استئجار البشر: هل نتحول إلى “أدوات تنفيذية” في يد وكلاء AI؟

استئجار البشر - استئجار البشر: هل نتحول إلى "أدوات تنفيذية" في يد وكلاء AI؟ 1

استئجار البشر: هل نتحول إلى “أدوات تنفيذية” في يد وكلاء AI؟

مرحباً،

ظهور منصات “استئجار البشر بواسطة وكلاء ذكاء صناعي” التي ظهرت مؤخراً (وظف بشرياً https://rentahuman.ai/)  وهذه المسار التقني، لابد أن نعترف به واقعاً وقد يتصاعد، لكن علينا أن ندرك أن “الوكيل الرقمي” لا يقرر أو يدفع من فراغ، فهو يتحرك عبر صلاحيات ومحافظ رقمية ممولة من بشر أو شركات، وهذا مميز اقتصادياً ، في منظومة اقتصاد الوكلاء التي اشتر اليها في مقال سابق، لأنها تمثل فرصة لتوسيع الإنتاجية وخلق أعمال ميدانية جديدة، في المقابل عندما يتصل “الكود” بالعالم الواقعي عبر “يد بشرية” مستأجرة، نكون قد دخلنا حقل ألغام قانوني وأخلاقي. من ذلك:

  • غسل أموال وتمويل مشبوه،
  • غسل المسؤولية او ثغرات مسؤولية قانونية، ” حيث يختفي المسؤول الأول خلف الوكيل التقني” مما قد يؤدي الى احتمالية عالية لتنفيذ مهام ضارة في العالم الحقيقي.
  • وضعف حماية العاملين.

من أي برزت تلك المخاطر، انظر الى هذه التساؤلات الآتية لتفكر في ذات النسق الذي افكر به:

  1. هل توجد حوكمة “او منظومة قانونية وقواعد” صارمة قبل التشغيل؟
  2. هل هناك حدود تفويض واضحة اعتماد بشري للمهام الحساسة؟
  3. كيف نطبق معايير “اعرف عميلك” (KYC) في مواجهة عقود برمجية وعملات مشفرة؟
  4. هل نملك آليات تتبع تدقيقي غير قابلة للتحايل، تضمن الإيقاف الفوري عند حدوث احتيال ؟

الحقيقة أن المحافظ الرقمية والبروتوكولات صممها بشر. قد تستخدم هذه المنصات كواجهة لنشاطات مشبوهة يصعب تتبعها، لأن “الأمر” جاء من عميل ذكاء صناعي. هنا تكمن المعضلة: في عالم الكريبتو “او العملة الرقمية”، يصبح تتبع المستفيد الحقيقي أمراً شبه مستحيل.

لماذا اطرح هذه المخاوف؟ ، لان التطور يسير بشكل أسرع “بل كالبرق” من سرعة استجابة المنظومة التشريعية، والتنظيمية “بيروقراطية السلاحف”، وهذا يجعل باب الخطر الرئيسي ، عن “من المسؤول؟”. ففي القانون المسؤولية تقع على “الشخص الطبيعي” (الإنسان) أو “الشخص الاعتباري” (الشركة)، حتى الان وفي هذه اللحظة لا يمتلك الـوكيل الرقمي AI كياناً قانونياً يمكن تتبعه ومحاسبته ومعرفة من المسؤول الأول في هذه المنظومة؟

لتوضيح ذلك بالمثال التالي:

  • لو استأجر الـ AI شخصاً ليقوم بمهمة تبدو بريئة (صور لي مبنى كذا في مقابل كذا…) ماذا إن كان الطلب البريء جزءاً من عملية اختراق أو مراقبة غير قانونية او تجسس لصالح جهة ما؟ من يتحمل المسؤولية؟
  • المطور او المبرمج سيقول “والله، أنا وضعت الكود والنموذج الرقمي تصرف من تلقاء نفسه بدون علمي!”، وأصحاب المنصة سيقولون “المنصة عبارة عن وسيط لا أكثر بين الوكيل الرقمي والبشر، نحن مجرد وسطاء”، والمنفذ البشري سيقول “أنا مجرد شخص وجد فرصة عمل مقابل المال، نفذت وحصلت على نقودي، “مالي علاقة؟”.
  • هذا الفراغ الجميل هو جنة للمحتالين وهي بوابة مميزة لعمليات غسيل الأموال وغسيل المسؤولية.

يعني في الخلاصة ،

التطور القادم كبير و لا يمكن ان يقف، فإن لم نتحرك بشكل مرن وفاعل لوضع تشريعات تضبط “اقتصاد الوكلاء”، فإننا نخاطر بخلق “جزر واسعة” من الفوضى “الخلاقة او غير الخلاقة”. قد نستيقظ فجأة على كوارث أخلاقية وأمنية تشبه ما حدث في عوالم “روبلكس Roblox ” أو فضائح “جزيرة ابستين”، لكن هذه المرة بغطاء تقني كامل الدسم.

مودتي

وأصلح الله بالكم

احمد مبارك بشير

‏05‏/02‏/2026

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.