المؤمنة كاترين 20- جلسة الاثنين 2- تعدد الزوجات


المؤمنة كاترين

المقطع العشرون

جلسة الإثنين (2)

ماري:

كانت لدي إشكالات كثيرة عن الإسلام ولكنني الآن أشعر بأنني يجب أن اسأل لأتعرف على حقيقة الإسلام فالإشكالات هي من جهلنا بحقيقة هذا الدين السماوي العظيم وليس في الدين.

علوي:

الإشكال في الأحاديث والسيرة الكاذبة التي نسبوها إلى الرسول الأمين عليه السلام وبحركة شيطانية مريبة أقنعوا المسلمين بأن القرآن كتاب نشيد وترنيمات أنزلها الله تعالى لنستمتع بتلك الأناشيد ولكن الأحكام والتشريعات فهي في الكتب الفقهية التي تستمد من كتب الحديث وإن شاءت فستأخذ بالقرآن أيضا عند الضرورة!! لقد ضيعونا وضيعوا كل أهلنا وعلينا أن نعيد النظر في فهمنا لما أنزله الله تعالى علينا ليهدينا سبيله ويعلمنا صراطه المستقيم.

محمود:

لقد اهتموا بإسقاط قيمة العقل الذي ينمو ويتطور بتطور الزمان فتقدم غيرُنا علينا وبقينا في ضلالنا القديم. لا أحد يفكر والكل يقلد غيره والغير يقلد سلفه والسلف يقلد الحكومات العباسية التي كتبت تلك الكتب وفندت ما تشاء باسم أعز إنسان عندنا عليه السلام. ينتخبون البرلمانات ويفرضون عليها أحكام السيرة والحديث والفقه الأسود المقبور. نحن نحتاج إلى جامعات تدرس التشريعات القرآنية المحضة وحدها وما بقي من حاجاتنا التشريعية تحولها إلى برلماناتنا لتشرع لنا. يجب إعفاء كل رجال الدين من مناصبهم ومن يريد منهم أن يلتحق بالركب الحضاري ويترك السلفية الحمقاء فأهلا به وسهلا. يجب أن يسير الناس جميعا بملابس غير مميزة حتى نتمكن من التميز بين من يعلم ومن لا يعلم بدون التهيب من الملابس والألقاب الزائفة.

لم يتخذ الأنبياء المكرمون ملابس تخصهم ولم يتخذوا لأنفسهم ألقابا تعظمهم وتكبرهم. لم يسمح الله تعالى للصحابة أن يكنوا الرسول بالكنية بل يكتفوا بوصفه رسولا. قال تعالى في سورة الأحزاب: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43). لا تقولوا أبا القاسم بل قولوا رسول الله أو خاتم النبيين. استمعوا إلى الرسول فهو يقدم لكم رسالة ربكم، ولكن اذكروا وسبحوا الله فقط واعلموا أن الذي يعلمكم ويخرجكم من الظلمات إلى النور هو الله وملائكته.

كاترين:

السندويتشات حاضرة فكافحوا الجوع بطعام بسيط. ثم عودوا للنقاش.

دخلوا غرفة الأكل فرأوا بأن هناك سندويتشات فعلا ولكنها متعددة الأنواع ومحاطة بأنواع من الخضار الطازجة والمطبوخة ولم تخل المائدة من بعض أنواع الفطائر والمعجنات والفول والفلافل وبعض الحلويات. كل ذلك يعني بأن كاترين لما ترض بالبسيط من الأكل.

العم محمود التمار:

لم تف كاترين بوعدها. لقد أكلنا كثيرا قبل أيام ولا زلنا نعاني من التخمة وإذا بمجموعة جديدة من طيبات الطعام ستأخذ طريقها إلى أبداننا. من الخير لكم أن تأتوني في بيتي فأنا لن أتعب ولن أخسر بل أقدم لكم التمر واللبن وقليلا من الخبز.

كاترين:

مادامت هناك نساء مشتركات في الجلسة فهن أحق بالضيافة من الرجال. أنا ذهبت مع ماري بالأمس إلى الجمعية التعاونية فما تجدونه اليوم هي من اقتراح ماري. والمرة القادمة ستكون كل شيء من اقتراحي. ومن يدري فلعلي لا أتجاوز الخبز والتمر واللبن.

ماري:

لكنك رفضتي أن أقترب من الصندوق فكل ما نراه من حسابك إلا أنك أخذتني معك مصاحبة لا مستشارة ولا مضيفة.

كاترين:

في النهاية فإنك ضيفتنا جميعا.

محمود:

كاترين تقول عمليا من حق النساء الضيافة ومن حقها هي من بين النساء الانفراد بالضيافة لأن الفتاة الثانية مسافرة. في النهاية كاترين تدفع وتطبخ وتهيئ المنزل وتتحمل النفقات ونحن نأكل ونشرب فقط. هذا ليس من الإنصاف.

ماري:

أنا مسافرة يوم السبت وستكون الجلسة القادمة يوم الجمعة في بيت كاترين لو توافقون. كاترين تنتظرني بعد ظهر الخميس في الساعة الخامسة بعد أن تعود من العمل لنذهب مباشرة إلى السوق.

كاترين:

أنا أتأخر أحيانا فانتظريني لو تأخرت.

ماري:

موافقة. فهل العم وعلوي موافقان.

محمود وعلوي:

نعم موافقان.

ماري:

هيا نعود إلى غرفة الجلوس لنكمل النقاش رجاء.

كاترين:

يبدو لي بأن لدى ماري أسئلة أخرى.

ماري:

نعم. في الواقع يؤرقني كثيرا مسألة الزواج بأربع. إنكم تعلمون بأن حساب الاحتمالات يرشدنا إلى أن عدد النساء في الأرض مساو لعدد الرجال فحينما يتزوج شخص أكثر من امرأة فإنه يحرم رجلا من الزواج وحينما يتزوج الثالثة والرابعة بمالِه فإنه يحرم ثلاثة آخرين من الزواج. والمشكلة أن الأثرياء وفي أي سن كانوا يبحثون عن الفتيات الصغيرات. إنهم عمليا لا يتزوجون بل يشترون الفتيات من أهلهن للمتعة فقط ولكن يسمونها الزواج ليقولوا بأنهم عملوا بالقرآن.

كاترين:

لو نقرأ الآية التي تسمح بالزواج من أربع سنرى في بدايتها شرطا خاصا ولكن رجال الدين وأصحاب الثروات يقرؤون الآية الكريمة من الجملة الثانية بل يكتفون بوسط الآية. قال تعالى في سورة النساء:وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (3). فهم يتركون البداية وهي جملة شرطية ويتحدثون عن جواب الشرط ثم هناك بعد جملة الجواب جملة شرطية أخرى وفي نهاية الآية يذكر الله تعالى سببا للحكم. نسمع من أصحاب الشهوات يثبتون الموضوع حسب مزاجهم هكذا. قال تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع!

لا أحد يعترض عليهم ولا أحد يسعى لفهم الموضوع. صار الزواج من أربع مباحا باعتبار جملة من آية قرآنية وهي جواب لشرط لا يعبؤون به!

علوي:

أظن بأن الموضوع أكبر من الوقت الذي لدينا فأتمنى لو نترك المناقشات ونعطي الفرصة للعم محمود ليفيض علينا من علمه اختصارا للوقت.

محمود:

كاترين منتبهة لمشكل أمتنا التي تستند إلى الخيال وتسميه حكم الله تعالى. لا أحد يفكر بأن الله سبحانه وملائكته ليسوا ذكورا ولا إناثا فلماذا يعطي ربنا كل هذه الحقوق للرجال ويجعل النساء بشرا من الدرجة الثانية؟ هذه مقدمة بسيطة لا تحتاجون معها إلى آية بل يكفيكم التفكير حتى لا ترفضوها. فلو كان الاستنتاج صحيحا فعلينا بأن نناقش كل الآيات الكريمة التي أعطت حقوقا إضافية للذكور واحدة واحدة لنكتشف المعاني ونعرف كيف خدعنا المفسرون والمحدثون رضي الله عنهم أجمعين وغفر لنا ولهم.

الآية بصدد أن تحل مشكلة اجتماعية تحصل أحيانا. الحروب هي السبب الرئيسي لظهور تلك المشكلة. وهناك أسباب بسيطة أخرى أيضا. لنعرف معنى اليتيم بداية. اليتيم تعني الذي يعيش منفردا مع حاجته إلى من يعيله ويرعاه. ولذلك يطلقون صفة اليتيم على الإنسان الذي مات أبوه وعلى البهيمة التي ماتت أمها. كما يصفون بعض الأحجار الكريمة التي لا مثيل لها بالحجر اليتيم. يعنون به أن تلك الحجرة فريدة لا مثيل لها فهو كاليتيم الذي يعيش فريدا ليس من يعيله ويداريه. والإنسان الذي فقد أباه أو أبواه ولكنه كبير قادر على إدارة نفسه فلا يُقال له يتيم.

فالآية تتحدث عن اللائي يعشن فريدات لا زوج لهن ولا يعشن في بيوت أهلهن. إنهن في خطر من كل جانب فقد يقتلهن الفقر وقد يُعتدى عليهن وقد يبعن أنفسهن مقابل الغذاء أو عموم المال لمسيس حاجتهن. فعلى الأمة المؤمنة أن تسعى لحمايتهن. ولكن الله تعالى يحب عبيده ويكره بأن يمن بشر على بشر. ولذلك يأمر أمرا إرشاديا بالزواج معهن فيقول عز من قائل: فانكحوا ما طاب لكم من النساء. بمعنى أن من حقك أن تختار ما تطيب لك منهن. وأما قوله تعالى: مثنى وثلاث ورباع. ومعناها اثنتين اثنتين، ثلاثة ثلاثة، أربعة أربعة. معنى التثنية برأيي المتواضع هو أن القادرين على استيفاء الشروط للزواج مع الثانية يتزوجون الثانية فإذا لم تبق نساء تعشن وحدهن انتهت المشكلة وإذا بقيت هناك مزيد من اليتيمات، يحق للمقتدرين أن يتزوجوا الثالثة. وهذا معنى ثُلاث أو ثلاثة ثلاثة. يعني كل واحد يتزوج الثالثة فقط. وهكذا بالنسبة للرابعة. وأما الشرط المهم الآخر. فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة. قالوا بأن المقصود هو أن يعدل بين نساءه فإن خاف ألا يعدل فيكتفي بواحدة. وهذا خطأ فاحش.

ذلك لأن الله تعالى في نفس السورة يؤكد عدم قدرة الرجال على أن يعدلوا بين النساء. قال تعالى: وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (129). فكيف يمكن أن يؤكد سبحانه بأنهم عاجزون عن مراعاة العدالة بين النساء حتى لو حرصوا عليها ولكنه في آية أخرى يقول بأنهم قادرون؟ إذن هناك معنى آخر. فنلاحظ بأنه سبحانه لم يقل في آية تعدد الزوجات: وإن خفتم ألا تعدلوا بين النساء. ذلك قول الفقهاء وليس قول الله تعالى. إذن يقصد العدالة بينه وبين زوجته الأولى التي تعيش معه. هذا يعني بأن العدالة تحتم عليه أن يأخذ موافقة زوجته التي هي شريكة حياته. إنه يريد مساعدة امرأة يتيمة فلا يجوز له أن يؤذي زوجته. بمعنى أن الرجل يجب أن يراعي حقوق زوجته فلو كان المقصود المساعدة فهي تشاركها في المساعدة ولو شعرت بالحيف فهو غير منصف لو تزوج بالثانية. وهكذا حينما تقتضي الضرورةُ الاجتماعية الزواجَ بالثالثة والرابعة.

ثم إنه سبحانه يقول في نفس الآية بأن الزواج بالمملوكة باليمين أيضا لا يجوز عند ما يكون الشخص متزوجا بامرأة حرة. فلم يقل سبحانه: وما ملكت أيمانكم؛ بل قال: أو ما ملكت أيمانكم. كل ذلك لأنه سبحانه يعلم بأن عدد النساء متساو مع الرجال إلا في حالات شاذة. فمن حق الشخص أن يتزوج سواء كانت الزوجة حرة أو مملوكة. وحتى في آية زواج المملوكات فإنه تعالى يكره الزواج مع المملوكة. ولذلك حرمه بصورة عادية، ولكنه سبحانه أباحه فقط لمن يخشى العنت. قال تعالى في نفس سورة النساء: وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (25).

فيقول العزيز الحكيم في بداية الآية بأن الحكم التالي هو لمن لا يقوى ماليا على التزوج مع الحرة. بمعنى أنك لو أردت الزواج مع أَمَة فعليك بأن تشتريها وتحررها ثم تتزوج معها لتشعر هي بالحرية وتنجب لك أولادا أقوياء يرضعون من ثدي امرأة لا تشعر بأنها دون مستوى الأخريات. ويؤكد سبحانه في نهاية الآية الكريمة: ذلك لمن خشي العنت منكم. بمعنى أن هذا الحكم والإباحة ليس عاما بل يخص الذي يخشى على نفسه المشقة وصعوبة مكافحة شهواته. ولذلك ختم الآية بقوله الكريم: وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم. يعني سبحانه كما أظن بأن الله تعالى قد يغفر له ذنوبه ليستحق الرحمة فيرحمه ويكرمه بما يقويه على تحمل الشدة أو على الزواج من حرة أو على دفع قيمة المملوكة ليتزوج بها حرة لا مملوكة.

ماري:

سبحان الله؛ كيف لعبوا في تشريعات جميلة رحيمة تسعى لمساعدة الناس ولمساعدة الأمة برمتها وبدَّلوها بتشريعات كاذبة ذكورية لا تعطي للمرأة أي حق؟ أنا أشكر الله تعالى على أن قدر لي التعرف على كاترين الحبيبة في سفرتي هذه فسأعود إلى فرنسا وأكون مدافعة عن قوانين الإسلام لا معارضة لها. لقد عشنا في سبات عميق ظانين بأن الدين يعنى ما نسمعه من تجار الدين. والواقع بأن الدين السماوي يجب أن نسعى لنفهمه ونترك الاستعانة بمن وضعوا أنفسهم وكلاء على الأمة زورا وظلما. أشكرك يا عم محمود من أعماق قلبي.

محمود:

لقد علمني ربي فمن واجبي أن أعلم غيري وإلا أكون مذنبا. فهم القرآن ميسور لمن يريد أن يخدم عبيد الرحمن ومن يريد التجارة فلا أظن بأنه سوف ينال فهما صحيحا لكتاب السماء.

ثم قامت كاترين لتقص عليهم قصة تعرُّفها على العم محمود وتفسير أم سحيم بأنه الخضر وسيل النذورات عليها وقيامها بفتح حساب بنكي لمساعدة المعوزين بذلك المال.

ضحك الجميع ولكن ماري لم تكتف بذلك بل استحدثت سؤالا جديدا.

ماري:

ومن هو الخضر يا عم محمود؟

محمود:

إنه برأيي شخصية خرافية اختلقها أصحاب المصالح ليخدعوا بها البسطاء لا يمكن أن يكون هناك شخص يقوم بما ينسبونه إلى الخضر والله تعالى لا يتحدث عنه في كتابه. ما يقولونه عن الخضر غيب لا يمكن لأحد أن يفهمه غير الله تعالى. وبما أنه سبحانه لم يتحدث عنه فهم يكذبون. دعني أصارحكم بأن كل غيب سمعتموه من أحد فاطلبوا منه أن يريكم آية تصرح بذلك وإلا فهو إما مفتر كذاب أو ناقل للكذب.

كاترين:

وما ذا تقول للإصابة بالعين فهي مسألة غيبية صحيحة وهي غير مصرح بها في القرآن الكريم.

محمود:

ذلك كذب آخر. كيف يمكن أن يضع الله تعالى القدرة على إيذاء الآخرين في عيون البشر؟

كاترين:

إذن فما معنى سورة الفلق حيث نعوذ بالله فيها من شر حاسد إذا حسد؟

محمود:

الحاسد قد يقوم بالتآمر على الأفراد فشره ليس في عينه بل في مكره وسعيه للتفرقة والفساد وخلق التهم أو السعي لاستعمال القوة ضد أحد يكرهه. لا توجد أية إشارة في القرآن الكريم إلى الإصابة بعين الحاسد. هناك الكثيرون يكذبون على السذج فيتراءى لهم بأنهم مصابون بالعين لأنهم تشاءموا فاستولت عليهم الظنون وبالأحرى استولى عليهم الشياطين يوسوسون في قلوبهم. إن وجود قوة قادرة على إيذاء الآخرين من العين لهو أمر غيبي ونحتاج إلى مصدر سماوي موثوق لنتقبله. إن مصدرنا نحن المسلمين هو القرآن بلا منازع.

ماري:

ما رأي العم محمود في نقص عقل النساء المشهور بين الديانات الثلاث.

محمود:

لا يوجد في القرآن شيء من هذا النوع بل هناك ما يفند ذلك. فمثلا قال تعالى في سورة يوسف على لسان العزيز المصري ولكن القرآن لم يفنده: فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28). الكيد العظيم دليل على العقل المتفتح الكبير. إن الله تعالى ينسب الكيد إلى نفسه في سورة الطارق: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16). ولو نقرأ آيات الزواج في سورة النساء لنراه سبحانه يؤكد على أن المتزوجة يجب ألا تكون سفيهة. قال تعالى في النساء: وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا (4) وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا (5). كيف يقول ربنا بأن علينا أن نؤتي النساء صدقاتهن بمعنى نسلم الصداق بيدهن وهن ناقصات العقل؟ ثم يؤكد سبحانه في الآية التالية عدم جواز أن نقدم المال للسفهاء. هذا يدل على أمرين:

هما عدم جواز الزواج مع فتاة لم تبلغ كامل البلوغ لتصير قادرة على امتلاك المال؛

والأمر الثاني هو أن المرأة تصل حد العقل الكامل إذ لا يجوز أن نسلم المال بيد السفيه. والسفيه يعني ناقص العقل أو ناقصة العقل.

علوي:

وما تقول في قول الإمام علي بن أبي طالب في الخطبة 80 بعد فراغه من حرب الجمل: معاشر الناس إن النساء نواقص الإيمان نواقص الحظوظ نواقص العقول؟

محمود:

بالطبع أن الخطبة موجودة في نهج البلاغة ولكن نهج البلاغة ليس بصحة القرآن. إنه أصح من كتب الحديث كما أظن لأن المرحوم الشريف الرضي لم يجمعه على أساس ديني بل على أساس البلاغة. لكن الفاصلة بينه وبين الإمام طويلة جدا. ولو نراجع عقولنا نرى الكلام غير معقول. كان علي بن أبي طالب زوجا لفاطمة بنت رسول الله عليهم السلام، فكيف يسمح لنفسه بأن يصف النساء وفاطمة منهم بأنهم نواقص الإيمان؟ فهل كانت فاطمة عليها السلام ناقصة الإيمان، ناقصة العقل وناقصة الحظ أو الحظوظ؟ إنهم يفترون على الإمام علي، والشريف لم ينتبه لذلك. هذا فيما إذا كان الشريف قد ذكر الجملة فعلا في نهج البلاغة. فالفاصلة بينه وبيننا كبيرة أيضا تتجاوز الألف سنة قبل ظهور المطابع.

على أن غير القرآن ليس حجة علينا أخي علوي.

انفض الجمع بعد ذلك على أن يجلسوا جلسة أخيرة بمشاركة ماري يوم الجمعة القادم.

يتبع: الجلسة الأخيرة بحضور ماري

أحمد المُهري

18/5/2019

#تطوير_الفقه_الاسلامي

https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s