دعوة لتأسيس تحالف عون… لستم وحدكم، ونحن أهلكم

مبادرة تحالف عون - دعوة لتأسيس تحالف عون... لستم وحدكم، ونحن أهلكم 1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

وطيب الله أيامكم جميعاً،

إخوتي وأخواتي،

قيادات المؤسسات الإنسانية والتنموية، ومؤسسات القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والغرف التجارية، ورجال وسيدات الأعمال، وأهل الخير والمبادرة:

تمر بلادنا بمرحلة بالغة الصعوبة،

تتراجع فيها العديد من برامج الإغاثة والمساعدات الإنسانية،

بينما تتزايد احتياجات الأسر المتعففة والنازحين والفئات الأشد هشاشة في مدننا ومحافظاتنا.

وفي مثل هذه اللحظات، لا ينبغي أن يكون الانتظار خيارنا الوحيد،

فكرامة الإنسان، وحقه في الغذاء والماء والكساء والعيش الكريم، ليست مسؤولية جهة واحدة، ولا مانح واحد، ولا مؤسسة واحدة، وإنما هي مسؤولية دينية وأخلاقية ومجتمعية مشتركة.

ونحن، بحمد الله، مجتمع عُرف بالتكافل، وبالمبادرة، وبالوقوف إلى جانب بعضه في أوقات الشدة.

ومن هنا أطلق هذه الدعوة إلى

مؤسسات القطاع الخاص، والمؤسسات الإنسانية والتنموية، ومنظمات المجتمع المدني، والغرف التجارية، ورجال وسيدات الأعمال، وأصحاب المطاعم والمنشآت الغذائية، وكل قادر على المساهمة في عدن وتعز وحضرموت، في كل محافظة تستطيع أن تطلق نموذجها الخاص:

لنؤسس معاً تحالف “عون”.

ليس بالضرورة أن يكون هذا هو الاسم النهائي، فالاسم شأن ثانوي، أما الغاية فهي الأهم.

“عون” الذي أدعو إليه هي مظلة وطنية تنسيقية، لا تحتكر العمل الخيري ولا تلغي المبادرات القائمة، وإنما تجمع الجهود وتربط بينها، وتزيد كفاءتها وشفافيتها، وتمنع الازدواج والهدر، وتساعد على إيصال الدعم إلى الأشد احتياجاً بكرامة وعدالة.

وأقترح أن يقوم هذا التحالف، بعد توافق الجهات المشاركة، على عدد من المسارات التالي:

  1. إنشاء أمانة تنسيقية في كل محافظة تضم المؤسسات والمنظمات والمبادرات المشاركة، وتعمل بالتنسيق مع مكاتب الشؤون الاجتماعية والعمل والسلطات المحلية، وفق آلية واضحة لتبادل المعلومات وتحديد الأولويات، بما يقلل التكرار ويضمن وصول المساعدات إلى الأسر والفئات الأشد حاجة.
  2. إطلاق برنامج “حفظ النعمة والحد من الهدر” من خلال نظام لوجستي وصحي منضبط لجمع فائض الطعام الصالح للاستهلاك من المناسبات والمطاعم والفنادق والمنشآت الغذائية، وحفظه وإعادة تجهيزه وتوزيعه وفق معايير واضحة للسلامة الغذائية والكرامة الإنسانية.
  3. بناء شراكات مع المطاعم والمطابخ والمنشآت الغذائية بحيث تخصص الجهات القادرة جزءاً من طاقتها التشغيلية لإنتاج وجبات يومية للفئات المحتاجة، بتمويل مشترك من برامج المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص، والمؤسسات الخيرية والإنسانية، ورجال الأعمال والمتبرعين.
  4. تأسيس نظام مالي ورقابي شفاف بحيث تُحدد جهة قانونية موثوقة لإدارة الموارد في كل محافظة، وتُنشأ حسابات مالية مخصصة بعد اعتماد إطار الحوكمة والرقابة، مع الإفصاح الدوري عن الموارد والمصروفات والنتائج.
  5. كما يمكن إنشاء مراكز معتمدة لاستقبال التبرعات العينية، من المواد الغذائية والوجبات والكساء وغيرها، وفق نظام واضح للاستلام والتوثيق والتوزيع.

وأدعو نفسي قبل أن أدعو غيري للمساهمة في هذا التحالف ودعمه، متى انتقل من الفكرة إلى إطار مؤسسي موثوق وفاعل.

إن التكافل هنا لا يعني فقط تقديم وجبة أو سلة غذائية، إنه رسالة لكل أسرة متعففة، ولكل نازح، ولكل أم تخشى ألا تجد ما تقدمه لأطفالها:  لستم وحدكم، ونحن أهلكم.

ومن هنا أدعو قيادات السلطات المحلية، ومكاتب الشؤون الاجتماعية والعمل، والغرف التجارية، والمؤسسات الإنسانية والتنموية، ومنظمات المجتمع المدني، ورجال الأعمال، وأصحاب المطاعم والمنشآت الغذائية الكبرى، إلى المبادرة بعقد لقاء تأسيسي في كل محافظة يمكنها الانطلاق.

لا تنتظروا جهة أخرى لتنسق لكم.

ولا تجعلوا تراجع التمويل الخارجي سبباً لتراجع التكافل الداخلي، التعاون مع المانحين والمنظمات الدولية مهم وسيظل مهماً، لكن بناء قدرتنا المجتمعية والوطنية على حماية الفئات الأكثر ضعفاً أصبح أكثر ضرورة من أي وقت.

من يستطيع أن يحرك هذه الدعوة ويحولها إلى واقع، فليبدأ.

ومن يستطيع أن يجمع المؤسسات، فليفعل.

ومن يستطيع أن يقدم مالاً أو غذاءً أو وقتاً أو خبرة أو إدارة أو نقلاً أو مخازن أو تقنية أو إعلاماً، فكل ذلك عون.

اليوم نحن بحاجة إلى بعضنا أكثر من أي وقت مضى.

بإذن الله،

لن نجوع وفي مجتمعاتنا خير.

لن يعطش محتاج ونحن قادرون على الوصول إليه.

ولن يترك إنسان بلا عون ما دام فينا من يستطيع العون.

وهذه المبادرة ليست ملكاً لي، ولا أريد لها أن ترتبط باسم شخص أو مؤسسة، أنا مجرد واحد ممن يدعون إليها، وسأكون مساهماً فيها متى قامت بما أستطيع.

ولعل هذه الفكرة كانت في أذهان كثيرين منكم، ولم تكن بحاجة إلا إلى من يقولها.

وأقول كذلك لإخواني وأخواتي من قيادات المؤسسات والمنظمات والمبادرات:

لا تجعلوا العمل الإنساني ساحة للظهور والمنافسة على الأسماء والصور، فالفضل أولاً وأخيراً لله يؤتيه من يشاء، والأثر الحقيقي ليس فيمن ظهر اسمه، وإنما فيمن حُفظت كرامته، وأُطعمت أسرته، وقُضيت حاجته.

فلنكن جميعاً عوناً لعباد الله.

والحمد لله رب العالمين.

أصلح الله بالكم، وبارك في جهودكم وأموالكم وأعمالكم،

خيكم

احمد مبارك بشير

‏02‏/10‏/2026

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.