يوسف أيها الصديق ح 1


نسعى من خلال عدة حلقات أسبوعية الى نقل تفسير سورة يوسف كما فسرها الشيخ أحمد المُهري . الحلقات متسلسلة من فصول كتاب لتفسير السورة (يوسف أيها الصديق)  لفضيلة الشيخ . هذه السلسلة هي وحدات وفصول من كتاب الشيخ لتفسير السورة والذي سيتم نشر الكتاب الإلكتروني لاحقا بعد استكمال سلسلة حلقات التفسير بإذن الله تعالى والى الحلقة الأولى

يوسف أيها الصديق ح 1

حكاية ميلاد بني إسرائيل

مقدمة تعريفية:

سورة يوسف الكريمة هي الوحيدة في القرآن التي تسرد لنا قصة يوسف بشكل روائي ولكنها حقيقة وليست خيالا.

لقد وضح الله تعالى هذا الموضوع في آخر السورة كما سنرى. هي قصة روائية والروايات تعبر عن خيال الكاتب في الواقع ولكننا هنا لا نرى أثرا واضحا من آثار الخيال لأن الله تعالى لا يتخيل شيئا. إنه يذكر الحقيقة أو يتمثل بحقيقة ممكنة.

فالميزة الروائية لهذه السورة هي أننا نحن نحتاج فقط إلى أن نتخيل كل المواقف لنتمكن من فهم أعماق الآيات الكريمة. فهي رواية باعتبار حاجة القارئ إلى التخيل وليس باعتبار حاجة المنزل العظيم إلى التخيل. والعلم عند الله تعالى.

هدف السورة:

أظن بأن الهدف الأساسي للسورة هو بيان قصة تأسيس أكبر وأهم أسرة نبوية في الأرض. لقد قدر الله تعالى لهذه الأسرة أن تحمل أول رسالة عامة لكل البشر. كان يعقوب وهو المعروف بإسرائيل أبا طبيعيا لهذه الأسرة الكريمة. لكن أبناءه لم يكونوا في مستوى إيماني رفيع يخولهم بأن يبنوا أسراً تؤمن بالله وتتقي ربها وتسعى لأن تقوم بما يرضي الرب العظيم عز اسمه. ولذلك اختبر الله تعالى نفوسهم بمسألة عائلية صعبة ثم وفقهم للتوبة كما سنعرف.

ولعل الله سبحانه يريد أن يوضح لنا بهذه القصة أن الاصطفاءات الدنيوية لا تترتب عليها أية آثار أخروية ولا يمكن لأحد أن يعرف تأويلها ومعانيها قبل يوم القيامة.

فقد أكد الله تعالى بأن العبرة هناك في التقوى والعمل الصالح النابع من الخوف من الله تعالى. كما أكد سبحانه بأن العمل ليس مقياسا للدرجات ولكنه مقياس لاكتشاف حقيقة النفس. فالنفس الطيبة تعمل الطيبات والنفس الخبيثة تعمل الخبائث.

يستحيل عقليا أن تكون العبرة بالعمل ذاته باعتبار أنك يمكن أن تتصنع العمل الطيب أو تقوم بإنجاز عمل تحصل من ورائه فائدة شخصية أخرى. نعرف من القرآن أن الملائكة ينظرون ويكتبون توجهات النفس الإنسانية ولا يهتمون بالعمل ذاته.

ولقد أنزل الله تعالى بعد سورة يوسف سورة الرعد الخطيرة لئلا يتوهم الناس بأن هناك أهمية كونية أو أخروية للأسر والعوائل والأقوام . فالكل أذلاء أمام وجهه الكريم جل جلاله. والعلم عند الله تعالى.

تفسير مبسط لمقدمة السورة الكريمة:

الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿1﴾

ألالف: إشارة إلى الله تعالى والاسم العظيم مشتق من أله يأله بمعنى خضع يخضع. فالله هو وحده الذي تخضع له كل الكائنات طوعا أو كرها.

اللام: إشارة إلى اللقاء مع الله تعالى.

الراء: إشارة إلى الرسل من  البشر. ونلاحظ بأن الله تعالى لم يعتبر الأحرف الثلاثة آية كاملة كما فعل في سور سابقة (ألم/ حم).

وأظن – والعلم عنده – بأنه سبحانه يشير إلى عدم جواز التمسك بالرسل من البشر. فالميم في (ألم /المر / حم) تشير الى التمسك بما قبلها. وذلك لعدم إمكانية التمسك بالرسل من البشر بسبب غيابهم وموتهم أولاً، ولأنهم بشر مثلنا ثانياً. لكننا نتمسك برسالاتهم باعتبارها واقعة تحت عناية مباشرة من الله تعالى. وهذا الامر يمثل جوهر الرسالات السماوية. والأنبياء مكلفون مثلنا.

هذه المفاهيم الثلاثة هي عناصر القرآن الواضح المبين. فالقرآن يعني الكتاب الذي أرسله الله تعالى ليكون الرسول الذي يتلقاه أول من يعمل به فتكتمل الصورة التشريعية في أذهان البشر ناهيك عن الجن فيما يرتبط بهم، أو فيما يشاركوننا فيه.

ولذلك فليس هناك حاجة حقيقية إلى بقاء الرسول مع القرآن. وربما تنحصر مهمة الرسول في إثبات أن التشريع المنزل قابل للتنفيذ في الدنيا وليكون  الرسول حجة علينا.

فالرسول ليس عنصرا ضروريا وجوده طيلة سريان أوامر الكتاب السماوي ولكنه يشكل ضرورة وقتية تنتهي باليوم الذي يقدر الله تعالى فيه وفاته وبه تنتهي مهمته بالكامل ويبدأ عصر جديد يستند إلى القرآن وحده ويهتدي بالصحابة الذين عاشوا في العصر النبوي الشريف.

وهناك مسألة أخرى يجدر الانتباه إليها وهي أن كل السور التي تتضمن فواتحها الحرفية حرف الراء الذي يشير إلى الرسول فإن الله سبحانه بعدها يذكر القرآن الكريم و بأنه هو الذي أنزله. كما لا تخلو مقدمات هذه السور من ذكر الناس.

أغلب الظن عندي هو أنه سبحانه يريد التأكيدَ على أن القرآن أو الكتب السماوية – وليس الرسل- تمثل الحجة له على خلقه.

إن لسان حال القدوس كما يتراءى لي – والعلم عنده وحده – هو أن الرسل لا يمكن أن يكونوا حججا باعتبار موتهم و بشريتهم وتعرضهم للاختبار ولوساوس الشيطان الذي أتاح الله تعالى له إمكانية الإلقاء في نفوس البشر والاستفادة من أثر ذلك لغرض الاختبار .(1)

(هامش 1 :  وحتى تتضح المسألة فإننا نورد ما يلي:

  • لقد تطور البشر وتكاملوا عقليا منذ توافق المتغيرات الطقسية المختلفة لتصبح جميعا في المتوسط المعتدل قبل حوالي خمسة عشر قرنا فكانت الأمة التي استلمت آخر رسالة سماوية أمة وسطا. كانوا قادرين على تحليل المسائل المختلفة وإدراكها وتمييز الصحيح من السقيم منها فزالت الحاجة إلى بعث المزيد من الرسل الكرام ولذلك ختم الله تعالى النبوة بنبيهم.

  • كان البشر قبل بدء التطور العقلي يستقبلون بعض الأنبياء دون كتب ليأخذ الله تعالى منهم نماذج ليوم القيامة وليس لبسط الهداية الكاملة. ثم بدأ عصر الرسالة المشفوعة بالكتاب في أعظم حضارة على وجه الأرض أيام موسى وإلى قوم فرعون وبني إسرائيل معا. لكن التطور المطلوب بقي في حالة النمو فترة لا تقل عن 14 قرنا توالت فيها أنبياء بني إسرائيل لبيان التوراة مطابقا لمختلف الحالات التطورية للبشر خلال القرون المذكورة.

  • جاء بعدها الإنجيل لختم الرسالة السماوية بصورة اختبارية مؤقتة. وحينما بلغ الإنسان رشده فإنه سبحانه أنزل القرآن الكريم على خير أمة أخرجت للناس وهي الأمة المكية آنذاك. كان المكيون يومها متطورين وحضاريين فاتحين قلوبهم للغير، يقرون الغرباء ويطعمون الفقراء ويسدون حاجات شعبهم ويهتمون باللغة والشعر حتى يتواصلوا مع الأمم المختلفة.

  • ولمراعاة العدالة صار إيقاف النبوة ضروريا في منطق السماء، كما أضحى الكتاب المفصل المبين ضروريا ليحل محل النبيين. فلزم أن يغني الكتاب الجديد كل من يتوخى الحقيقة عن الدليل والمرشد والإمام وغير ذلك من مقومات الإيضاح. ذلك لانقطاع الوحي وعدم إمكانية تصحيح المعلومات عن طريقه وضرورة وجود مستمسك سماوي للذين يطلبون الهدى من ربهم. وهكذا أضحى الإنجيل والتوراة غير كافيين للناس. وتفرض الرحمة التي كتبها الله تعالى على نفسه أن يمد المدركين بكتاب كامل يكتفون به لمعرفة ما هو ضروري لهم من مسائل الغيب. فجاء القرآن كتابا كاملا أثبت جدارته إلى اليوم ليكون رسولا قويا من الله تعالى يحل محل الرسل البشريين وبقوة أكبر وملائمة أكثر لظروفهم وأحوالهم المستمرة في التطور.

  • وقد بين الله تعالى في القرآن بأن القرآن كامل لا نقص فيه في موارد عديدة. قال تعالى في سورة الأنعام: وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38). وقال سبحانه في بداية الأعراف: كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (3). فالآية الأولى تدل على أن الكتاب كامل لم يفرط في شيء. والشيء هنا يعني ما يريد الله تعالى أن يقوله لعبيده سواء فيه التشريعات أو التذكير بالعهود أو بيان الحقائق الضرورية للناس. وأما الآية الثانية فهي تدل على عدم جواز اتباع أي مصدر غير القرآن. بالطبع فيما يرتبط بالعلاقة بين الله تعالى وعبيده فليس القرآن كتاب طب أو هندسة أو صناعة. نحن كبشر نكتشف بمعونة ربنا حقائق الأشياء ونتعامل معه كما نضع لأنفسنا تشريعات ملزمة لنا بما ألزمنا به أنفسنا. ولو يفكر القارئ اللكريم في سورة الزمر فسيرى المزيد من التأكيد على الاكتفاء بأحسن الحديث وبيان أن القرآن هو أحسن الحديث.

إذن لا يمكن أن يكون الرسل حججا لله تعالى ولا يمكن أن تخلو الكرة الأرضية حين تكامل التطور العقلي للبشر من حجة يمكن التمسك بها توخيا للحقيقة. فتلك الحجة هي القرآن وحده دون غيره كما وضحت بحمد الله تعالى.

نحن جميعا إخوان للأنبياء وعبيد لربنا وربهم، ولو ميز الله تعالى عبدا على عبد في الاختبار فإن مقومات الحساب تضعف في يوم القيامة وسيكون من غير الممكن أن يجمع الله تعالى الرسل والناس والجن جميعا في موقف واحد أمامه ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون كما وعد سبحانه وتعالى بذلك.     نهاية الهامش 1.)

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿2﴾

حينما يرسل الله تعالى إلى قوم رسالة معينة فإنه ينزل ما يتناسب معهم لغة وعلما. إنه ينزل كتابا كاملا لا نقص فيه ولا يحتاج إلى من يضيف إليه شيئا ولذلك سماه القرآن أي المجموعة المفيدة وبما أن المنزل هو الله تعالى فهو كامل أيضا.

إن قرأ وجمع مترادفان حسب الظاهر ولكنك لا ترى عربيا يطلق الجمع على تجميع الأحرف والكلمات تجميعا يعطي المعنى، لكنهم يطلقون القراءة على هذا النوع من التجميع. فقرأ إذن يعني جمع تجميعا مفيدا. قال تعالى في سورة القيامة:

 لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19).

فالله تعالى هو نفسه الذي يجمع القرآن تجميعا مفيدا ويسمي هذا التجميع قراءة واجبة الاتباع. ثم إنه تعالى هو نفسه الذي يبين القرآن للناس. ولا يمكن أن نتصور بأن الله تعالى ينزل قرآنابلغتنا لنعقله ونفهمه ثم يجعلنا نحتاج إلى من يؤوله ويفسره لنا!.

والعربي هنا في مقابل الأعجمي. يطلق العرب كلمة العربي على الواضح المفهوم وكلمة الأعجمي على المبهم غير المفهوم. ولذلك استنتج سبحانه بأن السبب في هذا التبيين والتوضيح هو أن يساعد الناس على التعقل ومعناه عمق الإدراك.

فالمرء يفكر في معرفة الكلام ثم يسعى لعرضه على النفس ليرى استجابة النفس للكلام. وحينما تتقبل النفس المدركة الكلام وتطبعه يُقال بأن فلانا عقل الموضوع. والعقال كما نعرف هو ربط الشيء برباط محكم والإدراك العميق يعني ربط النفس بموضوع  جديد مضاف إليها إضافة مقبولة لينضم إلى المخزون المصون في وعاء النفس.

وقد قال سبحانه لنبيه في سورة الأعلى:

 سَنُقْرِؤُكَ فَلا تَنسَى (6).

أي سوف نثبت الأمر في نفسك فنعقل نفسك برباط علمي جديد كلما أضفنا إليها موضوعا حادثا. تلك إشارة إلى تثبيت القرآن في فؤاد الرسول والفؤاد هو الرابط بين مركز الإدراك في النفس أو ما يسمى بالقلب وبين مركز المعلومات المحيط بالنفس ويسمى الصدر. قال تعالى في سورة الفرقان:

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً (32).

وحتى نعلم ونستيقن بأن الرسول غير قادر على أن يقص علينا أحسن القصص  فإنه تعالى ينتقل من الخطاب لنا جميعا إلى الخطاب له عليه السلام ليشعره ويشعرنا بأنه (عليه السلام) وإيانا في غيبة عن هذا القَصَص.

إن الله تعالى وحده هو الحاضر مع أبطال القصة وأركانها وهو المقدر لكل شيء فهو وحده الذي يفصّل الحق والرسول يتعلم منه ومن القرآن . ولبيان ذلك يقول سبحانه:

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ﴿3﴾

فكان عليه السلام من الغافلين عن هذه القصة قبل أن يوحي بها الله تعالى إليه لتكون جزءا من القرآن. والآية تدل دلالة واضحة على خلو جيب الرسول من غير هذا الكتاب، وهي توضح بأننا نعيش اليوم بدون نبي لعدم الحاجة المستمرة إلى نبي شاخص، والقرآنُ كاف لنا جميعا.

لو كان رسول الله محتاجا لقصص القرآن فهو أكثر حاجة لحكم القرآن ولتشريعاته. ولذلك سوف نهمل خلال شرح هذه القصة الجميلة كل الأحاديث والروايات والإسرائيليات والإنجيليات المنقولة من أهل الكتاب وكل ما تحدث به المؤرخون. لأنهم جميعا دون مستوى نبينا يوم نزول القرآن.

وهكذا نعلم بأن القاعدة العامة هي أن كل قصص الماضين التي نقلها لنا المؤرخون من غير القرآن تعتبر غير صادقة حتى يثبت العكس. وأنى لنا أن نثبت ذلك؟

وإلى الحلقة القادمة ان شاء الله

الشيخ : أحمد المُهري

 رئيس الجامعة الإسلامية الإلكترونية  واستاذ التفسير فيها   – المملكة المتحدة

http://tiiu.education/

تابع مركز #تطوير_الفقه_الاسلامي

https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

ان كان لديكم الرغبة في الانضمام لمجموعة النقاش في المركز برجاء ارسال بريد الى :

sunni.jurisprudence@gmail.com

او الاشتراك في مجموعة المودة

Al-Mawada@googlegroups.com

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s