كيف نخلق فرص عمل أكثر، عندما لا يستطيع الاقتصاد خلق وظائف كافية؟

مبادرة الورديات المرنة والتشغيل الممتد - كيف نخلق فرص عمل أكثر، عندما لا يستطيع الاقتصاد خلق وظائف كافية؟ 1

كيف نخلق فرص عمل أكثر، عندما لا يستطيع الاقتصاد خلق وظائف كافية؟

مرحبتين،

نشرت بالأمس 15 سبتمبر 2026 إشارة إلى أن الشباب يمثلون كتلة كبيرة من المجتمع اليمني، والقضية ليست في العدد فقط، بل في ملايين الشباب الذين يدخلون سن العمل في اقتصاد محدود القدرة على استيعابهم، بينما تشير التقديرات الدولية إلى ارتفاع كبير في نسبة البطالة،

لذلك ربما نحتاج، إلى جانب البحث عن استثمارات ومشروعات جديدة، إلى التفكير بطريقة مختلفة في تنظيم العمل نفسه.

ولأن حديثي مستمر حول أهمية خلق وظائف في السوق، فتنمية الوظائف يسهم في إيجاد دوران نقدي فاعل لتحريك الاعمال، وهذا يأتي في ظل انخفاض او توقف مرتبات الوظائف القطاع الحكومي والعام ، وانخفاض الاستثمارات في القطاع الخاص،

لذا وجدت ان أقدم المبادرة هنا، مع اخذ العلم ليست جديدة فقد قدمتها في اكثر من جلسة، ونقاشات مع القطاع الخاص والغرف التجارية ،

حتى كنت اضع مثالاً للدول الحديثة والتي تعمل على خفض ساعات العمل ليس فقط من باب تحفيز بيئة العمل للموظفين، بل من أج خلق فرص عمل جديدة،

والمبادرة لمن يهمه الامر، كما يلي:

مبادرة الورديات المرنة والتشغيل الممتد

فكرتها بسيطة، فبدلاً من أن تعتمد المنشآت على نموذج وظيفي واحد ودوام طويل (الأطر بحسب القانون الخدمة المدنية 36 ساعة وقانون العمل 48 ساعة أسبوعياً للشخص الواحد) وهذا يحد من قدرة الاقتصاد المنكمش على خلق وظائف جديدة ، يمكن في بعض القطاعات توسيع ساعات التشغيل، وتقسيمها إلى ورديات مرنة، بما يسمح بدخول عدد أكبر من الشباب إلى سوق العمل،

وتقوم المبادرة على ثلاثة مبادئ:

  1. تشغيل المنشآت لساعات أطول حيث توجد جدوى اقتصادية

خصوصاً في قطاعات حيوية كالتجزئة، والمطاعم، والمقاهي، والضيافة، والخدمات اللوجستية، والتوصيل، وبعض الخدمات الأخرى، يعني يتحول الدوام للمنشآت بنظام (9ص – 11 مساء) بين 10-12 ساعة يومية ، ويتوزع على 3 فترات او فترتين بحسب طبيعة نشاط المنشأة ( 5 ساعات، 5 ساعات، 4 ساعات)

  • استحداث وظائف مرنة ومنظمة

في كل فترة دوام (5 ساعات او 4 ساعات ) يتم اطلاق عقود عمل (بحسب طبيعة النشاط) بين 20 و30 ساعة أسبوعياً، بما يتيح للشباب خاصة الجمع بين العمل والتعليم أو التدريب، ويزيد عدد فرص العمل التي تستطيع المنشأة توفيرها.

  • حماية العامل وصاحب العمل معاً

ويتم ذلك من خلال عقود واضحة، وأجر محدد مقابل الساعة أو الوردية او الشهرية، وتنظيم العمل الإضافي والليلي، حيث اذا كان هناك أي شاب يعمل في دوامين يعتبر الدوام الثاني (إضافي) وليس نفس الدوام ويستحق عليه اجر إضافي عنه ، وهذا لضمان أن لا يتحول نظام الورديات إلى وسيلة لخفض الأجور أو استبدال الوظائف القائمة بعمالة أرخص.

ويمكن أن تبدأ الفكرة كتجربة محدودة في عدد من المدن الكبرى والقطاعات النشطة،

مع رجائي ان تقود هذه المبادرة وزارة العمل بالشراكة بين الغرف التجارية والتأمينات واتحادات أصحاب الأعمال والجهات المعنية بالعمل والتدريب، ثم تقاس نتائجها ومتابعة تحديث ذلك وقد يسهم في معالجة التشريعات ذات الصلة في المستقبل.

هدفي هنا ليس مجرد تخفيض ساعات العمل،

بل أن نوسع دائرة من يعمل، ومن يتعلم، ومن يحصل على دخل، ومن يدخل إلى الدورة الاقتصادية،

فكل شاب يحصل على فرصة عمل لا يضيف قوة إنتاجية فقط، بل يصبح صاحب دخل واستهلاك وطلب، وهذا بدوره يحرك المتاجر والخدمات والمشروعات الصغيرة ويولد دورة اقتصادية أوسع.

ربما لا نستطيع إيجاد ملايين الوظائف بالطريقة التقليدية في وقت قصير، لكن يمكننا أن نعيد التفكير في كيفية توزيع فرص العمل وتشغيل الاقتصاد بصورة أكثر مرونة.

الفكرة مطروحة للنقاش والتطوير، لمن يستطيع أن يضيف أو يختبر أو يطور الفكرة، حتى وان كجزء من المسئولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص، والمنظمات الدولية والمحلية القادرة على التفاعل مع هذه المبادرة.

مودتي

واصلح الله بالكم

احمد مبارك بشير

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.