الدليل على أن الله قد حرّم أكل لحوم الموتى

تابع مركز #تطوير_الفقه_الاسلامي
https://www.facebook.com/Islamijurisprudence

HALAL.jpg

الدليل على أن الله قد حرّم أكل لحوم الموتى

استمرارًا للحوار الدائر حول ما إذا كان الله سبحانه وتعالى قد حرّم, أو أحلّ, أكل لحوم الموتى عند الضرورة, أرسل إلينا فضيلة الشيخ أحمد المُهري, حفظه الله, رسالة تفيض بالأدلة على صواب ما يذهب إليه فضيلته من أن الله قد حرّم علينا أكل لحوم الموتى.  من ذلك:

  1. أن الله تعالى لم يفصّل الأسماك والطيور في القرآن لأنها مذكورة في سفر اللاويين والعدد من التوراة.  والمشكلة فيما يخبرنا به فضيلته أن القول بأن تفاصيل الأسماك والطيور التي حرّم الله أكلها مذكورة في سفري اللاويين والعدد يتناقض مع قول فضيلته بأن “القرآن كتاب كامل لا يحتاج إلى من يكمله”.

  

  1. أن الله قد فصّل في التوراة المنزلة من السماء، والمنقولة في التوراة المحرفة التي بين أيدينا في سفري اللاويين والعدد, كل الطيور والأسماك غير الحلال.  كما أن الله سبحانه وتعالى قد صان هذه التفاصيل من التحريف.  ومرة أخرى, ففي ما يخبرنا به فضيلته مشكلة.   كيف يمكن القول إن الله قد “صان هذه التفاصيل من التحريف” إذا كانت قد جاءت في “التوراة المحرفة”؟   

 

  1. الفكرة الأساسية التي تقوم عليها رسالة شيخنا الفاضل هي أن لدى فضيلته “الدليل” على أن الله قد “حرّم” علينا أكل لحوم الموتى.  والمشكلة هي أن المسألة لا تحتاج إلى دليل وإنما تحتاج إلى أن “يدلنا” فضيلته على الآية التي قال فيها الله إنه قد حرّم, أو أحلّ, أكل لحوم الموتى.   بصورة أوضح, نحن “لا نطلب” من فضيلته أن يقدم لنا الدليل على صواب ما يذهب إليه من أن الله تبارك وتعالى قد حرّم, أو أحلّ, أكل لحوم الموتى, وإنما نطلب منه أن يدلنا على رقم الآية واسم السورة التي قال فيها سبحانه وتعالى إنه قد حرّم, أو أحلّ, أكل لحوم الموتى.

 

يقول فضيلته:

بداية أعتذر من التأخير لأنني قرأت ردكم الكريم فعلا ثم انشغلت بالدنيا فنسيت.  بالنسبة لما أحله عيسى مما حرمه التوراة من قبل فإنني ذكرت لك التحريم بآية قرآنية ثم ذكرت لك التحليل.  فاحتمالاتكم بأن لا دليل لي على أن التحليل كان في الأكل فقد يكون الزواج أو الطلاق أو أية مسألة أخرى تبقى احتمالات بعيدة عما في الكتاب الكريم.  إن مشكلتكم بأنكم تتحدثون عن احتمالات فقط ولكنني أتيت بآية التحريم ثم فسرت آية التحليل.  ذلك لأنني ولعلك مثلي نعتقد بأن القرآن كتاب كامل لا يحتاج إلى من يكمله.  ولذلك أكون شاكرا لو تأتوا بآيات تحريمية أخرى ضد بني إسرائيل لنناقشها.

 

وأما احتمالكم بأن المسيح قد أحل لهم العمل في السبت وجعل الأحد يوم عطلة فلعلكم لم تقرؤوا قصة السبت في القرآن.  وقبل أن نقرأ القصة فإن هناك ثلاثة أيام عينها الله احتمالا لتكون عطلا أسبوعية للأديان الثلاثة وهي السبت لليهود والأحد للمسيحيين والجمعة للمسلمين. هذه الأيام باقية حتى اليوم ولم يأت المسيح ليغيرها.  لكن الذي آمن بالمسيح فقد اتخذ الأحد عطلة كما أن من آمن برسولنا من اليهود والنصارى قد تحولوا إلى عطلة الجمعة.  فالسبت لم يتغير وهو في مكانه وهو مدون في كتب العهد القديم والجديد.  لكن حكاية أصحاب السبت هي حكاية بعض بني إسرائيل الذين لم يعملوا بعهد ربهم واشتغلوا بالصيد في أيام السبت وإليك القصة كاملة من سورة النساء:

وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (154) فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161).

 

يسرد المولى عز اسمه حكاية بعض اليهود الذين خالفوا حكم الله تعالى الذي أنزله عليهم بعد أن أكرمهم بالتوراة العظمى. فمع نزول الكتاب السماوي أُمروا أن يتخذوا السبت عطلة أسبوعية لهم ليرتاحوا من عناء العمل.  ولعلمكم فإن العطل الأسبوعية كانت ولا زالت ضرورية ليرتاح المؤمنون فيها ثم يصلوا صلوات خاصة في الجمعة والسبت والأحد ويفكروا في كتب السماء.  وكانت ضرورية جدا يوم كان الناس في طريق التطور ولم يكونوا متطورين تطورا كافيا.  كان لزاما أن يربيهم أنبياؤهم على العطلة الأسبوعية لتصير عادة عندهم ثم يتبعهم بقية الناس في الأرض حتى يوم القيامة. اتبع بعض بني إسرائيل حكم الله تعالى وخان بعضهم.

 

لذلك السبب ولشيوع الربا والمعاملات الباطلة حرم الله تعالى عليهم شحوم الأنعام. وأما قول سيادة الدكتور كمال بأن المسيح جاء وأحل لهم العمل في السبت فهو احتمال بعيد عن القرآن. لم يقل الله ذلك ولم يسمح لهم المسيح به.  وقد صرح سبحانه في الآية 160 أعلاه من سورة النساء بأنه حرم عليهم طيبات أحلت لهم.  وجاء المسيح ليحل لهم طيبات كانت حلالا ثم حرمت عليهم جزاء لبغيهم ثم أحلها لهم المسيح.  لم يستعمل الله تعالى لفظة الحلال والحرام حينما فرض السبت فليس في السبت حلال وحرام.  يستعمل القرآن لفظتي الحلال والحرام كما أظن في الأمور التي تؤثر في دنيا الناس وآخرتهم معا ولكن العطلة الأسبوعية ليست مما تؤثر في الآخرة مثل أكل المحرمات أو ترك الصلاة والصيام أو إقامة العلاقات الجنسية الممنوعة التي تسبب الضرر في الدنيا والعذاب في الآخرة.

وفيما يلي كل المحرمات في القرآن الكريم أو كل ما منع الله تعالى منه بلفظ التحريم:

  1. إخراج المواطنين من موطنهم. قال تعالى في الآية 85 من سورة البقرة: .. وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ…
  2. المحرم من اللحوم القابلة للأكل الآدمي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172)إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173).

أضف إلى ذلك بعض السقط من اللحوم المسموحة أكلها في الأساس. قال تعالى في سورة المائدة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ ِلأِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3).

أضف إلى ذلك ما أهل لغير الله به وهي التي تُذبح باسم غير الله تعالى. وكذلك التي تُذبح على النُصب وهي التي تُذبح على أنها نصيب لبعض الأولياء فالعمل في حد ذاته خضوع لغير القدوس العزيز الذي بدأ خلق الأنعام قبل مئات الملايين من السنين كما أظن. قال الأعشى:

وذا النصب المنصوب لا تعبدنه            لعاقبةٍ والله ربك فاعبدا

فاعتبر الشاعر العربي الذبح على النصب عبادة والنصب جمع نصيب كما قال الراغب. قال تعالى في سورة الأنعام:وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ (136).

وبالمناسبة فأنا أرجو من الجميع الحذر الشديد في تسمية أو نذر أو تمليك الذبائح للموتى أو على شرفهم وأخص بالتحذير بني جلدتي الشيعة وإخواني الصوفية بمختلف طوائفهم.

  1. الاستخارة إذا تجاوزت طلب الخير من الله تعالى كأن يخبر القائم بالاستخارة بأن العمل الذي يستخيرون له مفيد أو صعب أو ضار فهو إخبار بالغيب وليس لأحد أن يخبر بالغيب وكل ما يقولونه رجم محرم وعملهم فسق واضح إن كانوا يعلمون ما يفعلون وإن لم يعلموا فتلك مصيبة أخرى. وهذا معنى الاستقسام بالأزلام كما ورد في سورة المائدة: 3 أعلاه.
  2. الربا. قال تعالى في الآية 275 من سورة البقرة: .. وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا…
  3. المحرمات من العلاقات الجنسية بين النساء والرجال: قال تعالى في سورة النساء: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء….

علاوة على ذلك بقية الفواحش وكذلك تجويع الأطفال وقتل النفس الإنسانية عامة والاقتراب من أموال اليتامى بغير ما يحق للشخص من أجر مقابل حماية مال اليتيم إضافة إلى تنقيص المكيال والميزان. قال تعالى في سورة الأنعام: قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152).

  1. كل حيوان غير الأنعام الثلاثة التي كان يأكلها بنو إسرائيل وغير البدن أو الجمل. قال تعالى في سورة المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1). وأظن بأن القيام بالصيد حرام في الإحرام ولكن الصيد نفسه ليس محرما أكله لو كان من الحيوانات والطيور والأسماك المحللة.

وقال تعالى في سورة الحج: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36). البدن هي الإبل. وقال تعالى في سورة آل عمران: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (93). والذي حرم إسرائيل على نفسه لا على غيره طبعا هو لحم الإبل.

  1. الصيد حال الإحرام استنادا على الآية الأولى من سورة المائدة.
  2. العبث بشعائر الله تعالى المذكورة في القرآن الكريم ونرى بعضها في الآية التالية من المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2).
  3. الإثم بكل أنواعه: قال تعالى في سورة الأعراف: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (33). فمنها الشرك. قال تعالى في سورة النساء: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48). ومنها الافتراء على الله تعالى. قال ذلك سبحانه في آية الأعراف وكذلك بعد تأثيم الشرك في نفس النساء: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (49) انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا (50). ومنها أن تنسب إثمك أو خطيئتك إلى بريء. قال تعالى في سورة النساء: وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (112).

و نعرف من آية الأعراف أعلاه بأن منها البغي على من لم يظلمك ومنها أن تنسب تشريعا إلى الله تعالى أو تنسب أي أمر لم تعلمه إلى الله تعالى. ومنها البهتان ضد المؤمنين والمؤمنات. قال تعالى في سورة الأحزاب: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (58). ومنها بعض الظنون ولا مجال لمناقشتها هنا. قال تعالى في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12).

ومنها الخمر والميسر قال تعالى في سورة البقرة: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219). ومنها تبديل الوصية. قال تعالى في سورة البقرة: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(181).

يجب تقديم ما يملكه المرء من الأنعام إلى الأطفال ولا يجوز تأخير الذبح عند الضرورة باعتبار النذر أو غيره. قال تعالى في سورة الأنعام: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ (140). قتل الأولاد هنا لا يعني الإماتة الفعلية بل يعني التسبب في الموت الاحتمالي أو التأثير السلبي في نمو الطفل بسبب التجويع. والعلم عند المولى عز اسمه.

ومنها ما يقدمه الرجل لزوجته فلا يجوز له أن يطالبها إن أرادا فصالا. ذلك لأن ما يقدمه الزوج ليس مقابل الاستمتاع بل باعتبار الميثاق الغليظ بينهما. ذلك ميثاق يبقى ولا يمكن فصله. قال تعالى في سورة النساء: وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21). ولا ننس بأن الميثاق الغليظ هو بين الله وعبيده وبين الازواج ولم يذكر القرآن ميثاقا غليظا غيرهما.

  1. كل الطيور والأسماك غير الحلال المفصلة في التوراة المنزلة من السماء، والمنقولة في التوراة المحرفة التي بين أيدينا في سفري اللاويين والعدد.  قال تعالى في فاتحة سورة المائدة وهي سورة الأطعمة في الواقع: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1). بهيمة الأنعام هي ما يأكلها اليهود من الحيوانات وهي البقر والمعز والضأن بمختلف أنواعها طبعا. فلماذا يقول سبحانه: أحلت لكم؟ أليس المقصود بأن الإنسان غير مختار في أكل ما شاء بل عليه مراجعة كتابه السماوي؟

 

ويقول في نفس السورة الكريمة بعد الحديث عن بني إسرائيل: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13).  لنفكر ما هو الأمر المهم الذي حرفوه من الكتاب؟ فلنكمل تلاوة السورة الكريمة حيث يقول فيها الله تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15). فما هو الأمر الذي كانوا يخفونه من الكتاب السماوي؟ لنكمل التلاوة: وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43).

 

لا زلنا نقرأ من سورة المائدة: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59).  فنحن نؤمن بالكتب الثلاثة جميعا. ولنستمر في المائدة حيث تقول: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ (66).  فعليهم وعلينا أن نقيم الكتب الثلاثة. أليس معنى ذلك أن نعمل بها؟  ثم يقول تعالى بعدها: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68). فنحن نكذب حينما نقول بأننا مسلمون ونحن لا نقيم التوراة والإنجيل والقرآن معا.

 

والأنبياء كانوا يأكلون الطعام حيث تقول السورة الكريمة أيضا: مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75).  وتكمل السورة موضحا أحوال الطيبين من النصارى: وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83).  ونسترسل في القراءة لنرى ما الذي عرفوه من الحق: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ (88).  أليس الأمر المتنازع عليه هو الطيبات من الأكل؟ ولو نفكر في سورة المائدة فإن الحديث عن حلال الطعام يطغى فيها على المسائل الأخرى.

 

ثم نبحث عن الذي أخفاه بنو إسرائيل من الطعام الحلال لنجده في سورتي الأنعام ثم الحج. قال تعالى في الأنعام: وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (142) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (145) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ (146).

 

وقال تعالى في سورة الحج: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36)..

 

كل الطعام المسموح لنا موضح في التوراة لأن الطعام لا يتغير فهو أكل الإنسان. وقد بين الله لنا بعضها وهي النباتات والزرع والفواكه من الأشجار والأنعام الأربعة وبعض الطيور وبعض الأسماك. والله تعالى لم يفصل الأسماك والطيور في القرآن لأنها مذكورة في سفر اللاويين والعدد من التوراة وقد صانها الله تعالى من التحريف ولذلك لم يكررها.  لكنه سبحانه وضح الأنعام لأن بني إسرائيل أخفوا علينا بأن الله تعالى قد أحل لحم الإبل. إنهم أخفوه لأن إسرائيل كان يكرهه. قال تعالى في سورة آل عمران: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (93) فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94).

 

وحينما يؤكد سبحانه بأنه أحل الطيبات وحرم الخبائث فهو يعني بأن الإنسان المؤمن يجب أن يتبع تشريعات إلهية حينما يختار الأكل ولا يتبع مزاجه ورغباته الشخصية.

  1. القتال في الأشهر الحرم وكذلك النسيء. قال تعالى في سورة التوبة: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37).
  2. وأخيرا كل ذي ظفر من حيوان أو إنسان حيث لم يحدد سبحانه الحيوانات ذوات الأظفار في الآية 146 المذكورة أعلاه من سورة الأنعام.

هذا كل الحرام الذي ورد في القرآن بلفظ الحرام. فالمطلوب من أخي الكريم سيادة الأستاذ الدكتور كمال شاهين أن يجد ضالته من بين هذه المحرمات أو يهديني إلى حرام قرآني غير ما ذكرت. وإن لم يجد فأظن بأن عليه أن يصدقني وتنتهي المشكلة.”

 

مرة أخرى, خالص الشكر لفضيلة الشيخ أحمد المُهري على كريم رسالته.

26 مايو 2017

 

والدليل الوحيد على أن الله قد حرّم علينا, أو أحلّ لنا, “أيّ شيء” هو أن يحرّم علينا, أو يحلّ لنا, ذلك الشيء في رسالته إلينا.  وكأن المسألة, بهذا الشكل, هي أننا لا نتباحث في صواب, أو خطأ, ما يذهب إليه فضيلة الشيخ أحمد المُهري من أن لديه الدليل على أن الله قد حرّم أكل لحوم البشر في حال الضرورة, وإنما نسأل عما إذا كان قد حرّم سبحانه أكل لحوم البشر في القرآن الكريم.  حسب علمي, لا توجد أية آية في أية سورة في القرآن الكريم يحرّم فيها الله على من آمن بالله وبأن محمدًا رسول الله أكل لحوم الموتى حال الضرورة, تمامًا مثلما لا توجد أية آية في أية سورة يحلّ فيها الله على من آمن بالله وبأن محمدًا رسول الله أكل لحوم الموتى حال الضرورة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.