الحكم الاخلاقي لدى الطفل 8-28


تابع مركز #تطوير_الفقه_الاسلامي
https://www.facebook.com/Islamijurisprudence

 

bad boy2.jpg

الحكم الأخلاقي لدى الطفل  -28

 

                                   الفصل الثالث

التعاون ونمو فكرة العدل

 

أوصلتنا دراستنا لقواعد اللعب إلى النتيجة القائلة بوجود نوعين من الاحترام، وبالتالى نوعين من الأخلاق: أخلاق القسر, أو الغيرية, وأخلاق التعاون أو الذاتية, وفي خلال الفصل السابق ألممنا بنواحٍ معينة من النوع الأول.  أما النوع الثاني الذي نعنى بدراسته الآن فهو لسوء الحظ أشد صعوبة من ناحية الدراسة، فبينما الأول يمكن أن يتشكل في قواعد وبذلك يضع نفسه في شكل أسئلة فإن الثاني يغوص بنوع خاص بين الدوافع المؤتلفة في العقل أو في المواقف الاجتماعية والتي لا يسهل تحديدها عن طريق الحديث مع الأطفال.  وقد أقمنا ناحيته القانونية – إن صح هذا التعبير – في دراسة اللعب الاجتماعي للاطفال بين 10 ، 12.   والآن يجب أن نذهب بعيدًا ونخترق الإدراك الفعلي للأطفال, ومن هنا تبدأ الأشياء تتعقد.

 

ولكن إذا كانت الناحية المثيرة في التعاون والأخذ والعطاء تبعد عن الاستفهام فإن هناك فكرة واحدة ربما كانت أكثر الآراء الأخلاقية من الناحية العقلية، وتظهر أنها هي النتيجة المباشرة للتعاون وهي التي قد يتناولها التحليل دون أن يصادف صعوبات جمة، ونقصد فكرة العدل.   ولهذا فإن هذه النقطة هي التي نوجه نحوها معظم مجهوداتنا.  والنتيجة التي سوف نصل إليها في النهاية هي الإحساس بالعدل ولو أنه من الطبيعي أن يكون معرضًا لفرض أوامر الراشدين ومثلهم العملية ولكنه إلى حد كبير مستقل عن هذه المؤثرات ولا يحتاج لنموه إلى أكثر من الاحترام المتبادل والاتحاد الذي يقوم بين الأطفال أنفسهم. ففي الغالب نجد أن فكرة العدل والظلم تجد طريقها إلى عقل الناشئ على حساب الراشد لا من أجله.  فعلى العكس من القواعد المفروضة التي فرضت من أولي الأمر على الطفل من الخارج والتي بقي عدة سنين لا يدرك معناها من مثل قاعدة ألا نقول كذبًا – على العكس من ذلك نجد أن قاعدة العدل هي نوع من الحالات الحلولية لعلاقات اجتماعية أو قانون يحكم توازنها.  وكلما نما الاتحاد بين الأطفال فإنا نجد أن فكرة العدل هذه تبرز في شكل ذاتي قريب من الكمال.

 

ولقد كانت هذه الاعتبارت هي التي حفزتنا على أن ندخل في هذا الفصل دراسة مسألة لا ترتبط مباشرة بفكرة العدل، تلك هي الاتحاد بين الأطفال والنزاع التى يقوم بين هذا الاتحاد وبين سلطة الكبار في حالات “النميمة”.  وسيعيننا هذا التحليل على تحديد السن التي يبدأ فيها الاتحاد في أن يكون فعالاً وسوف نرى أنه بعد هذه السن بنوع خاص تبدأ فكرة المساواة في العدل تثبت نفسها بقوة كافية للتغلب علي سلطان الراشد.

 

وأخيراً فإنه من نافلة القول أن نقول إنه يجب أن نربط بدراسة فكرة العدل تحليلاً إجماليًا على الأقل لآراء الأطفال عن العقوبة.  فالعدل الموزع الذي تحدده المساواة كان دائمًا مرتبطًا في العقل بصفة عامة بالعدل الجزائي الذي تحدده النسبة بين العمل والعقوبة ولو أن الناحية الثانية لفكرة العدل أقل ارتباطًا بمشكلة التعاون، ولكن يجب أيضًا أن نخضعها للبحث والدراسة, والواقع أننا سندرسها أول الأمر حتى نترك تحليلنا التالى غير مقيد باعتبارات لهذا الاتجاه الخاص من الموضوع.

 

فالخطة التي سوف نتبعها كما يلي : سنبدأ بدراسة مشكلة العقوبات ثم مشكلة المسؤولية الجمعية وما يسمى بالعدل “الحلولي” (الذى فيه يظن أن العقوبة تحل فى الأشياء نفسها) وبعد ذلك نتحول إلى دراسة النزاع بين العدل الجزائي والعدل الموزع، فإذا وصلنا إلى هذه النقطة فإننا سوف نتقدم إلى تحليل العلاقات بين العدل الموزع والسلطة (وأيضًا بين اتحاد الأطفال والسلطة) ثم إلى دراسة العدل بين الأطفال, ثم نعود فنناقش بصفة عامة العلاقات بين العدل والتعاون.

 

مشكلة العقوبات والعدل الجزائي         

توجد هناك فكرتان واضحتان عن العدل فنحن نقول إن الحكم غير عادل حين يعاقب بريئًا أو يثيب مذنبًا أو بوجه إجمالى حين يفشل في أن يكيل بمكيال يتناسب مع الأجر أو الذنب موضوع الحكم.  ومن جهة أخرى فإنا نقول إن القسمة غير عادلة حين تجعل البعض محظوظين على حساب الآخرين.  والمعنى الأخير لهذا الاصطلاح نلاحظ فيه أن فكرة العدل تتضمن فكرة المساواة فقط؛ أما المعنى الأول فإن فكرة العدل فيه منفصلة عن الجزاء والعقاب وهى محدودة بواسطة العلاقة بين العمل والجزاء.

 

ويبدو لنا أن من الأفضل أن نبدأ بالفكرة الأولى من طريق التفكير لأنها هي التي يمكن أن نربطها بطريق مباشر بقسر الراشدين وبالمشكلات التي درسناها في الفصل الأخير.  وربما كانت أيضًا أكثر فكرتي العدل بدائية إذا قصدنا من البدائية لا مجرد التقدم الزمنى بل أكثر الاثنين تغطية بعناصر تتضاءل عن طريق النمو العقلي, إذ أنه يوجد في بعض الآراء المتعلقة بالجزاء عامل من عوامل السمو والطاعة تميل الحالة الذاتية الأخلاقية إلى التخلص منه.  وعلى أية حال فالمشكلة هي تحديد ما إذا كانت هاتان الفكرتان تنموان جنبًا إلى جنب أو أن الثانية تميل لأن تسود الأولى.

 

ولكن في أي حوار مع الأطفال عن العقوبات فإنا طبعًا سنعلو فوق الصعوبات الإصلاحية الكثيرة إذ أنه في مثل هذا الموضوع نجد أن الطفل كثيرًا ما يميل إلى أن يعطي السائل محاضرة عائلية قصيرة من النوع المعتاد أكثر من أن يوضح له مشاعره الحقيقية عن السؤال وهي المشاعر التي يندر أن يجد مناسبة لصوغها في ألفاظ والتي ربما لا يسمح بالمرة لها بالتكوين. ولذلك وضعنا لدراسة هذا الموضوع طريقة فيها شئ كثير من الدوران.

 

فلكي نكتشف إلى أي حد يعتبر الأطفال العقوبات عادلة قررنا تقسيم الصع فمن جهة يمكن الإنسان أن يقترح أنواعًا من العقوبات على الطفل دون أن يلقي أي شك على فكرة الجزاء نفسها ثم يسأله أيها أعدل, وبهذه الطريقة يمكن أن نصل إلى العقوبة التكفيرية – وهي العقوبة الوحيدة الحقيقية في نظر أولئك الذين يؤمنون بأسبقية العدل الجزائي (1)  – وهي تختلف عن العقوبة المتبادلة التي تستقى من فكرة المساواة.   ومما لاشك فيه أن رد الطفل لمثل هذه المشكلات سوف يكون في مستوى إنشائي رفيع من وجهة نظر فكرة الجزاء.  من جهة أخرى, فإنه بمجرد أن نصل إلى هذه النقطة فإنا نستطيع أن نحاول فنكتشف ما إذا كان الطفل يعتبر العقوبة عادلة وفعالة وذلك بواسطة جعله يقارن “في أزواج” القصص التي عوقب فيها الأطفال بقصص اكتفي الآباء فيها بلوم أطفالهم مع شرح نتائج أعمالهم لهم. ثم يسأل الشخص بعد ذلك أي هؤلاء الأطفال يتوقع منه أن يرتكب الأعمال المنهي عنها مرة ثانية : هل هم الذين أولئك الذين نالهم العقاب أم أولئك الذين لم يعاقبوا.

 

فإذا أوضحنا هذه النقطة – لا قبل ذلك – أمكننا الحديث مع الأطفال أن نوسع الموضوع قليلاً وبذلك نصل معهم إلى الأمثلة العامة من مثل : ما غاية العقوبة؟ وعما إذا كان هناك سبب للجزاء وهكذا. وهذه المناقشة التي ستكون لفظية خالصة إن جاءت في البداية يمكن أن تقوى في المستوى الحسي ما دامت تقوم على أحكام قال بها الطفل فيما يتعلق بالقصص التي قيلت له.

 

باختصار, فإن النتيجة التي نصل إليها يمكن أن تكون كالآتي : هناك نوعان من رد الفعل بالنسبة للعقوبة؛ فالبعض يرى أن العقوبة عادلة وضرورية وكلما اشتدت العقوبة ازدادت عدلاً, وهي فعالة بمعنى أن الطفل الذي عوقب بصرامة سوف يؤدي واجبه في المستقبل أداء أحسن من سواه – وغير هؤلاء لا يعتبرون التكفير والاستغفار ضرورة أخلاقية فالعقوبة العادلة الوحيدة من بين العقوبات الممكنة هي التي ينتج عنها وضع الأشياء في موضعها الصحيح أو التي يترتب عليها تحميل الشخص نتائج أخطائه أو التي تتضمن المعاملة المتبادلة الخالصة.  حقيقة أننا لو تركنا مثل هذه الجزاءات التكفيرية فإن العقوبة من مثل هذا النوع تعتبر عديمة الفائدة ويصبح التأنيب والشرح أكثر فائدة من عقوبة الضرب.  وفي المتوسط نجد أن الحالة الثانية من حالات رد الفعل أكثر انتشارًا عند الأطفال الكبار بينما الحالة الأولى تنتشر أكثر بين الصغار منهم ولكن النوع الأول من المعاملة نتيجة أنه ينال تأييدًا في كثير من الأسر والعلاقات الاجتماعية نجده يظل قائمًا في كل الأعمار حتى إنا لنجده عند كثير من الراشدين.

 

وهاك الأسئلة التي استخدمناها للاستفسار عن أنواع العقوبة, فقد كنا نبدأ فنقول للشخص : “هل العقوبات التي توقع على الأطفال دائمًا عادلة، أم أن بعضها أكثر عدلاً من البعض الآخر؟  فالطفل عادة يأخذ يوجهة النظر الأخيرة ولكن أيًا كانت الإجابة فإنا نستمر في حديثنا فنقول : “أنت تعرف أنه ليس من السهل دائمًا أن نعرف كيف نعاقب الأطفال عقابًا عادلاً فكثير من الآباء والمدرسين لا يعرفون كيف يفعلون ذلك لهذا فكرت في أن أسأل الأطفال أنفسهم فأسألك وأسأل أصدقاءك وسأقص عليك كل أنواع الأشياء السخيفة التي قام بها الأطفال الصغار وسأترك لك أن تجيبني عن رأيك والطريقة التي ينبغي أن يعاقبوا بها.”   ثم نقص عليه الجزء الأول من القصة (كمية العمل السيء التي ارتكبت) فالطفل يخترع العقوبة التي نسجلها ثم نستمر فنقول : “هذا صحيح, ولكن الأب لم يفكر في ذلك بل فكر في ثلاث عقوبات وتردد في أيها أكثر عدلاً وسأذكرها لك وعليك أن تختار أكثرها عدلاً.  ويجب أن نأخذ حذرنا فبمجرد أن يختار الطفل أحسن عقوبة نبادر فنسأله لماذا كانت أكثر عدلاً؟  ثم نستخدم مصطلحات الطفل فنسأله أيها أقسى؟  (أو أعنف, أو أكثر مضايقة, إلى آخره) وبذلك نحدد ما إذا كان الطفل يقول العقوبة على أساس قسوتها أو تبعًا لبعض قواعد الجزاء الأخرى.    أما القصص فهي :

 

القصة الأولي

كان هناك ولد صغير يلعب في حجرته, وقد طلبت منه أمه أن يذهب لشراء خبز للغداء, إذ لم يكن في المنزل خبز, ولكنه بدل أن يذهب مباشرة قال لنفسه إن المسألة ليست مهمة وإنه يستطيع أن يذهب  بعد دقيقة إلى آخره.  وبعد ساعة من الزمان لم يكن قد ذهب فعلاً وأخيرًا جاء وقت الغداء ولم يكن الطعام حاضرًا على المائدة فتألم أبوه وتردد في الطريقة المناسبة لعقابه, ففكر في عقوبات ثلاث:   الأولى أن يحرم ابنه من نزهته في اليوم التالي, وتصادف أن كان اليوم التالي هو سوق المدينة, وكان قد وعده بزيارتها والتمتع بمشاهدة ما فيها.  وما دام أنه لم يذهب لإحضار الطعام فلن يسمح له بزيارة السوق. أما العقوبة الثانية التي فكر فيها الوالد فهي ألا يعطى الولد خبزًا ليأكله, فقد كان هناك بواقٍ من الأمس فليتناولها الوالدان أما الولد فما دام لم يذهب ويحضر الخبز الطازج فلن يعطياه شيئًا, وبذلك لم يترك للطفل أى طعام ليأكله.  أما العقوبة الثالثة التي فكر فيها الأب فهي أن يفعل في الولد ما فعله الولد فيه فيقول له : “إنك لم تساعد أمك ولن أعاقبك ولكن المرة التالية حين تسألني أن أفعل لك شيئًا فلن أفعله, وسوف ترى إلى أي درجة يتألم الناس إن لم يساعد بعضهم بعضًا.  ولم يعر الولد هذا الموضوع التفاتًا ولكنه بعد أيام احتاج إلى لعبة موضوعة فوق الدولاب، وقد حاول الوصول إليها ولكنه كان صغيرًا فلم يتيسر له ذلك فأحضر كرسيًا ولكن ارتفاعه لم يكن كافيًا ولذلك لجأ إلى أبيه يسأله المعونة, وعندئذ قال له الأب : “الآن تذكر ما قلته لك فإنك لم تساعد أمك لذلك لا أميل إلى مساعدتك الآن ولكن حين تصبح مفيدًا فإني سوف أساعدك لا قبل ذلك.”  فأي هذه العقوبات أكثر عدلاً؟

 

القصة الثانية

يحكى أن ولدًا لم يقم بأداء واجباته وفي اليوم التالي أخبر مدرسته بأنه لم يستطع ذلك لمرضه, ولكن نظرًا لأن وجهه كان بادي الصحة فإن المدرسة استنتجت أنه لم يكن صادقًا في قوله فذهبت وأخطرت أباه ففكر الوالد في عقاب ولده الصغير ولكنه لم يستطع أن يستقر على قرار بالنسبة للعقوبات الثلاث الآتية : فالعقوبة الأولى أن ينسخ قصيدة خمسين مرة.  والثانية أن يقول الأب لابنه “لقد ادعيت المرض فلابد أن نعنى بك فعليك أن تذهب إلى مضجعك اليوم كله وأن تتناول الدواء حتى تشفى”.  أما الثالثة : “لقد كذبت فلن أصدقك حتى لو قلت صدقًا.  وفي اليوم التالي حصل الولد على درجة عالية في المدرسة وكان كلما حصل على هذه الدرجة يعطيه أبوه نقودًا يضعها في صندوق نقوده ولكن في هذه المرة حين عاد الولد إلى المنزل وقال إنه حصل على درجة عالية قال له أبوه : “قد يكون هذا صحيحًا ولكنك كذبت بالأمس فلم أعد أصدقك ولن أعطيك الجائزة اليوم لأنني غير متأكد من أن ما قلته صدق فلو أنك بقيت أيامًا عديدة لا تكذب فقد أعود فأصدقك ويعود كل ما بيننا إلى حالته الطبيعية.”  فأي هذه العقوبات أكثر عدلا؟

 

القصة الثالثة

كان هناك ولد يلعب في حجرته وقد طلب منه أبوه ألا يلعب بالكرة خشية أن يكسر النوافذ.  ولكن لم يكد يخرج أبوه حتى أخرج الولد كرته من دولابها وبدأ يلعب بها فاصطدمت الكرة بزجاج النافذة وكسرته فلما عاد الوالد إلى بيته ورأى ما حدث فكر في عقوبات ثلاث :

أن يترك الشباك بلا إصلاح عدة أيام (ولما كان الوقت شتاءً إذ ذاك فإنه لن يستطيع اللعب في حجرته).  أن يجعل الولد يدفع قيمة الشباك المكسور.  ألا يسمح له بأن يلعب بلعبه لمدة أسبوع.

 

القصة الرابعة

كسر ولد لعبة أخيه الصغير فماذا يفعل؟  هل ينبغي (1) أن يعطي الصغير إحدى لعبه؟ (2) أن يدفع قيمة إصلاحها؟ (3) ألا يسمح له بأن يلعب بلعبه هو أسبوعًا كاملاً؟

 

القصة الخامسة

بينما كان طفل يلعب بالكرة في ممر ممنوع اللعب فيه أصابت الكرة إناء زهور فكسرته.  فماذا ينبغي أن تكون عقوبته؟ (1) هل يذهب إلى الغابة فيحضر نباتًا يزرعه بنفسه؟ (2) أو يُصفع؟ (3) أو تكسر لعبه كلها؟

 

القصة السادسة

كان ولد يطالع كتاب صور لأبيه, وبدلاً من أن يكون حذرًا نجده أحدث بقعًا في عدة صفحات, فماذا يفعل الأب؟ (1) ألا يدع الطفل يذهب إلى السينما هذا المساء؟ (2) ألا يعير الوالد ولده الكتاب مرة أخرى؟ (3) وقد كان من عادة الطفل أن يعير كتاب صوره (ألبوم) إلى أبيه فلا يعني الوالد به كما فعل الولد بكتابه من قبل؟

 

القصة السابعة

مات رئيس عصابة لصوص فتنافس على الرياسة شارل وليون.  فلما انتخب شارل للرياسة غضب ليون ووشى بشارل لدى الشرطة بأن كتب إليها خطابًا غفلاً من التوقيع اتهمه بارتكاب جريمة سرقة اشتركت فيها العصابة كما شرح لرجال الشرطة أين وكيف يجدون شارل.  فلما قبض على شارل فكر اللصوص فى عقاب ليون.   فماذا يفعلون؟ (1) ألا يعطوه نقودًا لمدة شهر؟ (2) أن يطردوه من العصابة؟ (3) أن يتهموه أيضًا كمشترك في الجريمة وذلك عن طريق خطاب غفل من الإمضاء.

 

ومن الواضح أن الطفل لا توجه إليه كل هذه الأسئلة مرة واحدة بل يقتصر على ما يهمه منها كما أنه واضح أيضًا أن هذه القصص ساذجة وأن كثيرًا من العقوبات المقترحة مما يمكن تطبيقه في الحياة الواقعية في مستويات مختلفة ولكن الشئ المهم الذي نتجه نحوه في حوارنا هذا أن نضع للقصص خطة حتى لو أدى ذلك أحيانًا إلى أن نترك حرفيه القصة وأن نعرض على الطفل أنواعًا من العقوبات تقوم على أسس يتميز بعضها عن بعض تمامًا؛ ذلك أن الحديث مع الشخص ينبغي أن يعنى بالمبدأ لا بتفاصيل طريقة التطبيق.

#كمال_شاهين

 

 

 

 

(1) انظر كيف أن دوركايم Education Morale, P.P. 188-192  يحيي ويجدد نظرية الاستغفار لتؤيد نظريته في الجزاء.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s