الحكم الاخلاقي لدى الطفل 14


تابع مركز #تطوير_الفقه_الاسلامي
https://www.facebook.com/Islamijurisprudence

 

CHILD JUSTICE3.jpg

 

الحكم الأخلاقي لدى الطفل   – 35

إذا وضعنا إحصاءاتنا على أساس العمر الزمني فإنا نصل فقط إلى نتيجة متوسطة، ذلك أنه في كل سن هناك أطفال يعتبرون فيما يتعلق بالقصة 2 وما شابهها من القصص أن المجموعة كلها ينبغي أن تعاقب, كما أن هناك أطفالاً يرون أنه إذا لم تعاقب أحدًا لكان ذلك أكثر عدلاً.  وعلى هذا فإنا نصادف النوعين من الإجابات من مميزات نفس السن المتوسطة (حوالى 9 لأنا استجوبنا أشخاصًا بين 6 ، 12). ولكن وراء هذا التجانس الظاهرى فإنه ممكن أن نستخلص أنواعًا من الإجابات واضحة تمامًا من وجهة نظر أطفال النوع الأول – وهم الأصغر عادة – يجب عقاب كل إنسان لا لأن رابطة الجماعة تجعل المسؤولية جماعية بل لأن كل فرد مذنب.  نظرًا لأنه لم يمكن الاستدلال على مرتكب الأثم، ولأن من الواجب نحو الرئيس أن يفعل ذلك.   أما أطفال النوع الثاني وهم الكبار عادة فإنهم يرون أن كل فرد يجب أن يعاقب لا لأنه من الخطأ أن تبلغ بل مجرد أن تقرر ألا تبلغ عن المذنب فإن الفصل قد أدرك الروابط التى تربطه بهذه المسؤولية جماعية من نوع خاص؛ فالأفراد يرغبون فيها وليست إجبارية في ذاتها.   وأخيرًا فهناك نوع ثالث – في العادة يشمل السن المتوسطة – هؤلاء يرون أنه ينبغي ألا يعاقب أحد لأنه من الصواب ألا تبلغ ولأن المذنب غير معروف ويجب أن نضيف أن أطفال النوع الأول بالإضافة إلى الجدل الذي ذكرناه قبلاً فإنهم يرون أن كل إنسان يجب أن يعاقب لأن العمل السيئ يتضمن عقوبة بالضرورة وعن طريق عقاب كل إنسان فإن العدل يتحقق.  أما أطفال النوعين الآخرين فيعتبرون عقاب البرئ أكثر ظلمًا من إفلات المذنب من العقاب ومع ذلك فإن هذه الاعتبارات ستبدو في جلاء فيما يتعلق بالموقف الثالث ولذلك لن نطيل بحثها الآن.  وهاك أمثلة من النوع الأول :

 

ريد Red (6) القصة 2 :  – وماذا فعل ناظر المدرسة؟  – لقد عاقبهم جميعًا.   – لماذا هم جميعًا؟        – لأنه لا يعرف أيهم كسر زجاج النافذة.  – وماذا فعل الذي كسر الزجاج؟  – لقد قال إنهم لن يبلغوا عنه.    – وماذا فعل الآخرون؟  – لم يجدوا من المناسب أن يبلغوا (وهنا في رأي ريد يقع الخطأ, وهو أن كل فرد يجب ألا يبلغ عن المذنب ومن هنا كانت العقوبة الجماعية) – ولكن هل من العدل أن يعاقب الجميع أم أن ذلك ليس عدلاً؟  – إنه عدل.  – لماذا؟  – لم يكن معروفًا من فعل ذلك.  – هل وقع عليك عقاب ما في البيت أو في المدرسة؟   – لا فقد كنا نسأل (من المذنب) وكنا نقول عنه.

 

بول Bol (7) قصة مشابهة للقصة 2  – وماذا كانت تنوي أن تفعل؟  – أن تعاقبهم.  – من منهم؟  الأربعة جميعًا.  – لماذا ؟  – لأن الأم لم تكن تعرف من فعل ذلك ولذلك عاقبت الأربعة.   – لماذا؟  – إن واحدًا فقط هو الذي رمى بكرة الثلج فهل يجب عقاب الثلاثة الآخرين؟    – نعم.    – لماذا؟  – لأنهم لم يبلغوا.  – وهل يرى الآخرون أن هذا عدل؟  – لا.  – لماذا لا؟  – ربما يكونوا قد فعلوا.  – لماذا؟  – لأنهم لم يبلغوا ولذلك ينبغي عقاب الأربعة.

 

سكريب (9) القصة 2 ”  – ماذا كان ينبغي أن يفعل الناظر؟  – كان ينبغي أن يعرف.  – لقد سأل الآخرين ولكنهم لم يدلوه على شيء.  – كان ينبغي أن يدلوه عليه.  – ماذا كنت تفعل؟  – كنت أدل عليه …. لأن هذا عمل غير لائق (أن تكسر النافذة) ما كان ينبغي عمله …. وكان من الأفضل أن تدل عليه فأي شخص يكسر نافذة ينبغي عقابه.  – ولكن هؤلاء الأطفال لم يبلغوا فماذا ينبغي أن يفعل الناظر؟           – يعاقب الفصل كله لأنه لم يبلغ عن المجرم.  – أيهما عدل؟  أن تعاقب كل إنسان أو ألا تعاقب أحدًا؟     – أن تعاقب الفصل كله لأنه لم يبلغ أحد عن المذنب فينبغي أن يعاقبوا جميعًا.   – انصت.  في هذا اليوم كان أحد التلاميذ غائبًا لأنه كان مريضًا في منزله, وهذا هو اليوم بالذات الذي قال فيه الناظر إنه سيعاقب كل الفصل ويحجز كل تلميذ ساعة (1) يوم الخميس, وفي يوم الخميس المنوه كان قد دعا التلميذ الغائب, فهل ينبغي عقابه كالآخرين أم لا؟  – ينبغى حجزه, فالجميع يجب أن ينصرفوا معًا.  حقًا لم يكن كل الفصل موجودًا وقت كسر النافذة ولكن يجب أن يعاقب هو أيضًا ما دام الفصل كله قد عوقب.  ولعل هذه أحسن عبارة محدودة قال بها طفل ممن استجوبناهم في موضوع المسؤولية الجماعية.

 

هر Her (9) القصة 2 :

ماذا ينبغي أن يفعل؟  – أن يعاقب الجميع.  – وهل هذا عدل؟  – لا، لأن الذي فعل لم يقل شيئًا مع أنه هو الوحيد الذي يستحق العقاب.  – وهل كان ينبغي أن يدل الآخرون عليه أم لا؟  – نعم, كان ينبغي أن يدلوا عليه.  – لو أنك كنت أحد الآخرين فهل كنت تبلغ أم لا تبلغ؟  – كنت أبلغ الناظر.  – وهل كان يرى الآخرون أن ذلك جميل منك؟  – لا.  – ولو أن الناظر عاقبهم جميعًا فهل هذا عدل؟  – لا.  – وما رأيك في عدم عقاب أحد؟  – ليس هذا أيضًا.  – وماذا كان ينبغي أن يحدث؟  – حجز الفصل ساعة.  – وهل تظن هذا عدلاً؟  – كنت أفضل أن أعاقب حتى إذا لم يمكن معرفة المذنب.  – حتى إذا لم يكن أنت؟  – نعم.

 

والرأيان السائدان في هذه الإجابات في غاية الوضوح.   فهناك من جهة وجوب العقاب حتى إذا تحمله البرئ, ومن جهة أخرى فليس هناك واحد برئ تمامًا ما دام  الفصل كله قد رفض أن يدل على المذنب.  ومما يستحق الملاحظة رأى سكريب في ارتباط الفصل ارتباطًا يجعل حتى التلميذ ينبغي أن يعاقب  جنبًا إلى جنب الآخرين حين يعود فهذا هو فجر المسئولية الجماعية الخالصة كما تسمى.   وهاك بعض أمثلة النوع الثاني وهو أن كل فرد يجب أن يعاقب لأن الفصل قرر أن يقف صفًا واحدًا.

 

شو Schu (13)     – يجب أن يعاقب الفصل كله.  – لماذا؟  – لأنه إذا لم يدل أحد على نفسه فإن شخصًا ما يجب أن يعاقب.  – لماذا؟ – يجب عقاب شخص ما حتى لا يتحمل من كسر الشباك العقوبة كلها (لاحظ الارتباط المقبول بكل حرية).  – لماذا ترى من العدل أن يعاقب الفصل كله؟  – لأنه لا ينبغي أن يترك للعقاب فرد واحد فقط, فمن الضعة أن نتركه يعاقب (لاحظ هذه العبارة القوية)  – وهل من حقه ألا يعلن عن نفسه؟  – لا, ليس هذا من حقه.  – ماذا كنت تفعل؟  – كنت أعلن عن نفسي.  – والآخرون؟    -ربما كان ينبغي أن يعلنوا عنه.  – ولماذا لا يفعلون؟  – لأنهم قد يصادفون وقتًا سيئا فيما بعد (يأخذهم أصدقاؤهم للعمل)  – لماذا؟  – لأن هناك أفرادًا ولهم زملاء ولن يقولوا أي شيء.  – لماذا؟  – حتى لا يعاقب.  – إذن ماذا ينبغي عمله؟  – كان ينبغي على الناظر أن يكلف الفصل كله بدفع قيمة النافذة المكسورة.  – وافرض أن صاحبه قال لا يهمنى دفع قيمة النافذة, كل الذي يعنيني عقاب من كسره.       – حينئذ يجب أن نحاول ونجد من فعل هذا أو نعاقب الفصل كله.  – وإذا كان أحد التلاميذ غائبًا في هذا اليوم فهل ينبغي عقابه مع الآخرين حين يعود ثانية؟  – لا.  لا ينبغي عقابه.   – لماذا؟  – لأنه لم يكن أحد أفراد العصابة. 

 

شمو Schom (11)  يري أن “الأولاد المؤدبين” لا يبلغون عن أصدقائهم إن كان ذلك سيؤدي إلى عقابهم ومع ذلك فللناظر أن يعاقب الفصل كله ما دام المذنب لم يكشف عن نفسه.  إذا كنت في هذه المدرسة فهل ترى ذلك عدلاً؟  – لا ليس تمامًا.   أما إذا كنت الناظر فذلك ما كنت سأفعله.

 

وهـذا النوع يختلف تمامًا عن النوع الأول فليس من المناسب أن تبلغ الناظر (وليس رفض التبليغ هو الذي تتجه نحوه في عقاب الفصل كله) ولكن ما دام الفصل قد اشترك مع المذنب فهو عن طريق عمله هذا قد أعلن الحرب على الناظر فإن الناظر إذن له الحق في أن يعامله بقسوة.  فالعقوبة الجماعية إذن من وجهة نظر الناظر  عقوبة مقبولة ولو أنها في ذاتها ليست إجبارية ولا عادلة.  وهاك بعض أمثلة النوع الثالث من الإجابة وفيها ينبغي ألا نعاقب الفصل كله.

 

هوت Hot (7.5)   – أيهما أعدل, أن تعاقب الكل أم لا تعاقب أحدًا؟  – أن يعاقب الفاعل.  – ولكنهم لا يعرفون الفاعل.  – إذن من العدل ألا يعاقب أحد ما دام الفاعل غير معروف.  – افرض أن المدرس اكتفى بالقول بأن كل فرد يجب أن يبقي بالمدرسة حتى يدل المذنب على نفسه فهل هذا عدل؟  – نعم إنه في هذا على صواب وهذا يختلف عما سبق.  – وإذا حجز كل فرد ساعتين فهل هذا عدل؟  – لا.

 

نك Nik (10)   –  ذكر بعض الناس أن الفصل كله كان ينبغي عقابه، وآخرون يرون ألا يعاقب أحد فماذا ترى؟  – ألا يعاقب أحد.  – لماذا؟   – لأنك لا تعرف من المذنب.  – هل هذا عدل أم لا؟  – لا أعرف.   – هل هذا أعدل شيء يمكن عمله أم لا؟  – نعم أعدل.  – لماذا؟  – لأن معناه عقاب كل الأطفال الآخرين.    – وعقاب الفصل كله ظلم فماذا ترى؟  – لا.  – ولماذا لا؟  – لأنه حينئذ سيعاقب الولد الذي ارتكب الجريمة أيضًا.  من الواضح أن المسؤولية الشخصية وحدها هي التي تلعب دورًا عند هؤلاء الأطفال والشيء الأساسي أن البريء ينبغي ألا يمس, فمن العدل إذن ألا يعاقب أحد.  أما عن العقوبة الجماعية فهي قانونية فقط على أساس أنها تنجح في الوصول إلى المذنب نفسه.   وعلى أساس الحقائق القليلة التي لاحظناها مرتبطة بالموقف فإنا نستطيع أن نقول إن أصحاب النوع الثاني وحدهم هم الذين يمثلون المسؤولية الجماعية, أما أطفال النوع الأول فلا يعتبرون الخطأ بأي حال قابلاً للانتقال فإذا كان ينبغي عقاب كل شخص فما ذلك إلا لأن كل شخص مذنب ما دام من شاهدوا العمل السيء يرفضون أن يعلنوا عن مرتكبه، فالمسئولية إذن عامة وليست جماعية.

 

أما سكريب وحده الذي يرغب في عقاب التلميذ الغائب فإنه يمثل حالة وحيدة استثنائية من هذه القاعدة,   فهي حالة سابقة للنوع الثاني من الإجابة.  أما أطفال النوع الثالث فهم بلا شك أعداء لفكرة المسؤولية الانتقالية, فلا يبقي سوى النوع الثاني الذي يتكون بشكل مدهش من الكبار من الأطفال.  ولكن إذا كانوا يرون أن المجموعة مسؤولة فذلك لأنها تريد أن تكون كذلك، وقد قررت عن طريق الروابط أن تشارك في عقوبة المذنب, فهل هذا الموقف يقابل بطريقة ما موقف “البدائيين” الذين يعتبرون الجماعة ملطخة بإثم جريمة ارتكبها أحد أفرادها؟  قبل أن نصدر حكمنا في هذه النقطة نعود إلى الموقف 3.  إن القصتين 3 و 4 قد عاونتانا على تحليل ردود أفعال الأطفال المتصلة بهذه المواقف.  فهنا عمل فردي سيء قد ارتكب ولكن المجموعة لا تعرف من المذنب فهل ينبغي عقاب المجموعة ككل أو الأفضل ألا يعاقب أحد؟  وقد كانت إجابات الأطفال في هذه النقطة في منتهى التحديد، فالصغار يرون كل امريء يجب أن يعاقب، لا لأن المجموعة مسؤولة، بل لأنه يجب أن تكون هناك عقوبة حتي إذا كانت تصيب البرئ والمذنب على السواء.  أما الكبار فيرون على العكس من ذلك أنه لا ينبغي أن يعاقب أحد لأن الجزاء الذي يقع على البري أكثر ظلمًا من إفلات المذنب من الجريمة, وهؤلاء الكبار ابتداء من سن 8 , 9 متفقون على القول بأن العقوبة الجماعية في الموقف الحاضر منها في حالة الموقف في القصة 2.   وهاك بعض أمثلة إجابات صغار الأطفال.

 

مار Mar  (6) القصة 4    – ماذا كان ينبغي أن يعمل؟  – أن يعاقب الولد الصغير.  – وهل يعرفون من هو؟  – لا.  – من هو إذن؟  – خذ ولدًا وعاقبه.  –  أي ولد؟  – لا يجب أن تتغير (خذهم بالدور).

 

فريك Fric (6 ) القصة 4 :   – ماذا يجب أن يعمل؟  – أن يعاقب.  – وكيف يعاقب؟  – في حجرة مظلمة.   – من؟  – ذلك الذي كسر العربة.  – وهل يعرفون من هو؟  –  لا.  – إذن ماذا يفعلون؟  – يضعون الجميع في حجرة مظلمة.  – وماذا يقول كل من الآخرين؟  – لم أكن أنا الذي فعل ذلك.  – ماذا يظنون إذن؟  – إنه يجب ألا يوضعوا (في حجرة مظلمة).  – لو كنت المدرس فماذا كنت تفعل؟  – أن أضعهم في حجرة مظلمة.

 

فل Vel (6 ) القصة 4 :  – الكل يجب أن يعاقب.  – هل من العدل أن تعاقب الكل؟  – نعم, لأنه كسر العربة.  – من تعنى بهم؟  – الولد.   – إذن هل من العدل أن تعاقب الكل؟  – نعم, يجب أن يحجز الجميع  بعد الوقت المدرسي.

 

ستو Sto (7) القصة 4 :   – إذن هل يجب ألا نعاقب أحدا؟  – أعاقب نصف الفصل.  – ولنفرض أنك كنت ضمن هذا النصف فماذا كنت تقول إزاء عقابك مع الآخرين؟  – أعتقد أن هذا عدل.

 

جريب Grib القصة 3 : – كل واحد ينبغي أن يدفع شيئًا لكسر زجاج النافذة.   – أيهما أعدل أن يدفع كل واحد جزءًا أو لا يدفع أحد شيئا؟  – ما دام مرتكب الجريمة أحد أفراد الفصل, فيجب أن يدفع كل سنتيما. ” القصة 4 ”   – ما دام لم يعلن أحد المذنب فلابد من عقاب الجميع, والشخص الذي ارتكـب الجريمـة لم يعلن عن نفسه ولذلك فإن الناظر قال إن كل فرد يجب أن يعاقب.

هر Her (9) القصة 4 :  – إذا كان الناظر لم يستطع الاهتداء إلى من كسره فمن المستحسن أن يعاقب الجميع.   – ولكن هل رآه الآخرون؟  – لا.  – هل ترى أنه في هذه القصة أعدل أم في الأولى؟ (القصة 2)   – إنه أعدل في الثانية لأنه لم يرَ أحد من هو.   – ولماذا لم يبلغوا في القصة الأولى؟  – لأنهم رغبوا عن ذلك ولذلك يجب أن يكون هناك عقاب أشدّ في الثانية لأنه لا يعرف أحد من هو.  – إذن لماذا تعاقب أكثر إذا لم يكن أحد يعرف من هو؟  – لأن (في القصة 4) الآخرين لا يستطيعون أن يدلوا عليه لأنهم لا يعرفونه.  – هل هم محقون في ألا يدلوا عليه في القصة الأولى أم لا؟  – لهم كل الحق ألا يدلوا عليه (هو غير إذن رأيه بعد الاستجواب الأول)  – ألا ينبغي ألا يدلوا عليه؟  – لا.

 

 وهكذا نجد أن إجابات الأطفال لا تخطئ, فهم يقبلون العقوبة الجماعية ولكنهم يفعلون ذلك لا لأن المجموعة مسؤولة ككل عن خطأ أحد أعضائها ولكن لمجرد أن المذنب غير معروف وأنه يجب أن تكون هناك عقوبة بأي حال من الأحوال.  والحقيقة الأساسية في هذه الحالات ليست هي الإحساس بالروابط في الجماعة بل هي ضرورة العقاب؛ ومن هنا جاءت إجابة هر Her  القريبة فهو يرى أن عقاب كل فرد في هذه الحالة أعدل منه في حالة القصة 2, ذلك أنه في الحالة الأخيرة نجد أن الأطفال قد فعلوا خيرًا بعدم الإدلاء باسم المذنب ولذلك ليس من العدل عقابهم, أما إذا بقي المذنب غير معروف فليس هناك بد من عقاب المجموعة.   والآن نعرض أمثلة لكبار الأطفال ممن يعتبرون العقوبة الجماعية ظلمًا.

 

ديلين Deller (9) القصة 4 : ماذا ينبغي عمله؟  – أن نسألهم من فعل هذا.   – وهل نعاقبهم؟  – نعم.   – كيف؟  – بأن نسألهم من أخذ العربة.   – ولكنه لن يعلن عن نفسه فهل نأخذ واحدًا بطريقة عشوائية ونعاقبهم؟  – لا فهم لا يعرفون من الذي كسر العربة.   – فهل لا نعاقب أحدًا؟  – نعم …. لا ولكن هذا لا زال غير عادل فإن الذي كسر لن يعاقب.   – فهل نعاقب الجميع؟  – لا, الذي كسر العربة فقط فليس من العدل أن نعاقب كل فرد لأن الآخرين لم يكسروها.  – وهل نعاقب اثنين أو ثلاثة؟  – لا.  – ولا واحد بالمرة ؟  – نعم, فذلك أقرب إلى العدل.  – ولكنك ذكرت لي أن الذي كسر العربة لن يعاقب إذن.   – وهل ينبغي عقاب كل فرد؟  – لا لأن الآخرين لم يفعلوا شيئًا.

 

نك Nik (10) القصة 3 :   – ذكر البعض ضرورة عقاب الفصل كله, والبعض يري ألا يعاقب أحد, فما رأيك ؟   – ينبغي ألا يعاقب أحد.   – ولماذا ؟   – لأنك لا تعرف من الذيارتكب الجريمة.   – هل تظن أن هذا عدل ؟   – نعم.   – لماذا ؟   – لأن خلاف ذلك معناه عقاب كل الأطفال الآخرين. القصة 4   – إذا كنت الناظر فماذا كنت ترى من العدل أن تفعله ؟   – ألا أعاقب أحدًا.   – ومتى ترى من العدل عقاب الجميع؟   فى القصة التي رآه الجميع يكسر زجاج النافذة أم في القصة الأخرى ؟    – في القصة الأولى.   – لماذا ؟   – لأنهم شاهدوه ولم يدلوا عليه.

 

معنى هذا أنه حتى الأطفال الكبار الذين يأخذون بفكرة العقوبة الجماعية قد أجابوا كما أجاب Nik في النقطة الأخيرة بأن العقوبة الجماعية أقل عدلاً حين يكون المذنب غير معروف عند المجموعة.  ذلك أنه في حالة معرفة مرتكب الإثم ورفض الإعلان عنه فإن هناك رابطة اختيارية كما رأينا في الموقف 2 ولكن هنا نجد استقلالاً تامًا بين الأفراد, فالأغلبية العظمى من الأطفال الكبار يعتبرون العقوبة الجماعية أعظم ظلمًا من إفلات المذنب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(1) هو يوم العطلة الكامل فى المدراس الفرنسية والسويسرية ( المترجم )

 

#كمال_شاهين

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s