بيان الربا

بيان الربا ...

أخي الفاضل الدكتور أحمد مبارك بشير 

هاك موضوع: بيان الربا

كما وعدت وسأسعى للموضوع الآخر قريبا بإذن الرحمن.

مع التحيات أحمد المُهري 

بسم الله الرحمن الرحيم

نبدأ بعد الاستئذان ببيان الربا في القرآن الكريم. سوف أكتب المذكرة التفسيرية قبل أن أكتب الأحكام المقترحة بإذن الله تعالى. ذلك لأن مقولاتنا ليست ملزمة لأحد فعلينا أن نبدأ ببيان الدلائل قبل أن نختصر الأحكام في سطور قليلة.

قال تعالى في سورة البقرة مبينا حكمه في الربا: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278).

تلك هي الآيات الأولى في القرآن حول خطورة الربا وأنه ليس كالبيع وبأن الله تعالى يحب الصدقات والزكاة ويمحق الربا. يمحق يعني ينقص بحيث يؤدي إلى التلف والهلاك. والذي قال بأن محق الربا يعني إذهاب البركة منه قد يكون مصيبا. وواضح من الآيات بأن رب العباد الذي يحب الخير والصلاح لعبيده يكره أن يستغل الأثرياء حاجة المحتاجين فيقدمون لهم مالا مقابل مال أكبر مما قدموه. الآيات تشجع على أن يقدم الأثرياء أموالهم دون مقابل مالي عوضا عن الصداقة التي يجب توفيرها بين أفراد الأمة ليعيشوا معا بسلام وأمان فهي زكاة لهم عند ربهم. ومعناها بأن الصدقات تنمو عند الله تعالى.

والآية الأخيرة تُحْرم الذين يصرون على استيفاء الديون الربوية من الإيمان وانتهت المشكلة بأن حكم عليهم ربهم بالكفر وبدخول النار يوم القيامة فهو سبحانه لا يحب كل كفار أثيم. فكأن شرط الإيمان بالرسالة هو ترك ما بقي من الربا على المدينين.

كلمة الربا تعني الارتفاع كما تعني الزيادة. والربا المالي في اللغة كما يقول الراغب في المفردات تعني زيادة رأس المال. والله تعالى يسمح بإبقاء القيمة الشرائية لرأس المال ولو بإضافة القيمة العينية ويحرم ما زاد على ذلك. هذا ما تؤكده الآية التوضيحية بعد ما ذكر أعلاه من سورة البقرة:

 فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ (279).

فما معنى رأس المال؟

رأس المال يمثل القوة المالية للتاجر وقد يكون أموالا نقدية أو عينية وعلى أساسه يتم تقييم قوة التاجر في السوق. فحينما نقول بأن رأس مال فلان هو مليون جنيه استرليني فإننا نقصد بأنه في يوم خاص هو يوم تأسيس متجره كان قادرا على أن يشتري ما يعادل مليون جنيه استرليني من بضاعة. فإذا قيمنا المال على أساس لحم البقر مثلا وقلنا بأن كيلو لحم البقر يباع  بعشر جنيهات فتكون قيمة رأس المال ما يعادل مائة طن من لحم البقر.  وبعد ثلاث سنوات ازداد قيمة لحم البقر ليصير 11 جنيها للكيلو. هناك يجب أن يرتفع رأس المال إلى مليون ومائة ألف جنيها ليكون معادلا للقيمة الأصلية. فلو فرضنا بأن الشخص في نهاية السنوات الثلاث قد استبدل بضاعته بالنقدية وبقي مليون جنيه فيكون قد خسر فعلا 100 ألف جنيها. وهكذا لو استدان شخص من شخص آخر بنفس تاريخ بناء المتجر مبلغا من المال لمدة ثلاث سنوات فعليه أن يضيف على ذلك المبلغ ما يعادل 10% ليحتفظ بالقيمة الشرائية للدين. هكذا يتحقق قوله تعالى: فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون. هذه الزيادة ليست محرمة بل هي حق طبيعي للدائن.

والله تعالى في سورة آل عمران يوضح الموضوع بتعبير آخر فيقول سبحانه:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130).

فهناك سماح بأن يأكل الربا بما يحفظ القيمة الشرائية لرأس المال، وأما أن يضاعف الربا أضعافا مضاعفة فهو ممنوع. والآن دعنا نعود للأرقام. استدان شخص في تاريخ تأسيس المتجر أعلاه مبلغ 1000 جنيه من شخص آخر فعليه أن يعيد المبلغ للدائن بعد ثلاث سنوات بواقع 1100 جنيه حتى لا يخسر الدائن القيمة الشرائية لرأس المال وهو القيمة الحقيقية. تلك الزيادة هي الربا المسموح. فلو اتفق مع المدين أن يدفع له كل سنة 100 جنيها فيكون قد ضاعف الربا ثلاثة أضعاف حين السداد لأنه سيطالب المدين بدفع 1300 جنيها. تلك الأضعاف المضاعفة وهي 200 جنيها تمثل الربا الحرام.

والآن نعود إلى آيات البقرة لنعرف معنى تماثل البيع مع الربا فنعرف لماذا أحل الله البيع ولماذا حرم الربا.

البيع والشراء كلمتان عربيتان تعطيان معنى واحدا والابتياع والاشتراء هما المقابلان للبيع والشراء. فالبيع والشراء يعبران عن عمل البائع وهو نفسه الشاري في الواقع. إنه هو الذي يعرض بضاعة مقابل مال. ذلك المقابل يغطي كلفة بضاعته ومصروفاته كما ينطوي على إضافة تسمى الربح أو الإضافة على الكلفة. وأما الاشتراء والابتياع فهما تعبران عن فعل الذي يقبل العرض ويقدم مالا مقابل بضاعة. فالمبايعة تتحقق بالبيع والابتياع وهما نفسهما الشراء والاشتراء. هذا البحث اللغوي ضروري لنعرف بأن البيع والشراء عملية واحدة ناقصة ولكن البيع والابتياع أو الشراء والاشتراء عملية كاملة. وقول العامة حين بيان العمل التجاري بأنه البيع والشراء خطأ بل هو بيع واشتراء.  البائع يشتري بضاعته من مكان آخر بالجملة وينقلها إلى مستودعاته ويحافظ عليها ويفردها وحدات صغيرة تناسب تجار المفرق أو المستهلكين مباشرة. وبعد كل تلك العملية فإذا تمكن من درء كل المخاطر فإنه يبيع البضاعة في سوق يتزاحم فيه تجار آخرون. هناك عليه أن يواجه التنافس إلى أن يتمكن من إقناع المستهلك أو التاجر الصغير بأن بضاعته تمثل مكسبا للمشتري يفوق مكسبه إذا اشترى من المنافس. ذلك بأنه يبيع ضعف سعر التاجر الآخر ولكن سلعته تعطي منفعة استهلاكية تفوق السعر المضاعف مثلا. هكذا يكسب التاجر ويحقق ربحا وقد يخسر. فهو يتعرض لعملية التجارة المحفوفة بالمخاطر. هناك يتوقع التاجر مساعدة ربه حتى لا يخسر فيعيش بين الخوف من الخسارة والرجاء من مساعدة الله تعالى لتجاوز الخسارة وتحقق الربح. هذه معاملة حلال وطيبة ولا إشكال فيها لأن الله تعالى أحلها.

لكن الذي يربو في أموال الناس فهو لا يتعرض لمخاطر التجارة ويضمن الربح سواء كسب المدين أو خسر فهو عمل محرم لانطوائه على الموبقات التالية:

  1. يضمن المرابي الربح فلا يتعرض للخسارة التجارية.
  2. إنه بعمله يفرغ السوق من النقدية الضرورية لاستمرار الحركة فيجعلها شيئا فشيئا تحت حوزته فيصير التجار والمستهلكون محتاجين له لأنه لا يخسر أبدا بل يربح دائما. سوف تتحول النقدية بعد عدة سنوات إلى جيوب المرابين ويصير التجار محتاجين لهم فيعود نظام السادة والعبيد إلى الميدان.
  3. تضطر الدولة الذكية أو السوق المالي الذكي أن يُنزِّلا من القيمة الحقيقية للنقد فيتعرض النقد كله إلى الخطر. الدولة مضطرة لذلك لتكافح مخاطر تضخم المال في جيوب المرابين وانهيار النقدية في المنشآت التي تحتاج إلى سيولة نقدية. فهي إما أن تطبع نقدية دون مقابل أو أنها تعلن تنزيل قيمة النقدية المتداولة لتتقلص معها تعهدات الدولة لحماية النقدية. كل هذه الاضطرابات ضارة بالدول وبالشعوب ويجب التخلص منها بقوانين تحدد قيمة الفائدة وتمنع الإضافات الزائدة. كما أنها تضر الشعوب التي تتعامل مع الشعب المبتلى بالمرابين الكبار. فهم فعلا أعوان الشياطين وأعداء البشرية.

فالبيع مثل الربا لأن كليهما ينطويان على عملية العرض والطلب، ولكن عرض البائع مقرون بمخاطر الخسارة وعرض المرابي ليس مقرونا بأية خسارة. البائع يملك البضائع وقد تعب عليها وخسر عليها فترة من الزمن فمن حقه أن ينتظر المكسب ولكن المرابي لم يتعب أبدا على عرضه للنقدية ولا يمكن أن تموت النقدية لديه وبإمكانه أن يسحب النقدية من السوق أو من البنوك متى ما شاء وأراد. هذا مكسب محرم بسبب أضراره الكبيرة. كل القوانين تحمي المرابي لو أن المستدين عجز عن الدفع وليس هناك قانون يحمي التاجر لو تعرض للخسارة. هذا ظلم اجتماعي يجب مكافحته.

البنك اللاربوي المعروف بالبنك الإسلام

البنوك اللاربويه أو الإسلامية تجني أرباحا محرمة قطعا.

ذلك لأنهم يعرضون مالهم مقابل إضافة يحققونها بالطريقة التالية:

يتفقون مع المحتاج على أن يقوم البنك بشراء بيت أو بضاعة نيابة عن المشتري مقابل تعهد المشتري بأن يشتري من البنك الإسلامي اللاربوي بسعر أعلى من السعر الذي اشتراه البنك. هكذا لا يخسر البنك الإسلامي أبدا ويضمن الربح ولا يتعرض لقانون العرض والطلب التجاري كما أنه يتجاوز الخوف والرجاء. إنه ضامن للربح وليس خائفا. مجرد تغيير الألفاظ أصبح عمله صحيحا كما ظن الذين أفتوا لهم. قيام البنك بعملية الشراء باطل لأنه لا يخاطر أبدا ومن لا يخاطر فهو ليس بتاجر أصلا. ولنعم ما قال الحكيم الإسلامي الكبير الإمام علي عليه السلام: التاجر مخاطر. ومعنى هذه الجملة القصيرة هو أن الذي لا يخاطر فهو ليس بتاجر.

يشترط البنك (المعروف باللاربوي) بعقد موقع بينه وبين المستدين بأن يشتري المستدين من البنك البضاعة أو البيت الذي سيشتريه البنك فيتعاملان في شيء لا يملكه المشتري. ولا يجوز التعامل فيما لا تملكه. لا يجوز أن يقول أحد لآخر بأنه يبيعه البضاعة غير المملوكة له ولكنه يريد أن يشتريها ليبيعها عليه. هذه معاملة باطلة لأن البنك يبيع شيئا لا يملكه. فالله قد أحل البيع وهو تنازل البائع عما يملكه للمشتري مقابل مال معقول ولولا ذلك فإن المشتري في حكم السفيه ولا يجوز التعامل مع السفهاء بنص القرآن الكريم.

فالبنك اللاربوي أكبر ضررا للمجتمع من البنوك العادية ويجب محقها وإقفالها. إنها عيب على الدول وتمثل اتهاما للإسلام. لا يمكن لقوانين الفوائد أن تقلص من نشاطاتهم الخطيرة على الأسواق لأنهم يبيعون ويشترون حسب الظاهر فلا يمكن للبنك المركزي ولا للقضاء أن تمنعهم من الإضافات الظالمة التي يجنونها. لكن البنوك العادية تتعرض لكل تلك القوانين فهي أشرف من البنوك الإسلامية وأقل منها ضررا على المجتمع.

الربا محرم ولا يمكن تحليله بتغيير اللفظ. للربا ماهية يجب فهمها وتجنبها وقد تم توضيح ماهية الربا من واقع القرآن الكريم. يجب إصلاح البنوك العادية بإصدار قوانين تحدد أرباح البنوك. إن من حق البنوك أن تضيف شيئا على قيمة التضخم الذي يعلنه البنك المركزي لتغطية مصاريفه ولتحقيق ربح معقول للبنك مقابل خدماته وبإزاء حفظه لأموال المودعين. إن قيمة التضخم هو الربا المسموح الذي يحافظ على قيمة رأس المال. وأما الفوائد القانونية التي تحددها البنوك المركزية فهي لا تمثل دائما قيمة التضخم بل تمثل سياسة الدولة المالية. تلك السياسة تتغير شكلها حين المنافسة مع بقية الدول وبقية العملات وبقية البنوك التي تعرض النقدية. تضطر الدولة أحيانا لتنقيص قيمة الفائدة عن سعر التضخم لتعديل كفة الصادرات مقابل كفة الواردات. كما أنها تضطر لتنقيص القيمة الحقيقية للنقد المتداول في بلدها لتحقيق المزيد من الصادرات بأن يشتري تجار النقود الأخرى بسعر أقل فتدخل بعض النقدية في بلدها وترتاح من بعض المشاكل النقدية أو المالية ومن ورائها تعديل الاقتصاد ولو بصورة وقتية. فلا يمكن فرض قيمة الفائدة التي تعلنها البنوك المركزية على البنوك العادية.

سعر التضخم:

سعر التضخم يمثل المقدار الذي تخسره النقدية حينما نقدمها كقيمة للبضاعة. فنحن نشتري كيلو البطاطا بسعر 50 بنسا اليوم وبعد سنة تقفز قيمة نفس النوع من البطاطا إلى 55 بنسا فنشتري مقدارا أقل من البطاطا بـ 50 بنسا. هذا هو سعر التضخم في البطاطا. ولكن هناك عملية سرية تقوم بها البنوك المركزية كل شهر للوقوف على سعر التضخم العام. سعر التضخم العام يعني المعدل الذي يخسره الفرد الذي يستهلك مأكولات وملبوسات ووقودا ووسائل نقل عامة وغيرها في شهر معين أو في سنة معلومة. للبنوك المركزية دائرة سرية لتعيين سعر التضخم العام. هناك مجموعة من الموظفين الذي يخدمون البنك المركزي بسرية تامة ولا يظهرون للناس ويقوم البنك بتغيير أماكن نشاطهم شهريا. يدخل موظف البنك في كل أماكن البيع في المدينة ليكتشف سعر البيع بالمفرق لمجموعة من السلع الاستهلاكية التي يستهلكها عامة الناس. يقدم الموظفون قوائم الأسعار للدائرة المختصة بالبنك حيث تقوم تلك الدائرة بإيجاد المعدل العام لأسعار البضائع الاستهلاكية العامة ضرب معدل حاجة كل فرد من تلك البضائع. فإذا رأى بأن الناتج هو زيادة نصف بالمائة مثلا عن الشهر الماضي أعلن بأن سعر التضخم لذلك الشهر هو 0.5 %، وفي نهاية السنة يستخرج البنك المركزي سعر التضخم السنوي. هذا السعر يمثل خسارة الشخص العادي في الدولة أو في المقاطعة أو في الاتحادية من القيمة الشرائية أو قيمة المثل لما بيده من نقدية. وهذا برأيي هو نسبة الربا المباح وكل ما أضافت البنوك أو المقرضون على تلك النسبة فهو تضعيف محرم للربا.

هناك بنوك تلعب على المستدينين في تغيير مفاهيم الفوائد السنوية وجعلها مطاطية أو مطالبة المدينين بإضافات غير ضرورية عن طريق الكذب مثل التأمين على الفائدة أو التأمين على القرض وما شابه ذلك فعلى الدولة أن تسن تشريعات تمنع من ذلك كما عليها أن تسن تشريعات لتحديد نسب الإضافات التي تمثل مصاريف البنوك زائدا أرباحا معقولة لمن يُنشئ البنك تشجيعا له على إنشاء بنوك جديدة لضمان المنافسة المفيدة. هكذا نبتعد عن الانعزال عن المؤسسات المالية العالمية ونصلح القوانين البشرية لتتناسب مع حقيقة الربا في بلادنا. هذه الطريقة صحيحة والجَناة حلال ولكن طريقة البنوك الإسلامية محرمة وجناتهم سحت.

لنقرأ بعد هذا، الآيات التالية من سورة الروم ونسعى لتطبيقها على البنوك الإسلامية والبنوك العادية: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ َلآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39).

يعين الله تعالى موارد الصرف لمن رزقه سبحانه من خيره. عليه بأن يشبع بطون أقاربه والمساكين وأبناء السبيل ليكون موفيا بعض حق الله تعالى في تقديره له للكسب المتفوق على نظرائه. كل ما يدفعه المؤمن للمحتاجين فهو حق لهم وقد فرضه ربهم على المحظوظين ماليا. هكذا يقل حاجة المحتاجين للاقتراض أصلا. ولو أن الأغنياء لم يصغوا إلى مواعظ الله تعالى الواجبة فسوف يخسروا عنايات ربهم في الدنيا والآخرة. سوف يحرمهم ربهم من المغفرة غدا كما قد يحرمهم ربهم من رحمة الهدى في الدنيا.

والآية الأخيرة تصرح بأن إيتاء أية إضافة إلى المال عن طريق أموال الناس فتلك لا تربو عند الله أي لا تتبارك ولا تتزكى في منطق الرحمن عز اسمه. والمقطع الأخير من الآية تصرح بأن العلاج الوحيد المقبول عند الله أن يتبرع الأثرياء للمحتاجين حتى يتقبلهم ربهم. تحتاج الآية إلى تحليل دقيق خارج عن نطاق هذا الموجز ولكنني أختصر ما أفهمه ليقوم القارئ بنفسه في التفكر. الآية تمنع معالجة الحاجة المالية عند الناس بإقراضهم مالا مقابل زيادة يجنونها بإزاء الإقراض المالي. بالطبع لا ننس بأنه سبحانه سمح الاحتفاظ بقيمة رأس المال وهو القدرة الشرائية للمال كما تم توضيحه. إنه سبحانه يعظ المسلمين بأن يتنازلوا عن فائض أموالهم لمن يحتاج طلبا لمرضاة الله. هكذا يعالج الله تعالى نقص النقدية في سوق المسلمين. فما معنى الربا في أموال الناس باسم البنوك الإسلامية؟ أليس ذلك محاولة لمخادعة الله تعالى والله لا يمكن أن ينخدع. فأرجو أن يتقي رجال الدين وأصحاب الثروات من أن يسموا ما يسرقونه من أموال الناس تسميات إسلامية.

والآن نقترح قانون الفوائد كالتالي:

  1. يجوز للمحتاج أن يستدين نقدا من شخص آخر مقابل التعهد بإعادة النقدية إليه مضافا إليه قيمة التضخم التي تعلنها البنوك المركزية أو ما في حكم البنوك المركزية حفاظا على قيمة رأس المال.
  2. لو كان المُقرض بنكا فيجوز للبنك أن يضيف نسبة معقولة يقرها القانون مقابل خدماته للذين يتعاملون مع النقدية، كما يجوز له أن يضيف نسبة معقولة لكل معاملة كربح للبنك على أساس أن أصحاب البنك قد أشغلوا رأس مال كبير من مباني وموظفين وأثاث وغيرها لتسهيل المعاملات بين الناس.
  3. أية إضافة تزيد على ما ذُكر أعلاه فهي حرام ولا يجوز اقتطاعه من المدين كما يجوز للمدين أن يطالب الدائن في المحاكم بإعادة الفوائد الزائدة على سعر التضخم إليه.
  4. يجوز للمحتاج أن يستدين مالا مقابل دفع الفوائد ولو كان المُقرض ظالما ويطلب الربا الفاحش. فأخذ الربا حرام ودفعه ليس حراما للمحتاج. أما دفع الربا الفاحش لتسهيل الأعمال التجارية غير الضرورية ففيه إشكال باعتبار أنه يساعد المرابي على الظلم. لكن التجارة التي يقوم بها التاجر عن طريق الاستدانة بالربا الفاحش فهي ليست محرمة بمعنى أن أرباحه غير محرمة كما يبدو لعدم وجود نص قرآني عليها فيما عدا أنه قد يكون فاعلا للحرام باعتبار مساعدته للمرابي.

أحمد عباس المُهري

22/12/2015

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.