في طريق الحوار الوطني 1/2

في طريق الحوار الوطني … 1/2

تأتي هذه الكلمات والأيام تقربنا من لحظات انطلاق ما يسمى بالحوار الوطني ، والصورة التي نراها ضبابية غير واضحة المعالم ، والقيادات المتنازعة ما زالت متنازعة ، هم الوطن ليس في بالهم قدر همهم بأنفسهم وبمواقعهم ، وهنا تكمن الكارثة ..

في يوم الأربعاء المنصرم في 12 سبتمبر 2012 حدث لقاءان مختلفان ، في قناة الجزيرة مع السيد اليدومي ، وفي قناة السعيدة مع السيد د.باصرة ، في لقاء السيد اليدومي وجدتني أمام رجل مدافع عن كيان الإصلاح وهو منهم ولا حرج ، دفاع المستميت ، وفي لقاء باصرة محاولة لرصد المشكلات وما آل بالوطن إلى ما وصلنا إيله ولم يترفع عن ذكر الأخطاء ، وبغض النظر عن وجهة نظري في لقاء السادة ، فلي وجهة نظري التي قد تتفق أو تختلف أو تقارب ، ومن هنا كان لابد أن أبادر في رصد بعض الأمور والتحرك منها نحو وضع وجهة نظر تمثل مواطن يبكي ألماً لهذا الوطن .

وقبل أن أضع نقاطي ، أود أن أشيد بجهد الجميع المبذول في سبيل وصول اليمن إلى بر الأمان ، رغم أننا نتحدث ونحن بعيدون عن واقع الساسة ، ولكن هذه الإشادة لا تعني أني أرصد من بعيد ما أراه من وجهة نظري أنه بحاجة لمعالجة غير عادية وفورية ، نريد أن نعالج الأمر لأننا مواطنون ننتمي لليمن ، لا نعالجه لأننا نسعى لمصالح آنية أو فئوية .. الوطن يحملنا ويستوعب الجميع .

أولاً : هناك أخطاء في فترة حكم الرئيس صالح لابد من الإقرار بها ، وفي نفس الوقت لا ننسى أن هذه الفترة جزء من تاريخ هذا الوطن ، بمعنى أننا لا نريد تكرار مآسي سابقة بعد ثورتي سبتمبر واكتوبر ، لا يمكن الغاء الماضي ، ولا النأي عن ذكره ، هو بإيجابياته وسلبياته لابد أن نضعه أمام أعيننا ، ليكن لنا عبرة وعظة ، و نتخذ منه دروساً للتقدم إلى الأمام لا التباكي عليه ولا المديح فيه ، اخطاء تلك الفترة زكمت الأنوف فلا نعاند ، رغم ما فيها من ايجابيات ، ولابد من الإشادة بواحدة من أهم تلك الإيجابيات هي تلك الطرق التي رصفت فسهلت تواصل كل محافظات الوطن وسهلت على المسافرين والعابرين رحلاتهم وهذه واحدة فقط .. ومن هذا لابد أن نعي أن كل من يزعمون صناعة التغيير اليوم وقد آلت لهم السلطة هم من شارك مشاركة الشريك الحامي والمتعاون مع الرئيس صالح في كل اخطاء فترته بل وسانده وصفق له ، وأيده ، بل وأسكت الأفواه التي انتقدته … ومن هنا كيف لشريك في سلبيات الأمس أن يزعم أنه وفي وأمين على صناعة التغيير اليوم .. لا نكذب على أنفسنا ولا نخدعها … اليوم هم لا ينطقون باسم ثورة الشباب إلا من باب التجمل بل هم يؤكدون أن ما حدث كان أزمة سياسية ، ولا بد من الخروج منها وفقاً للدستور والقانون ، فأي ثورة لم تستطع أن تسقط الدستور الذي يتحدثون عنه .. خدعوها بقولهم حسناء .

ثانياً : أخطاء بالجملة ترتكبها حكومة الرفاق وأقصد نعم حكومة الرفاق وليست حكومة الوفاق .. فهم رفاق الأمس وهم رفاق اليوم .. حكومة الرفاق وقيادتها .. وللأسف لا يوجد حزب ولا كيان قادر على كشف تلك الأخطاء و شد أيديهم عنها لأنهم زعموا أنهم مصلحون ونرجو ذلك .. فكيف بهم يمارسون مع مجلس النواب الذي انتهت شرعيته من سنتين والذين زعموا حينها أنه مجلس قام على التزوير وقد فقد شرعيته … يمارس اليوم ممارسات خارج الشرعية التي يزعمون بها .. كلام الليل يمحوه النهار .

ثالثاً : إننا نعرف تماماً أن كل من يحاول الوصول إلى نتائج مختلفة يسعى لتصحيح اخطاءه السابقة ، ويبحث عن آليات وأدوات وطرق للوصول الذي يحقق أقل التكلفة ، وبأقل جهد وفي الوقت المناسب ، وعندما نرى شخصاً يستخدم نفس الأدوات ونفس الطرق للوصول إلى نتائج مختلفة نقول ظناً أنه غبي ، فأتعجب من آليات الدولة وطرقها التي تتكرر بنفس آليات وطرق سابقة حكم عليها بالفشل ليصلوا بها إلى نتائج مختلفة وبالتأكيد لن يصلوا .. أين نضع هذا المسمى !! ..ليس دورنا أن نتوقع المستقبل بل دورنا صناعته .

رابعاً : كلما مر وقت هزوا عواطف الشباب ، الذين خرجوا للمطالبة بالمحاكمة … محاكمة من بالتحديد …نعم .. محاكمة السفاح .. أين هذا السفاح ؟ … نحن نتحدث عن رئيس للجمهورية سابق .. فهل نطالب بمحاكة الرئيس علي صالح كمجرم .. أم كرئيس .. الثورة لا تطالب بمحاكمة الرئيس كمجرم لأنه مارس صلاحياته وفق قوانينه التي أعطيت له بموجب شرعية كانت ،وبالتالي لكي نحق الحق نريد محاكمة ثورية … والمحاكمة الثورية لا تتم إلا من نواب الثورة فأين هم نواب الثورة … مجلس النواب اليوم لا يمثل الثوار ، وأقصد بمحاكة ثورة أي محاكمة النظام وليس الشخص أي محاكة الرئيس صالح و كبار معاونيه عن فترة حكمه بكل ما مارسه تجاه الوطن من اختلالات ، وبكل مواطن الفساد التي زرعها ، وليس عن قتل أفراد ، نعم هؤلاء جزء ممن سيحاكم عليه النظام بكل كياناته ، حتى منهم من زعم حينها أنه يمثل قيادة جيش انضوت تحت الثورة الشبابية ومارست الخداع بقصد أو بغير قصد ، هم جزء من هذا النظام ومازالوا يمارسون التضليل ، والخداع … على فرعون يا هامان .

خامساً : أي اعتذار هذا الذي سيقدمه الرفاق لما مورس في الجنوب وفي صعدة ، قتل القتيل ومشى في جنازته .. الاعتذار لا يكون بالكلمات فقط وإنما لابد مع الكلمات من الأفعال التي تدل على صدق القول .. وحسن الظن لا يأتي إلا من فعل التنفيذ القائم على العدل .. والقانون لا يطبق على الكبير بل على الضعيف والمسكين .

سادساً : كلما تحدثتم قلتم الجنوب قلة والشمال كثرة ، كلام يحمل في طياته سخرية ، نعلم جيداً أن التعداد السكاني السابق كله كان سياسياً ، ولو تم تعداد السكان بصورة عادلة ونزيهة في الجنوب والمهاجرين منهم لصاروا هم الأغلبية على سكان الشمال ومن هاجر منهم ، القضية ليست في أغلبية أو أقلية … القضية هي أين العدل وأين الحق .. ولا تجعلوا الأموال دوال بين الأغنياء منكم وتضيعون أجيال الوطن القادم وكأن سكان اليوم هم لا غيرهم سيظلون في الأرض لن يذهبوا عنها .. لا تجعلوا أجيالكم تلعن أسلافها .

سابعاً : سياسة الا عصا والا جزرة… إنها كارثة .. يخطئ القوي فيهم فلا يحاسب ويخطئ المسكين فتتنزل عليه اللعنات .. نهب سلب .. قتل .. جرائم لا حصر لها .. وكل ما يحدث هو تعليق الأمر باسم سيجرى تحقيق .. ولا نعرف متى ينتهي التحقيق .. نزعت سلطة القضاء وعطلت .. وجعلنا من القاضي مع الاعتذار له مجرد كاتب قرارات .. والمحامي مراسل في دوائر المحكمة .. فضيعنا هيبة القضاء ، تلك المكانة التي ينبغي أن يتم الحفاظ عليها .. وضاع معها قيمة وهيبة الأمن .. وصار للبلطجية هيبتهم ولا رادع لأحد … و عندما نتلفت من الجاني .. خلفنا أمامنا .. نصمت حتى لا نقول ..حاميها حراميها .. ونسينا أن الله يوزع بالسلطان ما لايوزع بالقرآن .

ثامناً : ماما أمريكا … من جعلها ماما … ضعفنا قبولنا .. ومن ينزع عنها الأمومة هي العدالة بيننا .. والصدق في عملنا .. والوفاء بالتزاماتنا .. وبناء أمتنا .. فلا بابا ولا ماما .. و إن لو اجتمعت عليك الأمم لا ينزعون منك شيء قد كتبه الله لك … رفعت الأقلام .. أنت صناع التغيير ..أمامك الخيارات .. وهديناه النجدين … فاختر أي نجد تسير !

ثامناً : أيها القوم هل تسعون لمصالحكم أم لمصالح وطن .. إن كنتم تسعون لبناء الوطن فليكن اجتماعكم وتحاوركم من أجل الوطن كل الوطن ، إن اعتقدتم أن الخارج قادر على صناعة التغيير ، فلا تحلموا كثيراً ، فالقلعة الحصينة من داخلها لا يهزها اجتماع الكون ضدها ، القوة بالله والثقة به هي السلاح ، ثم الاعتماد على أنفسكم و ابناء الوطن في كل مكان هي القوة الوضاءة .. وبالتالي إن اجتمعتم في حوار ضعوا وجهات نظركم جانباً واسمعوا كل وجهات النظر ، فما تقولنه ليس حقاً مطلقاً و ليس قرآناً منزلاً .. اسمعني اسمعك .. افهمني افهمك ..

وللحديث بقية
أحمد مبارك بشير
21/9/2012

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.