الشهور القمرية والسنوات الشمسية‎


 

تابع مركز #تطوير_الفقه_الاسلامي
https://www.facebook.com/Islamijurisprudence/

 

sun moon.jpg

الشهور القمرية والسنوات الشمسية

 

 

 

نشر أخي العزيز المهندس عادل الحسني في صفحته بالفيس بوك خطابا لأحد الإخوة من شيوخ الدين وهو يتحدث عن توحيد السنوات الشمسية مع ما سماها السنوات القمرية. وقد كتبت الرد التالي عليه قبل قليل: 

لا لغز تاريخي ولا هم يحزنون. مجرد خطأ قام الأخ الفاضل ببيانه معتقدا صحته. وقد سبق بتاريخ 7 مارس من السنة التي نحن فيها بأن نشر مركز تطوير الفقه الإسلامي رسالة تتحدث عن نفس الموضوع للأستاذ الدكتور المتعافي وقمت بالرد عليه وسوف أنشر الرد مع رسالة الأستاذ المتعافي كاملة في المودة الآن بإذن الله تعالى. 

 

شكرا أخي سيادة الأستاذ الدكتور كمال شاهين حفظه الله تعالى وإليك الجواب.  نحن لا نشك في حسن نية الأستاذ الدكتور حسني المتعافي وسعيه الحثيث للدفاع عن مُسكنا ونُسكنا الدينية التي نفتخر ونتجلى بها كمسلمين. لكنني لا أظن سيادته مصيبا في بحثه حول التقويم الشمسي قمري حسب تعبيره. بالطبع أنني لم أقرأ بحثه المطول واكتفيت بالمختصر المرسل إلى مركز تطوير الفقه الإسلامي، كما أنني سمعت رأيا مشابها لرأيه قبل سنوات من أحد شيوخ الدين وأظن بأنه كان من شيوخ الشيعة وكان يسعى سعيا ضعيفا لتوحيد التقويم ولجعل رمضان بصورة دائمة في الحر باعتبار معنى كلمة رمضان. ولا أريد الخوض في تاريخ العرب وكيفية تعاملهم مع الأشهر وأكتفي بالقرآن الكريم.

 

كلنا نعرف ونعتقد بأن الله تعالى هو الذي خلق الكون العظيم دون أن يتجاهل قوانين الطبيعة التي لا تحتاج إلى وضع بل هي قوانين لا يمكن تخطيها. كما نعرف ونعتقد بأنه تعالى هو ملك ما في الطبيعة فلا يمكن أن ننتظر منه تعالى أن يخالف نظام الطبيعة التي خلق كل مكوناتها وسيرها جميعا وفق نظام الطبيعة. فهو سبحانه وتعالى ملك قانون الطبيعة أيضا. ونحن نعرف بأن السنوات الطبيعية هي سنوات شمسية باعتبار أنها تمثل حركة الأرض حول الشمس ولا علاقة لها بحركة القمر. فلا يمكن أن نتصور سنة طبيعية شمسية قمرية. ما نسميه نحن بالسنة القمرية هي ليست سنة حقيقية طبيعية بل هي سنة توافقية ولم يسمها الله تعالى سنة ولا يمكن أن يسميها سبحانه سنة. لا يمكن أن يخالف الله تعالى نظام الطبيعة.

 

لننظر إلى كيفية بيانه سبحانه لما نسميها السنة القمرية. قال تعالى في سورة التوبة: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36). هل ترون في الآية الكريمة أي ذكر للسنة؟ وحينما يتحدث سبحانه عن النسيء الذي كان يقوم به بعض العرب من قبل الإسلام فإنه تعالى لم يسمها سنة أيضا بل سماها عاما فأكمل عز من قائل: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37). والعام يختلف قليلا عن السنة في المعنى وليس في الحساب. فالعام باعتبار عوم الشمس فمن أي يوم بدأنا سيكون في عودتنا إلى نفس اليوم سنة حسابية كاملة ولكننا لا نسميها سنة لأننا لم نبدأ من أول يوم لحركة الشمس. ولعل أول يوم هو أول أيام الربيع ولكني لا أملك دليلا على ذلك. كما أننا نسمي الشهر من أول يوم يتواجد فيه الهلال حتى آخر يوم قبل ظهور الهلال الجديد ولكننا يمكن أن نسمي كل 30 يوما شهرا أيضا. وعلى كل حال فلو كان فهمي صحيحا فإن كل عام سنة حسابيا واصطلاحيا ولكن ليس كل سنة عام اصطلاحي بل هو عام حسابي فقط فيكون بين العام والسنة عموم وخصوص من وجه.

 

والخلاصة بأنه سبحانه يأمرنا بأن نقوم بأعمالنا الدينية على أساس الأشهر القمرية ونعتبر كل 12 شهرا دورة دينية كاملة يمكن لنا أن نسميها العام الديني. لكنه سبحانه لم يسمها سنة لأن السنة عنده شمسية فقط باعتبار الطبيعة. نراه سبحانه يتحدث عن مدة لبث أصحاب الكهف في كهفهم هكذا في سورة الكهف: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25). وقد انتبه المفسرون الكرام بأن التسعة تمثل الفرق بين السنة الشمسية والقمرية ولكنهم لم ينتبهوا كما أظن بأن ربنا لم يقل 309 سنين بل اكتفى بقوله: وازدادوا تسعا. ذلك لأنه تعالى لا يعتبرها 309 سنوات فعلية كما أظن بل هي دورات اعتبارية.

 

وجدير بنا أن نعرف بأنه سبحانه حينما يتحدث عن سنواته هو فهو لا يقصد سنواتنا نحن الذين نسكن في هذا النظام الشمسي المعروف بيننا. ذلك لأن لكل كوكب سنواته وأشهره الطبيعية وهكذا لله تعالى سنواته الخاصة به. قال تعالى في سورة الحج: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47). فاليوم عنده سبحانه كألف سنة من سنواتنا وبما أنه سبحانه لا يتأثر بحركات الكواكب فإن المسألة حسابية محضة. ولذلك فإننا حينما نسمع منه تعالى حديثا عن سنوات غير مرتبطة بسنواتنا فعلينا بأن نضرب 1000 في عدد أيام السنة الشمسية لنصل إلى نتيجة أن سنواته تعالى تعني 365000 سنة من سنواتنا. وهكذا نحسب سنوات عودة الكون إلى مبدئها بضرب المدة في سنواته سبحانه لنصل إلى  ما يعادله من عدد سنواتنا.

 

قال تعالى في سورة المعارج: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9). عروج الملائكة إلى الله تعالى تعني موت الملائكة كما أن رفع الإنسان إليه سبحانه أو عودته إليه يعني موت الإنسان حسب تعبيرنا. فالملائكة برمتها هي وسائط وشفعاء ارتباط الخالق بخلقه من الإنس ولعل الجن أيضا. وحينما تنتهي مهمتهم يموتون بانتظار دمار الكون ثم خلق كون جديد وعودتنا وإياهم جميعا كل في أرضه ونظامه الشمسي للحساب. فيوم دمار الكون يعادل 18250 مليون سنة من سنواتنا نحن. هذه هي نتيجة ضرب سنة الله تعالى 365000 من سنواتنا في 50000 سنة من سنواته. والعلماء الفيزيائيون يقدرون عمر الكون في حدود عشرة بلايين من السنين. ونحن نعرف قرآنيا بأن الكون سوف يبقى على حاله حتى انتهاء الشمس وهو في حدود خمس بلايين أو 5000 مليون سنة. وعودة الكون إلى مبدئه يحتاج إلى نفس الزمان الذي انفلق فيه الكون وامتدت حتى ما بعد دمار الشمس. فالعدد 18 بليون عدد معقول لا يخالف العلم.

 

لكن ما يتفضل به أستاذنا الفاضل المتعافي حفظه الله تعالى يخالف القرآن مخالفة صريحة. لم يقل الله تعالى بأن السنة عنده يعادل اثني عشر شهرا وثلث الشهر كما لم يقل بأن عدة الشهور اثنا عشر شهرا وفي الكبيسة 13 شهرا. تصريح القرآن بالعدد 12 وتمييزها بالشهر عند الله لا يشمل الإضافة التي أضافها سيادة الأستاذ المتعافي. ثم إن السنن الدينية سنن متوارثة لا دخل لها بالأحاديث البشرية ولا ارتباط بينها وبين التاريخ إطلاقا. إن سنن الحج والصلاة والصيام عمل بها المسلمون أيام رسولنا الأمين وبقوا عليه حتى يومنا هذا. لقد صان الله تعالى تلك السنن كما صان القرآن العظيم. فلا يجوز لنا أن نغيرها كما لا يجوز لنا أن نخلط السنة الطبيعية الشمسية بالسنة التوافقية القمرية التي اقترحها بعض الفضلاء ومنهم سيادة الأستاذ الدكتور حسني المتعافي.

 

ثم نأتي إلى حكاية السيدة المعروفة بمارية القبطية التي أراد سيادة الأستاذ المتعافي أن يثبت وجودها وحقيقتها ردا على سيادة المستشار أحمد ماهر الذي استشكل إشكالا واقعيا على وجودها. فلنناقشها الآن.

 

مارية القبطية:

اتفق المسلمون تقريبا على أن مارية القبطية هي امرأة مسيحية ولكنها مملوكة للمقوقس وقد أرسلها هدية إلى رسول الله عليه السلام جوابا على دعوة الرسول إياه بالإسلام. كما اتفقوا على أن مارية القبطية أنجبت لرسول الله ولدا أسموه إبراهيم ولكنه توفي صغيرا. وقالوا أيضا بأن الرسول عليه السلام قال بشأنه بعد وفاته وعمره 18 شهرا فقط: لو عاش إبراهيم لكان صديقا نبيا.

 

فبالإضافة إلى إشكالات أخينا الكريم سيادة المستشار أحمد ماهر فهناك إشكالات كبيرة أخرى على القصة الخرافية كما أظن ولسنا بحاجة إلى دفاع أخينا الأستاذ الدكتور حسني المتعافي بأن التاريخ الزمني غير صحيح. وإليكم الإشكالات:

1. يقول الله تعالى في سورة الأحزاب: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40). فالرسول الأمين لم يكن أبا لأي من الرجال وإبراهيم من الرجال طبعا فمسألة وجود إبراهيم بن محمد كذب محض لأنه يخالف القرآن الكريم.

2. واستنادا إلى نفس الآية أعلاه فإن محمدا عليه السلام هو خاتم النبيين فكيف يمكن أن نتصور إبراهيم بن محمد كما ظنوا صديقا نبيا ولكن المشكلة أنه لم يعش؟ ومن أين للرسول أن يتحدث بحديث فوق مستواه؟ الذي يعين الأنبياء هو الله تعالى وليس عبد الله محمد.

3. قال تعالى في سورة النساء: وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (25). لا يجوز الزواج بالإماء إلا لمن لم يكن متزوجا وخشي العنت ورسولنا كان متزوجا ولا يخشى العنت فلم يجز له الزواج بالمملوكة إلا بعد تحريرها ولم يقولوا بأن الرسول عليه السلام حررها بل يقولون بأنه ارتبط بها جنسيا وهي مملوكة. فهل أتى رسولنا بالحرام؟ معاذ الله.

 

وبالمناسبة فإن اليهود يدعون بأن أبانا إبراهيم بن آزر تزوج من أمة اسمها هاجر وهي أم إسماعيل. قالوا ذلك كما أظن ليعيروا بنا نحن العرب وخاصة أبناء إسماعيل بأننا أولاد أمة. القصة برمتها كاذبة فلم يذكر القرآن أكثر من زوجة واحدة لإبراهيم، وإسماعيل وإسحق كلاهما من زوجة واحدة ولم تكن مع إسماعيل شخص اسمه هاجر وهي أمه حينما تركه أبوه في مكة. قال تعالى في سورة إبراهيم:

رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37). فهاجر المزعومة ليست من ذرية إبراهيم. ولكن الواقع بأن إبراهيم ترك إسماعيل متزوجا وله أولاد وهم جميعا من ذريته. أما زوجته فهي قطعا من أهل مكة لأن الله تعالى قال بأنه لن يبعث نبيا إلا بلسان قومه. فإسماعيل تزوج ممن كان في مكة أو حولها وصار منهم ولذلك جعله الله تعالى رسولا نبيا. قال تعالى في سورة مريم: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا (54). وقال سبحانه في سورة إبراهيم: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4).

 

التاريخ مليء بالمفتريات. لم يكن إسماعيل طفلا صغيرا تركه أبوه في مكة وكل قصة السعي والهرولة وزمزم قصص كتبها البشر ولم يشر إليها الله تعالى وأنى للناس أن يذكروا لنا قصة مرت عليها آلاف السنين؟ ثم إن إسماعيل كان يساعد أباه في تنظيف أرض مكة من الصخور المدكوكة التي غطت أرض مكة حين تشكل الجبال إثر اصطدام الدرع النوبي بالدرع العربي وتشكل بكة التي صارت بعد تطهيرها مكة. تلك العملية تمت خلال عشرات السنين وهي أعظم مهمة لإبراهيم وإسماعيل.

4. ملك اليمين في القرآن لا يشمل إهداء البنات المسروقات التي مارسها الظالمون ضد البشر. إنما هو في الحروب التي تمت بأمر الله فقط، إضافة إلى التجارة الرائجة من قبل ظهور الإسلام والتي سعى الرسول بأن يشتري العبيد والإماء من أصحابها وشجع الله تعالى ذلك في القرآن واشتهر المرحوم أبو بكر رضي الله عنه بشراء العبيد وتحريرهم في سبيل الله. قال تعالى في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ... وملك اليمين هذه ليست امرأة للتمتع الجنسي وإنما للعمل في البيت فقط وحكمها حكم المحارم. كما أن المملوك الذكر يُعتبر محرما للمرأة التي تملكه باليمين أيضا ولكن لا يجوز لهما أن يمارسا الجنس معا. قال تعالى في سورة النور:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58). فكيف يجوز للأسرة المسلمة أن تحتفظ بالذي ملكت يمين الأسرة في البيت وفي غير الأوقات الخاصة التي عينها الله تعالى (للمكاشفات وليس للجنس طبعا كما ظن قليلو العلم) فإنهم طوافون على بعضهم البعض؟ ذلك لأن المملوكة والمملوك بحكم المحارم في البيت ولكن أصحاب الشهوات اختلقوا فرية تبادل الفتيات المملوكات بلا نكاح. يجوز للرجل أن يتزوج بامرأة حرة إن كان قادرا ولا يجوز له أن يتزوج بامرأة مملوكة إلا إذا خشي العنت فيتزوج مع مملوكة مسلمة بإذن أهلها إذ لا يبيح القرآن الزواج من غير المؤمنة. ويجب عليه المهر أيضا، كما عرفناه من الآية 25 من سورة النساء المذكورة أعلاه. ولم يرد في القرآن الكريم أي سماح لأحد بأن يدخل على الأمة المملوكة بيمينه متى ما شاء وأراد. لكن الفقه المنحرف والتاريخ المنحرف أحلوا الزنا باسم المتعة أحيانا وباسم الزواج بقصد الطلاق أحيانا وباسم ملك اليمين أحيانا أخر. كل ذلك زنا وكلهم آثمون دون أدنى ريب.  أعتذر من الإطالة وأستميح عذرا من الأستاذ المتعافي فأنا لم أقصد الرد عليه بل وضحت رأيي فقط.

 

 

أحمد المُهري

فكرتان اثنتان على ”الشهور القمرية والسنوات الشمسية‎

    1. شكرا لردكم دكتور حسني المتعافي ، سيتم توجيه الرسالة والرد بإذن الله ، ارجو ان تتمكن من الانضمام الى مجموعتنا مركز تطوير الفقه الاسلامي ، نرحب بكم عضوا معنا ، ان رغبتم في ذلك ارجو ارسال رسالة الى بريد المجموعة
      sunni.jurisprudence@gmail.com
      او ارسال بريدكم للمشاركة في نقاشات المجموعة .. شاكرا لك

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s