التغيير يبدأ من “من أنت؟” لا “ماذا تريد؟”

التغيير يبدأ من “من أنت؟” لا “ماذا تريد؟”
التحدي الحقيقي الذي يواجهنا ليس في صعوبة الفعل، بل في تناقضه مع طبيعتنا.
خذ “فلاناً” مثالاً: يقرر فجأة “أشتي أقوم بدري.. طلبة الله”،
منطق سديد! لكن فلان هذا “كائن ليلي”، يحب السهر وذروة نشاطه تبدأ بعد العشاء.
محاولته للاستيقاظ المبكر هنا هي مجرد “سلوك دخيل” يتعارض مع هويته كـ “محب لليل”.
قد ينجح لأيام بضغط الإرادة، لكنه سيعود لطبيعته حتماً لأن “الشخصية” لم تتغير، هو فقط حاول تغيير “النتيجة” دون تغيير “المحرك”.
لكي ينجح، لا بد أن يتحول من شخص “يحاول الاستيقاظ” إلى شخص “يقدس الصباح”.
ومثال آخر “علان”: شاب يبحث عن وظيفة، يدخل دورات ويطور مهاراته بنشاط عجيب.
بمجرد أن توظف واستقر راتبه، توقف عن كل شيء!
لماذا؟
لأن هدفه كان (الحصول على الوظيفة) وقد تحقق.
لكن لو كان “علان” يرى نفسه (خبيراً إعلامياً) وليس مجرد (باحث عن وظيفة)، لاستمر في التطوير بوجود الوظيفة أو عدمها، لأن الوظيفة هنا مجرد “وسيلة” لممارسة هويته، وليست “الغاية”.
خلاصة القول:
التغيير الحقيقي لا يبدأ بتغيير السلوك، بل بتغيير “النموذج الفكري” للشخصية.
من يتبع “حمية” لإنقاص وزنه، سيعود للأكل بشراهة بمجرد انتهاء الحمية. أما من يغير قناعته ليصبح “شخصاً صحياً”، فلن يقبل بالطعام غير الصحي لأنه لا يشبهه.
لكي يستمر التغيير، لا بد أن تتحول الأهداف من (ماذا أريد أن أحقق؟) إلى (من أريد أن أكون؟).
عندما يتطور نموذجك الفكري وتتغير صورتك عن نفسك، ستتغير سلوكياتك تلقائياً ودون جهد، لتتوافق مع شخصيتك الجديدة.
التغيير يبدأ من الداخل.. بتغيير القناعات لا السلوكيات فقط.
وإذا أسقطنا هذا المفهوم على واقعنا في اختيار القادة، تتضح الصورة أكثر..
فالمجتمعات الواعية تختار قياداتها بناءً على (النموذج السلوكي) الذي يمثله القائد وتاريخه الذي يعكس معدنه الحقيقي، لا بناءً على (الاستثارة العاطفية) التي يمارسها في لحظة حماس.
القائد الذي يعتمد على دغدغة العواطف هو مثل (علان) الذي يلمع نفسه ليحصل على الوظيفة، فإذا نال المنصب عاد لحقيقته وتوقف عن العطاء.
أما القائد الذي يحمل “فكر الدولة” و”سلوك المسؤولية” كجزء من شخصيته، فهو كالذي يطور ذاته بوجود المنصب وبدونه، لأن الإصلاح عنده هوية وليس وسيلة للوصول.
جمعتكم طيبة.
واصلح الله بالكم
أحمد مبارك بشير