يوسف أيها الصديق ح 30 – اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ


تواصلا مع شرح سورة يوسف :

يوسف أيها الصديق ح 30 – اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ

الملك يظن بأنه سوف يستعمل يوسف لنفسه. لا يختلف حال هذا الفرعون عن فرعون موسى كثيرا إلا أن هذا مؤمن بالله وإنسان طيب السريرة كما يبدو.

أحس الملك بأن كل المقومات التي يريد لها أن تكون مجتمعة في يوسف قد توافرت بالفعل في ذهنه فعليه أن يراه ويتحدث إليه ليعينه في المنصب المناسب له. إنه عالم أمين طاهر اليد والثوب.

هذه صفات قل من يبحث عنها من بين الحكام والملوك ولذلك قلت بأنه ملك طيب السريرة. نفد صبره:

وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ ﴿54﴾.

شعر الملك الطيب بأنه في أشد الحاجة إلى هذا الإنسان العالم الذي يخاف الله تعالى، ليمنحه الصلاحيات الكبيرة ويضع فيه كل ثقته دون خوف.

أحس الملك بأن يوسف مختلف عن وزرائه الحاليين فهو يعطي الكثير ولا يطمع في أن يأخذ الكثير. شعر بذلك لأنه كان يعرف يوسف ويعرف قصته مع زوجة وزيره ولكنه اليوم عرف بالمزيد من العلم وبالمزيد من التقوى والإباء.

إن يوسف مهتم بنظافة اليد وبنظافة السمعة أكثر من اهتمامه بالراحة. إنه يفضل السجن على أن يتورط في الفاحشة.

يعرف الملك بأن جل حاشيته متورطون بالشهوات فهو بحاجة إلى إنسان عليم قادر على السيطرة على نفسه ومتعال على تمني الترف.

رأى الملك كيف يهتم يوسف بالعزيز ويُكرمه ولا يريد المساس بزوجته ودون أن يكون له أي طمع من وراء ذلك. إنه من الصادقين، ولذلك قال قلبه قبل لسانه: إيتوني به مكرما لأستخلصه لنفسي. هذا يعني بأن الملك محتاج إليه فهذا ليس خادما للقصور. إنه رجل دولة وإنه مساعد قوي للملك.

لقد صبر يوسف كثيرا على نزوات سيدة قصر العزيز وتحمّل كل التهم مكتفيا بمجرد الدفاع عن كرامته. لقد سجنته وطردته أسرة العزيز وهو أكرمها ولم يطلب القصاص منها. كل هذه المحاسن كانت مشهودة في تلك الشخصية اللامعة الحاملة لرسالة رب العالمين.

كان قلب الملك مليئا بالحب تجاه يوسف، وقد ازداد يوسف مهابة لدى عظيم مصر حينما جرى الكلام بينهما.

لا ندري ما الذي جرى بينهما، إنما نعرف بأن الحديث لم يكن حول نزاهة يوسف فقد أصبحت ثابتة لدى الملك. لكنه يريد فقط أن يزداد علما بمقدرة يوسف واستعداده لتحمل المسؤولية.

إن أمانة يوسف متجلية ولكن القدرة الإدارية غير واضحة بعد. ولذلك كلمه الملك قبل أن يمنحه ثقته في تفويض بعض الصلاحيات إليه.

وكأنه يقول له: كنت لدي أمينا فأصبحت مكينا أيضا. إن على الملك أن يمنحه الصلاحيات وينتظر منه الأمانة والوفاء بما يتعهد به. ولذلك قدم المكنة بانتظار الأمانة. يقول له باختصار: أثبتَّ بأنك أمين على أزواجنا وقوي في علمك وذكائك، ولكننا نريد منك أن تكون أمينا على السلطة والقدرة العليا أيضا.

تقبل يوسف عرض الملك فأراد أن يعرض عليه قدراته التنفيذية. رأى الملك بأن يوسف لم يفسر المنام فقط بل اقترح عليه كيفية المواجهة. وينتظر الملك الآن أن يبدي يوسف استعداده لتنفيذ ما اقترحه بنفسه. وقد قرأ يوسف ما يريده الملك من فحوى المحادثة التي جرت بينهما فــ:

قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴿55﴾.

حينما تتجلى المحاسن للسلطة الأمينة المخلصة لشعبها وحينما تنقشع كل غمامة عن وجه مَن يريدون منه القيام بالمهمات الصعبة فإن السلطة العليا تعرض المهمة وتمنح الصلاحيات ثم يأتي الوزير ليعرض قدراته.

هذا ما حصل بين يوسف والملك. لكن الموضوع مقلوب في الحالات العادية. نرى بأن أصحاب القدرات العلمية والإدارية يعرضون إمكاناتهم على مالكي القرار لعلهم ينالوا منهم الموافقة وليس العكس. ثم إنهم يطلبون الموافقة للقيام بالمهمة.

لكن يوسف استلم السلطة قبل أن يعرض بل قدم له الملك وعرض عليه الأمانة وبأنه يثق فيه ثم جاء يوسف ليطلب الجانب الذي يفضل أن يبسط فيه جهوده. فيوسف تسلم الحقيبة ثم عين بنفسه المكان المناسب لنفسه.

أعتبر هذا الملك عنوانا للإخلاص لمصر وهو وأمثاله هم الذين بنوا الحضارة المصرية التي ملأت عيون أهل الأرض، لأن الملك اختار هو بنفسه لبعض مراكز القوة في سلطته ولم يقبل عروض الآخرين .

وحتى يشعر كل القراء الأكارم بمغزى ما أقوله ببياني المتواضع، فإني أطلب منهم أن يفكروا في نبي يحمل رسالة السماء وهو يعمل لدى ملك يملك كامل السلطة ولا يشاركه في عقائده إلا الإيمان بالله تعالى.

لقد دخلنا الآن مع أخينا الكبير يوسف النبي في قصر ملك مصر مع ما فيه من ترف وما يتضمنه من  زخرف ومن وزراء وكبار موظفين لا يعبئون بالسرقة ومن فتيات تعرضهن مواقعهن إلى التساهل في كثير من الأمور.

يوسف هو المسلم الذي يمكنه أن يعيش مع ملوك الشرك في بيت واحد ويساعدهم لأجل الأمة ويحافظ في نفس الوقت على شرفه و دينه الذي لا يمنعه من أن يعيش مع ملوك الترف واللهو وهو في عزلته الخُلقية عنهم! كل يعمل على شاكلته مجتمعين. قال يوسف للملك جوابا على عرض الملك:

اجعلني على خزائن الأرض، إني حفيظ عليم.

ليس سهلا أن نعرف مغزى قول يوسف الذي يدل على أن الملك كان ينتظر منه ذلك. تصور لو حصلت لك تلك المكرمة، فكيف تجرأ أن تقول له من أول لحظة: اجعلني على أموالك وممتلكاتك؟ أو اجعلني مسيطرا على ممتلكات شعبك؟ أليس ذلك معنى خزائن الأرض؟ وقد حصل ما طلبه يوسف فعلا كما سنعرف من الآية التالية.

هذا يعني بأن الملك الذي اختصر الله تعالى نتيجة محادثاته مع يوسف قد أشار إلى يوسف بأن الملك ينتظر منه استعداده لتسلم أعلى المناصب حسب اختياره.

أشعرَ الملكُ يوسفَ بأنه صادق معه حينما قال له بأنه اليوم لديه مكين أمين. يعني لا تفكر في الثقة فلدي كامل الثقة فيك ولا أحتاج إلى مزيد من الاختبار. لقد فعلتُ كل اختبار ونجحتَ أنت فيه، فقل لي ما هي الوظيفة التي تختارها في مملكتي؟

فكما قلت قبل قليل بأن الملك ترك بروتوكولات الملك و اتخذ لنفسه مسيرا آخر مع يوسف.

ما فعله الملك ينبئُنا بأنه رأى نفسه أمام شخصية عظيمة يكبره عقلا وعلما وبأنه غير مكترث بالمُلك ولكن المَلك يحتاج إليه.

كل ذلك ويوسف محتفظ ومراع لكل الآداب التي تليق بالحضور في القصور والاماكن الملكية من جانبه.

وسوف نرى حينما يقدم أهله للملك بأنه يراعي كل بروتوكولات الفراعنة أيضا. لقد صدق يعقوب حينما تفرس مستقبل ابنه:

وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6).

فقد كان لائقا لهذا المستقبل المتوقع 43.

وضح يوسف للملك بأنه يحافظ على الممتلكات ويعلم كيف يحافظ عليها لأنه يعرف أهمية ذلك لأرض مصر. قال يوسف للملك بلسان الحال أنك يجب أن تبقى قادرا على مد شعبك بما يشبع بطونهم ويسد حاجاتهم حتى عند الملمات والمصائب. ولولا ذلك فإنك ستفقد سلطانك.

وكان الملك يشعر بذلك فسهل عليه قبول عرض يوسف لنوع الخدمة التي تفيد الملك وتهمه أكثر من بقية الخدمات.

الحفيظ يعني شديد الاهتمام بالصيانة ومنع الطامعين والجاهلين من اللعب به.

والعليم يعني بأنه على علم بأهمية تلك الخزائن وبكيفية صيانتها والمحافظة عليها.

علينا أن نمعن النظر قليلا في حياة يوسف التي ذكرها لنا ربنا لنتعرف على أهمية يوسف ونسعى لأن نفهم كيف كسب هذه المعارف.

عاش يوسف طفولته في بيت عادي. كان يملك قميصا واحدا كما يملك أخوه قميصا واحدا احتمالا. ولذلك سهل على أبيه أن يعترض على أولاده بأنهم كذبوا عليه بأن جاؤوا بقميص أخي يوسف بدلا عن قميصه.

ثم خرج من بيته للتنزه وفتح عينيه في قصر العزيز عبدا يخدم امرأة العزيز. هناك تعلم كلما رآه وسمعه من أهل القصر بالطبع. كانت امرأة العزيز معلمته الأولى والأخيرة قبل الحضور عند الملك. ذلك لأنه فارق المرأة ليدخل السجن ومنه إلى حضرة السلطان الأعظم. ولا أظن بأن امرأة العزيز كانت تعرف صيانة خزائن الأرض ولا كيفية تخزين الحبوب ولا المحاسبة ولا أهمية المال.

لكن يوسف كان في قصر يزوره الوزراء: الزراعة والسكن والمالية والطرق والتشريفات والصناعات والتربية والتعليم والإعلام والدراسات العليا أو ما في حكمها. وكان العزيز واحدا من هؤلاء الوزراء. كان يوسف فاتحا عينيه وموجها سمعه لكل ما يسمعه منهم وممن دونهم ليتعلم منهم.

كان يشجع امرأة العزيز أن تعلمه التشريفات واللغة ومنطق القصور بإظهاره الفهم والعلم وقوة المنطق والقدرة الفائقة على الاستيعاب.

وكان الملك يزور وزيره أحيانا ويرى كل التشريفات الملكية ولو في أوقات راحة الملك حيث يزور حاشيته ليتخلى قليلا عن التشريفات المعقدة المملة.

كان الله تعالى يعلمه في تلك الفترة من عمر الصبا ليتفقه في الإدارة والحكم وحفظ الأموال. فأصبح يوسف قادرا على العمل في المملكة وعلى صيانة نفسه وعلى الاحتفاظ بتقواه وخوفه من ربه وعلى التأقلم مع كل الأجواء.

لقد نجح في طفولته فأبدى البراعة في الحديث مع شيخ بني إسرائيل وهو تقريبا أصغر أولاده عدا أخيه من أمه. ثم نجح في حفظ نفسه في الجب وفي قافلة التجار الذين لا يتورعون عن السرقة وفي سوق النخاسة ليبدي قدراته فيجذب العزيز إليه. ثم نجح بكل جدارة في قصر وزير فرعون مصر ورأى الحضارة البشرية المتفوقة دون أن ينبهر بها بل تعلم منها فقط. ونجح أيضا في تحمل السجن وفي أن يكسب قلب ملك الحضارة البشرية بالتفوق العلمي والعملي والعقائدي.

هذا هو يوسف مؤسس بني إسرائيل. ولكنه كان مجهولا للناس حتى لبني إسرائيل أنفسهم 44.

يتبع …..

(هامش 43 : وحتى نعرف كيف يجعل الله تعالى أولياءه مسيطرين على الآخرين فلا بأس أن نقرأ آيتين من مكانين مختلفين من كتاب الله تعالى. ثم يسعى كل منا بنفسه ليوظف الآيتين في بيان حكاية يوسف مع الملك.

قال تعالى في سورة البقرة:

 اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258).

وقال سبحانه في سورة النساء:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64).

فالرسول هو الذي يمهد السبيل لأن يطاع بما يساعده ربه من علم ومن حجج باهرة يقدمها لكل من يحتج عليه.    نهاية الهامش 43.)

(هامش 44 :   لننظر إلى بني إسرائيل كيف يحطمون يوسف وهم يظنون بأنهم يكبرونه.

1.      يقول اليهود بأن يوسف تزوج من امرأة العزيز وبأن الملك طرد العزيز وأحل يوسف محله. يقولون ذلك وهم يؤمنون بأن على بني إسرائيل أن يتزوجوا من أنفسهم ليكون أولادهم إسرائيليين. فكيف تزوج يوسف من الأقباط المشركين إذن؟ يقولون بأن يوسف كان إنسانا عظيما تمكن من أن يسيطر على قلب الملك بعلمه وعمله. فكيف نظر الملك إلى أنه يرضى بأن يطرد الذي آواه وأحسن مثواه عمليا ودافع عنه ضد زوجته؟! ثم كيف نظر هذا الملك الذكي الطيب إلى يوسف الذي يرضى بأن يُطرد العزيز ثم يتزوج بزوجته؟ لو فعل يوسف ذلك لخسر مكانته عند عظيم الأقباط ولأظهر للمصريين بأنه انتهازي وصولي.

2.      يقولون بأنه حصل على أولاد من زوجة العزيز. فبنو إسرائيل انحدروا من أمهات قبطيات بعيدات عن الثقافة الإسرائيلية. ولا يقول القرآن الكريم أنه تزوج من امرأة العزيز.

3.      يقولون بأن يوسف سكن القصور وأصبح من المترفين. هذا يعني بأنه فقد النبوة وتخلى عن رسالة السماء. فالأنبياء لا يختارون القصور ولكنهم يدخلونها لينصحوا أهلها. وهذا ما يقوله القرآن عن يوسف. كان ذلك الإنسان العظيم لا يُفوت فرصة يمكنه أن يعرِّف ربه للغير ويتحدث عن عظمة الخالق وضعة المخلوق أمام ربه وشدة حاجته إلى سيد الكائنات جل جلاله. فهل من الخير لكم يا بني إسرائيل أن يكون مؤسس كيانكم نبيا من الصالحين أم ملكا من المترفين؟! دخل يوسف قصر العزيز عبدا ودخل موسى قصر فرعون طفلا وكلاهما كانا مجبرين بلا اختيار. لكن موسى عاش بعد القصر راعيا عند أبي زوجته ليتعلم على الصعاب كما عاش يوسف سنوات في السجن بعد خروجه من القصر ليتأدب فلا يتكبر على خلق الله تعالى. إنهما لم يعودا إلى القصور ليسكنا فيها باختيارهما بعد أن طهرهما الله تعالى من منزلقات القصور. لحظة كبرياء ليوسف كلفته سنوات من السجن فكيف يسكن في مساكن الذين ظلموا؟!

4.      يقولون بأن يوسف كاد أن ينتقم من إخوانه لولا زوجته القبطية المزعومة التي منعته من ذلك. تلك التي عرضت نفسها عليه ودعته إلى الزنا سابقا. هم يقولون في توراتهم الفعلية في سفر التكوين 38:24 ما نصه: ولما كان نحو ثلاثة أشهر أخبر يهوذا وقيل له: قد زنت ثامار كنتك، وها هي حبلى أيضا من الزنا. فقال يهوذا: أخرجوها فتُحرق. ويقولون في سفر الحكمة 3:16 ما نصه المترجم بالعربية: أما أولاد الزناة فلا يبلغون أشدهم وذرية المضجع الأثيم تنقرض. بالطبع أن التوراة قد نزلت بعد يوسف ولكن يوسف نبي يعلم أصول التشريعات الإلهية ويعمل بها. وما تقوله التوراة أعلاه ليس تشريعا بل توضح حقائق سماوية في الزنا بأن ذرية الزاني تنقرض. هل هكذا تصفون زعيمكم الذي أسس بنيان بني إسرائيل؟ لكن القرآن لا يقول ذلك ولا يقول بأنه عليه السلام تزوج من الأقباط. كيف ترضون بأن امرأة دنت نفسها للزنا مع يوسف نفسه تكون أصدق في المشاعر الإنسانية من رسول الله يوسف؟ وما إلى ذلك من ادعاءات باطلة لا تناسب النبي العظيم الذي مهد لقيام بني إسرائيل بكل قوة.     

ودعني أؤكد بأن الكتب التي كتبها البشر أعجز من أن تعرف أعماق القلوب الرسالية الطيبة. فلو نريد أن نتعرف على الرسول الكبير محمد من خلال كتب المسلمين فسنواجه إنسانا أنانيا لا يعبأ بقتل الناس ويهتم بالنساء. لكننا لو نقرأ هذا النبي من بين سطور القرآن فسنرى إنسانا كبيرا ذا خلق عظيم يحب كل الناس بغض النظر عن أديانهم ويكره القتلة والخائنين والذين يهينون الإنسان ولا يعبئون بحياة البشر.

فمحمد في القرآن نموذج للخير والإنسانية ومحمد في كتب الحديث والتراث والتاريخ نموذج للتكبر والخيلاء. إنه في القرآن متواضع وأخ طيب لمن عاش معه وفي تلك الكتب البشرية كسروي يمهد للحكم ويعد قومه بأنهم سيرثون عروش الفرس والروم. إنه في القرآن لا يدخل حربا إلا للدفاع عن أمته ضد الظالمين وينتظر أمر الله تعالى كل مرة. لكنه في كتب التاريخ والسيرة التي كتبها المسلمون ليس إلا غاز يغزو بلاد الناس ليسطو عليهم وينتزع منهم ملكهم ونساءهم باسم الدعوة إلى الله تعالى؛ معاذ الله.     نهاية الهامش 44.)

أحمد المُهري

تابع مركز #تطوير_الفقه_الاسلامي

https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

ان كان لديكم الرغبة في الانضمام لمجموعة النقاش في المركز برجاء ارسال بريد الى :

islamjurisdev@gmail.com

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s