أبريل واحلام الهدوء بعد زلزال هرمز ،

أبريل واحلام الهدوء بعد زلزال هرمز ،
مرحباً،
في 28 من فبراير 2026، استيقظنا جميعاً على ما يسمى اقتصادياً نظرية “البجعة السوداء”، بانطلاق “عملية الغضب الملحمي” من أمريكا والكيان ضد ايران او ما اسميه حرب الخليج الرابعة، في ظني كانت توقعاتهم انها عابرة سبيل وتنتهي لكنها ابرزت ان #هبل_تايم يتوفر نسخ غربية كثيرة او ان البجعة السوداء غلبت علي ولم أتمكن من إزالة لونها الى الابيض.
لم تكن العملية مجرد ألعاب جيوسياسية، بل تحولت لزلزال جديد في (سلاسل الامداد) التي عبث بها من البداية شيخ العالم #ترامب باشا في 2018 بحربه التجارية التي اطلقها على الصين ، وها هي اليوم تتكرر او ضمن النسيج المستمر لعقليته ، عبر ضربات جوية تحت عباءته (السلام بالقوة) ، هذه الضربات تعيد ترتيب قناعاتنا كلها.
واليوم، ونحن نراقب المشهد المعقد، لم يعد السؤال الذي يشغلنا: “متى تنتهي الحرب؟”، بل “كيف ستبدو فاتورة الشحن غداً ؟”، لأن ذلك يعني “كيف ستكون أسعار المواد بعد الغد؟”.
ومن أجل فهم جيد، دعونا نبتعد ولو قليلاً عن التحليلات الإخبارية، ونفكك المشهد بهدوء، مع ابتسامة سخرية من هذا الواقع المر.
وهم الحرب وخنق اللوجستيات:
أثبتت الأسابيع الماضية حقيقة عسكرية بسيطة:
- لقد أثبتت أحداث مارس (2015 اليمن و2026 إيران) أنها تربك نوعاً ما، فيمكنك أن تقصف من السماء حتى تنفد ذخيرتك، لكن إذا لم تكن مستعداً لإنزال قواتك لتتلطخ أحذيتها بطين المعركة، فأنت تلعب “بلايستيشن” بتكلفة باهظة جداً! (يبدو أن ترامب باشا والنتن يريدان خوض حروب “عن بُعد” بنظام العمل الهجين تقصف العاصمة صباحاً، وتعود لتناول قهوة الإسبريسو او البيبسي دايت ظهراً، للأسف، الجغرافيا لا تدعم #هبل_تايم)
- والنتيجة كانت شللاً لوجستياً أصاب مضيق هرمز، حيث انخفضت حركة السفن بنسبة 91.5%، وتوقف 20.7 مليون برميل يومياً من الوقود، مما رفع التضخم العالمي بمعدل 2.8 نقطة مئوية.
- هذا الضغط الهائل، إلى جانب رغبة القوى الكبرى في حماية إمدادات النفط المتجهة للصين (التي تمر 40% منها عبر هرمز)، هو ما يجعل “بصمات النهاية” قد تلوح في أبريل.
- بالتأكيد حلم (ترامب باشا) انه سينهي الحرب كما فعل سابقه في غزو العراق لا يمكن مقارنته بهذه السهولة، فحرب الخليجي الثالثة، سبقها حصار دام سنوات في التسعينيات بداية حرب الخليج الثانية، وتفكيك للقوة العراقية ومؤسساتها، وتشكيل حاضنة من المعارضة مدعوم من أعداء اليوم ، والاهم والاقوى كان القرار احتلال العراق وليس الضربات الجوية فقط . حرب الصواريخ التي نعيشها قد تعيد النموذج (السلبي) لحرب اليمن في منطق (لا غالب ولا مغلوب)، يعني باختصار تكرار الوقوع في الفخ، لكن لن تنجح في تغيير الشرق الأوسط دون الرغبة في دفع ضريبة الأرض، وحرب الأرض لن تكون سهلة وبدون عناء.
إيران التي اكتشفت:
عندما كنا ننظر إلى طهران، نقع في فخ تنميطها ككيان أيديولوجي هش. هذا ما كنا نظنه. حتى تبدأ في الاكتشاف:
- النظام يعترف رسمياً بالأقليات الدينية (اليهود، المسيحيين، الزرادشتيين) كأقليات محمية دستورياً ولهم مقاعد في البرلمان، وهذا جزء من “براغماتية” الدولة التي تفتقدها دول أخرى، ربما لأبرزها كدولة متسامحة دينياً.
- ورغم التراجع الكبير في الممارسة الدينية (كالصيام والحجاب هناك نسبة تتجاوز النصف لا يلتزمون بالعبادات الصيام والصلاة ) في مدن عدة، قد تكون العاصمة ليست بذلك الانتشار لكنه واضح في اغلب المدن الإيرانية الكبرى ، ربما يكون نوعاً من “العصيان المدني الهادئ” لكن السلطة تتغاضى عنه بشكل ذكي، ربما لتجنب الانفجار الشعبي.
حقيقة أخرى أشار إليها المفكر الاستراتيجي د. عبد الله النفيسي، هي أننا أمام “دولة مؤسسات” متجذرة ومعقدة. فهناك ثلاث طبقات تحكم هذا البلد:
- الطبقة الدينية،
- والبيروقراطية السياسية،
- والنواة الصلبة المتمثلة في المؤسسة الأمنية (الحرس الثوري والاستخبارات).
وهذا ما اثبته واقع الضربة القاسية لرأس النظام، لم ينهر النظام ، بل تشكل مجلس قيادة سريع، وفي ظرف استثنائي ، وفي فترة قياسية يجتمع “مجلس الخبراء” المكون من 88 رجلاً تتجاوز أعمارهم الثمانين عاماً ، ليختاروا مرشدهم بمعاييرهم، دون ان يحدث أي فوضى داخلية تربك المشهد السياسي الداخلي. ربما تم اختيار مجتبى لقربه الشديد من الحرس الثوري والتيار المتشدد. بما قد يعني أننا قد نشهد تحولاً من “جمهورية الفقهاء” إلى “جمهورية الحرس”.
والمثير التي تبينته ايضاً، ان هيكلية النظام الايراني تتشابه دستورياً مع النظام الفرنسي مع اختلاف البعدين، ديني وعلماني،
- المرشد هو رأس الدولة وصاحب الصلاحيات السيادية (مثل الرئيس الفرنسي)، بينما رئيس الجمهورية يدير الشؤون التنفيذية واليومية (مثل رئيس الوزراء الفرنسي)، وكلاهما يتنازعان الصلاحيات أحياناً.
- نظام “مجمع تشخيص مصلحة النظام” و”مجلس صيانة الدستور” يشبه في وظائفه (ظاهرياً) مع المحكمة الدستورية، لكنه محكوم بـ “الاستخبارات الجيوسياسية” والتوجه العقائدي.
- عمق المشكلة في الدولة الإيرانية تكمن في بعض مواد الدستور، تفرض التدخل العابر للحدود تحت حجة دعم ” المظلومين”، هذه الموارد، تجعل إيران في حالة صدام مستمر مع مفهوم “الدولة الوطنية وتصدير الثورة”، فإن تم تعديل هذه المواد، لانتقلت إيران من تصدير “الثورة” إلى التركيز على الداخل كدولة وطنية مقبولة إقليمياً ودولياً، بل ربما أصبحت أكثر شريك استراتيجي واقتصادي جذاب للغرب. وهذا ما كان عليه الحال في الجمهورية الفرنسية عصر نابليون الذي تبنى فكرة تصدير الثورة الفرنسي، بالرضا او بالقوة.
من “الكفاءة” إلى “المرونة”:
بينما يتصارع السياسيون على الهيمنة، نحن في قطاع الأعمال ندفع الثمن نقداً، ترامب باشا يريد خنق الصين بقطع 13% من وارداتها النفطية الآتية من إيران ، ونتنياهو يريد الهيمنة الإقليمية، “وعلينا أن نتحمل وزرهم!” ، في النتيجة التقاطع في هرمز، ولعلنا نقول اليوم رحم الله نظام “الإنتاج في الوقت المناسب Just-In-Time” ، فنحن نعيش عصر “خزن أي شيء تجده في طريقك Just-in-Case “. اليوم على قطاع الاعمال من الرواد والشركات ومن الدولة كداعم للأعمال:
- التركيز على إدارة (الربحية التشغيلية المرنة) بديلاً عن النمو السريع،
- كلما أمكن احرصوا على امتلاك مصدر بياناتكم بالكامل لحمايتها من حروب الوكلاء الرقميين، إن تطور الوضع.
- تقليل الاعتماد على الممرات المائية المهددة والبحث عن بدائل آمنة وقريبة وسلسلة.
- تأمين مخزون استراتيجي يكفي 6 أشهر وتنوع الموردين جغرافياً لتجنب الشلل عند إغلاق المضايق.
- وللدولة عليها التفكير في البحث عن استثمارات نوعية في “المفاعلات النمطية الصغيرة” للطاقة لضمان استمرار التشغيل الصناعي في الدولة في أحلك الظروف، لا تتخيلوا ان الطاقة المتجددة ستسهم في استمرار الصناعة في الوقت الكافي ان لم تتوفر مصادر طاقة قوية ومضمونة.
الفرصة في أبريل: (والله أعلم)
لماذا هناك توقعات عالية، ان يحمل شهر أبريل بصمات النهاية؟
- لأن هذه الحرب أصبحت “انتحاراً اقتصادياً متبادلاً”.
- ترامب باشا، الذي يصفه الدكتور النفيسي بأنه يتخذ قرارات أشبه بضرب النار في الظلام، بدأ يدرك العواقب الداخلية.
- تسرب اليأس للجميع، وبات اتفاق “الضرورة” قريباً لتحجيم النظام دون إسقاطه.
هذا الاتفاق المرتقب يخلق حالة من التوتر الصامت لدينا هنا في محيط البحر الأحمر، ولذا نرجو ان يكون ابريل ليس بداية الكذبة الكبرى، وانما بداية السلام للجميع. (يعطونا فرصة نتنفس الصعداء كم سنة، تعبنا والله!) نسأل الله السلامة والنجاة.
خواتم مباركة، وتقبل الله طاعتكم،
اصلح الله بالكم
احمد مبارك بشير
16/03/2026