خلق الوظائف العبور الى الاستقرار

المقال المنشور في مجلة الرابطة الاقتصادية العدد 22 نوفمبر 2022 صفحة 35

مجلة الرابطة الاقتصادية – العدد (22) (fliphtml5.com)

في مقالي الأسبق عن الاستثمار في الغموض، انهيته بالاستفسار:

هل يمكن في وضع كهذا….

ان ننشط الاعمال ونخلق فرص عمل؟ وهل يمكن التفكير بعودة سعر الصرف الى حدود 250 ري لكل دولار؟

دعنا نبدأ بالإجابة إن سعر الصرف،

  • علينا التأكيد اننا لا نتحدث عن دولة مستقرة بنظام السوق الحر، فاليمن وكثير من الدول مرتبطة حركتها التجارية الدولية بالدولار، فهي بحاجة الى:
  • احتياطي من النقد الأجنبي المعزز لسعر العملة بحيث ان كل دولار يساوي كل مطبوع من العملة، لديك 1 $ احتياطي ولديك في مقابله ريال اذن سعر الصرف 1=1، وبافتراض ان المطبوع المحلي السابق والجديد يساوي ما يقارب 3 ترليون ريال ، يعني ان يكون لديك في الاحتياطي للمركزي 3 ترليون دولار ، وهذا فعليا غير محقق والوديعة السعودية التي رصدت بحدود 2 مليار دولار بافتراض انه العامل الوحيد هو الاحتياطي يعني ذلك ان الدولار يساوي 1500 ري،
  • حجم الصادرات والواردات المقاس بالعملة الأجنبية ، وهذا يمثله الميزان التجاري الذي يحدد حركة التدفق النقدي من العملة ناتج عن تصدير المواد من الدولة كالبترول والغاز ، او توريدات مختلفة عن طريق السياح او واردات المهاجرين للداخل ، كلما تحركت العملة الى الداخل بكميات تزيد او تساوي الصادر منها كلما استقر الطلب على العملة الأجنبية مما دفع اكثر للبنك الى السيطرة على سعر الصرف بإعلان سعر ثابت للعملة او بالتعويم تحت السيطرة ، وخاصة ان مصدر النقد الأجنبي الذي يحتاجه سوق الصادر هو البنك المركزي في قدرته على تحقيق سعر مستقر للعملة ، وهذا الامر غير محقق بشكل كامل حيث ومازالت المنافذ والصادرات اليمنية تحت طائلة الوضع الحربي ، أي ان الدولة لا تمتلك كمية الوارد من العملة الذي يحقق السيطرة على استقرار سعر الصرف ، وبالتالي يتحكم في سعر الصرف من يمتلك تغذية السوق بالعملة ، وهو ما حدث في فترة سابقة والتي خدمت سوق الصيرفة في التحكم بسعر الصرف .
  • باختصار ان السعر الصرفي العادل بحسب المعطيات ، وبحسب الشيك البنكي المقيم لسعر الصرف يقع بين 1800-2000 ري لكل 1 $ ، وبالتالي فالسعر الواقع اليوم في عدن اقرب لسعر الصرف العادل وهذا ما يجعل عدن ارخص من صنعاء ، ففي صنعاء سعر الصرف المدفوع بالحاجة الى السيولة من الريال ، والمدفوع من المركزي بتثبيت سعر الصرف عند سقف 520-530 ، والدفع لعملية بيع العملات المخزنة لدى الناس لتكوين حصيلة من العملات الأجنبية لأغراض تمويل الواردات، بصورة عامة يفقد كل من يقوم بعملية مصارفة ما يقارب 1300 ري في كل دولار ، وهذا يدفع لمزيد من الانكماش في السوق لعدم توريد تدفقات نقدية تدعم عمليات الانفاق مقابل التوريد او الإنتاج ،
  • وفي افضل الحالات في حال استقرت عمليات الميزان التجاري، قد يسهم ذلك في استقرار الصرف بين 480-780 وهذا بحجم قدرة الميزان التجاري في اليمن على الدفع بعمليات التصدير والايرادات ، ولن يكون في وقت قريب ، لذا التوقع بزيادة سعر الصرف اكثر من انخفاضها ،
  • استقرار الميزان التجاري سيكون مدفوعات بقدرة السوق اليمن على توليد فرص انتاج ، توازي حاجة السوق المحلي والسوق الأقرب وهو الافريقي ، وهذا يعني قدرة الميزان التجاري على دعم السوق اليمني بما يزيد عن 15-20 مليار $ سنوي .
  • مع اخذ العلم ان اليمن ما ازمة 2011 كانت الناتج القومي لها يعادل ما نسبته في المتوسط 3% من متوسط الناتج القومي لدول الجوار، تخيلوا هذه الفجوة ، فمعاجلة سعر الصرف في وقت قريب لن يكون متاحا ، وتوقع وصول الصرف الى السعر المناسب 1800-2000 ري لكل $ سيكون قاب قوسين ، وهنا نوجه رسالة الى أصحاب القرار ، حان الوقت لأعاده النظر. ولا ينبغي خداع الناس او ايهامهم بعودة الأسعار لسابق عهده ، ليس الموضوع ضغطة زر ، وفعليا ليس هناك قرار بتثبيت الأسعار يعني ان الأسعار انخفضت ، فإن ثبتنا السعر مثلا على 300 للدولار ، ستظل الأسعار في واقعها قبل هذا القرار ، تثبيت سعر الصرف لا يعني خفض الأسعار ، التعويم للعملة مطلوب لكن في المقابل متطلب ان يكون هناك تدفقات تحمي وتدعم هذا القرار ، وأيضا لابد من الخطوة الأهم في كل هذا وهي (خلق فرص العمل).

وهنا نأتي للمحور الثاني هل يمكن ان ننشط الاعمال ونخلق فرص عمل؟ وهذا المتطلب من الحكومة، التركيز في كيفية خلق فرص عمل ، كيف يمكن تحفيز الاقتصاد ، وهذا لمسار الفاعل وان كان صعباً والذي ينطلق ان تكون البداية الفاعلة فيه من جهد مشترك ، يبدأ بحوار فاعل بين القطاعات الرئيسية او المركزية في الدولة تقودها السلطة ، الحوار بين القطاع العام والخاص وتيسير وتفاعل من المجتمع المدني،

هذا المسار يعني بتطوير استراتيجية للتعافي الاقتصادي، هناك قضايا أتوقع ان أرادت القيادة السياسية التركيز عليها في توجيه دفة العمل وتطبيع الحياة، بحاجة لتركيز وبدء وليس نقاشات عامة، يمكن النظر في ابسطها في آلية لتعزيز بيئة استثمار واعمال اكثر كفاءة، وبيئة مصرفية موثوقة ومتحركة ، فلا يمكن توقع ان يأتي المستثمر او حتى في مستوى الاعمال الناشئة والصغيرة في ظل ضعف الكفاءات الرئيسية والتي بحاجة لتعزيز:

  • البنية القانونية، والبنية التحتية، والبنية الأساسية ، وجاذبية السوق.

إنه من بين ذلك،

لا يمكن ان تقوم الحكومة بكل شيء ، وهي بحاجة الى علاقات أوسع من القطاع الخاص المحلي والدولي ، وهذا يتطلب النظر مثلاً في :

  • آلية لتأسيس الشركات الحكومية دون العودة للبرلمان في كل خطوة فليس دور البرلمان تأسيس الشركات، بل اصدار التشريعات،
  • كيف يمكن تعزيز بيئة الاقتصاد التعاوني والشركات التعاونية (جمعيات تعاونية) ،
  • كيف يمكن تسهيل ودعم تأسيس الاعمال الناشئة والصغيرة،
  • كيف يمكن تعزيز أدوات التمويل والاستثمار سلسة، قوية ، موثوقة ، ومنظمة ،
  • آلية اقوى للموارد البشرية وانتقالها السلس بين القطاعات العام والخاص والمدني ، بآلية مرقمنة ،و بهيكلة أجور عادلة ، و بأدوات تأمين واسعة تدعم الوظائف المستقلة او ضمن المؤسسات، تدعم الانتقال السلس للوظائف ، والتخلص من أعباء الهياكل العقدة والتي لا تدعم الاستفادة من الكفاءات والتنوع.

هذه مجرد أفكار، إلا انه من الأساس من أهداف أي حكومة في ظل الاستقرار دعم خلق الوظائف، وفي ظل الحرب هي دعم التعافي الاقتصادي والخروج من اقتصاد الحرب الى اقتصاد قادر على خلق الوظائف.

دعوني انتهى هنا للبحث معكم عن ما الذي يمكن ان يتم لدعم التعافي الاقتصادي في ظل غموض الموقف ولا صورة واضحة متى تنتهي الحرب؟

وللحديث بقية

احمد مبارك بشبر

‏14‏/10‏/2023

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.