Academies and maintained schools: Oversight and intervention

The Department is not able to demonstrate the effectiveness of how it and others intervene in underperforming maintained schools and academies.

“The Department for Education’s system for overseeing schools is still developing. The Department has been clear about the need for schools to improve and nationally education performance has done so. But there are significant gaps in the Department’s understanding of what works, and the information it has about some important aspects of school performance is limited. Greater school autonomy needs to be coupled with effective oversight and assurance. The Department has made some improvements but has further to go.”

Amyas Morse, head of the National Audit Office, 30 October 2014

The Department for Education has not demonstrated the effectiveness of the different interventions it and others make in underperforming maintained schools and academies, despite investing at least £382 million annually, according to the National Audit Office.

The NAO finds that the DfE and others, such as the Education Funding Agency and local authorities, have not tackled underperformance consistently. The spending watchdog, therefore, cannot conclude that the oversight system for maintained schools and academies is achieving value for money.

The Department has set the tone from the top by being clear about what constitutes unacceptable educational performance. Nationally, educational performance has improved but a significant number of children still attend underperforming schools. The NAO estimates that, in 2013/14, 1.6 million children (23%) were not attending a school rated as ‘good’ or ‘outstanding’ by Ofsted.

The Department and the Education Funding Agency do not know enough about school-level governance to identify risks. The DfE relies on local authorities to oversee governance arrangements in maintained schools, in line with legislation, but does not know whether or how well they do this. The Department has a ‘fit and proper person’ test for governors in new academy trusts but does not subsequently make checks on new governors to prevent risks, such as entryism.

Some academy sponsors are very successful, but the Department does not yet know why others are not. The DfE relies on sponsors to turn around underperforming schools but it does not collect information from sponsors about the type of support they give. Ofsted is unable to inspect sponsors and multi-academy trusts so there is no independent source of information about the quality of their work.

The DfE has not clearly articulated some of the roles and responsibilities of external oversight bodies. There has been confusion about oversight of safeguarding, the responsibilities of academy sponsors, and the role of local authorities in relation to academies.

Oversight bodies are intervening more often in underperforming schools than in the past, but this is not always in line with the DfE’s framework. The DfE does not know the costs of different interventions, and it has not done enough to understand the effectiveness of different interventions.

National Audit Office, ISBN: 9781904219446, HC: 721, 2014-2015

Introduction

This study aims to examine the changes in style of leadership in English schools that came about as a response to the changes that occurred in the English system of education.  The study tracks the history of these changes from the end of World War II to the present day. It shows how Local Education Authorities were given the prime responsibility for shaping and overseeing provision in their area and how this power and authority were slowly but steadily eroded.

The study shows how the Conservative-led Coalition government, elected in 2010, chose an approach that aims at maximizing school autonomy and reducing the role of central and local government where possible and how both central government and local education authorities introduced a number of mechanisms to help achieve this aim.  Thus, while central government doubled the number of National Leaders of Education (NLEs), introduced 500 Teaching Schools and increased the number of academies, local education authorities required their maintained schools to engage in peer reviews; increased the use of serving/recently retired head-teachers to provide monitoring support; brokered arrangements for strong schools to support struggling schools; commissioned school partnerships to take on the lead role in monitoring and intervening in schools; and funded school networks.

The study shows how school networks have been used to improve teaching, learning and attainment. Indeed, the evidence that school networks impact upon both pupils and teachers is spread throughout the research literature. Pupil impact includes a long list of achievements beginning with improved attainment gains in core subjects such as reading, language and mathematics and ending with greater involvement in school clubs and after-school activities; with several other achievements in between.  Indeed, the literature shows that there are cases where these impacts could not have been achieved without a network.

The study also shows that the challenge faced by network leaders is ensuring that these activities result in changes within classrooms and that these changes are spread throughout the network.  The pupil impact evidence supports the argument that well-led collaboration between schools facing challenging circumstances helped their leaders balance short-term pressures to improve pupil attainment with long-term desires to improve the educational experiences of their pupils and the engagement of their communities.

The evidence that networks impact upon practitioners is just as spread throughout the research literature as that on pupil impact. Working with others in a network has been shown to provide greater opportunities for reflection on practice; reduce professional isolation and enhance morale and increase gains in knowledge, understanding and skills.

Leading school networks, thus, requires the ability to broker between schools; build structures and processes that facilitate collaborative learning and practice transfer; mobilise participation in these structures; take action to generate new knowledge and spread existing expertise.  It also requires the ability to provide vision and direction; create the conditions that encourage mature trusting relationships within and across organisations; develop the leadership of others; establish norms for guiding behaviour and identifying and allocating roles for others to take on; and develop a detailed understanding of the context.  In other words, leading a school network requires all the skills required for leading a school and then some.

Literature Review

When universal primary and secondary education was developed in England after the Second World War, Greany (2015) points out, Local Education Authorities were given the prime responsibility for shaping and overseeing provision in their area.  With the increase in central funding and oversight, however, the power and authority of Local Authorities were steadily eroded as the autonomy of schools grew.

Unlike school system reformers almost everywhere, the Conservative-led Coalition government, elected in 2010, chose an approach that aims at maximising school autonomy and minimising the role of central and local government where possible. This reform programme has come to be known as ‘the self-improving, school-led system’ (see Greany, 2014).   It has been radical and widespread, affecting almost every aspect of school life (see Lupton and Thomson, 2015).   Indeed, Greany (2015, p. 10) states that “By the end of the Coalition’s time in office it could be argued that school-to-school support was the primary mechanism for school improvement in England.”

To help schools achieve this aim of a self-improving, school-led system, both central and local government introduced a number of mechanisms designed to do just that.  Thus, while the central government doubled the number of National Leaders of Education (NLEs) to 1,000, introduced 500 Teaching Schools and increased the number of academies, local authorities, required their maintained schools to engage in peer reviews; increased the use of serving/recently retired head-teachers to provide monitoring support; brokered arrangements for strong schools to support struggling schools rather than draw on in-house Local Authority expertise where possible; commissioned school partnerships to take on the lead role in monitoring and intervening schools; and funded school networks as a way to increase leadership agency (Greany, 2015, Sandals and Bryant, 2014, Earley and Higham, 2012, Education Select Committee, 2013).

Networks

Hadfield and Chapman (2011, p. 916) point out that the term ‘network’ has been applied to a wide range of school-to-school collaborations with the result that it is “hard to differentiate networks from various other forms of collaboratives, partnerships, alliances and consortia.” They   argue, however, that “all networks share a set of common features in that primarily they have some form of structure that supports key processes and together these define the nature of any network. “A school network is therefore essentially a combination of structures through which participants can be brought together to engage with each other and the processes are what they are engaged in when working as part of the network” (2011, p. 916).

The challenge faced by network leaders, however, is ensuring that these activities result in changes within classrooms and that these classroom-based changes are spread throughout the network. Network leaders, thus, are faced with the challenge of establishing and integrating shared learning experiences through professional development activities. This requires the development of both vertical structures that reach up and down the established hierarchies in schools, and horizontal structures that connect individuals and groups within and across schools (See Hadfield and Chapman, 2011, p. 918)

Network leaders, that is, need to ensure that there is a balance between the horizontal and vertical structures within networks.  In other words, they need to balance issues of management with those of creativity.  As Hadfield and Chapman (2011, p. 912) put it:

If a network becomes too highly structured and insufficiently productive, whether in terms of new learning or transfer, then the network devolves into a meeting culture with few outcomes.  If it is highly creative but there is insufficient co-ordination, a great deal of energy is dissipated for no sustained impact.

Getting the balance right is particularly important while establishing a school network.  Schools cannot afford the ‘luxury’ of too much individual learning which does not make an impact back in the classroom, nor can they waste time and energy in too many meetings.

Impact on pupils

The evidence that networks impact upon pupil achievement is spread throughout numerous throughout numerous evaluations and research accounts. Hadfield and Chapman (2011), however, argue that possibly the strongest evidence that networks impact upon pupil achievement is provided by Bell et al’s (2006) review of school networks.  This is a study that reviewed over 4,500 titles and abstracts and 383 full studies.  These were all selected on the basis of the quality of the evidence they contained in response to the question: What is the impact on pupils of networks that include at least three schools?

Bell et al (2006) report that their review found that networks can be effective vehicles for improving both teaching and learning. They also report evidence of the impact of networks on both teachers and pupils.  Pupil impact included:

  • Improved attainment gains in core subjects such as reading, language and

       mathematics;

  • Improved engagement, motivation and self-confidence;
  • Increased independence as learners;
  • Acquisition of new skills, such as problem solving, leadership, social and higher

       order thinking skills;

  • Narrowing the gap between minority and non-minority students and economically

        disadvantaged and non-disadvantaged pupils;

  • Improvement in grade scores on non-verbal tests and an increase in students’

       reflection and responsibility for their work;

  • Greater involvement in school clubs and after-school activities;
  • Increase in self-confidence and self-esteem;
  • Improved attitude to school and increased attendance. (Bell et al, 2006, p. 53).

Hadfield and Chapman (2015) point out, however, that this review “highlighted that in terms of measurable outcomes on pupil achievement, the more effective networks had more specific and narrower aims and targeted their efforts on particular groups of pupils.”  Indeed, they point out, a significant proportion of these projects were focussed on groups of pupils with specific needs or who required a level and kind of support that was difficult for schools in isolation to offer, such as the most socially excluded or underachieving students.  Indeed, they assert (Hadfield and Chapman, …….) that in some cases these impacts could not have been achieved without a network. A school struggling with intractable social and educational problems, that is, was more likely to solve its problems when it is part of a school network than when it is a lone school in isolation.  A network of schools, they point out, is more able to mobilise a wide range of resources and expertise than a school in isolation.

Evidence that networks have a positive impact upon pupil achievement is again provided by another study of 17 different UK networks working in a mixture of inner city and complex and challenging circumstances. Hadfield and Jopling (2006, p. 3) point out that the study led to the conclusion that:

 The pupil impact evidence in the case studies supports the argument that well-led collaboration between schools facing complex and challenging circumstances helped their leaders to balance short-term pressures to improve pupil attainment with long-term desires to improve the educational experiences of their pupils and the engagement of their communities.

The review identified evidence of global improvements in attainment across whole networks at both primary and secondary level. The most significant benefits were in those areas where individual schools found it difficult to do on their own, that is, when they faced an issue which was too large to deal with on their own; or a challenge which is based within the relationships between schools and local communities; or where they lacked the resources or expertise to overcome a particular challenge,

Impact on practitioners

The evidence that networks provide improved professional development opportunities is spread throughout numerous evaluations and research accounts.  Indeed, Hadfield and Chapman (2011, p. 906) state that “the evidence that networks impact positively upon staff can be found not only directly within the research and evaluation literature around networks but also indirectly in the broader literature concerned with collaborative professional development and the sustainability of educational reform.”

Working with others in a network has been shown to:

  1. Provide greater opportunities for reflection on practice (Deloitte and Touche, 2000).
  2. Reduce professional isolation and enhance morale (Hopkins 2000; Toole and Louise; Hargreaves 2003; Sliwka 2003; Chapman and Fullan 2007).
  3. Increase engagement with more challenging forms of professional learning (Lieberman and Grolnick, 1996);
  4. Increase gains in knowledge, understanding and skills, leading to more inclusive practice, better classroom level skills, new communication and networking skills and greater understanding of the learning process (Bell et al, 2006).

 The major benefits for staff of working in a network, Hadfield and Chapman (2011) suggest, can be drawn together into three main themes.  These are: (1) improved access to expertise, (2) enhanced ability to innovate, and (3) converting new learning into new practices.

  1. Improved access to expertise

Improved access to expertise might be as high as an international expert launching a school-wide reform activity, or as low key and specific as arranging for opportunities for sharing good practice with subject specialists in neighbouring schools’ (Ofsted 2003).  By creating economies of scale networks make it economically viable to hire in external expertise. They also provide the structures that bring together groups of practitioners and provide the facilitation they need to learn from each other’s insights and understandings.

  1. Enhanced ability to innovate

Networks help practitioners enquire into their own practices as well as the practice of others in the network.  They also help them develop innovation.

  1. Converting new learning into new practices

Networks help practitioners convert new professional learning into new practices. They appear to be able to do this because they improve the quality of professional development as well as support the transfer of knowledge and practice.

Peer review

Toby Greany (2015) points out that in spite of the fact that few studies have assessed the ways in which attitudes and practices have evolved on the ground as a result of Coalition’s policies, one could argue that by the end of the Coalition’s time in office school-to-school support was the primary mechanism for school improvement in England (Sandals and Bryant, 2014; Earley and Higham, 2012; Education Select Committee, 2013).  He points out, however, that his case studies of Brent and Coventry local authorities show that in spite of the fact that both local authorities were brokering arrangements for strong schools to support struggling schools rather than drawing on in-house local authority expertise where possible, they were not able to fully step back as their schools “simply did not feel ready or able to undertake the LAs’ monitoring and intervention roles.” (2015). Indeed, Greany raises the question whether these roles could ever really move to schools in a ‘self-improving system’.

 Hargreaves (2010, 2011, 2012a, 2012b), on his part, agrees that it is difficult to develop robust monitoring (what he calls evaluation and challenge) between schools as it is hard for a school leader or teacher from one school to tell another leader or teacher from another school that their work is lacking in one respect or another.  He believes, however, that such peer challenge is possible if there is sufficient mutual trust, reciprocity, and collective moral purpose between the partners.

Greany states that some schools did indeed participate in some form of peer review. At one end of the spectrum this was primarily about learning from practice in other schools but at the other it was more akin to peer inspection and rigorous feedback on strengths and weaknesses. In general, though, schools saw such work as about enhancing mutual learning and continuous improvement, not as a replacement for external scrutiny and challenge from the LA or Ofsted.

Monitoring and Intervention

In spite of the fact that “few studies are assessing the ways in which attitudes and practices are evolving on the ground” (Greany, 2015, p.  ), there is more than one study that shows the extent to which the English education system has changed.  The reform programme, known as the self-improving, school-led system, has been, as Greany (2015, p. 129) asserts, “radical and widespread, affecting almost every aspect of school life.”  He adds, furthermore, that the academies programme has been a key element of this reform “since academies are companies and charities that are funded directly by central government and are outside LA control.”  Indeed, by December 2014 over half of all secondary schools in England had converted to  academies (HoC Education Select Committee, 2015).  More importantly, by the end of the Coalition’s time in office one could argue that school to school support was the primary mechanism for school improvement in England (Sandals and Bryant, 2014; Earley and Higham, 2012; Education Select Committee, 2013). As Greany points out, however, the schools in his two case studies simply did not feel ready or able to undertake the LA’s roles of monitoring and intervention.  This “raises questions about whether a fully self-improving system emerge or whether a new more coherent but strategic mediating layer will be required (Greany, 2015, p. 137)

True, some of the schools in the LAs he studied were participating in some form of peer review, Greany admits, but  at one end of the spectrum this was primarily about learning from practice in other schools and at the other it was more akin to peer inspection and rigorous feedback on strengths and weaknesses.  In general, however, schools in the two case studies  saw such work as about enhancing mutual learning and continuous improvement, not as a replacement for external scrutiny and challenge from the LA or Ofsted. In fact, they saw peer review as more difficult with schools close by in their own LA, where the competitive pressures were greater, than with schools further afield. Equally, many schools were nervous about even this level of peer review, either because they felt it would break the fragile trust between them or because they wanted to protect their trade secrets in a competitive environment.

Leadership

As Hadfield and Chapman (2011, p. 908) point out:

The leadership activities within a network in many respects do not differ from leadership within schools.  Leaders are required to provide vision and direction, develop the leadership of others and establish norms for guiding behaviour and identifying and allocating roles for others to take on.  What differentiates leadership within a network is the need for brokerage between schools and the key challenge of engendering participation within the network and mobilising others to work collaboratively.

They stress the point, however, that leadership of networks requires not only the ability to broker between schools or to act as a ‘gap-filler’ or ‘go-between leaders’ but essentially requires leaders to:

  • Build structures and processes that facilitate collaborative learning and practice transfer;
  • Co-ordinate the development of lateral and vertical structures;
  • Take action to generate new knowledge and spread existing expertise,
  • Mobilise participation by acting as network activist and broker; and
  • Create the conditions that encourage mature trusting relationships within and across organisations.
  • Assess existing norms and practices;
  • Identify existing expertise and gaps in knowledge;
  • Challenge existing assumptions;
  • Draw in resources from their own and others’ professional networks;
  • Develop a detailed understanding of the context;
  • Provide leadership to foster coherence and clarity;

References

Bell, M., Jopling, M., Cordingley, P., Firth, A., King, E., & Mitchell, H. (2006). What is the impact on pupils of networks that include at least three schools?  What additional benefits are there for practitioners, organisations and the communities theyserve?  on pupils of networks that include at least three schools? What additional benefits are there for practitioners, organisations and the communities they serve? (Systematic review). Nottingham: National College for School Leadership.

Bell, Miranda; Cordingley, Philippa and Mitchell, Holly (2004).  The impact of networks on pupils, practitioners, organisations and the communities they serve.  National College for School Leadership.

Chapman, C., & Fullan, M. (2007). Collaboration and partnership for equitableimprovement: Towards a networked learning system. School Leadership and Management,27(3), 205–211. Chapman, C.,

Church, M., Bitel, M., Armstrong, K., Fernando, P., Gould, H., Joss, S., Marwaha-Diedrich, M., De La Torre, A.-L., & Vouhe, C. (2002). Participation, relationships and dynamicchange: New thinking on evaluating the work of international networks. London: University College London.

Deloitte and Touche. (2000) Evaluation of European school partnerships under ComeniusAction

Earley, P., Higham, R., and Allen, R. (2012) Review of the School Leadership Landscape.Online.  http://www.ioe.ac.uk/

Greany, T. (2015) More fragmented and yet more networked: Analysing the responses of two Local Authorities in England to the Coalition’s ‘self-improving school-led system’ reforms.

DOI: 10.18546/LRE. 13.2.11

Hadfield, M & Chapman, C.  (2011).  Leading School-Based Networks and Collaborative Learning: Working together for Better Outcomes. In T. Townsend and J. MacBeath (eds.), International Handbook of Leadership for Learning, Springer International Handbooks of Education 25, DOI 10.1007/978-94-007-1350-5_50, © Springer Science+Business Media B.V. 2011

Hadfield, M., & Jopling, M. (2006). The potential of collaboratives to support schools incomplex and challenging circumstances. Nottingham: National College for SchoolLeadership.

Hargreaves, A. (2003). Teaching in the knowledge society: Education in the age ofinsecurity.  Buckingham: Open University Press.

Lieberman, A., & Grolnick, M. (1996). Networks and reform in American education.Teachers College Record, 9(8), 7–45.

Lupton, R., and Thomson, S. (2015) The Coalition’s Record on Schools: Policy, spending and outcomes 2010–2015. Social Policy in a Cold Climate Working Paper 13, Joseph Rowntree Foundation/Nuffield Foundation/ Trust for London.

Matthews, P., and Berwick, G. (2013) Teaching Schools: First among equals? Nottingham: National College for Teaching and Leadership.

Ofsted (2010) ‘London Challenge’. Ref: 100192. London: Ofsted. Online.

London Challenge – UCL Institute of Education

dera.ioe.ac.uk

London Challenge London Challenge has continued to improve outcomes for pupils in London’s primary and secondary schools at a faster rate than nationally.

OfSTED. (2003). Excellence in cities and EAZs, Management and impact. London:OfSTED Reyes, P., & Phillips, J. (2002). Annenberg evaluation report: Lessons learned onurban school reform.  In  Houston  Annenberg  challenge  research  and  evaluation  study. Austin:  The University of Texas at Austin.

Sandals, L., and Bryant, B. (2014) The Evolving Education System in England: A‘temperature check’. London: Department for Education.

Sliwka, A. (2003). Networking for educational innovation: A comparative analysis. InNetworks of innovation: Towards new models for managing schools and systems (pp. 49–63).Paris: OECD. Snow, D. A., Rochford, E. B., Worden, S. K., & Benford, R. D. (1986).Frame alignment processes, micromobilization and movement participation. AmericanSociological Review,51, 464–481.

Toole, J., & Louis, K. S. (2002). The role of professional learning communities in international education. In K. Leithwood & P. Hallinger (Eds.), Second international handbook of educational leadership and administration. Dordrecht: Kluwer.

 Conclusion

To conclude, the motivation behind this study lay in the desire to know whether there was one right way of managing and leading an educational institution irrespective of the culture of the community that hosts the institution, or whether the culture of the host community determined the way an educational institution was led.  To answer such a question one had, first, to determine what the “right way” of managing an educational institution was and then one had to examine whether that “right way” could be used irrespective of the host culture.

Management of educational institutions can be analysed in terms of the model that Oldroyd proposed.  This is a model that proposes that management of an institution is made up of two components: a hard component that takes case of the systems and structures required for managing the institution and a soft component that takes care of the feelings and emotions of the staff of that institution.  This in an educational institution the hard component would take care of the systems and structures required for staffing the institution, assessing the performance of that institution of that staff, and their development and promotion.  The soft component, on the other hand, would take care of the feelings of the staff towards themselves, their job, and their co-workers.

Research shows that the culture of the host community determines both the soft and hard components.  Management of staffing in England – an example of a hard component element – means preparation of job descriptions and person specifications, and the holding of interviews in order to appoint the applicant most suited for the post.  Management of staffing in Poland means giving the job to your relatives.  Staff management in England means having trust in your staff.  Indeed, Bingham asserts that the “number one job of a leader is to inspire trust”.  Staff management in traditional, not fully democratic,and high-coercion cultures means being wary of trusting your staff.  Indeed, Oldroyd (2005: 200) asserts that trusting staff from such cultures would be “too radical for both managers and the managed”.  In short, while one would be ill advised to try to manage an educational institution in England without trusting staff, one would be ill-advised to trust the staff of an educational institution in a developing country.

The present study also includes a questionnaire that was sent to teachers in positions of leadership at several international schools in various developing countries.  The aim was to assess the extent to which they were satisfied with their job.  The expectation was that they would not be satisfied with their job due to the “expected” negative impact of the culture on the way they managed their schools.  The is, the expectation was that they would not be able to use their full capability, or feel that they are making a worthwhile contribution, or feel that they do not have much say in deciding how their job was to be carried out’.  The answers of the respondents belied these expectations.  The majority of the respondents obviously had no problem managing their schools the way they thought they should be managed.

 Monitoring and Intervention

Please answer the following questions.

  1. How often do you monitor your teachers?
  2. Daily
  3. Weekly
  4. Monthly
  1. How often has your school been reviewed by your peers from another school?
  2. Never
  3. Rarely
  4. Often enough
  1. How often have you observed the work of teachers from another school?
  2. Never
  3. Rarely
  4. Quite often
  1. How often have your peers from another school observed your teachers?
  2. Never
  3. Rarely
  4. Quite often
  1. What did you think of the feedback?
  2. Not impressive
  3. Useful
  4. Quite useful
  1. What did your teachers think of the feedback?
  2. Not impressive
  3. Useful
  4. Quite useful
  5. How often do you have to intervene?
  6. Never
  7. Rarely
  8. Regularly
  1. When do you have to intervene?
  2. What do you do when you intervene?

Academies and maintained schools: Oversight and intervention

The Department is not able to demonstrate the effectiveness of how it and others intervene in underperforming maintained schools and academies.

“The Department for Education’s system for overseeing schools is still developing. The Department has been clear about the need for schools to improve and nationally education performance has done so. But there are significant gaps in the Department’s understanding of what works, and the information it has about some important aspects of school performance is limited. Greater school autonomy needs to be coupled with effective oversight and assurance. The Department has made some improvements but has further to go.”

Amyas Morse, head of the National Audit Office, 30 October 2014

The Department for Education has not demonstrated the effectiveness of the different interventions it and others make in underperforming maintained schools and academies, despite investing at least £382 million annually, according to the National Audit Office.

The NAO finds that the DfE and others, such as the Education Funding Agency and local authorities, have not tackled underperformance consistently. The spending watchdog, therefore, cannot conclude that the oversight system for maintained schools and academies is achieving value for money.

The Department has set the tone from the top by being clear about what constitutes unacceptable educational performance. Nationally, educational performance has improved but a significant number of children still attend underperforming schools. The NAO estimates that, in 2013/14, 1.6 million children (23%) were not attending a school rated as ‘good’ or ‘outstanding’ by Ofsted.

The Department and the Education Funding Agency do not know enough about school-level governance to identify risks. The DfE relies on local authorities to oversee governance arrangements in maintained schools, in line with legislation, but does not know whether or how well they do this. The Department has a ‘fit and proper person’ test for governors in new academy trusts but does not subsequently make checks on new governors to prevent risks, such as entryism.

Some academy sponsors are very successful, but the Department does not yet know why others are not. The DfE relies on sponsors to turn around underperforming schools but it does not collect information from sponsors about the type of support they give. Ofsted is unable to inspect sponsors and multi-academy trusts so there is no independent source of information about the quality of their work.

The DfE has not clearly articulated some of the roles and responsibilities of external oversight bodies. There has been confusion about oversight of safeguarding, the responsibilities of academy sponsors, and the role of local authorities in relation to academies.

Oversight bodies are intervening more often in underperforming schools than in the past, but this is not always in line with the DfE’s framework. The DfE does not know the costs of different interventions, and it has not done enough to understand the effectiveness of different interventions.

National Audit Office, ISBN: 9781904219446, HC: 721, 2014-2015

 

لابد أن تكون كافرًا لكي تؤمن بأن هذا هو ما أمرنا به الله


 

 

لابد أن تكون كافرًا لكي تؤمن بأن هذا هو ما أمرنا به الله

 وداعا

تابع مركز #تطوير_الفقه_الاسلامي
https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

 

أرسل إلينا الأستاذ أحمد مدكور رسالة غير مسبوقة, تتضمن – من ضمن ما تتضمن – تحليلا لما نقوم به هنا في “مركز تطوير الفقه الاسلامي”.  تحتوي رسالة الأستاذ أحمد مدكور الرائعة على رسالة رائعة أخرى كتبها الأستاذ أسامة الدرة.  يتساءل الأستاذ أحمد عما إذا كان من الممكن أن ننشر هنا في “مركز تطوير الفقه الاسلامي” رسالة الأستاذ أسامة الدرة.  قرأت رسالة الأستاذ محمَد الدرة وتساءلت أنا:  وهل يمكن ألا ننشر رسالة الأستاذ محمَد الدرة؟    يقول الأستاذ محمَد الدرة:

 

تعديل موقفي العقائدي: التحليق فوق الدين

“قررت أن أعطّل العمل بالإسلام في حياتي كدين، لأن “التنافر المعرفي” بين بعض تفاصيله وبين ما أظنه الرشاد, والعدالة, والمنطق وصل عندي حداً لا أستوعبه، وأن أخفّض رتبته إلى “مستند ثقافي” يملأ فراغات صورة العالم في عقلي وقلبي ويضبط أخلاقي، إلى أن أجد أساساً غيره أو أعيد اعتماده كدينٍ لي.

 

لقد هز الربيع العربي ثقتنا بما كنا عليه قبل الثورات، وغدا واضحاً أن الافتراضات الأساسية التي قامت عليها حياتنا لم تكن سليمةً كلها، والمؤسسات التي أسلمناها قيادنا لم تكن ذات كفاءة أو أمانة، والشخصيات التي ركنّا إليها واعتقدنا بعلوّ كعبها وجدارتها لم تكن كما خِلنا، لذا بات عبء هذا الجيل أن يرفع كل ما حلّ فيه الشك إلى طاولة الفحص ليشرّحه ويستخرج باطنه حتى يبين الله الحق فيه.

 

ولقد فجعتني – في هذا الظرف الفوّار – ثلاث حوادث سياسية اقترن بها جدالٌ فقهي:

الأولى: الاحتجاجات العنيفة على الفيلم المسيء للنبي محمَد، التي أبرزت عقوبة سب النبي في الشرع: القتل، ولم يبدُ لي هذا قريباً من “السماحة” و”الرحمة” و”الحرية” التي نضيفها للإسلام في كلامنا، بل بدا ما عليه  الغرب من شريعةٍ موضوعةٍ تتيح “حرية التعبير” أرشدَ وأرحبَ  وأعدل.   ثم سمعت من خطيب الجمعة بالمسجد المجاور لبيتي قصة رجل أعمى كانت له أمَةٌ ترعاه و تحبه رغم انكفاف بصره حتى أنجب منها ولدين، لكنه بقر بطنها بمِعولٍ لأنها قالت في النبي يوماً ما لم يقبله، وكانت حُبلى بابن ثالثٍ له عندما فعل، فلما اعترف بقتله إياها قال النبي للناس من فوق منبره: “اشهدوا أن دمها هَدَر”.   والرواية عن ابن عباس في سنن أبي داود وهي بمعايير أهل الحديث صحيحةٌ، على ما فيها من غرابة, ووحشية, وعدم اتساق مع ما نظنه هو الإسلام, وإني لا أظن “نبي الرحمة” يكون منه ما يحكونه هذا.

 

الثانية: في المقابلة التليفزيونية التي انكشف فيها أمر لقائه السري بأحمد شفيق، سأل المذيع وائل الإبراشي الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية بالإسكندرية عن “تزويج الطفلة” فقال إنه لا يمكنه أن يحرّم ما “أحلّه الله ورسوله”، وأن تزويج القاصرات جائز “إن كنّ مطيقات”.   واستشهد بمقطع من الآية الرابعة بسورة الطلاق يشير إلى صنفٍ ممن عليهنّ العِدّة: “واللائي لم يحضن”، أي من لم يبلغن إذا زُوّجن ثم طُلّقن فعليهن ثلاثة شهور عِدّة قبل الزواج التالي.   وقد راعني أنّ في القرآن نصٌ على مِثل هذا، وماداموا يصرون على أنّ القرآن ليس نصاً تاريخياً حادثاً يُستلَهم منه ويُقاس عليه ولا يُنَزّل على الحوادث بحَرْفه, ويقولون إنه قديمٌ أزليٌ مسطورٌ في اللوح المحفوظ من قبل أن نوجد، فلي أن أسأل:  هل اختار الله أن يُشرّع هتك الطفولة في رسالته الأخيرة إلى أهل الأرض التي كتبها وحفظها عنده من قبل أن يخلقهم؟!

 

الثالثة: إحراق نشطاء حركة “إيرا” المناهضة للرِقّ في موريتانيا أمهات كتب الفقه المالكي، التي تعتبرها الموالاة و المعارضة هناك “ثمرة القرآن و السنة” والمساسَ بها مساساً بـ “قيم المجتمع وهويته”، وهي الكتب التي تميز بين الحر والعبد في حق الحياة، فتعفي السيد من أي عقوبة إذا  قتل عبده عمداً أو خطأ، وإذا قتل عبدَ غيرِه لا تُلزمه إلا بدفع “قيمة” العبد لسيده الذي خسره، هذا ما فهمه واضعو هذه الكتب من الآية 178 بسورة البقرة: “كتب عليكم القصاص الحر بالحر والعبد بالعبد”.   وقد بان من النقاش المرافق لهذه الحادثة أنّ النص المؤسس للدين – ما لم يُؤول تأويلاً إنسانياً – لا يُمكن الاستناد إليه في معركة لتحرير العبيد لأنه يبدو كأنه “ينظّم” العبودية، بل إنّ المتقيدين بحرف النص يَعِدون أنفسهم إن عاد “الجهاد” أن يعود “السبي” و”التسرّي” بنساء العدو و”النخاسة”، وللشيخ أبي إسحاق الحويني كلام شهير في هذا، وهو ما تجاوزه إنسان زمننا إلى ما هو أشرف و أرحم.

 

لكنّ الأمر يتعدّى الواقعات الثلاث تلك إلى قضايا أكبر.   إنه لا شيء يدعو جيلي إلى الثقة باختيارات مجتمعه والرضا بمُسلّماته.   لقد آل أهل بلادنا إلى فشلٍ مذلّ, وفقرٍ فاضح، ثم هم يُمنّون أنفسهم إذا عادوا لماضيهم أن يَعزّوا، بينما يجاورهم على الأرض بشرٌ يباشرون عالمهم وينتفعون بمستودعات الحكمة والفوائد التي جعلها الله فيه فعزّوا عزاً حقيقياً لا وهم فيه.

 

أضف لهذا هؤلاء الذين عينوا أنفسهم “حراس العقيدة” و”حملة لواء الدين” ويظنون أنهم في مهمة مقدسة وأنهم أولى بالبلد, وأقرب للرب, وأفضل من الناس، ثم هم يكذبون, ويُخلفون الوعد, ويعقدون الصفقات التي نشك في براءتها, وينشرون الإشاعات التي توافق هواهم,  ويقدّسون قادتهم, ويخوضون في أعراض من يخالفونهم الرأي, ويرجئون العدالة الاجتماعية إذا تعارضت مع استتباب الأمر لهم.   أهذا هو الدين؟!   حسناً، ديني غير دينكم.

 

إن الناس إذا دهَمَت حقائقُ جديدة معتقدَهم القديم تألموا حتى كادت نفوسهم تتلف، فإما أسقطوا الاعتقاد السابق، وإما أنكروا المعلومات الجديدة، أو أوّلوها ليمكن حشرها في أدمغتهم جوارَ القديم الذي لا يشبهها، أو بحثوا عمن يقنعهم بسلامة المعتقد الأول، أو (وهذه الاستجابة الأعجب) اشتركوا في إقناع آخرين أنه ليس ثمة تناقض.

 

لكنني اخترت الأكثر استقامةً و تمهلاً من السلوك إزاء هذه الأزمة: أن أجمّد العقيدة القديمة دون إسقاطها، وأدخلَ في طوْر تأمّل في القديم والمستجد، فلا جزم بالأول ولا بالثاني، ولا قناعات نهائية، وأترك فكري للتطور الحرّ، وكل الأديان والفلسفات عندي محل نظر، والله المستعان.

 

إن كثيرين من الشباب اختاروا قبلي ما أختاره اليوم، بعضهم قرنه بأنواعٍ من السلوك المنفلت طمعاً في أكبر قدر من الإزعاج لمجتمعهم البائس الذي يحاصرهم، وأكثرهم كتموا الخبر خوفاً من “مندوبي الإله” و”وكلائه الحصريين” الذين يملأون البلد، و بعضهم لا يعرف أنه إلى هذا الحال صار دون قرار.

 

الرسالة التي يبعثها جيلي لمن غلبوا على أمر هذا البلد: “نقّوا الدين من الفظاعات الفقهية، ونزّهوه عن التسخير السياسي، وإلا فإننا نرفضكم و ما تؤمنون به جملةً”    انتهى كلام سيادته

 

وكأنني في حلم.  هذا بالضبط ما كنت أشعر به.  هذا بالضبط ما حذر منه عبد الوهاب المسيري عندما قال “أخشى أن يأتي وقت يتحتم فيه على الإنسان المسلم أن يختار بين أن يكون إنسانا أو أن يكون مسلما”.  هذا ما حذر منه كل من يعمل في “مركز تطوير الفقه الاسلامي”. 

 

الفقه القديم فقه بدائي شرير.  أحكام الفقه الاسلامي القديم مشينة.  أحكام الفقه القديم معادية لدين الإسلام.  النظر إلى أحكام الفقه القديم على أنها شرع الله هو خروج على شرع الله.  أحكام الفقه القديم ليست شرع الله.  الإسلام ضحية الثقافة العربية البدائية الشريرة.

 

تخيل أن تجد نفسك في موقف يحتم عليك أن تبين أن ذبح البشر وأكلهم ليس حلالا.  أقسم بدين الله أنها مهزلة.  تخيل أن تجد نفسك في موقف يحتم عليك أن تبين أن قتل الزوجة التي “أبدت” تثاقلا في “الاستجابة” لطلب زوجها لممارسة الحب (أي حب يا كفرة؟)  ليس حلالا.  تخيل أن تجد نفسك في موقف يحتم عليك أن تبين أن الإسلام لا يبيح ذبح وأكل تارك الصلاة في حال “المخمصة”.  ذبح وأكل تارك الصلاة يا خلق الله؟ 

 

من حق الرجل المسلم أن يتزوج أمه المجوسية.  من حق الرجل المسلم أن يتزوج ابنته إذا كانت ابنة حرام, وأخته إذا كانت ابنة حرام أو كان هو ابن حرام, وعمته, وخالته, وجدته والأسرة كلها ما شاء الله طالما كانوا أولاد حرام أو كان هو ابن حرام.  من حق المسلمين أن يدمروا مدن غير المسلمين, وأن يحرقوها بمن فيها, ويغرقوها, ويجعلوا عاليها واطيها, ويقتلوا رجالها, وينكحوا نساءها, ويعرقبوا حيواناتها.  كل ذلك في سبيل نشر كلمة الله.  لا بد أن تكون كافرًا لكي تؤمن بأن هذا هو ما أمرنا به الله.  القصة طويلة, ومريرة, ومؤلمة. 

 

تخيل أن تجد نفسك في موقف يحتم عليك أن “تقاتل” علماء الدين الإسلامي دفاعا عن الدين الإسلامي!  تخيل أن المعركة ليست ضد اليهود, ولا المسيحيين, ولا المجوس, ولا حتى الكفرة وإنما ضد رجال الدين الإسلامي أنفسهم.  ماذا تفعل عندما يكون العدو واحدًا منا؟ 

 

بقدر ما أسعدني مقال الأستاذ أسامة الدرة بقدر ما أزعجني.  أسعدني مقاله لأنه قدم لي “المستند” الذي كنت أبحث عنه: الدليل على أن الشباب المصري قد “كفر” بأحكام الفقه السني القديم البدائية والشريرة.   أزعجني مقاله لأنه كشف لي أنه حتى في حالة ألمع العقول فإن الفصل بين “الموروث الثقافي الديني” وبين دين الله ليس بالأمر السهل.  لم يستطع الأستاذ أسامة الدرة أن يأخذ الخطوة الأخيرة في مسعاه لـ”فهم” دين الله وينظر إلى مجمل “الموروث الثقافي الديني” في الثقافة العربية على أنه النتيجة الطبيعية للثقافة العربية البدائية.  لم يستطع الأستاذ أسامة الدرة أن يدرك أن الدين الإسلامي لا يوجد في “كتب أهل السنة والجماعة” وإنما في “كتاب الله”.

 

لا بد من التوكيد على أن عجز الأستاذ أسامة الدرة عن “الفصل” بين “البشري” و”الإلهي” في حالة الدين الإسلامي لا يعود إلى نقص في الذكاء, أو قلة في العلم  – واضح تماما أي عقل متوهج يمتلكه سيادته.  واضح تماما كذلك أي علم يستند إليه سيادته (أعجبتني للغاية إشارة سيادته إلى “التنافر المعرفي”, وهومفهوم غير مألوف إلا لمن اطلع على إسهامات علم النفس الإدراكي).

 

يحتاج الفصل بين الإلهي والبشري إلى معلومات غير متاحة في الثقافات البدائية – والثقافة العربية واحدة منها.  معلومات من نوع أن هناك ثقافات بدائية وثقافات “عليا” (أنثروبولجيا).  معلومات من نوع أن النظام الإدراكي المستخدم في الثقافات البدائية يختلف “نوعيا” عن النظام الإدراكي المستخدم في الثقافات العليا (علم النفس الثقافي).  معلومات من نوع أن “النظام الإدراكي” المستخدم في المجتمع يحدد “النظام الأخلاقي” المستخدم في ذلك المجتمع (علم الأخلاق التجريبي, بياجيه وكولبرج). 

 

يحتاج الفصل بين الإلهي والبشري كذلك إلى العمل في جماعة.   يعود ذلك إلى أن الثقافات البدائية – والثقافة العربية واحدة منها – تنظر إلى الأفكار السائدة فيها (كل الأفكار السائدة فيها) على أنها أفكار صدرت عن مصدر إلهي. يتم النظر إلى أي محاولة للتحقق من توافق هذه الأفكار مع الواقع أو مع بعضها البعض على أنها تشكيك في مصدرها الإلهي أو في الإله نفسه.  تقابل كل محاولة للتحقق بعنف قد يصل إلى درجة القتل.  يعمل ذلك على خلق “كوابح” داخل عقول الأفراد تمنعهم من أي محاولة لوضع الأفكار السائدة في المجتمع (أي أفكار) موضع التساؤل.  يعلم كل الناس في كل الثقافات البدائية أن عقوبة التساؤل هي القتل.  ومن هنا لا تساؤل.

 

يتيح العمل في جماعة الفرصة للفرد لسماع تساؤلات تتوافق مع التساؤلات التي كانت تدور في رأسه ويقوم بقمعها خوفا من العقاب الاجتماعي والإلهي (كما صوره له المجتمع).  يدرك الفرد أن هناك آخرين يفكرون بنفس الطريقة وأنه ليس “مجنونا” (تصور الثقافات البدائية أي محاولة لوضع الأفكار السائدة فيها موضع التساؤل على أنها محاولة لا تصدر إلا عن “مجنون”).   ويبدأ التحقق.

 

خالص الشكر لكل الرجال والنساء العظام الذين ساند كل واحد منهم كل واحد منهم في محاولة كل واحد منهم لفهم دين الله.  خالص الشكر لأستاذنا الجليل عبد الفتاح عساكر الذي فتح عيناي على كمية الحب الموجودة في دين الله لكل خلق الله, خالص الشكر لأستاذنا العظيم أحمد السايح – رحمه الله – العالم الأزهري الكبير الذي كشف لي عن مدى العقلانية في دين الله, خالص الشكر للفقيه العظيم أحمد عبده ماهر على شجاعته الفائقة في مواجهة الفقه السني البدائي الشرير, خالص الشكر لسيادة اللواء علي عبد الجواد على كتابه الرائع, وخالص الشكر للواء بحري عبد العزيز الشربيني على كتابه الرائع “آيات رحمانية”, خالص الشكر للأستاذة هالة كمال على مقالاتها المذهلة وحسها الأخلاقي الراقي, خالص الشكر للأستاذ الدكتور محيي الدين عبد الغني على مقالات تقطر عدلا, وحبا, وعقلانية, خالص الشكر للأستاذة ميادة الكيالي على “الخلطة” الجميلة التي تقدمها دائما والتي يختلط فيها الحب, والإحساس, والفن, بالعدل, والخير, والحق, خالص الشكر للمهندس محمًد خليفة على مقالات في علم الحديث والسيرة النبوية غيرت أفكاري عن الحديث والسنة النبوية, خالص الشكر للأستاذ محمّد الحسيني على حوارات “مذهلة” حول ضلال الأئمة العظام, خالص الشكر للأستاذ أحمد مدكور الشاب الصغير الذي يكتب كما لو كان في عمر الأستاذ جمال البنا أطال الله عمره, قمة من القمم العلمية, خالص الشكر للمهندس أحمد عبيد على رسائله التي لم أستطع قبولها كما لم أستطع رفضها, خالص الشكر للدكتور مدحت غانم وفضيلة الشيخ الطحاينة على “معارضتهم المجيدة” لكل فكرة – تقريبًا – عرضها هذا المركز.  كان رفضهم لأفكارنا حافزا لنا باستمرار على مراجعة أنفسنا والتأكد من صحة ما نقول.  خالص الشكر للأستاذ أشرف صادق, والمهندس علي نجم, والشاعر محمَد شاهين, والشاعر عنتر هلال.   وخالص الشكر, طبعا, لسيادة اللواء مدحت بهجت الذي فتح لنا أبواب شركته في مدينة نصر وألماظة, وأطعمنا, وأسقانا, وأكرم لقيانا, وأتاح لنا  فرصة اللقاء, والحوار, والتساؤل, والفهم.  جزاه الله كل خير لما قام به وجعله في ميزان حسناته يوم أن نلتقي جميعا رب هذا الكون.

 

بدون هذه القائمة الطويلة (وللحق هي أطول بكثير, فهناك الدكتور سمير الشورى, والدكتور محمَد جنيد, والدكتور حمدي باشا, والأستاذة آمال غالب, والدكتور أحمد عمر سعد, والأستاذة وفاء السيد, إلا أن الحديث هنا يتعلق أساسا بتلك المجموعة التي كانت تلتقي بصورة منتظمة في ضيافة اللواء مدحت بهجت) من أسماء هذه الرجال والنساء, وبدون الندوة الأسبوعية لسيادة اللواء مدحت بهجت كان من المستحيل أن نصل إلى ما وصلنا إليه.  هذا هو السبب في أن الأستاذ أسامة الدرة لم يتوصل إلى ما توصلنا إليه.  لم يتوصل أحد منا إلى ما توصلنا إليه بل توصلنا إليه سويا.   يدًا بيد.  يستمع كل منا إلى الآخر.  ويتحدث كل منا إلى الآخر.  يؤيد كل منا الآخر تأييدًا للحق.  ويعارض كل منا الآخر تأييدًا للحق.  شكرًا لله الذي وفق كل منا إلى كل منا ووفقنا جميعا إلى الحق.

 

خالص الشكر للأستاذ أسامة الدرة على رسالة أسعدتني وأزعجتني.  خالص الشكر للأستاذ أحمد مدكور على رسالة أخرى أذهلتني.  ما كل هذا العلم؟  تحتاج رسالة الأستاذ أحمد مدكور إلى وقت لنقاشها والتعليق عليها, وهو ما لا أملكه الآن, وإن كنت حتما, بإذن الله, سوف أفعل ذلك.  ما أروع أن يكون الأستاذ أحمد مدكور والأستاذ أسامة الدرة هم شبابنا.  لن يطول الوقت بنا حتى يأتِنا اليوم الذي نقول فيه : أيها الفقه السني القديم, وداعا!   (من مأثورات هالة كمال).

الثلاثاء 13. 11. 2012

الناس التي تعيش في البدرشين لا تؤمن بأنها تعيش في البدرشين- العلم والايمان


الناس التي تعيش في البدرشين لا تؤمن بأنها تعيش في البدرشين

 THEORY.jpg

 

تابع مركز #تطوير_الفقه_الاسلامي
https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

 

نشر سيادة الدكتور محمَد أبو المكارم على دائرة حوار الفقه السني منذ عدة أيام رسالة يحدثنا فيها عن العلم والإيمان.  تعكس الرسالة, كما هو واضح, فهم الدكتور أبو المكارم لجانب مما جاء في مسلسل مقالات “ظهور العلم”.  الرسالة مهمة لأنها لا تعكس موقف الدكتور محمَد أبو المكارم شخصيا وإنما تعكس موقف الثقافة العربية من أولها إلى آخرها.   يقول الدكتور أبو المكارم:

“تكرر في مقالات الدكتور كمال شاهين الدعوة إلى التحقق مما ورثناه وألفناه, وما فرض علينا على أنه ثوابت ومسلمات وأن أي أمر لا يمكن أن يكون حقاً أو حقيقة لأن أبي هو من قاله, أو لأن شيخي فلان هو مصدر ذلك القول.  إذن فهي دعوة للتحقق من كل ما ورثناه وألفناه ووجدناه, وأنه لا حقيقة إلا ما تحققنا منه بالدليل والبرهان, وليس بالثقة والاطمئنان.”

 

ينسب إليّ الدكتور محمَد, إذن, أني أدعو إلى التحقق مما ورثناه وألفناه, وما فرض علينا على أنه ثوابت ومسلمات, وأن أي أمر لا يمكن أن يكون حقًا أو حقيقة لأن أبي هو من قاله, أو لأن شيخي هو مصدر ذلك القول.  الدعوة,بهذا الشكل, هي دعوة للتحقق من كل ما ورثناه, وألفناه, ووجدنا, وأنه لا حقيقة إلا ما تحققنا منه بالدليل والبرهان, وليس بالثقة والاطمئنان.

 

ينسب إليّ الدكتور محمَد, بهذا الشكل, ما قلته فعلا, وما يسعدني أن أقوله دوما.  هل يسع من كانت لديه فكرة – مهما كانت بسيطة – عن العلم, إلا أن يوافقني على ما أقول؟  وهل يسع من كان يؤمن بالله وبأن محمدًا رسول الله إلا أن يوافقني على ما أقول؟   

 

كنت وأنا طفل أنظرإلى كل كلمة يقولها عبد الهادي شاهين, ابن عمي الكبير, على أنها الكلمة الأخيرة في أي موضوع, إلا أنني كنت طفلا.  لا أتخيل الآن أن أتخذ نفس الموقف لو كان عبد الهادي حيا.  بل لا أتخيل أن يقبل عبد الهادي مني الآن أن أتخذ هذا الموقف.  أنا أحب عبد الهادي, وأثق ثقة تامة في صدقه, ونزاهته, إلا أني “لا أتخيل” أن آخذ “ديني” أو “علمي” عن ابن عمي الكبير مهما كان مقدار حبي له أو ثقتي به.  وبما أني لا يمكنني أن آخذ ديني أو علمي عن عبد الهادي شاهين, فأنا لا يمكنني أن آخذه عن أي مخلوق في العالم.  لا بد من الدليل.  كما بينت لنا مقالات “ظهور العلم” لا يمكن لمن أراد العدل أن يستمع إلى ما لا يقوم عليه دليل. “ليس من العدل أن يستمع من يريد العدل إلى ما لا يقوم عليه دليل”.  المشكلة, وهي مشكلة, هي أن سيادة الدكتور أبو المكارم انتقل من هذا الكلام الذي لا أنكره إلى كلام لا بد أن أنكره.  يقول سيادته:

“المطلوب من كل فرد, إذن, أن يتيقن بمجرد بلوغه الثامنة عشرة من عمره – حيث يصل إلى قمة التطور البيولوجي من حيث نمو الإدراك – أن يراجع كل ما يجده وما وضع داخله من معلومات على أنها حقائق لم يدركها بحواسه, وأنه يجب ألا يدافع عن أمر لا يتيقن منه.  أي أن المطلوب, إذن, أن يتيقن أن الله قد أوحى إلى محمَد صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن, فإذا تيقن فالقرآن حق والإسلام حق وانتهى الأمر, أما إذا لم يتيقن بالدليل والبرهان فإن إيمانه هو من النوع الموروث الانتمائي التعصبي, مثله مثل أي نصراني, أو يهودي, أو هندوسي, فالجميع يوقن أن دينه هو الحق دون أي دليل قطعي.

وهذا كلام أنكره وقول لم أقله, فما دعوت يومًا إلى التحقق مما “نؤمن به” وإنما دعوت دوما إلى التحقق مما نتخيل أننا “نعلمه”.   المشكلة, وهي ليست مشكلة الدكتور أبو المكارم وإنما مشكلة الثقافة العربية “الحلوة” من أولها إلى آخرها, هي أننا في الثقافة العربية “نخلط”بين “العلم” و”الإيمان” فنؤمن بما “لا يجب” أن نؤمن به, ونتحقق مما “لا يجب” أن نتحقق منه.   لبيان ذلك, دعني أتحدث عن تجربة شخصية لي تبين ما أقصد.

 

دعيت يوما إلى الحديث عن الفقه السني الجديد وبيان الفرق بينه وبين الفقه السني القديم. ذهبت إلى مكان الندوة وكلي حماس للحديث عن هذا الأمر, إلا أنني ما أن أخذت مكاني ونظرت إلى الحضور حتى فوجئت أني لا أعرف أحدًا من الجالسين سوى من دعاني إلى الحديث, وأسقط في يدي.  كنت أعلم, وما زلت أعلم, أن الحديث عن الفقه السني الجديد والفرق بينه وبين الفقه السني القديم يختلف كثيرًا عن حديث جاليليو عن مركزية الشمس.  كل ما حدث لجاليليو هو أن محكمة “التفتيش” أصدرت حكمها بألا يخرج من باب منزله أبدا, أما في حالة الحديث عن الفقه السني القديم فالله وحده يعلم ما يمكن أن يكون الحكم.   لم يُسقط في يدي طويلا, على أية حال, وفوجئت بنفسي – حدث فعلا – أتنصل “علنا” مما سوف أقوله وأبين أني سوف أتحدث عما “لا أومن به”.

 

وجدت نفسي أتحدث إلى تلك الوجوه التي لا أعرفها بأن حديثي اليوم سوف يكون حديثا عن أشياء “لا أومن” بها.  إذا كانت خبرتي في مجال العلم قد علمتني شيئا فهو أن لا أحد ممن يعمل في مجال العلم يمكنه “الإيمان” بصواب النظريات العلمية التي يقوم على تدريسها, فالعلم متغير وما نعتقد بصوابه اليوم قد يتضح خطأه غدا.  أضف إلى ذلك أن “الأساس الفولاذي” الذي يقوم عليه العلم هو “التحقق”.  أي أننا في العلم مطالبون باستمرار بالتحقق من صحة ما بأيدينا من علم.  يعني ذلك, بدون أدنى شك, أننا في العلم في حالة شك أزلي في ما بأيدينا من العلم.  كيف, بالله, يمكنك أن تتحق من صحة النظريات العلمية المستقرة في المجال العلمي الذي تعمل فيه إلا إذا كان لديك “شك” في صحتها؟  كيف يمكنك أن “تتحقق” من صحة نظرية علمية “تؤمن” بصحتها؟  يحلم كل من يعمل في مجال العلم بأن “ينجح” يوما في إثبات “قصور” النظرية العلمية السائدة في مجال عمله وتقديم نظرية “أقوى”.  كيف يمكن لنا أن نتوقع من رجل أو امرأة “يحلم” ليل نهار بإثبات قصور النظرية العلمية المستقرة في مجال عمله أن “يؤمن” بصحة النظرية العلمية السائدة في مجال عمله. 

 

قلت كذلك إن خبرتي بالحياة, على المستوى الشخصي, قد علمتنى ألا أثق بما في رأسي من معلومات, فما أكثر الإجابات التي أعطيتها للطلاب ردًا على أسئلة كانوا قد سألوها ثم اتضح أنها كانت إجابات خاطئة.  تعلمت أن أكون دائما حذرا.  أن أسبق أي إجابة على أي سؤال بأن هذا هو ما أعرفه إلا أني لست متأكدا, وطبعا سوف أكون شاكرًا لو اكتشف من سألني السؤال ما لم أكن أعرفه وأخبرني به. 

 

قلت أيضا إني تعلمت مع الوقت أن أنظر إلى أفكاري نفس النظرة التي أنظر بها إلى جواربي.  بمعنى أنه لا يشترط أن تكون سليمة مائة في المائة.  قد يكون بها خرق هنا أو خرق هناك.  قد تحتاج إلى رتق هنا أو رتق هناك.  إلا أنه طالما أنها كانت قابلة للاستعمال فيجب استعمالها.  من منا لديه الوقت للتأكد من سلامة كل فكرة في رأسه.  ولا في الأحلام.  يعلم العلماء منا أن لا أحد منا قد تأكد من سلامة كل فكرة في رأسه حتى في مجال تخصصه الدقيق جدا.  لو حدث ذلك لتوقف البحث العلمي.  كلنا نعلم أن البحث العلمي لن يتوقف حتى يرث الله الأرض ومن عليها.  يعني ذلك أن فكرة سلامة كل فكرة في رؤوسنا هذه هي فكرة وهمية, إن لم  تكن معادية للعلم.   أما إذا اتسع الخرق على الراتق, فهناك دوما صفيحة الزبالة.  هذا هو السبب في أني أحتفظ دائما بصفيحة زبالة “خيالية” بها دائما متسع للأفكار “الزبالة”.  أي للأفكار التي أصبح من الواضح تماما أنها لا تصلح ولا يمكن “رفيها”. 

 

يعني ذلك أن علاقتي بالأفكار التي في رأسي هي “علاقة مصلحة”.  طالما أن الفكرة “صالحة” للاستعمال فسوف أحتفظ بها.  أما إذا اتضح أنها أصبحت “مستهلكة” فهناك دوما صفيحة الزبالة.   اللطيف أن ذلك سوف يعطيني الفرصة “لتملك” فكرة جديدة –  إلى أن يحين ميعاد رميها في صفيحة الزبالة.  باختصار, لا يوجد لدي أدنى ارتباط, ولا أدنى ولاء, لأي فكرة, وإنما الولاء كل الولاء للحق.  أنى كان الحق فثم وجه الله.

 

لا يعني ذلك, بطبيعة الحال, أن ليس لدي أفكار لا يوجد لدي أدنى استعداد لإخراجها من رأسي.  أفكار لا أتصور حياتي بدونها.  حقيقة الأمر أفكار لا حياة بدونها.  أفكار مثل أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله, وأن القرآن كلام الله.  أفكار مثل أن والدتي هي الحاجة لطفية ووالدي هو الحاج كامل شاهين.  وأن ابنتي الكبرى “رشا” هي ابنتي مثلها في ذلك مثل “ابنتي” الصغيرة رانيا.  هذه أفكار لا تستحق الحياة أن أحياها بدونها.  وعليه, فهي غير قابلة للنقاش, ولا للحوار, ولا حتى للحديث عنها أو الإشارة إليها.  من منا, بحق السماء, يمكنه أن “يتحاور” حول ما إذا كان والده هو والده فعلا أم هو ابن رجل آخر؟  من منا يمكنه أن يدافع عن “فكرة” أن أولاده هم أولاده؟  ومن منا هذا الذي “يجرؤ” على “التحقق” من أبوته لأولاده؟ 

 

عندما أتحدث عن أبوتي لابنتي رشا فأنا أعلم (كأستاذ في تدريس المنهج العلمي, ومتخصص في علم النفس الإدراكي) أني أتحدث “عما لا أعلم” وإنما “عما أومن به”.  إنما السؤال هنا هو:  ومن يريد التحقق؟  وأي تحقق؟  كيف أجرؤ؟  وحتى لو تحققت (نحن نتحدث هنا عن حالة اضطراب عقلي حقيقية) فما النتيجة؟  أثبتت البصمة الوراثية أن رشا ابنتي؟  طبعا, هي ابنتي.  ما الجديد في الأمر؟  هذا أمر كنت أعلمه من يوم أن ولدت.  جاءت النتيجة سلبية؟  طبعا, النتيجة غلط.  هناك دائما شيء اسمه “خطأ بشري”.  حتى لو تكرر الفحص ألف مرة, وجاءت النتيجة سلبية ألف مرة, فلن يغير ذلك من “إيماني” بأن رشا هي ابنتي قدر ذرة.  هناك شيء اسمه “إيمان”. 

 

تخيل أيضا لو جاءت نتيجة التحليل مرة وراء مرة, وراء مرة, وراء مرة, تحمل الدليل بأن البصمة الوراثية تؤكد أن رشا هي ابنتي.  ما الذي يمكن أن يؤدي ظهور الدليل على صحة “إيماني” بأبوتي لرشا؟  شيء واحد بسيط جدا.  لم يعد باستطاعتي القول بأني أومن بأبوتي لرشا.  لم يعد هناك مكان للإيمان.  أنا في هذه الحالة “أعلم” بأبوتي لرشا.  عندما يدخل العلم من الباب يقفز الإيمان من النافذة.  العلم هو ألا تستمع إلا إلى ما يقوم عليه دليل.  الإيمان هو أن تستمع إلى ما لا يقوم عليه دليل.  في اللحظة التي “يظهر” فيها الدليل “يختفي” الإيمان.  أي إيمان يا رجل؟  أنت تتحدث علما.

 

لتوضيح هذه النقطة بعض الشيء – وهي نقطة تحتاج حقيقة إلى توضيح حيث إنها غير واضحة “نهائيا” في ثقافتنا العربية السعيدة – دعنا نفترض أن الإيمان برسالة سيدنا محمد أصبح علما وبأننا أصبحنا مطالبين فعلا كما ,يخبرنا بذلك الدكتور أبو المكارم, بإظهار “الدليل” على نبوة محمد بن عبد الله.  دعنا نفترض أنه قد أصبح:

 

“المطلوب منا أن نتيقن أن الله قد أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن, فإذا تيقن فالقرآن حق والإسلام حق وانتهى الأمر, أما إذا لم يتيقن بالدليل والبرهان فإن إيمانه هو من النوع الموروث الانتمائي التعصبي, مثله مثل أي نصراني, أو يهودي, أو هندوسي, فالجميع يوقن أن دينه هو الحق دون أي دليل قطعي.”   (كلمات الدكتور أبو المكارم حرفيا)

 

ساعتها سيكون السؤال: كيف؟  كيف يتحقق أي إنسان من أن الله قد أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن, فإذا تيقن بالدليل والبرهان فالقرآن حق, والإسلام حق, وانتهى الأمر, أما إذا لم يتيقن من ذلك بالدليل والبرهان فإن إيمانه ما هو إلا انتماء وتعصب إلى موروث ثقافي.

 

ما هو الدليل والبرهان الذي يمكن أن يقدمه أي إنسان “للبرهنة” على أن رسول الله هو رسول الله؟  ما الذي يمكن أن يفعله أي إنسان من أجل “التحقق من أن الله قد أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن؟ 

 

هناك مشكلتان سيواجههما الأخ العزيز الدكتور أبو المكارم فيما يتعلق بفكرته الخاصة “بالتحقق من الإيمان”. 

 

  1. تتعلق الأولى بما أشار إليه الدكتور أحمد عمر سعد من أن:  “الهدف الأول والأخير في العلم الحديث هو فهم الكون المحسوس حيث إن جميع التطورات التكنولوجية بدون استثناء (من الطائرة إلى الشبكة العنكبوتية إلى فك رموز الحامض النووي للإنسان) أساسها هو معرفة قوانين الطبيعة, واستخدام هذه القوانين في تطوير هذه التقنيات. وهذه العلوم الطبيعية الحديثه لا تُعني بالأخلاق الإنسانية والعواطف (هذا مجالة نوع آخر من العلوم و هي العلوم الإنسانية) او بعقيدة الإنسان او الحياة الآخرة او الملائكة او الشياطين او الجان او الحسد ( وهذا مجاله العلوم اللاهوتية للأديان المختلفه) لان ادوات ووسائل العلوم الحديثة لا يمكنها التعامل مع الغير ممكن احساسة او رؤيته او ما لا تؤثر فيه قوانين الطبيعة. اذا نظرنا الي قلب العلوم الحديثة لوجدنا ان حجر الزاوية والآلية الأصيلة المستخدمة في جميع نواحيه هو المنطق او لغة المعادلات الرياضية بصفة مجردة بعيدا عن ثقافة العامل بالعلم او ميوله او جنسيته او دينه.   ومن أحد القواعد الأساسية في العلوم الحديثة أن من المستحيل إثبات وجود إله من عدمه, حيث لا توجد أي وسائل أو آليات لتكوين نظرية لهذا الأمر لأن مجال العلم الحديث هو الكون الحسي بالمشاهدة والتجربة وليس له علاقة قريبة أو بعيدة بعالم الغيب والغيبيات.”

 

  1. تتعلق الثانية بأنه في حالة تحول الإيمان برسالة محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من “إيمان” إلى “علم” فإن “رسالة الرسول الكريم” ستتحول إلى “نظرية” كما أن المؤمنين بهذه الرسالة سوف يتحولون إلى “علماء”, وسوف يتوجب على هؤلاء العلماء البحث عن “إطار نظري” لهذه النظرية الجديدة, كما سيتوجب عليهم البحث عن جوانب “القصور” في هذه النظرية – مثلها في ذلك مثل أي نظرية علمية أخرى.  ومثلها في ذلك مثل أي نظرية علمية أخرى أيضا, فسوف يكون هناك إدراك واضح أن هذه النظرية قد تتغير غدا, فالكل يعلم أن العلم متغير.  

 

كلي ثقة من أن سيادة الدكتور أبو المكارم يعلم أن من الممكن أن أستمر إلى ما شاء الله لبيان أن فكرة “التحقق من الإيمان” هذه هي فكرة لا يمكن أن تصدر إلا عن ثقافة لا تعرف ما هو العلم, ولا ما هو الإيمان, إلا أني على ثقة من أن الرسالة قد وصلت.

 

 العلم متغير.

العلم هو ألا تستمع إلا إلى ما يقوم عليه دليل.

الإيمان أزلي. 

الإيمان هو أن ينعدم لديك الشك في صحة ما لا يقوم على صحته دليل.

 

الثقافة العربية “تخلط” بين العلم والإيمان لأن الثقافة العربية لا تعلم ما هو العلم, وهي لا تعلم ما هو العلم لأنها لا تنتج علما.  يستحيل على ثقافة تعلم ما هو العلم أن تخلط ما بين العلم والإيمان.

 

الناس التي تعيش في البدرشين لا تؤمن بأنها تعيش في البدرشين.  يستحيل أن يخبرنا إنسان يعيش في البدرشين بأنه يؤمن بأنه يعيش في البدرشين.  من يعيش في البدرشين لا يؤمن بأنه يعيش في البدرشين وإنما يعلم أنه يعيش في البدرشين.   الإنسان الذي يعيش في البدرشين ويؤمن بأنه يعيش في البدرشين إنما هو إنسان يعيش في البدرشين ويعاني من اضطراب في التفكير.   

 

29 مارس 2013

تصحيح اخطاءنا التراثية – الحج واهميته 2/3


تابع مركز #تطوير_الفقه_الاسلامي
https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

Pilgrimage2.jpg

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تصحيح أخطائنا التراثية

الحج وأهميته – الفصل 2 من 3

خلق الإنسان الأول:

خلق الإنسان الأول في مكة وولد في مكة. قال تعالى في سورة السجدة: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسَانِ مِن طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (9). بدأ الله تعالى خلق الإنسان من طين. ذلك هو الإنسان ببدنه لا بنفسه. أولئك الذين سبقوا ظهور آدم وزوجه وهم آباؤهما وأمهاتهما طيلة ملايين السنين حينما كانت البشرية تمر في حالات التطور الطبيعي من نبتة ترابية.

وبعد أن تم خلق البدن الإنساني من طين وتطور شيئا فشيئا جاء دور المرحلة الأخيرة من التطور البدني ليصنع والد من أولئك النفر مع والدة من أولئك الوالدات إنسانا مثلنا ولكنهما لا زالا  كآبائهما وأمهاهما محرومين من النفس الإنسانية. تم الارتباط كعادة كل الحيوانات المشابهة وكما نفعله نحن البشر. وثَم بعد ذلك وبعد أن خُلق إنسانان كاملان في بويضة واحدة بارتباط الحيوانين المنويين بالبويضة. هناك سوى الله تعالى الإنسان. سواه يعني منحه النفس الإنسانية متساوية مع البدن. سوى الله تعالى نفس أبينا آدم ولكنه لا زال أنثى. تعلمون أن الذي يخلق النفس الإنسانية هو الروح، روح من الله تعالى والروح وحدة نورية يملك القدرة على صناعة النفس ولكنه موجود طاقوي يتسم بالإدراك. نحن لا نعرف الكثير عن الروح فهو كائن غريب يتكاثر دون أن يتناقص ودون أن يضعف أو يشيب كما أظن. قال تعالى في سورة الإسراء: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85).

وأقول بأن آدم وزوجه كانا أنثيين باعتبار الآية التالية من سورة آل عمران: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59). لا أرى أي وجه للتماثل بينهما في الخلق، والخلق هو موضوع الآية الكريمة، إلا أن يكونا مثل بعض بدنيا. ونعلم بأن عيسى ولد بلا أب وأم عيسى كباقي النساء امرأة لا تحمل الكروموزوم الذكري Y فالروح القدس قام بعمليتين لصنع المسيح وقام بعمليتين أيضا لصنع آدم.

تبديل الخلية الأنثوية إلى ذكورية:

العملية الأولى: هي تبديل إحدى خلايا السيدة مريم إلى خلية ذكورية. ولعلنا نعلم بأن الأنثى أكثر تطورا من الذكر باعتبار أنها تحمل الرحم وقادرة على صناعة الحليب والرجال يفقدون ذلك. وأما العضوان الجنسيان فإنهما متماثلان. بمعنى أن أيا منهما يمكن تحويله إلى العضو الآخر والفرق بينهما هو أن العضو الذكري حساس من الخارج والعضو الأنثوي حساس من الداخل ولو قلبت أيا منهما صار كالعضو الآخر. فالمرأة أكمل من الرجل. ولذلك لا يمكن خلق إنسان كامل من رجل ولكن يمكن خلق إنسان كامل بلا رجل من امرأة. وهذا ما حصل لمريم. هي آية من آيات الله تعالى باعتبار ذلك كما أظن، كما أن المسيح أيضا آية بنفس الاعتبار. قال تعالى في سورة المؤمنون: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50). هما آية واحدة لأن الله تعالى أثبت بهما إمكانية صنع ذكر من أنثى لم ترتبط بذكر. بمعنى خلق ذكر يحمل الكروموزوم XY من أنثى يحمل الكروموزوم XX فقط. فالذي فعله الروح القدس ليهب غلاما زكيا لمريم هو أنه أزال بعض إمكانات الخلية الأنثوية ولم يضف شيئا إليها.

وهذا ما فعله في الخلية التي صُنع فيها آدم وحواء. فهما كما أظن كانا بشرين متشابهين في الخلق الأول (Identical).  وأعتبر أبوينا الأولين كذلك باعتبار الآية التالية من سورة النساء: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1). وأظن بأن السر في خلقنا من نفس آدم هو أن الروح الذي صنع نفس آدم يرضى لصنع نفس أقوى من نفس آدم وهو نفس زوجه التي هي أخته حسب واقعنا نحن الذين انحدرنا منهم. لكن الروح لا يمكن أن يرضى ليصنع نفسا ذكورية بعد أن صنع نفسا أنثوية أقوى من الذكر. إنه تراجعٌ إلى الوراء ولا يمكن أن نتصور التراجع في الروح الذي يسير دائما بأمر ربه جل جلاله. هذا هو السر بظني وليس ما يظنه البعض بأن آدم هو الأساس وزوجه فرع منه. وأظن بأن هذا هو السر في أن الخلية المتحركة التي تحمل الروح هي خلية الرجل وليست خلية المرأة. وأقصد من النفس الذكورية والأنثوية نفسا تساوي الكيان الذكوري ولا أقصد نفسا ذكرا أو نفسا أنثى. فالنفس بنفسها ليست ذكرا ولا أنثى. الخاصية الذكورية والأنثوية خاصية بدنية فحسب.

صناعة النفس الإنسانية:

والعملية الثانية التي قام بها الروح القدس هي عملية منح النفس الإنسانية لآدم والمسيح. قال تعالى في سورة السجدة: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (9). فآدم بنفسه مصنوع من أول روح أنزل من السماء. هو روح الله تعالى وهو الوحدة الطاقوية التي تصنع النفس. ولم ينزل أرواحا أخر لبقية الناس إلا مرة ثانية لصناعة نفس المسيح. قال تعالى في سورة الأنبياء: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (91). وحينما نجمع معهما الآية الأولى من سورة النساء التي ذكرناها أعلاه (خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) نعلم بأن الروح من الله تعالى لم يُنزَّل إلا مرتين إذ لا ضرورة لذلك. كما نعرف من تلك الآيات الكريمة بأن الروح هو الذي يخلق النفس الإنسانية التي تميز الإنسان عن بقية الحيوانات. سورة ص:فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72).

وحتى نزيل الشك لدى القارئ الكريم فإن الخلية الأحادية التي تنتقل من الآباء إلى أرحام الأمهات هي التي تصنع النفس ولكنها تصنعها داخل الخلية الأنثوية بعد أن تتعلق بالبويضة وهي الخلية الأنثوية. وإذا كان نفس آدم هي التي صنعت نفس حواء فالواقع أن الذي قام بصنع نفس حواء هو القوة الموجودة داخل الخلية الذكورية وهي ما تسمى بالروح في القرآن الكريم. الروح يصنع نفس الإنسان وهو قوة تنتقل مع حيامن الذكور ولا تتقلص ولا تتغير لأنها من روح الله تعالى. وإن شئت قلت من الطاقة الربوبية أو النور الربوبي العظيم. الروح موجود بالتأكيد في خلايا الإناث ولكنه لا يصنع شيئا بل موجود ليبقين أحياء فقط. البويضة لا تتحرك ولكن الحيمن الذكوري هو الذي يتحرك. فلو فرضنا أن حواء خلقت في رحم شخص آخر غير أم آدم أو أنها خلقت في رحم نفس الأم ولكن في حمل ثان لها أو خلقت في رحم نفس الأم ونفس الحمل ولكن الخلية لم تكن متماثلة فكيف صنع الله تعالى الأم حواء من نفس الأب آدم؟ ذلك لأنه تعالى قال بأنه خلقنا من نفس واحدة في الآيات الثلاث التالية:

1.   سورة النساء: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1).

2.   سورة الأعراف: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189).

3.   سورة الزمر: خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6).

فهو خلقنا من نفس واحدة بمعنى أنه خلق الأم الكبرى من نفس الأب الأكبر. لا يمكن أن يتم ذلك الخلق إلا إذا كانا في بويضة واحدة مخترقة بواسطة حيمن واحد. الحيمن أحادي الكروموزومات ولا يمكن أن تحمل النفس الإنسانية. إنها تحمل الروح الذي يخلق النفس. فحينما تخترق البويضة فإنها تتعلق بكروموزومات الأم داخل البويضة فيتم خلق إنسان جديد. هناك يمنح الله تعالى النفس للمخلوق الجديد. فلدينا الآن حيمن واحد داخل بويضة واحدة وقد صارت التركيبة إنسانا بالقوة. وبعد ذلك تنفصل الخلية الجديدة إلى خليتين فيتكون جنينان متشابهان. لا يمكن أن نتصور جنينين غير متشابهين بمعنى أن يكون أحدهما ذكرا والآخر أنثى. ذلك لا يتم إلا بواسطة حيمنين اثنين يحمل كل منهما الخصوصيات النفسية للأب بما فيها الخاصية الجنسية. فيمكن أن يكونا متشابهين أو مختلفين من حيث الجنس ولكنهما منفصلان لا علاقة بينهما من حيث النفس.

ولذلك قلت بأنهما كانا جنينين متشابهين جنسيا ولكن الروح القدس حول واحدة منهما إلى ذكر وأبقى الآخر ثم انتقل الروح من التجميع الذكوري إلى التجميع الأنوثي وصنع للأخت الأنثى نفسا أنثوية خاصة بها. يجب أن نعتبر النفس الذكورية لآدم محتفظة بالروح من قبل أن ينتقل إلى كيان الأخت الباقية على حقيقتها الأنثوية دون تغيير. هكذا يصح القول بأن الله تعالى خلقهما ثم سواهما بمعنى أعطاهما النفس البشرية ثم قام كل مجموعة بتنشيط مختلف الجينات لديها لعمل الأكياس الثلاثة المعروفة. ولذلك فإني أظن بأن عملية الانفصال تم بسرعة ولم تتأخر كثيرا كما في بعض حالات التوائم المتشابهة، والعلم عند المولى عز اسمه.

النفوس الملائكية والجنية:

لا نعرف كثيرا عن الجن ولا عن الملائكة. ولكنني بلا دليل ملموس أظن بأنهم جميعا يحملون نفوسا خاصة بهم. بمعنى أن الروح القدس أو الأرواح القدسية والملائكة كلهم مركبون من نفسٍ ومن تركيبة تشكل كيانهم غير النفسي. لا يمكن تسميتهم بالأبدان لأننا لا نراهم فهم لا يعيشون ضمن الطيف المرئي عندنا فهم ليسوا أجساما ثلاثية الأبعاد بظني. وإذا حذفنا عنهم الأبعاد الثلاثة فلا يمكننا حذف التركيب عنهم. هم مركبون من خلايا مشعة شبيهة بالفوتونات الضوئية احتمالا. ولكنهم بالتأكيد ليسوا فوتونات ضوئية ولا إلكترونات لأننا بسهولة نرى آثار الفوتونات حينما تسقط على الأجسام كما ندرك وجود الإلكترونات ونعلم الكثير عن تركيبتها. وإذا كانت الوحدات الضوئية أو الوحدات الطاقوية الأخرى المصنوعة من الإشعاعات المختلفة كلها مركبة وليست بسيطة فإن الملائكة والجن مركبات أيضا. لا يمكن لنا تصور البسيط المدرك عدا الله تعالى نفسه الذي لا تركيب فيه ولا يمكن أن يكون هناك تركيب في ماهيته جل جلاله.

تلك المركبات الفوتونية والإلكترونية عاجزة عن الإدراك ولكن الملائكة والجن مدركون فلا يمكن تصور الإدراك فيهم دون أن يكونوا مركبات ودون أن يتحلوا بالنفوس المدركة. وهناك دليل آخر على أن الملائكة والجن مركبة من تركيبات غير مادية كأبدان لهم مضافة إليها التركيبة النفسية وهو موتهم جميعا. قال تعالى في سورة الزمر: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاّ مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68). ومن في السماوات يعني كل المدركين في السماوات ومن في الأرض يعني كل المدركين في الأرض فالآية الكريمة تشمل الجن والإنس والملائكة والأرواح القدسية جميعا. والاستثناء بـ إلا من شاء الله، ليس لاستثناء الموت بل لاستثناء الصعقة بدليل نهاية الآية. فبالنفخة الثانية في الكون يقوم الجميع ناظرين. ونحن نعلم بأن كل البشر على الأقل سوف يقومون ناظرين فالمقطع يتحدث إما عن الفاسقين الذين يُصعقون أو عن كل الكائنات المدركة. ذلك لعدم وجود غير من في السماوات والأرض في الآية الكريمة. فليس لدينا بعد الإمعان إلا أن نقول بأن كل الكائنات المدركة يموتون إما بالصعقة أو بدونها ثم إنهم جميعا بعد النفخة الثانية يقومون ناظرين. فلو كانت الملائكة نفوسا محضة فلا معنى لموتها ولو لم تكن مركبة ثم تموت فكيف يحيى من جديد؟ موتنا نحن البشر في حقيقته يعني انفصال نفوسنا عن أبداننا فنموت باعتبار أننا نفقد إمكاناتنا البدنية ولكننا نبقى أحياء بنفوسنا. وإذا قبلنا بأن الملائكة والجن يموتون ثم يُحيون يوم القيامة فهذا يعني بأنهم يملكون نفوسا محاطة بتركيبة طاقوية أخرى مثل أبداننا. وحينما يموتون فإنهم يموتون بتركيبة أبدانهم الطاقوية وتبقى نفوسهم حية. ولا ننس بأن النفس مركبة أيضا وسوف نشرحها مستقبلا بإذن الرحمن.

وحينما نقول الملائكة فنحن لا نقصد كائنات من نوع واحد مثلنا بل هن كائنات مختلفة ولسن جميعا ملائكة. ذلك الأن الملك سواء كان مشتقا من ألك أو لأك وكان أصلها ملأك أو مألك فهو يعني الرسول. وليس كل الملائكة رسلا ولكنهم احتمالا يعلمون أهمية الإنسان حيث أن الإنسان هو آخر كائن مدرك مكلف يخلقه الله تعالى في مختلف أرجاء الكون الواسع المهيب كما نحتمل. نحن نسميهم جميعا ملائكة لنقص في اللغة العربية ونقص في فهمنا أيضا. لكن الله تعالى لا يسميهم جميعا ملائكة. فهو تعالى يسمي المعروف بالروح القدس، يسميه جبريل وهو سبحانه يتحدث عن الذين يحملون العرش بدون أن يسميهم الملائكة.

قال تعالى في سورة غافر: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7). هؤلاء ليسوا ملائكة ولكننا نسميهم ملائكة يحملون العرش. والعرش ليس كرسيا يجلس عليه الله تعالى كما ظن قليلو العلم من اليهود والنصارى والمسلمين بل هو كل الكون. قال تعالى في سورة البقرة في الآية 254 المعروفة بآية الكرسي: … وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ…. فكل السماوات والأرض تعني كل الكون وذلك الكل المهيب هو عرش الله تعالى. قال تعالى في سورة الرعد: اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2). وقال تعالى مثل ذلك في عدة آيات أخر. هذا يعني بأن عرش الرحمن تحقق بعد أن توقفت الحركات غير المنظمة داخل الكون بعد الانفجار الكوني وبعد أن أخذت الكواكب طريقها وموقعها داخل الفضاء وبدأت تعمل وتتحرك وتنتج.

والنفخة ليست نفخة في صور مثل البوق كما يصوره الكتاب المقدس إذ لا توجد حياة في الكون قبل النفخة الثانية. فالنفخة ليست إلا تفتحا للجزيئات التي تركب منها الكون برمته وبها تظهر حقيقة الكائنات باعتبار أن السماوات والأرض وتعني الكرات الغازية والصلبة وما بينهما تأخذ مواقعها داخل الفضاء وتبدأ بالدوران والتحرك في الفضاء. كما بدأت أول مرة بعد أن خلق الله تعالى السماوات والأرض غب الانفجار الكوني. ثم ينكمش الكون كله فيموت كل الأحياء من كل الأجناس والأنواع باعتبار أنها جميعا بمن فيهم الملائكة يحتاجون إلى السماوات والأرض ليعيشوا الحياة الدنيوية أو الحياة الأخروية. وبعد الانكماش فإن الله تعالى يعيد صياغة المادة الأولية للكون ليعطيها القدرة على البقاء الأبدي ثم يكون هناك انفجار آخر وانتشار آخر ولكنها هذه المرة سوف تتوقف عن الانتشار المستمر باعتبار أن الكون سيكون في موعد مع الأبدية الفعلية بفعل الجبار العظيم جل جلاله.

قال تعالى في سورة الانفطار: إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5). هذه هي النفخة الثانية والأخيرة في الواقع كما أظن.

السجود لآدم:

عرفنا بأن الجن والملائكة كائنات طاقوية مركبة لا تملك أجساما مثلنا. وأظن بأنها جميعا كائنات مشعة. ولذلك أمرهم الله تعالى بأن يكمشوا أنفسهم حين المرور على الإنسان. هذا الانكماش في غاية الضرورة حينما يكون الإنسان في رحم أمه يتطور باتجاه التكامل البدني. قال تعالى في سورة ص: مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلا الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلاّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلاّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78).

لا يحمل رسولنا الأمين علما عن الملإ الأعلى. فمن هم الملأ الأعلى؟ هم كل الكائنات المدركة الطاقوية بلا استثناء كما أظن. والشياطين جزء من الجن وكل الجن من الملإ الأعلى مثل الملائكة. فالملأ الأعلى بالنسبة لنا هي الكائنات الطاقوية في مقابل الكائنات ذوات الأبعاد الثلاثية التي انحدرنا منها. ولا يعقل اختصام الملائكة مع بعضها بل المقصود اختصام الملائكة مع الشياطين الذين هم من الملإ الأعلى. الشياطين والجن ليسوا من الملائكة ولكنهم من الملأ الأعلى. وحينما أخبر الله تعالى الملائكة بأنه خالق بشرا من طين صار لزاما على الجميع بأن يقعوا له ساجدين بعد أن يسويه الله تعالى. هذا السجود ليس سجود تعظيم ولا سجود تكريم كما تصور المفسرون الكرام رحمهم الله تعالى وإيانا. لم يكن آدم مدركا حين السجود حتى نعتبره إكراما أو احتراما. وهذا السجود ليس خاصا بأبينا آدم بل هو انكماش لإشعاعاتهم بالنسبة للإنسان على مر الزمان. فهم اليوم يسجدون لنا أيضا بنفس المعنى.

قال تعالى في سورة الحجر: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26) وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ (27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُن ِلأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35). أرجو من القارئ الكريم أن ينتبه إلى أنني لست بصدد بيان ما أعرفه عن خلق الإنسان ولكنني أريد بيان أهمية مكة فقط. سنتحدث عن خلق الإنسان مستقبلا بإذن الرحمن.

قلنا بأن الشياطين والجن ليسوا من ذوات الأبدان مثلنا نحن ومثل الحيوانات التي تعيش معنا أو التي انحدرنا منها. ولا أقول بأننا انحدرنا من القردة بل انحدرنا من حيوانات إنسية مثلنا وقد أراد لها ربنا من البداية أن تكون بشرا فتطورت في تقلبات بشرية ولكنها كانت حيوانات إنسية فقط. لكن الشيطان وكذلك الجن كانوا يشعرون بأنهم غير الملائكة باعتبار أنهم مكلفون وكانوا يشعرون بأن الأرض ليست مصنوعة لهم وحدهم باعتبار أن الأرض حملت الكثير من النعم النباتية والحيوانية ومن المجوهرات الثمينة ومن الحرير والقطن والأصواف وغيرها التي لا يمكن للجن أن تستفيد منها. شعر الشيطان بعد أن أبلغ الله تعالى الملائكة التسعة الموكلين بالإنسان احتمالا بأن يسجدوا لآدم بأن آدم هو المستفيد من كامل خيرات الأرض. وآدم كما قلت هو اسم على مسمى لآدم ولحواء. والأمر بالسجود في الواقع كان لكل الكائنات المدركة بمن فيهم الجن ولكن الله تعالى يبلغ أحكامه عن طريق رسله كما أبلغنا نحن القرآن عن طريق الرسول محمد عليه السلام. والملائكة هم رسله وليس الشياطين والحكم كان للجميع بمن فيهم الملائكة أنفسهم فجاء عن طريقهم لهم ولمن مثلهم. وقد عرفنا بأن الملك يعني الرسول.

فمثلا حينما يأمر ربنا رسوله بقوله: أقم الصلاة، فهو لا يقصد الرسول وحده بل هو حكم لكل البشر ولكنه جاء عن طريق الرسول والرسول واحد من الذين يصلون. فحكم السجود جاء لجميع المدركين بأن يكمشوا أنفسهم حين المرور على الخلية التي أُمرت بصناعة آدم وزوجه ولكنه نزل إلى الملائكة باعتبار أنهم رسل الله تعالى. وهناك دليل قرآني آخر على أن السجود لم يكن تكريما ولا تعظيما بل هو لحماية آدم وزوجه. قال تعالى في سورة طه: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117). نلاحظ بأن الله تعالى اعتبر إباء إبليس عن السجود مظهر عداء من إبليس لآدم ولزوجه. فالسجود سجود حماية ورحم لا سجود تعظيم وتكريم. وكان آدم وزوجه في بداية المسيرة الجنينية. قال تعالى في سورة الأعراف: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11). والتصوير يتم بعد التعديل الجيني الأول في الخلية الأولى حيث تصور الخلية نفسها داخل السنتريول أو المريكز قبل أن تنقسم إلى خليتين وهلم جرا.

ولعل القارئ يفضل أن يعرف المزيد عن زمان وجوب تنفيذ الأمر بالسجود. قال تعالى في سورة الانفطار: يَا أَيُّهَا الإنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ (8). هناك تراخ بين الخلق والتسوية والتعديل. فالخلق تم قبل التسوية والتسوية قبل التعديل. الخلق هو ارتباط الحيمن بالبويضة والتسوية هو صناعة النفس والتعديل هو تنشيط الجينات المركبة لصناعة بدن الإنسان وقد وضحها الله تعالى في الآية الأخيرة. ونعلم علميا اليوم بأن التعديل الجيني يبدأ مباشرة بعد انتقال الحيمن إلى البويضة ولكنه تعالى أبلغنا بأنه يمنح النفس للكائن الجديد قبل التعديل الجيني وبعد ارتباط الحيمن بالبويضة. وقد أمر الله تعالى الملائكة بأن يسجدوا لآدم بمجرد منحه النفس الإنسانية أي قبل التعديل الجيني. ولذلك فإن كل الاحتمال وارد عندي بأن الإشعاعات القوية الملائكية والجنية تؤثر في التعديل الجيني أو عمليات التصوير في الخلية. والذين يعرفون بعض الشيء عن الجينات يعلمون بأن تلك عملية معقدة جدا وحركة مستمرة دائبة في الخلية الأولى التي ستنفصل بسرعة إلى خليتين ثم خلايا لصناعة الأكياس المعروفة الثلاث حيث سوف يتم صناعة مختلف مركبات الإنسان داخل تلك الأكياس الثلاث. ولا ننس بأن العمليات الثلاث المذكورة في سورة الانفطار تتم في لحظات قليلة جدا. ولذلك لا يوجد فرق بين أن يقول ربنا سبحانه بأنه أمر بالسجود بعد التصوير أو بعد صناعة النفس وقد تكون العمليتان متزامنتين بمعنى أن النفس تسوى بمجرد دخول الحيوان المنوي في البويضة واجتماع مجموعتين من الكروموزومات من القادمة من الخلية الأحادية للأب مع الكروموزومات الموجودة داخل بويضة الأم فتتعلقان ببعضهما ويتم الخلق بتلك العملية. هناك يمنحنا الله تعالى النفس الإنسانية بواسطة الروح القادم مع خلية الأب متزامنا مع تنشط الجينات المتعلقة بالكروموزومات التي ترابطت في نفس اللحظة. ذلك لأن النفس الجديدة تحتاج إلى مساعدة لتقوم بعملية المراقبة فالله تعالى يراقب عملية التصوير الأولى بواسطة الملائكة احتمالا إلى أن تتعلم النفس الجديدة عملية التكاثر الخلوي. والعلم عند المولى عز اسمه.

قال تعالى في سورة الزمر: خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6). ونعرف من هذه الآية الكريمة بأن كل الأنعام الأربعة أخوات لنا في كيفية الخلق ولكن الله تعالى باعتبار النفس جعلنا مسلطين عليهن وسمح لنا بأن نقتلهن لمأكلنا فقط. والظلمات الثلاث هي ما يعرف بالأكياس الثلاثة الأولية والمعروفة باسم: endoderm, mesoderm, ectoderm. يخلق الله تعالى أبداننا نحن والأنعام المخصصة لنا هكذا. هناك تشابه بيننا وبين بقية الكائنات الحية ولا مجال هنا لذكر الفروق. والأنعام هي أربعة وقد ذكر الله تعالى ثمانية أزواج ليقول لنا بأنه خلقنا نحن البشر من نفس واحدة ومن أبوين فقط لنتطور إلى الأعلى. ولكنه خلق الأنعام الأربعة من ثمانية أزواج حتى لا يتطوروا باتجاه الأعلى فيصيروا لائقين للنفس الإنسانية.

قال تعالى في سورة الأنعام: وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (142) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144). فكل نعمة من النعم الأربعة مصنوعة من زوجين أصليين فجيناتهم موروثة من أبوين وأمين لكننا نحن البشر مصنوعون من أبوينا فقط وجيناتنا موروثة من المرحوم آدم والمرحومة حواء لا غيرهما. ولذلك تطورنا نحن في زمن قياسي إلى أناسي قادرين على استلام النفس الإنسانية. سنشرح ذلك بالتفصيل مستقبلا إن شاء الله تعالى.

غب خلق أول إنسان:

في هذا المقطع نسعى للتعرف على البيت الثاني للإنسان الأول. قال تعالى في سورة التين: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5). وقال تعالى في سورة طه: وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120) فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123).

وقال تعالى في سورة البقرة: وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (38).

وقال تعالى في سورة الأعراف: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ (22) قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (27).

أظن بأن القارئ الكريم يتقبل بأنني لا يمكن أن أوضح ما أعرفه عن الآيات الكريمة التي توضح المنزل الثاني لأبوينا يتلوها المنزل الثالث لهما وهو كل الأرض في الواقع. لكنني باختصار أبين رأيي المتواضع لنعود بسرعة إلى مكة ونتعرف عليها أكثر. خلق الله تعالى الأبوين الكريمين في مكة ولكنه سبحانه خلق الأنعام الثلاثة أيضا هناك. كما أن السلالة التي انحدر منها أبوانا لم تنقرض بعد والأبوان الإنسيان أقبلا وبدءا يكبران في مكة. سوف يريا الحركات الجنسية من السلالة البشرية الحيوانية السابقة لهما وكذلك من الأنعام الثلاثة وسوف يتعلما الجنس بسرعة والله تعالى لا يريد لهما ذلك. لا نعرف السبب الأساسي في الواقع ولكننا بكل سهولة يمكن أن نحتمل بأن الله تعالى يريد لهما أن يكبرا ويبدآ بالتناسل ليكون نسلهما قويا من حيث التفكير ومن حيث البدن. أو نحتمل بأن حمل النفس الإنسانية المصنوعة من روح الله تعالى يستوجب احترام ذلك الروح فلا يجوز الارتباط الجنسي معه. وقد قال الشيطان لهما بأنهما سيكونا ملكين أو يكونا من الخالدين لو لم يأكلا من الشجرة. ذلك المجرم اللعين كان ممنوعا من الكذب عليهما ولذلك قال لهما الصدق ووسوس لهما مع صدقه.

والشجرة هي شجرة الزيتون دون شك ولكن الله تعالى حينما نقلهما من مكة إلى طور سيناء منعهما من أكل الزيتون وسمح لهما بأكل التين بدلا عنه ليتغذيا على التين ويأكلا من بقية الأشجار كفاكهة أو شراب. أظن بأن ثمار الزيتون باعتبار الزيت الطيب الذي تحويه فإنها تنشط الخلايا وخاصة لو أكلت مع العسل أو التين أو الثمار السكرية مثل التمر. هناك قدرة تنشيطية عالية في الزيتون ولذلك فإن أغلب الظن بأن الله تعالى منع الزوجين الأولين من أكلها حتى يتأخر تنشيط القدرات الجنسية لديهما. ونقول لهما الزوجين لأن الله تعالى خاطبهما به كما قرأناها في الآية التالية من سورة طه: فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117). الزوجية عند الله تعالى لا تعني الجنس كما أن النكاح لا يعني ذلك أيضا. فآدم وحواء كانا زوجين دون أن يتعلما ما ووري عنهما من سوآتهما.

فأظن بأن الرحمن نقلهما من البلد الأمين مكة إلى طور سينين ليصونهما من الالتقاء الجنسي قبل أن يأذن لهما ربهما. وقد حفظهما في مكان مسور بالعنب احتمالا ولذلك سماه الجنة ليبعد عنهما رؤية الحركات الجنسية عند الحيوانات. ولم يكتف سبحانه بذلك بل منعهما من أكل ما يحرك الجنس حتى لا يتعلما الفائدة الثانية للآلتين الجنسيتين لديهما. ذلك ما ووري عنهما من سوآتهما. بقيا يظنان بأنهما للتبول حتى أكلا من الزيتون. ولا يخفى بأن الشجرة الممنوعة في القرآن هي الزيتون كما أظن باعتبار سورة التين. فأقسم الله تعالى بالتين والزيتون هما شجرتان تنبتان في طور سيناء ولا تنبتان في مكة.

وقد سمعت أحد العلماء الكبار وهو أخونا الدكتور شحرور يتحدث عن الزيتون ويفسر الآية التالية بشكل آخر وهي في سورة المؤمنون: فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلآكِلِينَ (20). فقال بأن الدهن جمع الدهناء وبأن الزيتون تنبت بالدهناء وبأنه مانع للسرطان باعتبار أن السرطان يأكل الخلية كما أتذكر ولعله قال شيئا آخر غير الخلية. وأظن بأن سيادته لم يكن موفقا في ذلك التفسير الغريب.

فلم نسمع بأن جمع الدهناء دهن. كما أن الدهناء وتعني الفلاة أو الصحراء الواسعة ليست منبتا للزيتون وكذلك الدهناء في نجد فهي قليلة الماء إن لم نقل معدومة. والآكلين هو جمع المذكر السالم ولم نجد عربيا يستعمل الجمع المذكر السالم لغير المدركين. وصبغ للآكلين لا يعني قاتلا للآكلين الذين هم الخلايا السرطانية حسب تفسير أخينا الفاضل الدكتور شحرور. فالمقولة خطأ قطعا ولا نلوم سيادته فله من الصواب ما يطغى على بعض الهفوات لديه. ندعو له ولنا جميعا بالمزيد من عطايا ربنا العلمية.

والزيتون فعلا هي الشجرة التي تخرج من طور سيناء ولعل منتبها الأصلي هناك وهي تنبت بالدهن باعتبار أن الدهن يعني ما يدهن به من زيت ولو كان مائعا، وصبغٍ للآكلين يعني بأن الآكلين يصبغون به طعامهم كإدام وليستفيدوا منه ومن خواصه الكثيرة احتمالا. فصبغٍ بتقدير الباء يعني بصبغ. ولعل أحسن أنواع الزيتون العربي تنبت في فلسطين وسوريا التي نبت فيها أخونا الفاضل الدكتور شحرور حفظه الله تعالى.

اللباس المنزوع:

ظن الكثيرون من أتباع الديانات السماوية الثلاث بأن آدم وزوجه كانا لابسين سروالين تغطي عورتيهما وحينما أكلا من الشجرة الممنوعة سقط السروال. هذا شيء مضحك فعلا. لم يكن هناك سراويل ولا ملابس ولاما تغطي العورة آنذاك. وبالنسبة لنا نحن المسلمين فإن الله تعالى وضح معنى اللباس في الآية الكريمة من سورة الأعراف: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (27).

فاللباس الذي نزعه الشيطان هو لباس التقوى وليس الملابس الداخلية المعروفة. فسعى الشيطان ليبعدهما عن التقوى فيخالفا أمر ربهما وهكذا يسقط عنهما لباس التقوى فلا يتورعا عن الأكل من الشجرة الممنوعة. كان هدف الشيطان أن يتعرفا على أن آلتي التبول سوأتان يمكن أن يقوما بعمل معيب يشعر معه الإنسان بنوع من الخذلان والخجل وهذا ما حصل لأبوينا الساذجين رحمهما الله تعالى وإيانا. أظن بأن أبوينا الأولين لم يشعرا بأية حاجة لستر العورة لأنهما لم يشعرا بأن الآلتين عورتان إلا بعد أن قاما بالعملية الجنسية. هناك بدآ يفكران في صناعة الملابس. قال تعالى في سورة طه: فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121). وقال مثل ذلك في الأعراف: 22. فهما فكرا في صناعة الملابس وهداهما ربهما كعادته سبحانه ليخصفا على عورتيهما من ورق الجنة.

التبذير:

وههنا مسألة أخرى من الضروري أن نعرفها لنتجنب الخطأ الذي وقع فيه مفسرونا. قال تعالى في سورة الإسراء: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27). فقالوا بأن التبذير هو نوع من الإسراف؛ ولقد حاولت أن أجد في القرآن شيئا عن إسراف الشيطان الواضح لنا في نعم الله تعالى، فلم أجد. لا معنى لأن يقول لنا ربنا بأن المسرفين كانوا إخوان الشياطين دون أن يوضح لنا معنى إسراف الشياطين. ولكن الواقع غير ذلك. فالتبذير لا تعني الإسراف. البذر يعني الحب الذي ننثره في الأرض لتنبت لنا وهو أصل النبات في الواقع. والتبذير هو العودة إلى البذرة الأولى.

هذا ما فعله الشيطان حينما قال لربه كما نقرأ في سورة ص: قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76). هذا هو التبذير الذي أتى به الشيطان. قال لربه بأن أصله من الطاقة النارية والطاقة النارية أقوى وأهم من الطين الذي ينطوي على طاقة محدودة. عاد الشيطان إلى بذرته الأولى فهو الآن ليس نارا بل هو مصنوع من النار وقد عاد إلى أصله ليقول بأنه خير من آدم باعتبار الأصل الطاقوي لكيانه. وهذا ما منع الله تعالى رسولنا من أن تفوته ملاحظة المسكنة والفقر والحاجة لدى المساكين وابن السبيل كما ينظر إلى الحاجة لدى الأقارب. حرم الله تعالى عليه أن يفضل أهله على الغير لأن الأصل في الصدقات أن تُعطى لمن يحتاج لسد حاجته ولا يجوز تفضيل أحد على أحد باعتبارات عائلية. لو فعلنا ذلك فنحن إخوان الشياطين الذين فضلوا أنفسهم على البشر باعتبار أصلهم الطاقوي والعلم عند المولى عز اسمه.

جنة آدم وزوجه ليست جنات عدن:

وأما قول عامة المفسرين بمن فيهم غير المسلمين من أصحاب الديانتين الكتابيتين بأن الجنة هي جنات عدن وقول بعضهم بأنها الجنة التي وعد المتقون وبأنَّ اهبطوا منها جميعا يعني بأنه تعالى أهبطهم إلى الأرض فهي تمثل مجموعة متناقضات بعيدة عن الحقيقة. فكيف للشيطان أن يدخل الجنة التي وعد الله المتقين بها. وقال بعضهم بأن الشيطان دخل الجنة عن طريق ثعبان، فكيف تأتى للشيطان أن يمر على الملائكة وهو داخل ثعبان أو ألا يراه الله تعالى لأنه كان مختفيا في كيان الثعبان؟  وهل جنات عدن مكان للثعابين والحيوانات السامة الخطيرة؟

ولماذا يخلق الله الجنة قبل انتهاء عالم الدنيا؟ وبالنسبة للمسلمين فإن الآخرة لم تخلق بعد وجنات عدن هي في الآخرة وليست في الدنيا كما يظن بعض أهل الكتاب. قال تعالى في سورة العنكبوت: قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20). وقال تعالى في سورة النحل: وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31). فالجنات التي وعد الرحمن عباده بالغيب غير مخلوقة بعد؛ وما ذكروه في حكاية المعراج فالمعراج من أساسه كذب وافتراء ولا حقيقة له.

المهم أن آدم وزوجه تعلما العملية الجنسية وخدعهما الشيطان ليريهما ما أخفاه الله تعالى عنهما من سوأتيهما فأخرجهما من جنة الحماية والحصانة كما أخرجهما من بستان مادي محصن بالشجر في طور سيناء فانتشرا وانتشر معهما أولادهما في الأرض. وهل عادا إلى مكة؟ ليس بيدي الآن أي دليل قرآني بأنهما عادا إلى مكة بل خرجا من المكان المخصص وجابا الأرض كما يريدان احتمالا.

مكة قبلة المسلمين:

ونقصد بالمسلمين كل من أسلم وجهه لله تعالى وترك اتباع الآباء والأسلاف ونسي مصالح أسرته وأهله وبني جلدته وبني وطنه وبني لغته جميعا في سبيل إرضاء الله تعالى، كل بقدر ما يستعد للتضحية في سبيل الحقيقة. فكل من لم يترك الإسلام الوراثي مشمول بقدر ما يضحي طبعا. وكل من آمن بالله تعالى إيمانا حقيقيا واستعد للتضحية في سبيله فهو مسلم أيضا ولو لم يكن مسلما تقليديا مثلنا. قال تعالى في سورة البقرة: سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145).

يتضح من الآيات الكريمة لكل ذي بصيرة بأن الحكاية المعروفة بين المسلمين بأن المسلمين الأوائل كانوا يتوجهون إلى المسجد الحرام قبلة لهم في صلواتهم. وحينما هاجروا إلى المدينة أُمروا ليتوجهوا باتجاه بيت المقدس. ثم عيرهم اليهود والنصارى فشق ذلك على الرسول فأعاد الله وجهته إلى القبلة السابقة وهي المسجد الحرام أو مكة؛ كلها حكاية صحيحة بغلبة الظن. فما هي قصة القبلة؟ لو كانت القبلة حقيقة تعني الكعبة أو المسجد الحرام فكيف أمر الله تعالى المسلمين الذين كانوا يتوجهون إلى المسجد الحرام ليولوا وجوههم قِبَل القدس؟ وهل مكة أفضل من القدس أم العكس؟

إن مجرد تحويل المسلمين وجوههم تجاه القدس بأمر الله تعالى دليل واضح على أن القدس أطهر وأشرف عند الله تعالى من مكة. ولو كان للقبلة أهمية كبرى عدا توحيد وجوه المصلين باتجاه واحد لما سمح الله تعالى للمسلمين أن يعودوا بوجوههم تجاه المسجد الحرام تاركين المكان الأطهر والأشرف. فما هو الفرق بين المقدس والمحرم؟ يصر القرآن الكريم على أن مكة محرمة كما يصر على أن القدس وطور سيناء مقدستان. لا يوجد في القرآن توصيف لمكة بالتقديس ولا للقدس والوادي الخاص بطور سيناء بالتحريم. فلنميز بداية الفرق بين المقدس والمحرم.

المحرم والمقدس:

المحرم تعني المكان أو الشخص الذي حرم الله تعالى مسه بأذى أو بتخريب أو بإزالة وإفناء. فالله تعالى حرم قتل النفس الإنسانية فهي هكذا بغض النظر عن الدين واللغة والقومية ومكان العيش إلا إذا استثنى الله تعالى نفسُه شخصا أو أشخاص موصوفين. إن الذي حرم هو الله تعالى فلا يحق لأحد غيره أن يستثني إطلاقا. ولذلك لم نر الرسول عليه السلام يبادر بحرب قبل أن يأتيه أمر من ربه ومثله كل رسل الله عليهم السلام. هذا ما نعرفه من كتاب الله تعالى ولا عبرة بالكتب البشرية إطلاقا. وقد حرم الله تعالى مكة كاملة وسماها البلد الحرام فلا يجوز مس مكة بأذى ولا يجوز تغيير معالمها الأساسية ولا نقل أي شيء ثابت منها مثل التراب وما تحت التراب والصخور وغير ذلك خارج مكة. المحرم هو ما يقابل الكلمة الإنجليزية Listed. والكلمة تُستعمل لكل الأماكن والمدن الأثرية التي تنطوي على آثار إنسانية معترف بها دوليا. فالله تعالى حرم مكة لأنها تنطوي على آثار خلقية كبرى حينما كانت مكة ورشة عمل رب العالمين لخلق الإنسان والأنعام الثلاثة الصغيرة.

وأما التقديس فهي تعني التطهير الكامل. ونحن لا نسمي الله تعالى مقدسا بل هو قدوس. فالله تعالى لم يتعرض لأي تقديس إذ لا يمكن تقديس كيانه القدوس الذي لا يشوبه شيء أبدا. هو بسيط ولا تركيب في كيانه فهو أحد فعلا. وهو سبحانه لم يسم أيا من البشر مقدسا ولم يسم أيا من أماكن الأرض مقدسة عدا الوادي المقدس في طور سيناء ومدينة القدس المعروفة التي سماها الله تعالى “الأرض المقدسة”. ليس في الأرض إنسان مقدس ولا أرض مقدسة ولا قبر مقدس عدا المكانين السابقين وكلما يقولونه عن التقديس تمثل أقوالا بشرية سخيفة تدل على جهل القائلين فقط.

وقد سمى الله تعالى جبريل بالروح القدس باعتباره الكائن القادر على حمل الطاقة الربوبية المسماة بالروح كما أظن. ولم يسم الملائكة بالمقدسين. بل اعتبرهم مقربين إليه وتقربهم كما أظن تقرب معرفي فحسب. حتى بعض أصحاب اليمين الذين سماهم الله تعالى بالمقربين في القرآن فهم بعد الموت يصيرون مؤهلين للمعرفة الأكثر دقة لربهم تماما مثل الملائكة. فالقدوس هو الله تعالى وحده وهو وحده الذي يقدس من وما يشاء. وقد عرفنا من حكاية موسى أنه سبحانه تجلى له على شكل نار فتقدس الوادي العظيم بنور الله تعالى. وللذين يعلمون أكثر من غيرهم عن الطاقات المشعة فإن تجلي الله تعالى في ذلك المكان أدى إلى احتراق الكثير مما خفي في أعماق تلك الأرض فصارت مقدسة بذلك الاعتبار.

وتؤيد ادعائي حكاية الإسراء وحكاية تجلي الله تعالى مرتين لنبينا. فالله سبحانه نقل الرسول من مكة إلى المسجد الأقصا داخل القدس ليريه من آياته الكبرى. وآياته تمثل تجلياته النورية للرسول. فلم يكن من الممكن أن يتجلى الله تعالى بنوره النفاذ لنبينا في مكة لأن في ذلك إحراقا للآثار الكبرى الموجودة أسفل أرض مكة والخاصة بخلق الإنسان والأنعام الثلاثة. وهذا هو السر في تفضيل القدس على مكة بظني. إنها تعرضت للتجليات الربانية الكبرى ومكة لم تتعرض لذلك إطلاقا والعلم عند المولى عز شأنه.

فالسر في عدم تقديس البشر أيضا هو أن الكيانات البشرية بطبيعتها كيانات مادية كثيفة لا يمكن أن تتعرض للتقديس إطلاقا. كيف يطهرنا ربنا وبطوننا مليئة بالقذارات وقلوبنا مليئة بالدم وبالمواد غير الخالصة الأخرى؟

وبعد هذه المقدمات أظن بأننا أصبحنا مستعدين لنتعرف على معنى الحج وسنبدأ في الفصل القادم والأخير عن موضوع الحج ببيان أهمية الإعلام في القرآن الكريم كما سأفصل الحديث عن بعض آيات سورة الحج وهي سورة إعلامية في الكتاب العظيم.

انتهى الفصل الثاني من أصل ثلاثة فصول حول أهمية الحج.

أحمد المُهري

1/11/2017