يا حيا مارس.. حرب الخليج الرابعة، تكرار وتعلم!

يا حيا مارس.. حرب الخليج الرابعة، تكرار وتعلم!
الدول، تحب دائماً ان تكرر احداث التاريخ بوجوه وأسماء مختلفة، (تحت قائمة التاريخ يكرر نفسه)
لماذا؟
لان “العقيدة العسكرية” والسياسية في الأزمات الكبرى تتشابه بشكل مذهل.
مارس.. شهر الحسم،
هذا الشهر ليس مجرد رقم في التقويم، ففي منطقتنا تحديداً، يبدو أن لمارس “توقيعاً” خاصاً به:
- الانتفاضة الشعبانية في العراق (مارس 1991)، التي بدأت فور انتهاء حرب تحرير الكويت (تم التحرير في 28 فبراير 1991).
- 20 مارس 2003 ، غزو العراق /حرب الخليج الثالثة ، بدأت العمليات البرية والجوية الكبرى او ما يعرف ايضاً باسم ” عملية حرية العراق” لإسقاط نظام صدام حسين.
- 18 مارس 2011 ، ما عرف بجمعة الكرامة التي اعلن الجنرال محسن انشقاقه عن الرئيس صالح.
- 26 مارس 2015 ، بدأت العمليات العسكرية في اليمن تحت عنوان (عاصفة الحزم).
- وغيرها…
وعلى الهامش، هذا الشهر هو ذكرى ميلادي أيضاً، يبدو أن قدري مرتبط بشهر “الحسم”، فمارس يرفض أن يمر بسلام، وكأنه يقول لي: “حيا وسهلا، كل عام وأنت بخير.. وإليك حرباً جديدة #هبل_تايم!”.
في مارس دائماً ما كانت تُولد الأزمات أو تموت الطموحات.
عموماً لنعد لحديثناً،
لو تأملنا تاريخ 28 فبراير 2026، سنجد انطلاق الضربات على إيران تحت عناوين (الغضب الملحمي، زئير الأسد، أو الوعد الصادق). إنه ذات التاريخ الذي انتهى فيه احتلال الكويت عام 1991، وبدأ في مارس 1991 اطول حصار شهده العراق حتى سقوط بغداد 2003.
وها هي الاحداث تتسارع وتتوسع، ولا يسع المرء إلا أن يسترجع ذلك الشريط من الذكريات المثقلة بالبارود، تلك اللحظات القلقة التي نتذكرها في مطلع التسعينيات، حين قرر صدام حسين أن يفتح أبواب الجحيم بصواريخه نحو الجميع، كانت صواريخ (الحسين) تتطاير في سماء الخليج والسعودية وكذلك في قلب الكيان ، تحت استراتيجية غير معلنة “وحدة الساحات”.
يبدو اليوم أن السيناريو يعيد إنتاج نفسه مع اختلاف الوجوه والجغرافيا. فإيران، كأنها تستعير تلك الاستراتيجية “وحدة الساحات”، حيث يصبح الجميع هدفاً ما لم يشعر المركز (ايران) بالأمان.
وفي الخلاصة، يبرز السؤال الذي يطرح نفسه بمرارة وسط هذا الضجيج:
هل نحن أمام “مارس” يحمل رياح النهاية لهذه الأزمات الممتدة؟ أم أننا في بداية فصول جديدة لصراع يرفض الانقطاع؟
قد يكون الجواب، هو أن الحروب التي تبدأ باستراتيجية وحدة الساحات “عليّ وعلى أعدائي” تمثل نفقاً مظلماً، إما أن تحرق الجميع، أو تضطرهم في نهاية المطاف للجلوس على طاولة واحدة فوق الركام.
التوقيت الآن حرج، والأنفاس محبوسة..
فهل يكون مارس بوابة لسلام طال انتظاره، أم مجرد حطب جديد لدوامة الحريق؟
نسأل الله السلامة،
واصلح الله بالكم،
احمد مبارك بشير
04/03/2026