معركة الألفية الطويلة ضد الاستبداد والمصائد الخمس القاتلة


معركة الألفية الطويلة ضد الاستبداد                                                                     …………………….يمكن اختصار معركة الإنسان العربي في الألفية والنصف الماضية بعنوان واحد هو “المعركة ضد الاستبداد”.الاستبداد الديني، الاستبداد السياسي، القهر الاجتماعي ، النهب المالي.توحشت دولة الخلافة بوجهيها السني والشيعي في الاستبداد والطغيان الشامل.

📌

صادرت الحقوق السياسية للمسلم بعد تحويل الخلافة من اختيار شعبي إلى قدر إلهي عند السنة واصطفاء إلهي عند الشيعة  وتحويل الخليفة- الإمام إلى نائب الله على الأرض

📌

وصادرت الحقوق الشخصية والمدنية بعد إلغاء حرية العقيدة (حد الردة) ، وبعد تغول النص الديني وتحكمه في كل جوانب حياة المسلم من العبادة إلى الأكل والنوم واللبس والمشي. كل حركة وسكنة مرسومة مسبقا ولا حرية للمسلم إلا الطاعة.

📌

وصادرت الحقوق المالية للمسلم بعد تحويل الزكاة والعشور والجبايات إلى فرائض دينية لا يرفضها الا كافر. (ربما يكون الإسلام هو الدين الوحيد الذي اعتبر فقهاؤه ان دفع ضريبة مالية شرط للبقاء فيه).

📌

وصادرت حتى حقه في حماية حياته بعد تحويل الجهاد إلى فريضة دينية، وفتح باب التجنيد الإجباري على مصراعيه وقذف شباب واطفال المسلمين إلى جبهات الموت دفاعا عن مشاريع الخليفة.بعد إلغاء مؤسسة الخلافة لم يتغير الوضع كثيرا.

📌

استمرت الدولة العربية الحديثة في نفس السيناريو الاستبدادي السلطاني ومصادرة الحقوق السياسية والمدنية والشخصية والمالية، ومصادرة حتى حقه الأساسي والأولى في الحياة بترويج ايديولوجيات الموت والشهادة

المصائد الخمس القاتلة
…………………..
احتكار السلطة والثروة كانا محور الصراع في المجتمع العربي منذ تأسيس الخلافة الإسلامية وحتى اليوم.
كيف تستطيع احتكار السلطة والثروة وقمع كل أصوات الاعتراض؟ 
كانت المعادلة بسيطة..
ابحث عن مبررات دينية للسلطة أو الثروة تجعلها توجيها من الله وليس اختيارا بشريا.
سيتحول الخليفة إلى ظل الله على الأرض، والخروج على الخليفة خروجا على الدين وعصيانا لله. 
هنا تصبح السلطة قدرا إلهيا عند السنة “خليفة الله”، أو اختيارا إلهيا عند الشيعة الذين يرون أن الله اصطفى أسرة معينة حصر فيها الحكم إلى يوم الدين.
كان طبيعيا أن يقود الاستبداد السياسي-الديني إلى الاستبداد الاجتماعي. 
هكذا فقد المسلم حرياته الشخصية وصار مجبرا على ان يتصرف ويلبس ويأكل كما يحدد له الفقيه أو الحاكم. كل تصرفاته مرسومة مسبقا ولا مجال للحرية أو الاختلاف 
ما ان حسمت مسألة السلطة حتى بدأت مساعي احتكار الثروة!
كان التفاوت المهول في الثروات قد بدأ منذ تدفق أموال الفتوحات. وفاقمت سياسة عمر في توزيع الأموال (حسب الأسبقية في الإسلام) إلى حصر الثروات في يد قلة من النخبة القرشية.
(الأخبار عن ثروة الصحابي عبد الرحمن بن عوف تجعله يقارع مليارديرات اليوم!).
تسبب نهب ثروات الأمم المغلوبة في افقار تلك المجتمعات تحت شعار الفتوحات الإسلامية،لكن أموال الفتح والجزية والفيء لم تكن كافية لرفد خزائن الخلفاء وتغطية نفقات معيشتهم الراسخة، فكان لا بد أن يسقط المسلمون أيضا تحت سيف الضرائب الظالمة!
من اجل ذلك حولت الايديولوجيا الدينية دفع الأموال للدولة إلى فريضة دينية! واعتبرت الزكاة ركنا من أركان الإسلام(ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي يصبح فيها دفع المال شرطا للبقاء في دين معين).
لكن الزكاة ليست ضريبة فقط، إنها عبادة، لا خيار للمسلم إلا دفعها مجبرا أو راضيا.
فقد المسلم حقه في اختيار السلطة بنظريات الخلافة والامامة الدينية، وفقد حقه في التحكم في مصدر رزقه بتحويل دفع الضرائب والاتاوات إلى فريضة دينية يُقتل من يرفضها.
وكان المسلم أيضا يدفع الجزية مثله مثل الذمي، ولكن تحت مسميات أخرى كالعشور والخمس وضريبة الجهاد وغيرها من الضرائب التي يفرضها الخليفة كلما فرغ بيت المال.
مع تغول الدولة الإسلامية صار المسلم والذمي يعيشان في نفس المرتبة المتدنية تحت سيف الحاكم. فالذمي يدفع الجزية والخراج ليأمن على نفسه وماله، والمسلم أيضا مجبر على دفع الزكاة والعشور والخمس ليأمن على رأسه وماله.
فقد المسلم حقه في اختيار الحاكم، وحقه في التحكم في ماله.. وفوق ذلك فقد المسلم حقه في الحفاظ على حياته.
فكما أن الزكاة تحولت إلى فرض ديني يدفعه مرغما أو يُسجن ويُقتل، فإن الجهاد (القتال في حروب الحاكم) تحول إلى فريضة دينية أيضا لا يستطيع المسلم رفضها. 
لهذا كان التجنيد الإجباري وقذف شباب المسلمين وأطفالهم إلى جبهات الموت سلوكا مارسته كل الدول الإسلامية رافعة سيف الطاعة أو الموت.
ضرائب الدولة الإسلامية كانت “ضرائب بلا تمثيل سياسي taxation without representation ، مثلها مثل ضرائب المبيعات وضرائب الدخل والجمارك وغيرها من الجبايات التي يدفعها مواطنو اليوم لحكوماتهم المستبدة.
الاستبداد السياسي والاستبداد الديني والقهر الاجتماعي ونظام الضرائب والزكوات الباهظة والتجنيد الإجباري كانت المصائد الخمس القاتلة التي دمرت انسانية الانسان العربي وزرعت الفتن والدماء والدمار في تاريخه… ولا تزال تفعل فعلها الدموي حتى اليوم. 


حسين الوادعي

 #تطوير_الفقه_الاسلامي

Advertisements

داعش وشيوخ الاسلام…القرني نموذجا!


داعش وشيوخ الاسلام…القرني نموذجا!
………………………..
لم تأت داعش من المريخ.
وليس فكرها معزولا او مجهولا و بلا جذور. بل هو فكر متجذر في الموروث الفقهي وواسع الانتشار.
استنكر الناس قيام داعش بقتل الاسرى وسبي الفتيات واعادة اسواق النخاسة والعبيد. لكن ما قامت به داعش يستند على فتاوى المذاهب المتطرفة في الاسلام وعلى نصوص لا زال رجال الدين يصرون على صحتها وعلى مزاج ديني دموي ينشره دعاة التطرف منذ عقود.
ساذكر لكم مثالا واحدا من داعية يضعه الكثيرون تحت خانة الاعتدال هو “عايض القرني” . 
ألف القرني كتابا اسمه “فقه الدليل” اعتبره مرشدا للمسلم المعاصر لاحكام الاسلام. 
في باب الجهاد (ص 277-289 ) يقدم القرني الارشادات التالية للمسلمين المعاصرين:
1- جواز قتل الأسرى: بحجة ان الرسول قتل رجال بني قريظة وقتل اثنين من اسرى بدر وقتل اسيرا في غزوة أحد!
2- النساء والاطفال الأسرى يتحولون الى سبايا وعبيد.
3- إذا قتلت كافرا يحق لك الاستيلاء على أمواله واملاكه وسلاحه.
4- لا يكف القتال عن أهل الكتاب إلا إذا اسلموا او دفعوا الجزية
5- يجب ان يستمر المسلمون في إذلال اهل الكتاب في اخذ الجزية (وهم صاغرون) ، ويفرض عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين يوما وليلة، ولا يجوز إلقاء السلام عليهم، ويجب ايذاؤهم في الطريق وحصرهم ودفعهم الى اتخاذ الطرق الضيقة!
القرني نفسه هو احد مشعلي الفتنة الطائفية وهو من أفتى ان الجهاد ضد بشار الاسد اوجب من الجهاد ضد اسرائيل. وأفتى ان الجهاد في سوريا هو جهاد ضد الشيعة “الروافض” و “النصيرية” وليس جهادا وطنيا ضد الاستبداد، كما لا زال يصر ان المعركة في اليمن هي معركة اهل السنة انتصارا للصحابة ضد “المجوس” والفرس” و”الروافض” وهذه نفس وجهة النظر التي تحمله داعش والسفية الجهادية التي ترى ان المعركة دينية بين كفر وايمان وسنة وشيعة.
لا يقتصر التكفير والتفسيق والتبديع عند القرني على الشيعة فقط، فهو يمد عصا التفسيق والشرك والتبديع الى الصوفية والشافعية والمالكية وكل المذاهب الاخرى باستثناء المذهب الحنبلي- التيمي- الوهابي.
عندما نتسائل عن سبب انتشار الفكر المتطرف والمساند للارهاب يجب ان نتذكر ان القرني له 22 مليون متابع على الفيس بوك!
يقدم القرني خطابا مزدوجا برفع شعارات التسامح والتعايش ظاهرا لكنه مليء بالغام العنف والتكفير والذبح والإقصاء. 
والقرني ليس إلا نموذجا من نماذج كثيرة سيتم التطرق لها لاحقا.
………………………..
ملحوظة: المنشور قديم من عام 2016

حسين الوادعي

 #تطوير_الفقه_الاسلامي https://www.facebook.com/Islamijurisprudence

لاتغضبوا ولا تجزعوا من الأسئلة الكثيرة وغير المعتادة عن الصيام وعن رمضان.


لاتغضبوا ولا تجزعوا من الأسئلة الكثيرة وغير المعتادة عن الصيام وعن رمضان.

نحن نعيش جوا فكريا حيويا مختلفا، وما كان مستحيلا الحديث عنه بالأمس صار الحديث اليومي لوسائل التواصل الاجتماعي اليوم.قد يكون مستفزا ومخيفا، للمؤمن الصادق، أن يتساءل الناس عن مشروعية الصيام وهدفه وساعاته وأثره على الصحة. لكنها تساؤلات مشروعة من حقها الحصول على جواب يحترم عقل السائل وضمير المجيب.من بين أسئلة الصيام المتجولة بلا إجابة في الفضاء الالكتروني:- هل الصيام اختياري أم إجباري خاصة أن الآية القرآنية “وعلى الذين يطيقونه فدية” تشير إلى إمكانية الإختيار بين الصيام والفدية؟- وماذا عن صيام الساعات الطويلة التي تتجاوز العشرين ساعة أحيانا. ما البديل؟ وهل يسقط عنهم الصيام أم لا بد لهم من الفدية والإطعام؟- واذا كان الامتناع عن الأكل مفيدا للصحة لانه يساعد على تنظيف الجسم من السموم، فماذا عن الامتناع عن الشرب ساعات طويلة بضرره الواضح على الصحة؟ وهل يكون الصيام صياما عن الأكل فقط دون الشرب؟- وما السن المناسب للاطفال آخذين في الحسبان ام النضوج النفسي والجسدي لا يكون قبل سن الثامنة عشرة؟- واذا كنا نتحدث عن مراعاة نفسية الصائم، أليس من العدالة ايضا مراعاة نفسية المفطر وحقوقه وعدم إجباره على التخفي؟- وماذا عن أتباع الديانات الأخرى في رمضان؟ أليس من حقهم ممارسة حياتهم العادية دون حاجة للمجاراة والنفاق خوفا من الأذى؟- وما هو عدد أيام الصيام الفعليه خاصة أن الآية القرآنية تتحدث عن “أيام معدودات” دون تحديد؟- وماذا عن مشكلة “النسيء” والشك في اننا نصوم رمضان في غير موعده الحقيقي بسبب التوقف عن إضافة شهر النسيء الذي كان يساعد على ضبط أيام السنة القمرية؟- وماذا عن تحديد موعد الهلال خاصة وأن علم الفلك يؤكد استحالة رؤية الهلال بالعين المجردة أو التلسكوب في أغلب الحالات، وأن الطريقة الوحيدة اليقينية لتحديد موعد بداية الشهر هو الحساب الفلكي؟أقول إن من حق السائلين الحصول على إجابات مقنعة. اما اذا كان الجواب الوحيد هو المطالبة بالإيمان الأعمى، وأن “هذا هو الإسلام اما تأخذه كله أو تتركه كله” ، فالنتيجة ستكون مزيدا من الأسئلة التي تتجاوز حدود الرغبة في المعرفة إلى ما هو أبعد.ورمضان كريم…وصوما مقبولا وذنبا مفغورا….آمين..
حسين الوادعي

 #تطوير_الفقه_الاسلامي

https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

علمانية وعلمنة وتحديث…………


علمانية وعلمنة وتحديث…………

في حين لا زال الجدل ساخنا في الوطن العربي حول “العلمانية”، يجب التنبيه هنا الى الفرق بين العلمانية Secularism والعلمنة Secularization .العلمانية تعني فصل الدين عن الدولة ومنع تدخل الدين في الشؤون السياسية والمجال العام.وبهذا التعريف تحتاج العلمانية لاجماع سياسي وتعديل دستوري وقانوني حتى تصبح قابلة للتطبيقأما العلمنة فهي العملية التطورية التي ينتقل فيها المجتمع من التقليدية إلى الحداثة، ومن التقاليد الدينية إلى المدنية، ومن الخرافة إلى العقلانية. بهذا المعنى فالعلمنة مسيرة حتمية وضرورية ،لا يمكن ايقافها، ولا تنتظر التعديلات الدستورية والقانونية والتوافق السياسي رغم اهميتها.التعليم الحديث باكمله تعليم علماني يهدف إلى هدف دنيوي هو بناء المواطن المؤهل والكفؤ والملتزم بالقانون وقيم المواطنة، وقد انفصلت علاقته بالتعليم الديني القديم الذي كان مرتبطا بالجامع وبتعليم الاحكام الدينية.الجيوش الحديثة جيوش معلمنة هدفها الدفاع عن الوطن وليس الجهاد .الدولة الحديثة جهاز علماني هدفه حفظ النظام وتوفير الخدمات للمواطنين وضمان رفاههم الدنيوي، وصارت مهمة رئيس الدولة “سياسة الدنيا” فقط ولم يعد له علاقة بـ”حراسة الدين” كما كان الحال مع الحاكم الديني في الماضي. وبدلا من حراسة الدين صارت احدى مهام الدولة حماية حرية التدين والاعتقاد (اي حراسة كل الاديان) وهو هدف مدني علماني.حتى المفاهيم التي تحكم حياتنا اليوم (المواطنة، الديمقراطية، حقوق الانسان، المساواة..) كلها مفاهيم علمانية.و الديمقراطية والانتخابات ورقابة الامة على الحاكم كلها مفاهيم علمانية حديثة. حتى الدين نفسه يصبح دينا متعلمنا، فيتحول هدف الدين من النجاة في الاخرة الى النجاح في الدنيا (إسلام التنمية البشرية).المجتمات تتجه نحو العلمنة وهذه عملية لا يمكن ايقافها.. بل ان التحديث لا يمر إلا من خلال العلمنة وتتداخل عملية التحديث مع العلمنة بطريقة تجعل من الصعب الفصل بينهما.كلنا متعلمنون حتى دون أن نعي ذلك.هل أريد التذكير هنا إن العلم بحد ذاته مفهوم علماني (دراسة الطبيعة وفهمها والتحكم فيها بالعقل والتجربة والبرهان).محاولة “اسلمة” الحداثة فشلت لانها تزيف مفاهيم معلمنة وتحاول طلاءها بصبغة دينية فخسرنا بسببها الدين والحداثة معا.كان ماكس فير يقول ان الحداثة هي “نزع السحر عن العالم”..السحر هنا هو الخرافة واللاعقلانية والتقاليد البالية. ونزع السحر بهذا المفهوم مهمة العلم والديمقراطية والعقلانية أو باختصار مهمة العلمانية في الفكر والمجتمع والسياسة.

حسين الوادعي

#تطوير_الفقه_الاسلامي 

الثورة والثورة


الثورة والثورة

في النظام الديمقراطي الحقيقي كل مواطن هو ثائر..لكنه يدلي بصوته في الانتخابات و يشارك في الرقابة على أهل السلطة، بدلا من حمل السلاح…برناردشو كان يرى ان بريطانيا تشهد ثورة كل 5 سنوات ، هذه الثورة هي الانتخابات!فاذا كان هدف الثورة الاطاحة بالنظام القائم ووضع نظام اخر مكانه، فان هذا ما تفعله الانتخابات.الثورات السياسية ثورات مؤقته تنتهي بسقوط القيصر، وبعد ذلك يبدا الثوار بتشييد ديكتاتورية جديدة تحتاج بدورها لثورة اخرى للاطاحة بها، بينما الديمقراطية ثورة مستمرة في التشريعات والعقائد والقيم تصحح نفسها بنفسها وتجفف منابع التوتر والاستبداد بالياتها الداخليه..الثورات المسلحة ثورات جزئية تهتم بتغيير النظام السياسي وتتغاضى عن الانظمة الاجتماعية والاقتصادية المساندة لها..بيما الديمقراطية ثورة شامله تطرح للنقد والتغيير كل الانظمة السياسية والثقافية والقيمية وتغيرها من جذورها اذا اقتضى الامر..الثورات السياسية تهتم بالماضي، بتغيير النظام او الملك او الرئيس، لا تحمل الا رؤية شاعرية غامضة عن المستقبل،بينما الديمقراطية ثورة مستقبلية تنظر الى ما يجب أن نكون عليه في الغد وما الذي نحتاجة لنستمر وننمو في المستقبل..في الديمقراطية أنت مواطن ، في الثورات انت مقاتل..نجح الغرب في تحويل الديمقراطية الى ثورة دائمهوفشلنا في تحويل الثورة إلى ديمقراطية حقيقية..

حسين الوادعي

#تطوير_الفقه_الاسلامي

لماذا اختفى كفار قريش من الشاشة؟


قبل البدء في مقال الكاتب حسين الوادعي عن ما عرف بالعصر الجاهلي وكفار قريش ، في ظني هذا المسمى مظلمة تاريخية (العصر الجاهلي) واما محاولة التجريح في شخصية ما ليس من الحكمة ويأتي بنتائج عكسية انقل مقدمة من مقال الخلافة واختيار الحاكم للشيخ احمد المُهري زاده الله علما كمقدمة كمدخل اراه مفيدا عن خير أمة :قال تعالى في سورة آل عمران: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110). كنتم لا تعني الحال بل تعني الزمن الماضي قطعيا لأنه تعالى يخبر بقوله كنتم وإلا قال أنتم. فالله تعالى يريد أن يوضح لنا السبب في اختيار أولئك القوم لإنزال القرآن عليهم كما يتراءى لي. هم أهل مكة عموما قبل نزول الوحي وما ذكره سبحانه في الآية من أحوالهم لا زالت موجودة حتى يومنا هذا. فقول الإخوة لتكونوا خير أمة قد لا يكون صحيحا أو قد لا نفهمه من الآية الكريمة. وليكن واضحا لمن يريد التحقيق بأن الفعل الماضي يدل على التأكيد ولذلك فإن وعود الله تعالى دون غيره يمكن أن تأتي بالفعل الماضي كالإخبار والإنباء. 
انتهى النقل … والى تساؤل الاخ العزيز حسين الوادعي : لماذا اختفى كفار قريش من الشاشة؟
بمناسبة اقتراب شهر رمضان تذكرت أن احدى متع طفولتنا كانت مشاهدة المسلسلات الدينية التي تدور احداثها حول الصراع بين المسلمين وكفار قريش.لكنني لاحظت ان هذه المسلسلات اختفت منذ فترة طويلة.وعندي تفسير ظريف لسبب اختفائها.الحقيقة ان منتجي الدراما والممثلين اكتشفوا ان كفار قريش أظرف من مسلمي قريش!أو على الاقل هكذا قدمتهم الدراما.ولعلكم تتذكرون ان الكفار كانوا دائما يظهرون وهم يقهقهون دائما ويشربون أفخر الخمور ويأكلون أشهى اللحوم  ويلبسون أزهى الثياب الملونة، بينما كان المسلمون يظهرون في ثياب بيضاء (غير مكويه) ، يتحدثون بصوت باك والدموع تكاد تسقط من عيونهم، وحديثهم كله حزين وجنائزي.حاول كتاب ومنتجي الدراما تقديم صورة بشعة لكفار قريش، لكنهم قدموا صورة ظريفة ومحبوبة لأناس يحبون الحياة والضحك والمتعة، ألى درجة ان “كفار قريش” اصبحوا احد مصار النكات الشعبية المفضلة.وحاول النجوم الذين أدوا أدوار كفار قريش، ما أمكنهم، تقديم شخصيات بشعة مكروهة، لكن لأنهم ممثلين كبار قدموا شخصيات علقت في إذهان المشاهدين أكثر مما علقت شخصيات مسلمي قريش. الى درجة أنا احببنا “ابو لهب” التلفزيوني اكثر مما احببنا الصحابة التلفزيونيين. إلى هنا.. والأمور تحت السيطرة.لكنني أظن أن أهم سبب لغياب مشركي قريش من الشاشة هي تلك الصدمة التي واجهها الضمير الاسلامي وهو يقرأ في كتب التاريخ والتراث ويكتشف أن كفار قريش لم يكونوا بتلك القسوة مقارنة بمسلمي قريش!ولا شك أن المسلم المعاصر صار يضحك وهو يقرأ في كتب التربية الدينية عن “صور ايذاء المشركين للرسول” ويجد ان هذا الايذاء لم يتجاوز رمي الاشواك في طريقه، أو شتمه واتهامه بالسحر والجنون. وحتى عندما تآمروا لقتله منعتهم أخلاقهم العربية من اقتحام البيت وقتله وهو نائم ، وفضلوا انتظاره حتى يخرج ليقتلوه وجها لوجه.ولك أن تقارن هذا بالطريقة التي واجه بها مسلمي قريش خصومهم، وكيف أن كل قبيلة تأخرت في الاستجابة لأفكارهم كان مصيرها السيف والغزو.بل قارن “جرائم” كفار قريش بما ارتكبه المسلمون بعد وفاة النبي (ص) في احداث السقيفة واحداث الفتنة الكبرى لتعرف المأزق الذي واجه كتاب الدراما وهم يحاولون تقديم  دراما تعتمد على شيطنة كفار قريش!قد تكون المشكلة في كتب التراث التي نقلت صورا خاطئة عن سلوكيات المسلمين. وقد يكون مسلمو قريش مظلومين مثلهم مثل كفار قريش..لكنني ما أنا متأكد منه أن الزمن الجميل لدراما كفار قريش الودعاء اللطفاء رحل بدون رجعة.ولعلنا سنشتاق لعودتهم كثيرا.. (عودتهم في الدراما طبعا وليس في الواقع)رمضانكم مبارك مقدما …

فضائل الإنسان ورذائل الكهان


فضائل الإنسان ورذائل الكهان
تتجلى أعمق أزمات الخطاب الديني الكهنوتي في الخلط الفظيع الذي يرتكبه في تحديد معاني الفضيلة والرذيلة. وقد يصل الخلط الى درجة تتحول فيها الرذائل الى فضائل دينية تفرغ الدين من روحانيته و تجعله معاديا للحياة والانسان.
الحب رذيله!
الحب مثلا رذيلة عند أديان الكهنة وحفرة من حفر الشيطان. فالحب عند الفقهاء مرض في القلب واختلال في التدين والهاء عن العبادة والصلاة التي تتطلب (حسب الخطاب الديني) قلبا مملوءا بحب الله وحده. حتى حب الأم والاب يجب ان يظل محدودا وهامشيا حتى لا ينافس حب الاله. بل ان حب الاب والام والوطن يجب ان يكون مشروطا بالتزامهم بتوجيهات الشيخ او الكاهن.(انظر فقط ماذا كتب كبار الكهنة من امثال ابن القيم وابن تيمية والغزالي عن الحب)اما الكراهية فهي فضيلة دينية مشهورة عند الفقهاء. يجب ان تكره لتكون مؤمنا فاضلا. يجب ان تكره من يختلف عن دينك او مذهبك او رايك. يجب ان تكره النساء والفكر الحر والفن. و كلما زادت كراهيتك علوت درجة في سلم الايمان. فالمؤمنون تاريخيا كانوا مشغولين باخراج الناس من دائرة الايمان عبر تكفيرهم وكراهيتهم بمقدار انشغالهم بادخالهم الى حظيرة الايمان عبر السيف.  (اليست “الولاء والبراءعقيدة تأسيس الكراهية عند المسلمين؟)
العقل ضلال!
لنأت لفضيلة أخرى هي العقلانية. قبل عصر العلم والعقل كان عالم الانسان مسكونا بالاشباح والشياطين والقوى الغامضة. لكن العلم جعل العقل حاكما وموجها لكل مجالات الحياة. العقل هو صانع انسانية الانسان بما قدم له من قدرات تجعله يتجاوز حالة الطبيعة الى حالة الحضارةلكن العقل قمة الرذائل الدينية عند الفقهاء والكهنة. فالعقل سبيل الضلل والتيه ، وهو اداة ضعيفة عاجزة عن الفهم عند فقهاء المقدس. “ابليس هو اول العقلانيين”…هكذا يحدثنا الخطاب الديني. اما العقل الوحيد الذي يعترف به الفقهاء والكهنة هو |العقل المستقيل” على حد تعبير الجابري. انه العقل الذي لا يفكر حسب اليات المنطق بل يبحث عن عقلنة وتبرير للمسلمات والخرافات الدينية، والعقل الذي يتقبل كل التناقضات الدينية ويعتبرها قمة. العقل ضلال اما الجهل عندهم فهو ام الفضائل واساس الايمان! 
المساواة كفر!
فلننتقل الى فضيلة المساواة. إن المساواة ارقى الفضائل الانسانية لكنها في الخطاب الديني قمة الخطايا. وهل يوافق الكهنة على المساواة بين المؤمن وغير المؤمن؟ اوبين ديني وبقية الاديان؟؟ او بين طائفتي والطوائف الاخرى؟ او بين الرجل والمراة (والمراة عندهم هي نموذج النقص ومطية الشيطان). وهل يقبل رجال الدين مساواتهم مع العامه؟ ان المساواة ترعب الخطاب الديني لان لا شيء يرعب المتدين الغيور اكثر من وضع عقيدته على قدم المساوةا مع العقائد الاخرى. لكن العقل الانساني يرى في عدم المساواة قمة الاهانة للكرامة الانسانية وذروة التشويه للمجتمع.
أتريدون أن أذهب بالحديث إلى فضائل دينية اخرى مثل الحرب (الجهاد) والقتل والفقر والقناعة والكآبة والكبت والعنف (ضرب النساء والاطفال) والخنوع والاتكالية والتكفير وغيرها من فضائل الكهان؟ لا أعتقد انني بحاجة لذلك الان ما دامت الفكرة وصلت وصرت تعرف كيف يحول خطاب الكهنوت أفظع الرذائل الى فضائل دينية باستخدام التزوير والتبرير والتحريف..يومكم سعيدحسين الوادعي#تطوير_الفقه_الاسلامي