لحظات (قصة قصير نشرت 1999)

بسم الله الرحمن الرحيم

استيقظ باكراً على غير عادته ،استيقظ قبيل أذان الفجر، وراح يراقب النجوم في السماء كحبات تناثرت من مسبحة العجوز، إنه يسمعها وهي ترتل القرآن ،لم يشعر به أحد عندما ارتدى ملابسه على عجل وبدأ يسير على أصابعه ،

لحظات

سمع جدته وهي تدعو: (اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك…)،واصل طريقه للخروج ،سمع صوت والده، لابد أنه استيقظ ليلحق بالصلاة أيضاً، ولذا بدأ يسير معتدلاً.

قابله أبوه مستغرباً وقال: (إلى أين إن شاء الله؟!!)

-سأصلي…

_سبحان الله !!، هداك الله وأصلح حالك ،هيا عليك بالإسراع ،وخذ مفتاح الباب معك حتى لا تزعج الآخرين.

إنه يسير وحيداً ينظر إلى المصلين القادمين من كل جهة ،يسمع أصوات الأئمة ،ومازال في طريقه يسير…إلى أين يذهب؟!…

لقد قرر التوجه إلى هناك.. إلى ساحل البحر، سينتظره رفيقه هناك، وجدوا بالأمس صندوقاً خشبياً ، وتوقعوا وجود كنز فيه  ..كان قلبه يدق بسرعة يشعر بخطر قادم…ومصيبة تترصده، لكن الأموال التي سيجدها سترفعه عالياً في السماء، لن يعيش في تلك الحارة الفقيرة بعد اليوم.. سيبتعد عن نصائح الجميع، إنها كلمات لا قيمة لها، قيمتها في السوق= صفراً على الشمال، من وجد المال والسلطان قد امتلك كل شيء ..

إنه يعيش في الجنة الحقيقية، وكأنه يسمع من يقول: (الانصياع لأوامر الله لن يخسرك شيئاً.. فإذا مت وكانت هناك قيامة حقاً، فقد كسبت كل شيء ،وإلا فأنت لم تخسر شيئاً عندما تكون طاهراً..)……….

(كلمات فلاسفة…)

هكذا فكر بها وواصل الطريق ،

هاهو الساحل، لقد أخفوا الصندوق تحت كومة من حجارة، لقد سبقه رفيقه إلى هنا ، ورفع الحجارة عن الصندوق (..لماذا سبقني؟!!)،

وكانت الرؤيا تتضح ببزوغ بشائر الشمس..(لماذا يستفرد بفتح الصندوق.. فيما يفكر اللعين!!) ، بدأ السؤال غريباً وقوياً، لم يخطر له من قبل ولكنه الآن يفكر أكثر وأكثر، هو من وجد الصندوق فهو مالكه الوحيد..

-هيا.. ما بك هكذا تعال ساعدني.                                                                                     

كلمات قالها رفيقه جعلته ينتبه ، وبدأ في مساعدته، كنز ضخم هذا ما لابد أن يكون في هذا الصندوق الخشبي الجميل، لكنه لا يرغب أن يكون له شريك، لهذا ارتفعت يده عالياً ممسكة بحجر كبير وعلى رأس رفيقه وأغلى الأصدقاء سقطت ، أرتج صاحبه وتراجع مذهولاً ، وسقط أرضاً والدماء تسيل من رأسه، وبدأ صاحبنا كالمجنون يفتح الصندوق،

استطاع كسر القفل، والآن سيفتح الصندوق ، وفجأة امتدت اذرع حول عنقه ،وصرخ…. صرخ من الرعب، إنه صاحبه لم يم،،ت ، بدأ يقاوم تلك القبضة المم،،يتة ،

وتصارع الصديقان بعنف وقوة .. وتطاير الشرر… والدماء تسيل.. لا تراجع الآن .. لا تراجع… توقفت المعركة وبدأ صاحبنا بالزحف إلى الصندوق الآن لا يهمه أحد أنه قا،،تل محترف!!!…

وبدأ غطاء الصندوق بالارتفاع .. رائحة كريهة تخرج منه… وارتفع الغطاء.. أكياس وأقمشة مطلية باللون الأحمر الغامق لون الدم ،هل هذا كل شيء… رفع تلك المزبلة .. وكانت الصدمة الكبرى ، صعق بقوة وتراجع للخلف ساقطاً على ظهره، ونظر لج،،ثة صاحبه ، وأخذ يجري مبتعداً  ويهرول وهو يصرخ… ج،،ثة مشوهة ببشاعة في الصندوق…..

                                                          تمت

                                                أحمد مبارك بشير

                                                كتبت ليلة الأحد

28/3/1999م

قصة قصيرة – احدى قصص المجموعة القصصية (الكاتب)

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.