فين العدي (الفلوس)؟ فاتورة الرواتب الشهرية وأزمة السيولة

فين العدي (الفلوس)؟
فاتورة الرواتب الشهرية وأزمة السيولة
مرحباً،
بشكل مثير للاهتمام، بعد نجاح البنك المركزي في عدن في تحقيق استقرار نسبي لسعر الريال اليمني مقابل الدولار والريال السعودي، برزت أزمة أشد تعقيداً: اختفاء السيولة النقدية.
كما أوضحت في مقال سابق، إن تحركات المركزي في عدن جزء من مواجهة اقتصادية مستمرة مع مركزي صنعاء.
حرب أم إصلاح؟ (الإصلاحات الاقتصادية، استراتيجية للحكومة أم ضربة حظ) – نبضات مهاجر
الحكومة استفادت سياسياً من هذا الاستقرار، لكنها لم تضع استراتيجية اقتصادية واضحة لتحويل المكاسب النقدية إلى إنجازات حقيقية على الأرض،
اليوم،
فاتورة الرواتب الشهرية، التي تتجاوز 200 مليون دولار، متوقفة منذ أكثر من ثلاثة أشهر وتشمل موظفي القطاعين المدني والعسكري.
كذلك، فاتورة وقود الكهرباء التي تتجاوز 75 مليون دولار شهرياً متوقفة طبعا من رئاسة بن مبارك وحتى الان، ما جعل عدن تعيش أكثر من 20 ساعة إطفاء يومياً، برغم تفعيل لجنة الاستيراد.
السؤال البديهي هنا: لماذا كل شيء متوقف؟
المفاجأة أن البنك المركزي في عدن نفسه يعاني من انقطاع السيولة.
كبار الصرافين، الذين كانوا العمود الفقري لحركة النقد، يواجهون ذات الأزمة.
البنوك بدورها لا تملك ما يكفي لتغطية الطلبات الأساسية.
في خضم هذا الانكماش، قرر المركزي طرح سندات وأذون خزانة بفوائد تصل إلى 20%، في محاولة لاستعادة السيولة من السوق وإعادة ضخها بشكل منظم، بحسب الإعلان في صفحة المركزي الرسمية:
لكن يظل السؤال: هل يثق المستثمرون في هذه الأدوات الجديدة، بينما سندات وأذون ما قبل 2015 لم تسدد حتى اليوم، بسبب انقسام المركزي ادارياً بين صنعاء وعدن؟
ولازلنا نبحث عن جواب السؤال: أين النقد؟
دعونا نطلع على خلاصة آخر تقرير عن حركة النقد، الصادرة من البنك المركزي لشهر يونيو 2025:
- العملة المصدرة: 3,595.3 مليار ريال (3.5 ترليون ريال)
- العملة المتداولة خارج البنوك: 3,342.4 مليار ريال (3.3 ترليون ريال)
- الاحتياطيات لدى المركزي: 874.5 مليار ريال ( يعني أن القاعدة النقدية تقريباً 4.5 ترليون ريال، و السيولة خارج المركزي 79% من اجمالي السيولة)
- المبالغ التي تم سحبها عبر المزادات والتي تجاوزت 2 مليار $ ، تم امتصاص 3,2 ترليون =71% من اجمالي القاعدة النقدية)
- اجمالي الدين العام المحلي: 7.5 ترليون ريال (92% مباشر من المركزي)
- سعر الصرف (يونيو): 2,733.9 ريال للدولار / 729.5 ريال للريال السعودي.
أين اختفت الفلوس؟
لا جواب واضح حتى الآن، سوى أن الكتلة النقدية لم تتبخر، لكنها محجوزة في مكان ما أو بطيئة الدوران ، لكن الأرقام الرسمية تثير الالتباس:
- تقارير المركزي تؤكد امتصاص 71% من القاعدة النقدية عبر المزادات.
- في الوقت نفسه، 79% من هذه السيولة خارج المركزي والدورة النقدية التي يديرها المركزي كعملة متداولة.
- احتياطيات البنوك لدى المركزي ارتفعت، لكن هل هي سيولة فعلية أم مجرد قيود دفترية؟
- الخوف من المستقبل ربما دفع الناس لتخزين النقد في البيوت.
- او أن شبكات الصرافة تحتجز النقد بطريقة ما لغايات سياسية أو تجارية.
المركزي في عدن يحاول أن يضبط السوق، ويمتنع عن الطباعة غير المنضبطة رغم نقص السيولة.
لكنه في المقابل
يخوض معركة قاسية، كيف يمول الحكومة لتغطية الرواتب والخدمات في ظل هذا الوضع؟ فهل ما يحدث خطوة إصلاحية شجاعة؟ أم جولة جديدة في الحرب الاقتصادية بين مركزي عدن وصنعاء؟
ويظل السؤال أين اختفى النقد؟
فالأرقام تقول إن العملة المصدرة لم تتغير كثيراً حسب تقارير المركزي وحتى شهر يونيو 2025، وأن النقد ما زال موجوداً، لكن هل هو مجمد لدى البنوك والصرافين، ام محجوز لدى المركزي، او في مخابئ سرية؟
الخلاصة،
أن المطلوب ليس مجرد إصدار سندات وأذون جديدة، بل حزمة متكاملة تديرها الحكومة بمعية المركزي في عدن:
- خطة واضحة لسداد المتأخرات السابقة،
- ضبط مالي واقعي،
- إعادة تشغيل قنوات النقد (البنوك، الصرافة، الاستيراد)،
- استعادة الصادرات النفطية بدعم إقليمي ودولي.
- والعمل على خطة تعافي اقتصادي شامل، تسير في ذات الوقت ، مع خطة لتوحيد إدارة المركزي اليمني.
من دون هذه الحزمة، سيظل المشهد ضبابياً، وستبقى الرواتب والخدمات معلقة، وسيتكرر السؤال الذي يلخص الأزمة: فين العدي؟
مودتي