الرئيس (الامبراطور) …. دروس التاريخ غير قابلة للتغير

Gemini Generated Image lt2buqlt2buqlt2b - الرئيس (الامبراطور) …. دروس التاريخ غير قابلة للتغير 1

الرئيس (الامبراطور) …. دروس التاريخ غير قابلة للتغير

عندما نراقب التحولات السياسية الكبرى اليوم، مثل إعلان الإدارة الأمريكية بقيادة من اصفه بـ “شيخ العالم” الرئيس (دونالد ترامب) عن توجهات مباشرة لإدارة ملفات دول في محيطها الحيوي كفنزويلا، أو فرض قرارات جديدة على قوى إقليمية كإيران، قد يظن البعض أننا أمام حالة “جنون سياسي” أو استثناء عابر. لكن الحقيقة التي التاريخ يخبرنا بقصة مختلفة تماماً: نحن لا نعيش حدثاً جديداً، بل نرى التاريخ يعيد إنتاج نفسه بشخوص اليوم.

قبل الحرب العالمية الثانية وتأسيس الأمم المتحدة، لم يكن العالم يكذب على نفسه، كان يدار علنياً بنظام “مناطق النفوذ”. لم تكن فكرة “السيادة المتساوية” للدول موجودة فعلياً، بل كانت هناك “شرعية القوة” التي تعطي الإمبراطوريات حقاً ضمنياً في إدارة نطاقات جغرافية معينة، من ذلك:

  • مبدأ مونرو (1823): الذي حول الأمريكتين إلى “فناء خلفي” لواشنطن، مانعاً أي تدخل أوروبي تحت شعار “أمريكا للأمريكيين”، ليرسخ هيمنة الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي.
  • مؤتمر برلين (1884): حيث جلست القوى العظمى لتقسيم قارة إفريقيا بالمسطرة والقلم، محولةً إياها إلى مسرح للنهب الاستعماري المنظم الذي ما زالت آثاره تنخر في جسد القارة السمراء حتى اليوم.

في عام 1945، حاول العالم الانتقال إلى منظومة قانونية تحترم الدول الصغرى، لكن الأقوياء لم يتنازلوا عن عروشهم، فوضعوا “حق الفيتو” كإطار قانوني يحمي مصالح الدول الخمس الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، حق الفيتو أو  “صك النفوذ” الذي لم يغادر به العالم مربع “ما قبل الأمم المتحدة”ـ باعتراف صريح بأن سيادة الدول ليست متساوية، وأن “حكومة العالم” الحقيقية تدار من قبل الأقوياء وحدهم.

لذا ، تدرك القوى الدولية والإقليمية (بما فيها القوى العربية الكبرى) أن البقاء للأقوى. لذا، نجدها تضع كل ثقلها لحماية خرائطها وتوسيع نفوذها، ليس حباً في التوسع فحسب، بل لتكون جزءاً من “القرار العالمي” وتضمن لنفسها مكاناً وسط “نادي الأباطرة الجدد”. إنهم يعلمون أن من لا يضع يده في يد “الإمبراطوريات” أو ينافسها، سيجد نفسه يوماً ما مجرد ورقة على طاولة المفاوضات.

و اذا تساءلنا لماذا تنهار بعض الدول سريعا أمام هذا النفوذ الخارجي؟

الإجابة تكمن في الداخل.

الدول التي تفشل في بناء مؤسسات فعلية تحمي كرامة الإنسان، والتي تترك شعبها جائعاً أو مطحوناً بالتحديات اليومية، هي دول “هشة” مهما ادعت السيادة.

القوى الكبرى تعي تماماً أن (المواطن المطحون في تلك الدول) يبحث عن الاستقرار واللقمة الكريمة قبل كل شيء. في لحظة الانهيار، لن يسأل هذا (المواطن) أين اختفت سيادة دولته، ولن يكترث بمن يحكمه ما دام من يحكمه يوفر له الأمن والعيش.

السيادة في نظر الشعوب الجائعة هي “تَرَف مبالغ فيه” لا يملكون ثمنه، لذا فإن حماية الأوطان تبدأ بكرامة الإنسان، وليس بحشد الجيوش فقط،

الخلاصة، لا تصدقوا دهشة القادة، ولا استغراب المحللين. العالم يدار اليوم بنفس المنطق الإمبراطوري القديم، مع اختلاف المسميات. القوة هي اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة، ومن يمتلك القوة والنفوذ هو من يكتب القانون..

والبقية،

إما أن يكونوا لاعبين، أو أن يصبحوا ساحة للعب.

مودتي

واصلح الله بالكم

احمد مبارك بشير

‏12‏/01‏/2026

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.