يوم القيامة – الجزء الخامس – 1 -قصة آدم وحواء باختصار 1


شواهد قرآنية أخرى على حالات الجنة وأهلها:

سوف نتحدث في هذا الفصل عن شاهدين دنيويين هما آدم والمسيح لنتعرف على صبغة الجنة بدقة أكثر. ونبدأ بأبينا آدم ولكن ليس بأنه قبل المسيح بل بأن القرآن الكريم وصف حاله قبل المعصية بالذي يعيش مع زوجته في الجنة كما وصفه بعد المعصية بالعيش في الأرض وكلتا الحياتين كانتا في مكان واحد في الواقع.

قصة آدم وحواء باختصار:

بدأ الله تعالى خلق الإنسان في هذه الأرض التي نعيش فيها ومن أديم هذه الأرض أيضا. وحينما مر الإنسانُ الحيوانُ بمراحل تطورية كبيرة وطويلة الأمد اختار الله تعالى واصطفى من بين الذين تطوروا خلية واحدة هي خلية أبوينا آدم وحواء فمنحها النفس الإنسانية من الروح الإلهية عن طريق الروح القدس كما يبدو ليتداول الروح بين البشر فيخلق لهم النفوس البشرية. هناك آيات قرآنية يمكن تفسيرها بأن آدم وحواء ولدا في البيت الحرام ومما لا شك فيه أن هذا البيت هو بيتهما بعد الولادة لقوله تعالى في سورة آل عمران: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96). فأول بيت للناس هو بيت أول إنسان وهما أول البشر. ولكنهما لم يعيشا هناك بل نقلهما الله تعالى وهما صغيران إلى جنة مسورة بالأشجار الكبيرة في طور سيناء كما أظن. كان الهدف من حبسهما هناك ألا يريا الحركات الجنسية لدى الحيوانات فلا يتعلما حقيقة عمل العضوين المختلفين بين الرجل والمرأة. وقد أمرهما الله تعالى إضافة إلى ذلك ألا يأكلا ثمار شجرة الزيتون فلا يتحرك الجنس لديهما بصورة طبيعية.

ومن الواضح أن هذا الأمر كان بمثابة تشريع لهما فلازم ذلك أن يكونا بالغين سن الرشد حين استلام الأمر بطريقة لا نعرفها نحن ولكنها كانت مفهومة لهما بأنه أمر الله تعالى. وواضح أيضا أنهما كانا عاجزين عن الوصول إلى ثمار الزيتون في الصغر لصغر سنهما وعدم قدرتهما على اقتطاف ثمار الشجرة الكبيرة احتمالا. فلم يكونا متذوقين من الزيتون ومُنعا منها حينما نضجا وكانا قادرين على ذلك. هذا المنع لوحده يشجع الإنسان على أن يأكل منها ليرى آثار الأكل ولكنهما امتنعا كما يبدو حتى أغواهما الشيطان. والآية التالية من سورة طه تشرح لنا حالهما في تلك الجنة البعيدة عن أعين الحيوانات وأعين أشباههما من الحيوانات الإنسية التي انحدر منها الإنسان الأول: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120) فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121).

 فعدم سجود الشيطان دليل على عداوته لهما وهي تعني أن السجود لم يكن سجود خضوع فهو حرام لغير الله تعالى ولا يمكن أن يأمر بها سبحانه لبشر أو أي موجود آخر؛ ولم يكن سجود تكريم لعدم وجود أسباب لتكريم موجود جديد لم يتبلور حقيقته والحق أن آدم كان في الخلية حينما أمر الله تعالى الملائكة والجن بأن يسجدوا له. قال تعالى في سورة الأعراف: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11). فالأمر بالسجود تم بعد التصوير في الخلية الأولى، والعلم عند ربنا عز اسمه.

لذلك أقول بأن السجود سجود رحمة ومساعدة لآدم ومن رفَضَ منح الإنسان الضعيف الصغير الرحمةَ المطلوبةَ الضروريةَ فهو عدوٌ له في الحقيقة. فلهذا السبب حذر الله تعالى آدم من الانصياع لوساوس الشيطان. بالتأكيد أن الشيطان لم يكن قادرا على أن يري آدم نفسه ولم يكن آدم في طور يمكنه من رؤية الشيطان لأنهما في عالمَين مختلفين كما عليه نحن الذين انحدرنا من آدم وحواء. ولو كان الجن قادرين على أن يظهروا أمام عيون الناس لكان لهم سلطان علينا لتفوقهم الطاقوي علينا وقد أنكر القرآن أي سلطان لهم على البشر. فكل الارتباط كان يتم عن طريق القلب وبأسلوب الوسوسة لا غير. لكن الله تعالى يمثل لنا لسان الحال لنستبين الحقيقة منه. وهكذا قوله تعالى في الآيتين 118 و119 المذكورتين أعلاه. إن لسان حالهما أن من حقهما ألا يجوعا ولا يعريا ولا يظمئا ولا يضحيا.

والجوع والعطش هنا ليس جوعا بطنيا ولا عطشا لانعدام الماء كما أن العرى ليس عرى من الملابس فهما كانا عريانين لأنهما أول إنسان ولم يكن البشر قد تعلم اللبس لعدم شعوره بالحاجة إليه كما أن الحيوانات لم تكن وليست إلى اليوم باحثة عن الملابس. فالجوع والعطش بالنسبة لآدم وحواء تحت ذلك الاختبار،        هو جوع جنسي وعطش جنسي وقد وضحت معناهما بدقة في التفسير ولعلي أكتبها مستقبلا بإذن الله تعالى. وأما العرى فهو بأنه لن يفقد الطاقة الجنسية الدنيوية إن لم يأكل الزيتون ولكنه لن يقوم باللقاء الجنسي من تلقاء نفسه. ذلك لعدم إحساسه الداخلي بما يدفعه نحو الجنس وعدم وجود مشجعات خارجية تهيجهما. والمشجعات بالنسبة لهما لم تكن غير رؤية الحيوانات في حال السفد وكانت الجنة البعيدة عن تلك الحيوانات كفيلة بحجب الحركات الجنسية عن عيونهما. وأما الضحى فهي بالنسبة لهما في تلك الحالة تعني الظهور بمظهر الهيجان الجنسي وخاصة بالنسبة للأنثى حواء فهي لعدم معرفتها بما يمكن أن يزيد في رغبة زوجها لم تقم بأي تهييج له. كل هذه العوامل كانت مساعدة لآدم في عدم التفكير بالجنس. وقول الشيطان له في هذا المجال بأنها شجرة الخلد وملك لا يبلى هو وعده إياه بأن الشجرة تتسبب في تكاثر نسله فسوف يتكاثر الإنسان متواجدا حاكما على الأرض وإلا فسيبقى هو وحده وزوجته إنسانين وحيدين على وجه البسيطة.

….

يتبع

أحمد المُهري 

#يوم_القيامة

#تطوير_الفقه_الاسلامي  

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s