الدعاء المستجاب -5 الاخيرة


تابع ما قبله

كيفية الدعاء المستجاب

خامسا) – الصبر الجميل:

ملاحظة: سوف أشرح آيتين بعد كهيعص لعل ذلك يساعد الإخوة والأخوات على فهم كيفية الدعاء المستجاب بدقة أكبر بإذن المولى عز اسمه.

الصبر مفتاح الفرج ومفتاح كل النعم والمكرمات في الواقع. ذلك لأن تحقق أية مكرمة من الله تعالى غير متصورة بنفس الزمان والحالة التي نحن فيها حينما ندعو إلا أحيانا. لو كان مطلوبُنا ممكنا قبل أن ندعو لرزقنا الله تعالى ذلك ضمن الرزق العام المتاح للخلق أجمعين، ولكنه غير متاح فيما نحن عليه، فلا يمكن أن نتوقع من الله تعالى أن يستجيب دعاءنا ساعة الدعاء إلا قليلا. يجب ألا ننسى بأن الله تعالى هو رب كل شيء وبأن هناك الكثيرين محتاجون ويدعون للمزيد وهم يعيشون معك. ولطالما كان قضاء حاجة فرد يستلزم إيراد ضرر وعسر على فرد آخر، ولطالما كان المطلوب مضرا للداعي نفسه في المستقبل أو ضارا بأولاده أو منتقصا منه درجته في الآخرة. دعنا نفكر بأننا لو دعونا أبانا أو صديقنا الصادق معنا ليقدم لنا الماء حينما كنا نشعر بالعطش الشديد بعد التعرض لصعقة كهريائية غير مميتة، فإن إرواءنا في تلك اللحظة يساعدنا في المزيد من التبعات ولعل الموت أحيانا. فهلا نلوم الذي قدم لنا ما يضرنا بطلب منا ولو كان الطلب يصل حد التوسل والاسترحام؟ سوف نقول لله ربنا يوم القيامة: ربنا لولا أخرت عنا ما طلبناه منك إلى أجل قريب فنعلم بأن دعاءنا لم تكن في مصلحتنا. سوف نقول له سبحانه: ربنا لمَ وسعت علينا لننساك فتنسانا اليوم ونحن اليوم أحوج إلى غفرانك وفضلك من يومنا الدنيوي؟

ولطالما كانت الحاجة غير ممكنة الاستجابة لما فيها من ضرر مستقبلي أو ضرر للغير، فكان ردها أولى لنا وللناس. ولكن الذي يتمتع بالصبر فإنه لا يحدد زمنا لصبره بل يصبر حتى يرى الله قضاء حاجته إن رأى الله ذلك في الدنيا أو يعوضه في الآخرة. ولذلك فإن المرء وحينما يطلب شيئا من رب الناس جميعا ورب الملائكة والجن وكل شيء في الوجود فإنه يريد ما يريد إن كان ذلك ممكنا ومفيدا ولا يحمل طياته ضررا له وللآخرين ولا يعيّن لبلوغ هدفه زمنا موقوتا بل يتحلى بالصبر حتى يتأتى ذلك ضمن نظام الرحمة الإلهية.

وللصبر فوائد كثيرة تعلم الإنسان الجلد وتحمل الصعاب وتحبب له ساعة الفرج والنصر كما يزيد المؤمن استرحاما واستعطافا من الله تعالى؛ واستعطافه تعالى في حد ذاته عبادة واعتراف بجميل العبودية لمالك الجمال كله. وصبرُ الذي ينتظر حاجتَه من الله تعالى وهو على يقين من أنه ربه الذي لا ينساه ولن ينساه، لهو ممتع وجدير بأن يعيش معه المرء دهرا قبل أن يأتي يوم قضائها. وبعد أن يقضي الله تعالى لعبده حاجةً انتظرها فترة طويلة وخرج المحتاج من غمار النعماء بعد أيام أو أشهر قليلة فإنه سوف يشعر بأنه خسر شيئا في مقابل شيء آخر. لقد خسر لذة اللجوء والإلحاح من ربه في كل يوم وخسر لحظات المناجاة الممتعة وخسر التغني بما سيصله من سيد الكون والوجود، لأنه استلم ما كان ينتظره فعلا. فالصبر مرحلة ممتعة للمؤمن الذي ينتظر عطاء ربه بفارغ الصبر ولكنه صعب على غير المؤمن.

وليس لمن يريد المرور بمراحل الدعاء المطلوب أمام الله تعالى إلا أن يعلم بأن الصبر مرحلة ضرورية يستحيل تجنبها لو كان الطالب مؤمنا متقيا لا يكتفي بنعيم الدنيا. ولولا ذلك لما ذكره الله تعالى ضمن كهيعص. وبيان ذلك:

إن الكتمان ينطوي على الصبر، والهمس غير ممتع في حد ذاته بل المطلوب التغني بالحاجة ورفع الصوت أو إخراجه على الأقل، واليقين لن يتأتى للمرء إلا بعد أن يمر بمراحل علمية وثقافية يصبر فيها كثيرا كما يمكن أن نعرفه في حال مريم وزكريا بعد فهمنا لسورة مريم، والانعزال عن المجتمع هو أصعب ما يأتي به الإنسان الدنيوي الذي يستمتع بالبقاء بين أهله ومجتمعه وأهل حارته التي عاش فيها والمدرسة التي بدأ دراسته على مقاعدها والبيت الذي تربى بين جدرانها. فالصبر ملازم لكل مراحل استجابة الدعاء ولا مفارقة بينه وبينها. ونحن في هذه السورة الكريمة لا نتحدث عن الدعوات العادية التي يأتي بها الإنسان دائما وأبدا مثل: غفر الله لك، في أمان الله، زادك الله نعمة، اللهم عفوك ورضاك، رحم الله والدي، رب لا تؤاخذني بما نسيت وما شابه ذلك من أدعية الصباح والمساء. الحديث في هذه السورة عن الطلبات الكبيرة التي نطلبها من ربنا الكريم المتعالي والتي تستحق أن نصبر عليها وننتظرها أياما أو سنوات أو يهمنا كثيرا ويؤثر في مستقبلنا ومستقبل أولادنا أو أمتنا. وكهيعص مبتدأ يمكن تعقيبه بـ “هو” فيكون خبره:

ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زكريا ﴿2

وذكر الرحمة هنا لغرض التعليم وهداية من يريد من ربه أمرا خطيرا أن يلتمس بالطريقة التي سار عليها أنبياءُ الله تعالى وخيارُ البشر ممن في كوكبنا من خلقه سبحانه. وما يُجاري الذكر في منطقنا نحن اليوم هو الحكاية. فيكون معنى الآيتين: مراحل الدعاء الملخصة بـ كهيعص هي حكاية إكرام الله تعالى عبده زكريا في استجابة الكريم الرحيم لعبده كما سيأتي. وكلما يقول سبحانه: واذكر، قبيل ذكر كل قصة جديدة، فهي حكاية أخرى مارة بمراحل كهيعص؛ وكل منها تنطوي على حكاية مؤمن مَرَّ بكل المراحل فجنى ثمار دعائه وطلبِه من ربه سبحانه. وصيغ الإفراد (ربك، عبده، زكريا) تدل على خصوصية الدعوات وشخصيتها التي تهم الداعين أنفسهم دون بقية الناس إلا قليلا. وحينما نحلل جزئيات الدعوات التي طلبها أبطال السورة، نرى بأنهم يتحدثون هنا عن أشخاصهم وحوائجهم الفردية وليس عن شخصياتهم وضروراتهم الاجتماعية. وذكر القصص في التالي تعليم لرسول الله وبأنه قادر على طلب ما طلبوه لو مر بنفس المراحل كما أن لكل مؤمن ذلك، لو التزم بما التزم به أنبياء الله تعالى. ومن غير المألوف أن يلبي الله طلبات مشابهة لعامة الناس دون أن يمروا بما مر به الخواص من عبيد الرحمن.

والرحمة كلمة عامة تعني كل ما فعله الله تعالى بالنسبة للحقيقة وللواقع وليس بالنسبة للناس جميعا. إن ما يقوم به الرحمن من عذاب للكافرين والفاسقين لهو ضار بهم ولكنه رحمة لغيرهم من المؤمنين المتقين. فما يفعله الله تعالى رحمة واقعية حقيقية تمس من استحق الرحمة ولعلها تضر من ينطوي على باطن مريض أو خبيث. فالموت والتعرض للقتل رحمة للمؤمن قياسا بما وعده الله تعالى من نعيم أبدي عند ربه في المقابل. ولكن الله تعالى يذكر لنا في هذه السورة الكريمة قصص الذين مستهم رحمة كريمة هنيئة في الدنيا من المؤمنين متمثلا بنماذج يُسهّل علينا فهم مسألة الاستجابة طياتها. فالقرآن الكريم كتاب تعليم وتربية وتثقيف وتهذيب، وهو كتاب لكل الناس مهما قَلَّ علمهم وفهمهم. وكلمة “ربك” تنطوي على كل ما يمكن تصوره من معاني المساعدة والحب والرحمة والفضل. إنها تعني بأن الذي سار معك على طول تكوينك فهو يسمعك ويراك ويساعدك حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من قدرات تناسب كيانك الاجتماعي وقوامك الفردي. فالله تعالى يربي الناس ويكبرهم ويربي كل شيء ويسير معه صائنا له ممدا له بكل ما يحتاج إليه من المقومات الضرورية للبقاء والتطور بشكل جميل وبهيج حد الإمكان.

والتذكير بـ ربك بمثابة تشجيع للرسول العربي وللمسلمين ولكل الناس أن يسيروا على نفس النهج الذي سارت عليه مريم وبقية الأنبياء، فينالوا مبتغياتهم من ربهم دون خوف وحذر ولكن مع عناية واهتمام طبعا. وبما أن زكريا عبدٌ لله وقد رحمه الله تعالى بهذا الاعتبار فأنت يا محمد عبده أيضا وتحمل كل اعتبارات العبودية فاطلب ما شئت ولكن بعد المرور بنفس الخطوات، فالله عادل لا يظلم ولا يعطي دون استحقاق. وهكذا كل من يسير على نفس الدرب دون تمييز، لأنهم جميعا عبيد لله تعالى. وليس هناك سبب آخر قابل للتصور والبحث في هذا المجال، غير أن يتعلّم الناس كيف يطلبوا من ربهم عز شأنه. ومن يظن بأن ما حبا الله تعالى به الذين ذكرهم في هذه السورة الكريمة خاص بالأنبياء فإنه ضعيف في فهم القرآن وفهم السبب من نزوله هدى للناس ومَعْلَما يستضيئون بنور معارفه ويعملون وفق تعاليمه. وليس القرآن كتاب قصص الملوك أو كتاب حكايات الغابرين، بل الحكاية والقصة في القرآن وسيلة تذكيرٍ لهم بنعم الله أو عذابه وانتقامه، ليعلموا فيتعلموا كيف يعملوا وكيف يكسبوا.  

وزكريا اسم غير عربي لنبي ثابت النبوة ولعله زوج خالة مريم كما يذكره المؤرخون. ونحن نقبل منهم هذا الادعاء غير الثابت قرآنيا إذ لا ضير فيه أولا ولأن تاريخ زكريا ليس بعيدا جدا عن تاريخ الظهور والبروز للعرب أيام الرسول الأمي الذي انتسب في زواجه مع أسرة تؤمن بالمسيحية وقد عايش المسيحيين واليهود طيلة نبوته. ثم إن مسألة عائلية كهذه ليست غريبة وليس الاعتراف بها مضرا أو نافعا لأحد على ما يبدو. وأما السر في تقديم قصة زكريا على قصة صاحبة السورة مريم فهو لأن يحيى قد سبق ظهور المعجزة الكبرى في المسيح حتى يتهيأ المجتمع اليهودي لاستقبال ذلك النبأ غير المألوف. وقصة يحيى غير المثيرة للشك غير مألوف أيضا. أنّى لامرأة كبيرة في السن أن تلد، فضلا عما هو ثابت لزوجها زكريا من ضعف بدني مشهود؟ ومريم هي فعلا بطلة حكاية الدعاء المشروح بتفصيل في هذه السورة الكريمة فهي معلمة زكريا وهي النموذج الصارخ لاستجابة الدعاء بما لا يتلاءم مع الشك أيضا. فلو كانت مريم مهتمة بالرجال كما تراءى بداية لأصحاب الشكوك من اليهود، لما اتخذت مكانا شرقيا في المسجد لتكون على مرأى من الناس، بل كانت تترك المسجد أو تتخذ لنفسها مكانا مظلما لا تُرى فيها.

إذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا ﴿3

يكون النداء عادة بالصوت العالي المسموع فما معنى النداء الخفي؟ وما هو السر في هذا النداء الذي استعقب الاستجابة فعلا فكشف الله تعالى عنه ما كان يتألم من غيابه؟ وكيف يسمي القرآن الطلب الخفي نداء؟ أما النداء فهو يصدر ممن يرى نفسه بعيدا عن متناول المنادى فينادي بصوت يلتمس منه الوصول إلى سمع المنادى. ويكون النداء عادة بالقوة التي تسمح لبلوغ الغاية ولعله يكون غير عال إذا شعر المنادي بقرب المنادى منه. وكلما كان النداء أكثر انسجاما مع قرب المنادى، كان أكثر أدبا وأدعى للاستجابة. والنداء يمكن أن يكون نداء بالنسبة للمنادي الذي يتشوق لإيصاله إلى مسمع المنادى بالحيثية التي تناسب شخصيته وبالطريقة المحببة لنفس المنادى. فلو كان المنادى عالما بالخفيات لزم على المنادي أن يغلو في التخفيض دون الترفيع مراعاة للأدب وانسجاما مع قرب المنادى منه. هناك يكون الهمسات القلبية نداء في الحقيقة أكثر من الصوت المسموع لعدم حاجة المنادى إلى ترفيع الصوت أو الاقتراب الفيزيائي منه. والخفي صيغة مبالغة من باب فعيل وذلك إشعار بتحقق ما هو مرجو من النداء ومراعاة للأدب المنسجم مع شخصية المنادى عز اسمه. وليس غريبا أن نقول بأن المطلوب من صاحب الحاجة ألا يشرك أحدا مع المنادى، ولذلك فهو لا يتجاوز حد النداء الذي لا يتجاوز سمع المنادى. ونعرف هنا بأن المنادى جل جلاله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

ومما لا شك فيه يأن زكريا كان يدعو الله زمنا طويلا من عمره راجيا منه الولد ولكنه كان يجهل كيفية الدعاء. كان يجهل بأن الغلو في تخفيض الصوت هو الأدب مع الله تعالى لأن الداعي هكذا يعترف مع دعائه بأن الله تعالى واحد أحد عالم بكل الخفايا؛ والتوحيد هو أقصى ما يمكن لكل إنسان أن يقدمه حينما يحمد ويدعو ربه. وهو الأدب بعينه مع الذي يعلم السر وما هو أخفى من السر. هذه المرة ترك زكريا الدعاء باللسان وتجاهل اللغة واستعمل الهمسات القلبية. لقد تعلم زكريا كيف يتحدث بالقلب حين الحمد ففتحت الملائكة عليه أبواب الحديث وهو قائم يصلي في المحراب. لم تحُل الصلاة بينه وبين رسل ربه بل ساعدته على الابتعاد عما حوله وعمن يمكنه أن يستمع إلى ما يلفظه من بين شفتيه. فلا الحالة حالة حديث شفوي ولا المقام مقام التبادل مع البشر. لو كان أحد حاضرا صلاته لما سمع غير أذكار الصلاة المعروفة حينما كان زكريا في تجاذب للحديث مع ملائكة الله تعالى. كانت الأذكار تخرج من فمه كما يفعل كل من يصلي ولكن كان القلب معزولا تماما عن الناس مشغولا بالهمس مع الذين لا يتحدثون باللسان.

هنالك تحقق كل مستلزمات الدعاء. فالكتمان والهمس واليقين والانعزال عن الناس قد تحقق مسبوقا بفترة طويلة من الصبر الزمني في انتظار تلبية الطلب. وقد مارس الصبر في نفس اللحظة أيضا، إذ انتقل قلبه إلى عالم آخر وهو يتلو أذكار الصلاة ولا يجوز له النوم ولا عدم الاهتمام بذكر الله في اللسان وهو قائم في المحراب. ليس العمل سهلا بل هو صعب مستصعب. ذلك لأن القلب يتعب حينما نفصله عن المحيط ويستمتع حينما يتجاوب مع المحيط الفيزيائي المسيطر عليه وعلى صاحبه. وسنشرح هذه الجزئية في المستقبل بإذن الله تعالى. ولا يخفى بأن الملائكة لا يمكن أن تتجاوب هكذا مع شخص لم يدخل اليقين في قلبه أو بالأحرى لم يملك اليقينُ قلبه. فلو لم يكن على يقين وإيمان بالغيب وبالملائكة الذين أمرنا الله تعالى بالإيمان بهم، لكان التجاوب مستحيلا.

ووجه الاستحالة هو أن الملائكة قريبون منا ولكننا نشعر ببعدنا عنهم تبعا لعلاقاتنا البدنية التي تألف الأذن والعين واليد واللسان وكل ذلك غير مفيد في التحدث مع الملائكة. فلا وسيلة للارتباط بالملائكة غير القلب الذي يمكنه استلام الوحي كما يمكنه التحدث مع الموحي. فكيف يتحدث شخص بقلبه مع شخص لم يؤمن بوجوده في مضمار القلب؟ كل الأعضاء الفيزيائية عاجزة في هذا المجال والقلب الذي نتحدث عنه ليس هو الذي يمد البدن بالأوكسجين عن طريق الدم بل هو النفس غير المادي التي تمثلنا تماما.

وبهذا الفصل تم الموضوع

أحمد المُهري

14/5/2021 

#تطوير_الفقه_الاسلامي

#الدعاء_المستجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s