الزواج والزنا … نظرة وتفكير ! #اعادة_نظر برؤية الشيخ #احمد_المُهري


بسم الله الرحمن الرحيم
عن
الزواج والزنا أو الفاحشة عموما
وقبل الدخول في الموضوع علينا أن نفهم معنى الفقه الإسلامي. الفقه الذي بين يدينا بشقيه الشيعي والسني بمختلف المذاهب والموصوف بالفقه الإسلامي فهو صحيح لو غيرنا مفهوم الإسلام في الفقه. فالإسلام في القرآن يعني أن يسلم الإنسان المؤمن بالله تعالى وجهه وأمره ونواياه كلها إلى الله تعالى دون غيره. قال تعالى في سورة المزمل معلما رسوله محمدا: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً (9). البتل معناها القطع والتفريق ولذلك وصفوا السيدة مريم بالبتول، لأنها انقطعت عن الزواج لتنفرد بعبادة الله تعالى دون قيود دنيوية.
فالتبتل تعني أن يقطع الإنسان كل مستمسكاته ويكتفي بالتمسك بربه في كل ما قاله ربه. ولا أظن بأن معنى التبتل هنا هو الانقطاع للعبادة كما ظن بعض الفضلاء الكرام. فالله تعالى هو رب كل ما خفي وكل ما ظهر فلو يتخذه الرسول وكيلا وهو سبحانه على كل شيء وكيل، فيسلم أمره إليه فسوف تنكشف له الحقائق ثم يهون عليه ما يراه من عصيان قومه. والعلم عند المولى. فلا كرامة ولا علم ولا قوة إلا بالله تعالى فلنسلم إليه.
ولكن لو غيرنا معنى الإسلام وقلنا بأنه يعني تسليم الإناث كل ما بحوزتهن للذكور فسيكون الفقه الموجود حينئذ فقها إسلاميا بحق.
على أساس المعنى المزور للفقه وضعوا فقها ذكوريا بجد ليتمكنوا من إقناع المرأة بأنها خلقت ليستمتع بها الرجل وليس لها شأن آخر. وقد تطاولوا في فقههم الذكوري فقالوا بأن الإناث اللائي ينتقلن من الحياة الدنيا إلى الجنة فإن كرامتهن بأن يكن أجمل من الحور العين. فالرجال هنا يفعلون ما يشاؤون في خلق الله تعالى وهناك أيضا فإن لكل رجل مئات من الحور العين وأعداد غير قليلة من نساء الدنيا. أليس هذا هراء يا أيها العقلاء؟
والله تعالى يقول في كتابه الكريم في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13). والخطاب لكل الناس ذكورا وإناثا ليبين لهم ربهم بأنه هو الذي خلقهم ذكورا وإناثا فلا فضل لإنسان على إنسان. والله تعالى سوف يكرم المتقين ذكورا أو إناثا. وقال سبحانه في سورة الروم: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ َلآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21). المخاطبون في “خلق لكم” هم البشر عامة رجالا ونساء، لأن الله تعالى قال قبلها: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ (20). لا يوجد في القرآن كلمة “زوجة” فالكل أزواج إذا تزوجوا. الزوج الذكر يسكن إلى زوجته الأنثى والزوجة الأنثى تسكن إلى زوجها الذكر. وجملة “لتسكنوا إليها” باعتبار الجمع وهو جمع “النفس” المؤنثة سواء فيها نفس الرجل أو نفس المرأة.
ولو نتعمق قليلا في الآية فإن الحديث عن سكون النفس إلى النفس وليس سكون الشهوة كما ظنوا. ذلك لأن الشهوة الجنسية باعتبار البدن وليس باعتبار النفس المجردة. ولذلك أعقبها سبحانه بقوله الكريم: وجعل بينكم مودة ورحمة. حينما يشيخ الزوجان فإنهما يشعران بالحاجة إلى بعضهما البعض وبالأنس والحب أكثر من وقت الشباب. وأقصد بالشيخوخة وقت انقطاع الشهوات الجنسية. فهل المودة والرحمة خاصة بالفترة الجنسية من العمر أم عامة لكل عمر الزوجين؟
وحينما ننظر إلى أبوينا آدم وزوجه المعروفة بيننا باسم حواء فإنهما كانا زوجين وهما لا يعرفان شيئا عن الجنس. قال تعالى في سورة الأعراف: وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20). فأراد الشيطان أن يعرفهما على الذي ووري عنهما من سوآتهما التي لا تقتصر على التبول بل هناك أمر آخر كانا يجهلانه. والشيطان وسوس ولكنه لم يكذب بل قال لهما بأنهما سوف يبقيان خالدين في الحياة. فأحد أسرار الموت هو فسح المجال للقادمين الجدد فلولا التكاثر فلا ضرورة للموت السريع. وقال اللعين في قلبيهما بأنهما سيبقيان ملكين باعتبار عفة الملائكة.
حتى النكاح لا تعني الجنس. قال تعالى في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً (49). فالله تعالى قال بأنهم نكحوا المؤمنات من قبل أن يمسوهن. فإخواننا الفقهاء في ضلال بعيد مع الأسف. حتى علماء اللغة ظنوا أو ظن أغلبهم بأن النكاح تعني الممارسات الجنسية!
فما الفرق بداية بين الفاحشة المحرمة والعلاقة الجنسية المحللة؟ ثم نعرف الفرق بين الزنى أو الزنا وغير الزنا. كل الممارسات الجنسية فاحشة ومحرمة عدا ممارسة الجنس بين الزوجين سواء كانت المرأة حرة أو مملوكة. ولا ننس بأن الممارسات الجنسية ليست ممدوحة في القرآن بل الذي يمارسها بصورة صحيحة فهو غير ملام فقط. قال تعالى في سورة المؤمنون: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7). والآيات الثلاث مكررة دون تغيير في سورة المعارج. والفرق بين السورتين كما أظن هو أن سورة المؤمنون توضح أحوال خواص المؤمنين وسورة المعارج توضح أحوال عامة المؤمنين. وأظن بأنه سبحانه كرر نفس الآيات في السورتين الكريمتين ليقول لنا بأن العملية دنيوية محضة لا مدح عليها ولا بقاء لها فهي تنتهي بانتهاء القدرة الجنسية في الدنيا ولن تعود أبدا. سواء في ذلك كبار المؤمنين مثل الأنبياء والصديقين أو صغارهم مثلي أنا وأمثالي.
وكل من مارس الجنس خلاف الزوجية مع الحرة أو المملوكة فهو من العادين. والعادي تعني المتجاوز. والسر أو الأصل في خلق القوة الجنسية للجنسين في الدنيا هو التكاثر الخاص بالدنيا دون الآخرة. قال تعالى في سورة البقرة: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ…. والرفث تشمل كل كلام يعيب إظهاره وعمم بعض اللغويين ليشمل كل المغازلات الجنسية. فكل ذلك محرمة في ساعات الصيام. واللباس يعني الغطاء فكلا الجنسين يساعدان بعضهما البعض ضد الفضيحة. ومن الواضح أن الممارسات الجنسية ليست دائما بقصد التكاثر بل يقصدان منها الاستمتاع ولكن الله تعالى أمرنا بأن نبتغي بها ما كتبه لنا من أولاد. لم يحرم الله تعالى العلاقات الجنسية بين الزوجين الشرعيين لغير التكاثر ولكنه هو سبحانه أوجدها لتحقيق هدف التكاثر. والعلم عنده وحده.
وأما الممارسات الجنسية بين الرجال والرجال و النساء والنساء فهي محرمة بالكامل وهي كلها فاحشة. قال تعالى في سورة النساء: وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (15) وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (16). فلا عقاب على ممارسة الأنثى الجنس مع الأنثى ولا عقاب على ممارسة الذكر الجنس مع الذكر كما ظن الفقهاء حيث ظنوا بأن الفاحشة بين الذكور يستوجب الإعدام. لكنهما فاحشة وعدم العقاب لأن البشر ضعيف لأسباب لا نحتاج أن نذكرها هنا. و”حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا” لا تعني بأن هناك حكما سيأتي فيما بعد. فحكم الطلاق قديم موجود في التوراة وحكم الجلد لا يشمل التماثل الجنسي ولكن الله تعالى وكما أظن يتحدث عن احتمال أن يقدر الله تعالى لهن أزواجا. وهو السر في حبسهن في البيوت ليتركن التمايل مع الجنس المماثل ويتمنين الأزواج كما أظن. ولا ننس بأن هذا الحبس لا يجوز إلا مع وجود أربعة شهود مثل الزنا.
فما هو معنى الزنى أو الزنا بالتحديد في كتاب الله تعالى. قال تعالى في سورة الإسراء: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً (32). يمكننا الاكتفاء بهذه الآية الكريمة لفهم معنى الزنى كما يبينه الكتاب السماوي العظيم. الزنا فاحشة فهو حرام لأن الله تعالى حرم الفواحش دون استثناء لقوله تعالى في سورة الأعراف: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (33).
والزنا سبيل للتكاثر ولكنه ساء سبيلا. فالله تعالى يريد للنسل أن يكون طيبا وأن يكون الأبوان المسؤولان عن التربية في ارتباط مشروع بما حدده الله تعالى. فالزنا يمثل العملية التي تؤدي إلى التكاثر في الجنس البشري. ولعل من يشك بأن السبيل في آية الإسراء هي سبيل التكاثر فأنقل له هذه الآية المباركة من سورة العنكبوت: أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29). فالزنا يعني الارتباط الجنسي بين الرجل و المرأة دون سبق المشروعية بينهما بقيد الزوجية. فيجب أن يسبق الارتباط الجنسي بين الجنسين إعلان الزواج سواء كانت المرأة حرة أو مملوكة.
وقد عرفنا من آيات المعارج والمؤمنون بأن كل ارتباط بينهما عدا الزوجية سواء مع حرة أو مملوكة فهو إثم وحرام. والآن نأتي إلى بيت القصيد لنعرف معنى الزواج والنكاح. الزواج والنكاح كلمتان لمفهوم واحد وحالتين مختلفتين. فالزواج هو الاقتران بين شيء وشيء مشابه يكمله فهما ناقصان في الأصل. والنكاح هو نفس الاقتران مع قصد الارتباط الجنسي بينهما. فالزواج يتم بين الذكر والأنثى لأنهما يكملان بعض النقص بينهما والنكاح هو نفس الزواج مع نية الممارسات الجنسية. والزواج عام في الدنيا والآخرة وفي كل الكائنات الثنائية كالحيوانات عامة والنباتات. ولكن النكاح خاص بالإنسان في الدنيا فقط ولا نكاح في الآخرة كما لم يذكر القرآن النكاح في الآخرة. فالزواج يتحقق سواء كان الزوجان قادرين على الجنس أم فاقدين ولكن النكاح لا يتحقق إلا مع القدرة على ممارسة الجنس سواء قاما أم لم يقوما بالعمل. فلو قلنا بأن شرط النكاح هو القيام بالعمل فنحن نعني بأن النكاح ينقطع حينما لم يكونا مشغولين بالممارسة وهذا مرفوض. ولذلك فإن المرض لا يقطع النكاح ولكن يحق للطرف الثاني أن يَبين من قرينه بطلاق.
هناك إشكال كبير في هذا المنطق وهو أن الذي يمارس مختلف الحركات دون العملية فهل هو زان أم لا. فبالتأكيد أنه خالف أمر الله تعالى ولكنه ليس زانيا. قال تعالى: ولا تقربوا الزنا، فلا يجوز الاقتراب أو القيام بأي تحرك قد يؤدي إلى الزنا. فهو حرام ولكنه ليس زنا بمعنى أن الحد لا يُجرى عليه و يبقى عقابه عند الله تعالى في الآخرة.
والإشكال الأكبر هو أن حرمة الزنا ووجوب إقامة الحد عند الثبوت خاصة به أي بالزنا ولا تعم الفاحشة. فلا حد لممارسة التماثل الجنسي في القرآن وهو الكتاب الحق من الله لا غيره. والسبب واضح وهو أن الزنا قد يسبب التوليد عن طريق غير شرعي وهو ظلم اجتماعي حرمه الله تعالى. ولعلنا نلاحظ بأن الله تعالى يتحدث عن قتل النفس حينما يتحدث عن الزنا كإثم فلنبحث عن السبب. قال تعالى في سورة الإسراء: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً (32) وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33). وقال سبحانه في سورة الفرقان: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68).
وقال تعالى في سورة الممتحنة: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12). وحينما نفكر في هذا الربط الغريب المكرر في القرآن فلعلنا نصل إلى حقيقة أهمية الأسرة في الإسلام. ذلك لأن الأسرة تمثل اللبنة الأولى والأساسية لتكوين المجتمع الإنساني المستعد للتطور استجابة لحركة التطور التي لا ولن تتوقف في الكائنات. وآية الممتحنة تنطوي على كل ما يستوجب الحدود البدنية تقريبا وكل ما وراء ذلك فهو من صنع الفقهاء ومن سار معهم وليس من التشريع في شيء.
فالحدود هي فقط:
قطع يد السارق والسارقة: وتعني السرقات المنزلية حيث يتعاون فيها الأزواج عادة وهي قطع يديهما ولا يجوز إنزال الموت عليهما. فيستلزم إيجاد إمكانات كافية لمساعدتهما على العيش بعد تنفيذ العقوبة وهي تقريبا غير ممكنة. لا يمكن لمن قطعت يداه أن يعيش بدون مساعدة فسيكتفي الذي يطلب القصاص بإنزال عقوبة أخرى مثل السجن أو الغرامات أو غير ذلك. ولكن جزاؤهما الحقيقي قطع اليدين لأن اليدين كما قال بعض الفضلاء قد فقدتا قيمتهما وهو الشريف المرتضى أو الرضي حيث قال جوابا على إشكال أبي العلاء المعري الذي استشكل على الفقهاء طبعا وليس على الله تعالى فقال:
تناقض ما لنا إلا السكوت له وأن نعوذ بمولانا من النار
يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار
والجواب:
عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري
وأنا أظن بأن الشريف لم يتمكن من الرد على إشكال المعري. لكني أقول بأن المقصود هو الردع عامة وإبراز أهمية الأسرة لأن الآية لا تشمل برأيي كبار اللصوص الذين يسرقون الثروات الكبرى فأمرهم إلى الله تعالى. لكن الذي يسرق من البيوت فهو يهز البيوت هزا والبيوت حاويات تحفظ الأسر.
والحد الثاني هو حد الرمي وهو نوع من البهتان. ثمانون جلدة يُقضى ضد من يتهم محصنة إن لم يكونوا أربعة شهود يشهدون شهادات دقيقة غير متعارضة. فهو أيضا لأن أولئك يهتكون حرمة الأسرة.
والحد الثالث هو حد الزنا وهو مائة جلدة. ولا يمكن تقريبا إثبات ذلك إذ أن الله تعالى اشترط في ذلك شهادة أربعة أشخاص بأنهم رأوا الواقعة وهي تقريبا غير ممكنة إلا في حالة بعض الأندية الليلية. هناك سيرفض القاضي شهادة أولئك الشهود ويحكم على كل منهم بثمانين جلدة لأنهم فاسدون يحضرون مجالس الفساد. فسيبقى حد الزنا في واقعه غير قابل للتنفيذ إلا إذا قام أحمقان بالممارسة في الشارع العام مثلا. وأما إذا كان الزوج متهِما زوجته فهناك أربع شهادات بالله له لإثبات الجريمة ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله على كذب زوجها. وأظن بأن المرأة التي تزني مستعدة لأن تشهد بالله فهي أيضا جريمة غير قابلة للإثبات.
والجريمة الأخيرة التي لم يشترط فيها الله تعالى شهادة الشهود هي جريمة قتل النفس. فلو تمكن أهل القتيل من إثبات الجريمة بأية طريقة فإن القاتل يُقتل والعلم عند المولى. وأظن بأن الذي قرأ هذا التفصيل قد علم بأن المقصود هو بيان أهمية الأسرة عند الله تعالى وبأن المساس بالأسرة بمثابة قتل النفس التي حرم الله. ولذلك قال سبحانه في آية الممتحنة بأن المؤمنات اللاتي يدخلن البيوت احتمالا لبيان تشريعات السماء لأهل مكة بعد الفتح فعليهن مبايعة رسول الله على عدم المساس بالحرمات. وقتل أولادهن في الآية هو ليس قتلا حقيقيا بل على المرأة المعلمة أن تهتم بأولادها أكثر من اهتمامها بالدعوة إلى الله تعالى ونشر الإسلام. فلو لم تتمكن من حماية أولادها حماية كاملة لم يجز لها العمل الاجتماعي مهما كان ذلك العمل كبيرا. وأظن بأن الهدف من المبايعة مع النبي مباشرة هو إشعار المؤمنة بأنها جاءت لتساعد النبي في مهمة نشر العلم والمعرفة فعليها أن تحافظ على شرف المبايعة مع نبي الله عليه السلام.
ولكل ما عرفناه حتى الآن نشعر بأن للزواج أهمية كبيرة في تشريعات السماء وبأن الزنا من أعيب المعايب لأنه يمس الأسر البشرية. ولا يسعني في هذا المختصر أن أتوسع في بيان كل الحيثيات فقد ألقيت أكثر من تسعين محاضرة في شرح سورة النساء وأكثر آيات السورة في صميمها تتحدث عن الأسرة والاهتمام بها. وأكتفي بوضع بعض الآيات القرآنية متجاورة وأدعو الإخوة والأخوات أن يفكروا فيها ليتعرفوا على اهتمام ربهم بهم وبعائلاتهم وتجمعاتهم.
قال تعالى في سورة الروم: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ َلآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21).
وقال تعالى في سورة الزمر: خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6).
وقال الكريم في سورة النساء: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1).
وقال الخالق العظيم في سورة الأعراف: قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189).
فهل ما يقوله الفقهاء في الجنس إباحية أم زواج؟ إنهم دعوا إلى استباحة المتع الجنسية وافتروا على الله الكذب برأيي القاصر. فالزواج رباط قاس يكمل الزوجين الناقصين ليقوما بالإنجاب وينطوي على تعهدات كبيرة ووسيعة لحماية الأسر، فلا يمكن تحققها بقراءة الجمل المصطنعة كما لا يمكن فصلها بالتطليق اللساني. إخواننا المفسرون يجهلون القرآن مع الأسف ويظنون بأن الرسول الأمين مأمور بالتشريع. يقولون بأن الرسول أحل المتعة ثم حرمها فكيف أحلها وهو محرم أصلا بنص القرآن في آيات المؤمنون وآيات المعارج التي ذكرتها أعلاه؟ والشيعة بقوا على الحلية فلا زالوا يحلون المتعة وهي زنا دون شك.
لنقرأ آيات النساء لنعلم معنى المتعة ومعنى الممارسة الجنسية مع ملك اليمين ولنعلم بأن الله تعالى يكره الشهوات.
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (25) يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإنسَانُ ضَعِيفًا (28).
أرجو ملاحظة التالي حين قراءة الآيات والإمعان فيها بإذن الله تعالى لعل الإخوة والأخوات يصلون إلى بعض أعماق المعاني دون الحاجة إلى مزيد من البيان الممل لهم.
1. واو العطف في الآية الأولى تدل على أن الآية معطوفة على ما قبلها وهي آية التحريم. فمعناها وحرمت عليكم المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم.
2. الاستثناء في الآية الأولى لا تعني بأن المملوكات مباحات جنسيا بل تستثنيهن لأن حكمهن مذكور في الآية التي تليها ورقمها 25.
3. الإحصان تعني إحاطة المرأة بالحصانة الزوجية والسفاح تعني اللذة المؤقتة. وقد حرم الله تعالى الأخدان وهي المعروف بين الغربيين بالصديقة، حرمها في سورة المائدة هكذا: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5). والصديقة أكثر حصانة من المتعة العابرة أو الزواج بقصد الطلاق أو كل أنواع الزواجات التي لا تنطوي على الحصانة الدائمة. فهناك بعض الأصدقاء والصديقات (boy fiends and girl friends) يعشون كالأزواج ولا يخونون بعضهم البعض، لكن الله حرمها لأنها لا تنطوي على التزامات الحصانة الدائمة والتعهد الكامل والعلم عنده سبحانه.
4. يكره الله تعالى الزواج مع المملوكات قبل تحريرهن وهذا ما نعرفه من الآية 25 حيث أنه سمح بذلك للفقراء فقط. و “طولا” يعني ماليا، فالقادر على الزواج لا يجوز له الزواج مع المملوكات قبل تحريرهن.
5. يقول الفقهاء بأن الآية 25 تخص الذين يريدون أن يتزوجوا مع مملوكة الغير ولكنهم لم يأتوا بآية تبيح لهم التمتع بمملوكاتهم. فهم يخلطون بين القرآن وغير القرآن وهذا يعني بأن القرآن ناقص والعياذ بالله. وقد نسوا بأن كل الآيات تخاطب كل الصحابة وكلها معطوفة على بعضها البعض أو متضمنة الخطاب لهم دون تغيير المخاطَب وهي الآية 19 من سورة النساء. والخطاب للذين آمنوا مباشرة فلا معنى لأن يضيفوا عليه تشريعا آخر حتى لو نسبوه إلى الرسول إن كان للرسول حق في التشريع. فهل يجوز لأحد أن يضيف إلى ما أباحه الله تعالى بعد أن ذكر الله التحريم وأضاف آيتي المباحات إلى آية التحريم. فالتحريم سابق والإباحة جاءت بصورة استثناء من التحريم فقط؟
6. يقولون بأن الآية 24 تحلل المتعة لأنها تتحدث عن الأجر (فآتوهن أجورهن) وليس المهر. فلو كان قولهم صحيحا فهو يعني بأن الزواج الدائم محرم لأن الأصل في الآيات هو حكم التحريم. والله تعالى سمى المهر أجرا في الآية 50 سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ…. ولا ننس بأن الأزواج يرثون بعضهم البعض فهل ترث المستمتعة بها من المستمتع؟ ليس بيدهم أي شيء تبيح الميراث لا حديث ولا هم يحزنون فمن لا ترث ليست زوجة ولا توجد آية تبيح اللقاء الجنسي مع غير الزوجة.
7. يجوز للفقراء أن يتزوجوا مع المملوكات باليمين شريطة أن يدفعوا المهر لقوله تعالى ضمن الآية 25: …وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ…. فهي زواج فعلي بمهر أصغر والفرق بينها وبين الحرة بأنها لو أتت بفاحشة فعليها نصف العذاب وهو 50 جلد بدلا من 100 جلدة. ويؤكد الله تعالى بأنه حكم خاص بالفقراء العاجزين عن دفع مهر الحرائر والخائفين على الوقوع في الحرام لقوله تعالى في نهاية الآية 25: ,,,ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ….
8. لو كانت المتعة محللة وهي متعة عابرة فهل هناك امرأة تأخذ أجرا مقابل بيع بدنها لفترة قصيرة ثم تعيد بعض ذلك الأجر إلى الذي جاء ليمارس المتعة معها فقط، اللهم إلا أن تكون مجنونة. وقد قال تعالى في نفس الآية 24: وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ.
9. والواقع أن الآية أعلاه تتحدث عن الزواج الصحيح وبأن الله تعالى يستحب للزوجة أن تعيد بعض المهر لزوجها حتى تتثبت المشاركة الحقيقية بينهما. فالزوج دفع مالا والزوجة دفعت مالا أيضا فلا تعالي بينهما. قال تعالى في سورة النساء: وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا (4).
10. وأما الآية 26 من سورة النساء أعلاهـ فهي تتحدث عن اهتمام بني إسرائيل بالأسر وهو السر في أنهم أكثر ذكاء من غيرهم ومن بينهم العلماء كما أظن. أرجو الإمعان فيها كثيرا فلعلكم تتقبلون ظني القاصر.
أتمنى أن تحوز هذه المقالة التي أردت أن تكون قصيرة ولكنني عجزت كالعادة، أن تحوز رضاكم وتروا فيها مزيدا من الفهم لتشريعات ربنا عز اسمه. وتقبلوا تحيات أخيكم
#أحمد_المُهري
#تطوير_الفقه_الاسلامي
8/5/2016

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s