هل الشر يولد أم يُصنع؟ 

evil born or made caricature - هل الشر يولد أم يُصنع؟  1

هل الشر يولد أم يُصنع؟ 

العزيزة أمل العنتري ، ذكرت في منشور لها عن استفسار فلسفي عميق: “هل الشر يولد أم يُصنع؟” في سردها عن مسلسل #حكاية_نرجس ، لم احظَ بعد بمشاهدته ، لكن استوقفني السؤال ، واحببت الخوض فيه للإجابة:
إن قلنا أنه يصنع ، وهذا ما أميل اليه مع بعض الاعتبارات ، هذا الجواب يتماشى مع المدرسة السلوكية في علم النفس، والتي ترى أن الإنسان يولد “صفحة بيضاء” تكتب عليها البيئة والمواقف ما تشاء.
لكن:
إذا كان الشر يُصنع، لماذا يخرج من نفس البيئة القاسية شخص “مجرم” وشخص آخر “قديس”؟
هنا يتدخل النقاش الفلسفي والعلمي حيث يميل إلى أن الأمر ليس “إما أو”، بل تفاعل بينها، هناك جينات يرثها كل منا من اهله ، مثل سرعة الانفعال او ضعفها، و البيئة تمثل “المختبر” الذي يُفعل أو يُخمد تلك الجينات.
الصدمات،
التهميش،
القسوة ،
هي التي تشكل “المنطق المشوه” الذي يبرر فيه الإنسان أذاه للآخرين كنوع من الدفاع عن النفس أو الانتقام من عالم لم يرحمه.
هنا يبرز “الشرير” الذي يرى أفعاله “أخلاقية” من وجهة نظره.
حيث يقوم الفرد بإعادة صياغة أفعاله (غير المقبولة) لتظهر كأنها رد فعل عادل أو ضرورة حتمية، مما يقتل الشعور بالذنب لديه.
هنا تظهر الإرادة الحرة “لكل انسان” وهي الاختيار، حيث يصبح شخصاً مدركاً يتحمل المسؤولية، ويفكر مهما كان المجتمع الذي صنع ذلك الجرح، لكن لديه أن يختار أن يداوي جراحه أو أن يستمر في تسميم تلك الجراح ليؤذي بها الآخرين.
الخلاصة “هل الشر يولد أم يُصنع؟” :
الشر قد يبدأ كـ “ندبة” وضعتها الظروف،
لكنها تتحول إلى “هوية” عندما يرفض الإنسان مواجهة نفسه واختيار طريق التغيير الإيجابي، حتى وإن كان صعباً، قد تكون حكاية نرجس “نموذجاً” فهي لم تختر ألمها، لكنها في لحظة ما، اختارت كيف تُعبر عنه، بشكل سلبي دون مراعاة ألم الآخرين.

مودتي

أحمد مبارك بشير

‏21‏/03‏/2026

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.