عملاق البحرين : اتحاد خليج عدن

اتحاد خليج عدن - عملاق البحرين : اتحاد خليج عدن 1

عملاق البحرين : اتحاد خليج عدن

“مقاربة اقتصادية-جيوسياسية لمستقبل اليمن والقرن الأفريقي”.

مرحباً،

في عالمنا اليوم، لا مكان للكيانات الصغيرة المنعزلة. هذه ليست نظرية تاريخية معقدة، بل حقيقة واضحة أمام أعيننا. فبينما نشتغل نحن بصراعاتنا المحلية، تعاد رسم خريطة العالم بمنطق “العمالقة” من الاتحاد الأوروبي غرباً، إلى تحالفات الآسيان وبريكس شرقاً. حتى الولايات المتحدة، بقيادة “شيخ القبائل العالمية” (دونالد ترامب) ، لا تتوقف عن التفكير بمنطق الاستحواذ والضم. لأن اللعبة ببساطة، لعبة أحجام واقتصاد مؤثر.

من هنا، ومن زاوية اقتصادية بحتة تتجاوز ضجيج السياسة اليومية، أطرح فكرة قد تبدو للبعض جريئة، لكنها في ظني ضرورة وجودية، عن اتحاد كونفدرالي يجمع اليمن بدول القرن الأفريقي ( الصومال، جيبوتي، إريتريا، وربما إثيوبيا وكينيا وتنزانيا لاحقاً).

نقف اليوم في منطقة جنوب البحر الأحمر وخليج عدن بشقيها الآسيوي والأفريقي أمام خيار حاسم:

  • إما أن نرضى بدور “الدول الوظيفية” الصغيرة، مجرد حراس أمن لممرات الطاقة، تتجاذبنا القوى الدولية وتملي علينا سياساتها.
  • أو أن نفكر خارج الصندوق لصناعة “الكتلة الحرجة” القادرة على فرض شروطها الخاصة.

التاريخ يخبرنا أن هذا التوجه ليس بدعة، بل جزء من تراثنا:

  • تذكروا مملكة أوسان التي ربطت الضفتين منذ القدم.
  • وفي العصر الحديث، كان هناك تجمع صنعاء للتعاون (2002) الذي أطلقه الرئيس علي عبد الله صالح”عفاش”، وضم اليمن والسودان وإثيوبيا والصومال، لم يكتب له النضج ” لا أعرف لماذا؟ ولا اين وقف”، لكنه يثبت أن الفطرة الاقتصادية الناضجة تتجه دائماً نحو التكامل.

لكن قبل أن نذهب إلى “مقديشو” أو “أسمرة” كشركاء أقوياء، يجب أن نغادر مربع الفوضى الداخلية أولاً، فلا يمكن لليمن أن يقود اتحاداً إقليمياً وهو مفكك، وهنا نبحث عن الحل، وفي ظني أن الحل يكمن في إعادة تعريف اليمن نفسه كدولة اتحادية حديثة، بطريقة تتجاوز مخرجات الحوار الوطني الحالية، بل آلية تكسر المركزية الظالمة وتوزع الثروة والسلطة بعدالة، وبطريقة تعيد تعريف الأقاليم ذاتها التي اعجبني ما قدمه الصديق (محفوظ الحكيمي) في صفحته في الفيس، مع بعض التعديل المناسب، هذا النموذج يتكون من خمسة أقاليم وولايتين:

اليمن الاتحادي - عملاق البحرين : اتحاد خليج عدن 3
  • صنعاء (العاصمة السياسية المحايدة) DC
  • عدن (العاصمة الاقتصادية والمالية الحرة) (كنيويورك)
  • إقليم معين :
  • إقليم قتبان :
  • إقليم حضرموت
  • إقليم أوسان
  • إقليم تهامة

هنا نبني قاعدة الانطلاق. فعندما يستقر اليمن فيدرالياً، يصبح جاهزاً ليقود “القاطرة” للاتحاد الكونفدرالي الأوسع.

إذا نظرنا للخريطة بتجرد، سنجد أن اليمن والقرن الأفريقي يمثلان “فكي كماشة” يطبقان على أهم شريان للاقتصاد العالمي: باب المندب. من هنا نفهم أن قيام اتحاد كونفدرالي (سوق مشتركة + دفاع مشترك) يعني تحويل البحر الأحمر وخليج عدن من ممر دولي مستباح إلى “بحيرة داخلية” لهذا الاتحاد. هذا الموقع أيها السادة لا يمنحنا “نفوذاً” فحسب، بل يحولنا من “حارس بوابة” يتقاضى الفتات، إلى “شريك إجباري” في معادلات الطاقة والتجارة العالمية.

النموذج الاقتصادي هنا بسيط وقوي:

  • اليمن يمتلك: العقل التجاري والموقع اللوجستي الاستثنائي.
  • القرن الأفريقي (الصومال، كينيا، تنزانيا والآخرين) يمتلك: العمق الزراعي والمياه والثروة الحيوانية.
  • النتيجة: الغذاء من الغرب، والخدمات والطاقة من الشرق. تكامل عضوي حقيقي.

أنا لا أتحدث عن اندماج عاطفي يلغي الدول. بل عن “كونفدرالية” على الطراز الأوروبي، حيث:

  • تحتفظ كل دولة بعلمها ومقعدها في الأمم المتحدة، و نوحد المصالح عبر:
  • سوق مشتركة مع حرية تنقل للأفراد (الهوية الأفرو-يمنية حقيقة ديموغرافية ضاربة في القدم)
  • تكتل اقتصادي يتفاوض مع العالم بصوت واحد
  • ارتباط عضوي يجعل مصير صنعاء وعدن مرتبطاً بمقديشو وجيبوتي وغيرها أكثر من ارتباطه بباريس أو لندن
  • وهذا لا يمنع أن نكون في المستقبل أيضاً عضواً في مجلس التعاون الخليجي.

أدرك أن هناك من سيقرأ هذا بابتسامة ساخرة، قائلاً: “خليهم يصلحوا الكهرباء أولاً ثم يبنوا الإمبراطوريات!”

وأدرك أيضاً أن هذا المشروع سيواجه “فيتو دولي” شرس، لأن العالم لا يحب الأقوياء، ولن يسمح بسهولة لمن يمسك “محابس” البحر الأحمر أن يتحدوا.

لكن…

إن انتظرنا الإذن من العالم لنكبر، سنظل صغاراً للأبد.

وإذا ركنا لواقعنا البائس اليوم، فلن نجد وطناً غداً.

هذا الاتحاد هو “الهروب إلى الأمام” نحو المستقبل، بدلاً من البقاء عالقين في وحل الحاضر.

مودتي

اصلح الله بالكم

احمد مبارك بشير

‏15‏/02‏/2026

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.