فرج فودة – دعوة للقراءة


فرج فودة – دعوة للقراءة 
في مثل هذا اليوم من عام 1992 قتلوا فرج فوده بعد سنوات حافلة من السجال الفكري حول الحرية و العلمانية والتطرف.كانت عملية اغتياله جهدا مشتركا لرموز دينية معروفة من ضمنها السلفي المتشدد مثل عمر عبد الرحمن والمعتدل المراوغ مثل محمد الغزالي والمتخفي خلف الستار مثل جبهة علماء الأزهر.اتفق الإسلامي المعتدل مع الإسلامي المتطرف على اغتيال الرمز والفكر. لعب الشيخ الغزالي دوره ببراعه قبل القتل بالتحريض ضد فوده في أكثر من لقاء تلفزيوني ، وبعد القتل بتوقيعه على بيان يدعم الارهابيين، وأثناء محاكمة القتلة ذهب الشيخ الغزالي بنفسه ليدافع عن القاتل ويشهد ان فوده خارج عن الإسلام وقاتله معذور!ورتب مع آخرين لعملية هروب الدكتور محمود مزروعة الذي أفتى الإرهابيين بمشروعية قتل فرج فوده قبل ايام من تنفيذ العملية. وأيد المرشد العام للإخوان عملية القتل،ثم جاء دور الإسلاميين المستقلين(محمد عماره وفهمي هويدي) لتبرير والتشجيع تحت عنوان محاربة التطرف العلماني.كانت عملية منظمة على طريقة عصابات المافيا..لتعرف لماذا قتلوا فرج فوده يجب أن تقرأ مؤلفاته وكلها متاحة مجانا على النت.لكن يظل كتابه “الحقيقة الغائبة ” أهم كتبه واشجعها، فيه كشف عشرات الحقائق الغائبة التي لو عرفها الناس وفهموها لربما تجنبنا الكثير من الألغام على الطريق.أفرج الرئيس السابق محمد مرسي عن قاتل فرج فوده الذي سافر لاحقا إلى سوريا ليموت وهو يقاتل مع داعش! دعوة للقراءة والاستيعاب…

حسين الوادعي

#تطوير_الفقه_الاسلامي

 https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

الإعلانات

خدش حياء


ما الذي يخدش حياء المجتمعات يا مشايخنا الكرام؟هل عرض فيلم يحكي معاناة عروسين شابين في البحث عن شقة قبل الزفة بعشرة أيام… أم حديتكم ان الرسول وطء عائشة وعمرها 8 سنوات؟ما الذي يدمر صورة الإسلام في قلوب الناس؟هل عرض فيلم يصور تأثير الحرب على حياة الناس وقوتهم وامنهم… أم دروس السيرة التي تعلمون فيها الأطفال ان الصحابة كانوا يغزون ويقتلون الرجال ويسبون النساء ويغتصبوهن في أرض المعركة (سبايا اوطاس).ما الذي يذبح قدسية الدين وروحانيته؟هل عرض فيلم يتحدث في قالب درامي عن الانفلات الأمني والغلاء وعسكرة المجتمعات… أم خطبكم “البورنوغرافيه” عن القضبان دائمة الانتصاب في الجنة، والحور العين العذراوات المتفرغات للجنس، والاثداء الكاعبة المدورة البيضاء النافرة نحو مداعباتكم، والغلمان المرد الناعمين الذين يدورون عليكم باكواب الخمر وهم يرتدون الحرير الشفاف متعة لأعينكم؟ما هي الإباحية نظرتكم المشوهة للحياة التي لا ترى فيها إلا الجنس والتعري والتفسخ حتى ولو كنتم تتحدثون عن ملابس طفلة في الخامسة في من عمرها!

حسين الوادعي

#تطوير_الفقه_الاسلامي

 https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

تريدون علمانية بالجملة أم بالتقسيط؟


تريدون علمانية بالجملة أم بالتقسيط؟
طالبتم بعدم تسييس رؤية الهلال وبعدم تسييس الحج والمناسبات الدينية … وهذا ضروري. 
لكن.. هل يمكن تحييد بعض الدين وتسييس بعضه؟ أم أن التحييد يجب أن يكون شاملا ويصبح التدين شاناً فرديا لا شأناً عاماً.
هل الصيام شعيرة فردية أم جماعية . 
إذا قلتم انها جماعية فمن حق السلطة تنظيمها وفرض شروطها ومواعيدها وملاحقة المخالفين لتوجيهاتها..
وإذا كانت فردية، وهو الصحيح، فمن حق كل شخص أن يصوم دون رقابة أو ملاحقة حسب المرجعية التي يرتضيها.
إذا فنلطالب بتحييد الدين كله عن السياسة، وايكال التدين إلى الضمير الفردي والدافع الإيمان.
أوتؤمنون ببعض العلمانية وتكفرون ببعض!! 
اأطالبون بعدم تسييس الحج والصوم والأعياد ورؤية الأهلة وتطالبون في نفس الوقت بأسلمة الدولة وتسييس الشريعة ورقابة الدولة على إيمان الناس؟
هل نريد حكما إسلاميا أم حكما مدنيا؟
إذا طالبتم بالحكم الإسلامي فلتتحملوا القوة التي ستفرض إسلامها الخاص ومذهبها الخاص..فأي حكم إسلامي سيكون بالضرورة حكما مذهبيا لأنه لا وجود للاسلام والشريعة خارج المذاهب.
تغير الزمن .. وتجمدنا في سراديب التاريخ المظلمة.
لم يعد من مهام الدولة اليوم تطبيق مراقبة إيمان الناس وصحة عباداتهم وحراسة الإيمان الرسمي وتعبيد طريقهم إلى الآخرين بالقوة والقهر.
الدولة اليوم مهمتها تنظيم الحياة الدنيا للناس وتوفير الأمن وحماية الاقتصاد والاقوات وحراسة الحريات وحمايتها.
علمانية بالجملة..
أم علمانية بالتقسيط..
أم ملاحقة الناس في الشوارع لاختبار قوة إسلامهم والتزامهم باسلام السلطة ومذهب الحاكم المتغلب؟!
حسين الوادعي

#تطوير_الفقه_الاسلامي

https://www.facebook.com/Islamijurisprudence  

لماذا تأخذ الدولة ضرائب من المواطن؟


لماذا تأخذ الدولة ضرائب من المواطن؟
منطق الضرائب في الدولة الديمقراطية الحديثة معروف تختصره عباره “الضرائب من اجل التمثيل” Taxation for representation
المواطن يدفع الضرائب مقابل (حق التصويت) أي حقه في اختيار من يمثله في سلطات الدولة، وفي مقابل (حق الخدمه) لأن الضرائب تتحول الى بنى تحتية وخدمات ودعم صحي وتعليمي وتنموي.
الضرائب في الحقيقة تعود الى جيب المواطن على شكل شوارع نظيفة ومدن منظمة وتعليم مدعوم وخدمات صحية راقية وأمن وحماية على مدار الساعة.
والدولة الحديثة لا تأخذ الضرائب الا من ذوي الدخل المنتطم، اما من يعانون من البطالة او انقطاع الراتب فهي تدفع لهم اعانات شهرية ولا تلاحقهم بطلبات الجبايات والزكوات. 
لكن الوضع في الدول الاستبدادية مختلف.. 
فالدولة لا تأخذ ضرائب من المواطن ولا تعطيه حق التصويت وربما يكون في هذا جزءا بسيط من العدالة.
أما أسوأ تطبيق لجمع الضرائب فنجده في دول العصور الوسطى بشكل عام ، وفي الدولة السلطانية الاسلامية بشكل خاص إذ ان السلطان يتشدد في جمع الزكوات والجبايات من الرعايا دون ان تعود اليهم على شكل خدمات او حق التصويت.
بل إن دفع الضرائب يكتسي طابعا دينيا في الدولة السلطانية المستبدة لأن رفض دفع الضرائب (زكاة، جزية، عشور..) قد يعتبر خروجا على الدين.
والسلطان او الخليفة يدعي انه يجمع الضرائب بتكليف الهي لا مجال للاعتراض عليه “خذ من أموالهم …”
ورغم ان القاعدة تقول ان الزكاة على القادرين فقط الا ان الممارسة في الدول السلطانية كانت مختلفة، فكان الفقير يعاني ايضا ويدفع الزكوات والاتاوات التي تقدر عشوائيا.
ان اول حرب في الاسلام هي حرب جمع ضرائب “الزكاة” التي قادها ابو بكر ضد من رفضوا دفع الزكاة الى حكومة المدينة بحجة ان دفعها لفقرائهم اولى.
المنطق في ذلك الزمن كان يرى ان الزكاة حق من حقوق النبي تنتقل بعد وفاته الى نائبه الخليفة. وظلت العلاقة بين الخليفة والرعية علاقة جباية في مقابل السلامة من الأذى.
يحاول البعض اليوم اعادة تكرار سيناريو الدولة السلطانية السلالية الطائفية لكن بممارسات ابشع واشد استبدادا تمتص الصدقات من الفقراء وتصطاد كل فلس يحاول المواطن ان يصرفه حتى ولو كان نذرا او كفارة او صدقة…. ممارسات بشعة تفرض الجبايات على العاطل والفقير والنازح والهارب والمظلوم.

حسين الوادعي

#تطوير_الفقه_الاسلامي 

عجائب القوانين في عقاب الضحايا وتبرئة المجرمين


عجائب القوانين في عقاب الضحايا وتبرئة المجرمين                                                            ……………………..المرأة والطفل في القانون اليمني كائنات منقوصة ولا يملكون القدرة على اتخاذ ابسط قرارات حياتهم.المرأة مثلا لا تستطيع تزويج نفسها حتى ولو كانت حاملة موظفة ومستقلة ماديا وحماية  لشهادة الدكتوراة. من يملك قرار زواج المرأة هو ولي أمرها الاب أو الاخ، فإذا لم يكن لها أخوة فيزوجها الاعمام أو الأحوال فإذا لم يكن لها اقارب ينتقل قرار تزوجها إلى اقارب الدرجة الثالثة، فإذا كانت مقطوعة من شجرة ينتقل قرار تزويجها إلى القاضي!اما هي فلا يحق لها اتخاذ قرار زواجها بالرجل الذي ستقضي معه بقية حياتها.والمرأة في القانون اليمني تابعة لزوجها حتى أنه يستطيع منها من العمل ومن الخروج من البيت ومن السفر (استخراج الجواز لا يتم دون موافقة الولي).. كما أن القانون يعطي ذكور العائلة من الدرجة الأولى والثانية والثالثة حق قتل اي امرأة يشكون انها أساءت لشرف العائلة.والقانون اليمني لا يعترف أن للأولاد شخصية مستقلة وحقوقا اصيلة في الحياة.  فهم “ملك لابيهم” يستطيع أن يأخذ أموالهم متى شاء وأن يقتلهم إذا أراد لأن القانون نص على أن الأصل “الاب” لا يعاقب بالقتل إذا قتل أولاده “الفرع”. ومثلما كان سبب وجودهم في الحياة فيحق ان يكون سبب رحيلهم عنها.والقانون اليمني لا يعرف ان هناك جريمة اسمها الاغتصاب، ويتعامل مع تلك الجرائم على انها جرائم “زنا” لهذا قد تتعرض الفتاة المغتصبة للسجن اذا رأى القاضي أنها لم تقاوم الاغتصاب باعتبارها شريكة في الجريمة!ويفضل المجتمع غالبا تزويج الضحية بالمجرم المُغتَصِب لكي يستروا “عارها” واذا تأخر القضاء فإن العائلة قد تقتل ابنتها المغتَصَبة لكي تغسل شرفها الرفيع، أما المجرم المغتصِب فسيخرج بالعقوبة المخففة أو بزوجة مجانية بلا مهر ولا مصاريف!ان الحياة بدون قانون غابة..لكنها قد تتحول إلى غابة أكثر توحشا عندما يكون هناك قوانين رجعية مثل هذه.

حسين الوادعي

#تطوير_الفقه_الاسلامي https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

اركان الاسلام 1


اختلف المسلمون على الأصول الكبرى للإسلام..
فأركان الإسلام عند السنة خمسة ” الشهادتان، الصلاة، الصوم، الزكاة، الحج”.وعند الشيعة الاثناعشرية خمسة باختلاف ركن واحد ” الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، والولاية”وعند الإسماعيلية سبعة ” الولاية، الطهارة، الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، الجهاد”هذا الاختلاف يعود إلى حقيقة مسكوت عنها، وهي أن هذه الأركان بهذا الترتيب تم وضعها بشكل نهائي في عصر التدوين(العصر العباسي)، وخضع ترتيبها للصراعات السياسية بين الفرق الإسلامية.فوضع الزكاة ركناً من أركان الإسلام (وهو شيء غريب فعلا إذ كيف يصبح دفع ضريبة مالية ركنا من الدين) يعود إلى أسباب سياسية واقتصادية.وضعه السنة ركناً في عقيدتهم اتباعا لأبي بكر في حربه ضد من رفضوا دفع الزكاة للحكومة المركزية(حرب الردة)، وكانت وجهة نظرهم ان الزكاة كانت تدفع للرسول، وأنها بعد وفاته يجب أن تدفع للفقراء لا للخليفة.ووضع الشيعة الزكاة ركنا بسبب النصيب الخاص لال البيت “الخمس” الذي يضعهم في مرتبة متميزة اقتصاديا واجتماعيا.ووضع الشيعة الولاية ركنا من أركان الإسلام في إطار صراعها مع السنة على السلطة، فأراد الشيعة قطع الطريق على الخصوم باعتبار الخلافة ركنا دينيا تم النص عليه في القرآن ” ولاية علي وآل بيته من بعده”!اما الإسماعيلية فوضعوا الجهاد ركنا من أركان الإسلام في إطار حاجتها الدائمة للدفاع عن نفسها كأقلية، مع ان اعتبار الجهاد ركنا دينيا يجعل العالم في حالة حرب أبدية.اتفقت الفرق الثلاث على أربعة أركان هي ” الصلاة، الصوم، الحج، الزكاة”.لكن هناك إشكاليات عديدة في هذه الأركان.فالحج لا يمكن أن يكون ركنا من أركان الدين لأن أغلبية المسلمين لا يقدرون عليه، واغلبيتهم لم يحجوا.. والاستثناء ” لمن استطاع إليه سبيلا” لا يصح لا عقلاً ولا ديناً لأن الأركان ملزمة ولا يجوز استثناؤها .. ولو كان هناك إمكانية لاستثناء الحج فيمكننا بالتالي استثناء الصلاة والصيام والزكاة.سيبقى الحج عبادة دينية ثابتة، لكن ليس ركنا من أركان الإسلام.فإذا قلنا ان الحج اختياري، وهو اختياري فعلا، فإن الصلاة والصوم اختياريان أيضا.أما الزكاة فلا تصح ان تكون ركنا من أركان الدين، والأرجح انها كانت شيئا خاصا بالرسول انتهى بوفاته (هذه كانت نفس وجهة نظر القبائل التي حاربها ابو بكر في حروب الردة).اما الصيام فإن الاستثناءات الكثيرة للمريض والمسافر والحائض والحامل والذي يعيش في بلدان النهار الدائم والليل الدائم أو النهار الطويل جدا تجعله ركنا اختياريا.. بل ان الآية القرآنية “وعلى الذين يطيقونه فدية…” تجعل الاختيار في الصوم واسعا.فهل يصح أن تكون أركان الإسلام اختيارية.أما الصلاة فهي عبادة فردية (بين العبد وربه) يستطيع المسلم اداءها منفردا في بيته أو جماعة في المسجد.إذا، لا يزال النقاش حول الأصول الكبرى للإسلام مفتوحا، ويبدو ان الاوائل خلطوا بين العبادات والأركان…فالصلاة والصوم والحج عبادات فردية مثبتة لكنها ليست أركانا أو أصولا. ولا شك أن الأصل الأكبر هو الشهادتان، وهو الأصل الوحيد الذي لا يمكن الاختلاف عليه.حسين الوادعي #تطوير_الفقه_الاسلامي 

معركة الألفية الطويلة ضد الاستبداد والمصائد الخمس القاتلة


معركة الألفية الطويلة ضد الاستبداد                                                                     …………………….يمكن اختصار معركة الإنسان العربي في الألفية والنصف الماضية بعنوان واحد هو “المعركة ضد الاستبداد”.الاستبداد الديني، الاستبداد السياسي، القهر الاجتماعي ، النهب المالي.توحشت دولة الخلافة بوجهيها السني والشيعي في الاستبداد والطغيان الشامل.

📌

صادرت الحقوق السياسية للمسلم بعد تحويل الخلافة من اختيار شعبي إلى قدر إلهي عند السنة واصطفاء إلهي عند الشيعة  وتحويل الخليفة- الإمام إلى نائب الله على الأرض

📌

وصادرت الحقوق الشخصية والمدنية بعد إلغاء حرية العقيدة (حد الردة) ، وبعد تغول النص الديني وتحكمه في كل جوانب حياة المسلم من العبادة إلى الأكل والنوم واللبس والمشي. كل حركة وسكنة مرسومة مسبقا ولا حرية للمسلم إلا الطاعة.

📌

وصادرت الحقوق المالية للمسلم بعد تحويل الزكاة والعشور والجبايات إلى فرائض دينية لا يرفضها الا كافر. (ربما يكون الإسلام هو الدين الوحيد الذي اعتبر فقهاؤه ان دفع ضريبة مالية شرط للبقاء فيه).

📌

وصادرت حتى حقه في حماية حياته بعد تحويل الجهاد إلى فريضة دينية، وفتح باب التجنيد الإجباري على مصراعيه وقذف شباب واطفال المسلمين إلى جبهات الموت دفاعا عن مشاريع الخليفة.بعد إلغاء مؤسسة الخلافة لم يتغير الوضع كثيرا.

📌

استمرت الدولة العربية الحديثة في نفس السيناريو الاستبدادي السلطاني ومصادرة الحقوق السياسية والمدنية والشخصية والمالية، ومصادرة حتى حقه الأساسي والأولى في الحياة بترويج ايديولوجيات الموت والشهادة

المصائد الخمس القاتلة
…………………..
احتكار السلطة والثروة كانا محور الصراع في المجتمع العربي منذ تأسيس الخلافة الإسلامية وحتى اليوم.
كيف تستطيع احتكار السلطة والثروة وقمع كل أصوات الاعتراض؟ 
كانت المعادلة بسيطة..
ابحث عن مبررات دينية للسلطة أو الثروة تجعلها توجيها من الله وليس اختيارا بشريا.
سيتحول الخليفة إلى ظل الله على الأرض، والخروج على الخليفة خروجا على الدين وعصيانا لله. 
هنا تصبح السلطة قدرا إلهيا عند السنة “خليفة الله”، أو اختيارا إلهيا عند الشيعة الذين يرون أن الله اصطفى أسرة معينة حصر فيها الحكم إلى يوم الدين.
كان طبيعيا أن يقود الاستبداد السياسي-الديني إلى الاستبداد الاجتماعي. 
هكذا فقد المسلم حرياته الشخصية وصار مجبرا على ان يتصرف ويلبس ويأكل كما يحدد له الفقيه أو الحاكم. كل تصرفاته مرسومة مسبقا ولا مجال للحرية أو الاختلاف 
ما ان حسمت مسألة السلطة حتى بدأت مساعي احتكار الثروة!
كان التفاوت المهول في الثروات قد بدأ منذ تدفق أموال الفتوحات. وفاقمت سياسة عمر في توزيع الأموال (حسب الأسبقية في الإسلام) إلى حصر الثروات في يد قلة من النخبة القرشية.
(الأخبار عن ثروة الصحابي عبد الرحمن بن عوف تجعله يقارع مليارديرات اليوم!).
تسبب نهب ثروات الأمم المغلوبة في افقار تلك المجتمعات تحت شعار الفتوحات الإسلامية،لكن أموال الفتح والجزية والفيء لم تكن كافية لرفد خزائن الخلفاء وتغطية نفقات معيشتهم الراسخة، فكان لا بد أن يسقط المسلمون أيضا تحت سيف الضرائب الظالمة!
من اجل ذلك حولت الايديولوجيا الدينية دفع الأموال للدولة إلى فريضة دينية! واعتبرت الزكاة ركنا من أركان الإسلام(ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي يصبح فيها دفع المال شرطا للبقاء في دين معين).
لكن الزكاة ليست ضريبة فقط، إنها عبادة، لا خيار للمسلم إلا دفعها مجبرا أو راضيا.
فقد المسلم حقه في اختيار السلطة بنظريات الخلافة والامامة الدينية، وفقد حقه في التحكم في مصدر رزقه بتحويل دفع الضرائب والاتاوات إلى فريضة دينية يُقتل من يرفضها.
وكان المسلم أيضا يدفع الجزية مثله مثل الذمي، ولكن تحت مسميات أخرى كالعشور والخمس وضريبة الجهاد وغيرها من الضرائب التي يفرضها الخليفة كلما فرغ بيت المال.
مع تغول الدولة الإسلامية صار المسلم والذمي يعيشان في نفس المرتبة المتدنية تحت سيف الحاكم. فالذمي يدفع الجزية والخراج ليأمن على نفسه وماله، والمسلم أيضا مجبر على دفع الزكاة والعشور والخمس ليأمن على رأسه وماله.
فقد المسلم حقه في اختيار الحاكم، وحقه في التحكم في ماله.. وفوق ذلك فقد المسلم حقه في الحفاظ على حياته.
فكما أن الزكاة تحولت إلى فرض ديني يدفعه مرغما أو يُسجن ويُقتل، فإن الجهاد (القتال في حروب الحاكم) تحول إلى فريضة دينية أيضا لا يستطيع المسلم رفضها. 
لهذا كان التجنيد الإجباري وقذف شباب المسلمين وأطفالهم إلى جبهات الموت سلوكا مارسته كل الدول الإسلامية رافعة سيف الطاعة أو الموت.
ضرائب الدولة الإسلامية كانت “ضرائب بلا تمثيل سياسي taxation without representation ، مثلها مثل ضرائب المبيعات وضرائب الدخل والجمارك وغيرها من الجبايات التي يدفعها مواطنو اليوم لحكوماتهم المستبدة.
الاستبداد السياسي والاستبداد الديني والقهر الاجتماعي ونظام الضرائب والزكوات الباهظة والتجنيد الإجباري كانت المصائد الخمس القاتلة التي دمرت انسانية الانسان العربي وزرعت الفتن والدماء والدمار في تاريخه… ولا تزال تفعل فعلها الدموي حتى اليوم. 


حسين الوادعي

 #تطوير_الفقه_الاسلامي